قال ابن كثير في البداية والنهاية (١٣/ ٣٩) في ترجمته: (ثم رحل إلى أصبهان فسمع بها الكثير ووقف على مصنف للحافظ أبي نعيم في أسماء الصحابة فأخذ في مناقشته في أماكن من الكتاب في مائة وتسعين موضعًا، فغضب بنو الخجندي من ذلك وأرادوا هلاكه، فخرج منها مختفيًا في إزار، ولما دخل الموصل في طريقه سمع بها كتاب العقيلي في الجرح والتعديل فثار عليه الحنفية بسبب أبي حنيفة، فخرج منها أيضًا خائفًا يترقب فلما ورد دمشق كان يقرأ الحديث بعد صلاة الجمعة برواق الحنابلة من جامع دمشق، فاجتمع الناس عليه، وكان رقيق القلب سريع الدمعة فحصل له قبول من الناس جدًّا وانتفع الناس بمجالسه كثيرًا، فوقع الحسد عند المخالفين من أهل دمشق فجهزوا الناصح الحنبلي فتكلم تحت قبة النسر، وأمروه أن يجهر بصوته مهما أمكنه حتى يشوش عليه، فحول عبد الغني ميعاده إلى بعد العصر فذكر يومًا عقيدته فثار عليه القاضي ابن الزكي وضياء الدين الدولعي، وعقدوا له مجلسًا في القلعة يوم
[ ١ / ٢٠ ]
الاثنين الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وتكلموا معه في مسألة العلو والنزول ومسألة الحرف والصوت، وطال الكلام وظهر عليهم بالحجة، فقال له برغش نائب القلعة: كل هؤلاء علي الضلالة وأنت على الحق؟ قال: نعم. فغضب برغش من ذلك وأَمَرَهُ بالخروج من البلد، فارتحل بعد ثلاث إلى بعلبك، ثم إلى القاهرة فنزل عند الطحانين، وصار يقرأ الحديث، فثار عليه الفقهاء أيضًا، فكتبوا إلى الصفي بن شكر وزير العادل أنه قد أفسد عقيدة الناس، ويذكر التجسيم على رؤوس الأشهاد، فكتب إلى والي مصر بنفيه إلى المغرب، فمات قبل وصول الكتاب إليه.