حيث إن الإِمام أبو عمر تربَّى في حجر هذا الرجل الصالح فكان لتوجيهه الأثر الطيب في تحصيله، فقد ابتدأه بتحفيظه للقرآن فحفظه، ثم حفظ عليه عمدة الأحكام وأراد أن يوجهه إلى العناية بمذهب مالك بن أنس ﵀ ولكن ابن جماعة صديق والده أشار عليه بأن يقرئه في مذهب الشافعي، فدرس: "المنهاج" للنووي حتى حفظه، ثم أسمعه من علماء زمانه ومحدثيهم كابن سَيد الناس، والقطب الحلبي، وسمع بنفسه من الحسن بن سديد الدين وأحمد بن كشتفدني ومحمد بن غالي وغيرهم، واتجه إلى علم الحديث فحببه الله إليه منذ صغره، وسمع من عامة شيوخ عصره حتى قال عن نفسه: سمعت ألف جزء حديثية، وقد رزقه الله الحرص
[ ١ / ٢٧ ]
والتحصيل والطلب الذي لا تفتر له عزيمة ولا تنام له عين ولا يهدأ له بال.