واسمه: عامر بن عبد الله
له في الصحيحين حديث واد أنفرد بإخراجه مسلم
من أفراد مسلم:
- ٢٢٤ -
[عن أبي الزبير عن جابر، قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - وأمر علينا أبا عبيدة بن الجراح، نتلقى عيرًا لقريش، وزودنا جرابًا من تمر لم يجد لنا غيره. فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة. قال: فقلت: كيف كنتم تصنعون بها؟
[ ١ / ٣٧٠ ]
قال: نمصها كما يمص الصبي. ثم نشرب عليها من الماء، فتكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الخبط ثم نبله بالماء فنأكله؛ قال: وانطلقنا على ساحل البحر، فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر، قال: فقال أبو عبيدة: ميتة؛ ثم قال: لا، بل نحن رسل رسول الله - ﷺ - (وفي سبيل الله) وقد اضطررتم فكلوا، قال: فأقمنا عليها شهرًا، ونحن ثلاثمائة حتى سمنا. قال: ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدهن، ونقتطع منه الفدر كالثور (أو كفدر الثور) فلقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا، فأقعدهم في وقب عينه، وأخذ ضلعًا من أضلاعه فأقامها، ثم رحل أعظم بعير معنا، فمر من تحتها، وتزودنا من لحمه وشائق، فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله - ﷺ - فذكرنا ذلك له. فقال: (هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟) (١٢٠/ أ) قال: فأرسلنا إلى رسول الله - ﷺ - منه فأكله].
* قوله: (نحن رسل رسول الله - ﷺ -)؛ هو من مسند أبي عبيدة من هذا الحديث، وإلا فهو من مسند جابر.
ويقال: أنفرد بهذه الزيادة من قول أبي عبيدة أبو الزبير، وسائر الرواة عن جابر لا يذكرونها، وليس لأبي عبيدة في الصحيحين غير هذا الفصل من هذا الحديث.
* في هذا الحديث من الفقه جواز أكل ما يقذفه البحر من السمك الطافي.
* وفيه أيضًا أن الحال إذا اشتدت على المضيق المسافر وكان عنده من الزاد الشيء
[ ١ / ٣٧١ ]
اليسير فإنه لا يأكله في دفعة ويرتقب غيره، بل يوزعه على الأيام، ولا يكون ذلك قادحًا في توكله بل منسوبًا إلى حسن تدبيره؛ إلا أنه يراعي في ذلك قدر ما يمسك الرمق.
* وفيه أيضًا أن الماء يغذو، وأن أولى ما استكثر به من الماء استعمال التمر وشبهه من الحلوى. وقد روي في حديث أبي ذر أنه بقي شهرًا ليس له طعام إلا ماء زمزم قال: (فتكسرت عكن بطني).
* وفيه أيضًا أنه لما قذف الله تعالى لهم بهذه الطعمة أقاموا عليها شهرًا بحسب ما احتاجوا إليه.
* وفيه أيضًا أن الرجل إذا رأى شيئًا عجبًا وأراد أن يخبر عنه قدر ذلك المقدار لما يخبر به؛ ألا تراه كيف أقعد ثلاثة عشر رجلا في حجاج عينه؟! وكيف اعترف من وقب عينه بالقلال؟ وكيف أقام ضلعًا من أضلاعه ثم رحل أعظم بعير فجاز تحتها؟ وهذا يدل على أن المستحب للراوي إذا أراد أن يروي حديثًا يطرف به، أن يعتبر المحكي عنه بمعيار، ويستند حديثه إليه.
وقوله: (ثم تزودنا من لحمه وشائق)؛ والوشائق: ما قطع من اللحم ليقدد) الواحدة: وشيقة.
والعير: الإبل التي تحمل الميرة.
والخيط: ورق الشجر.
ووقب العين: ما نقر منها؛ والوقب: كالنقرة في الشيء أو الحفرة.
والفدرة: القطعة من اللحم، وجمعها (١٢٠/ ب) فدر.
* وفيه أيضًا أن استباحة المفتي ومشاركته من أفتاه فيما أفتاه بإباحته يزيده طيبًا، فإن رسول الله - ﷺ - لما قال لهم: (هو رزق أخرجه الله لكم)، ثم قال: (هل معكم من لحمه شيء)؟ فعرفهم حله للمضطر وغير المضطر.
[ ١ / ٣٧٢ ]
أخر ما في الصحيحين عن العشرة ﵃
[ ١ / ٣٧٣ ]