أخرج له في الصحيحين أربعة متفق عليها.
-٣٥٠ -
الحديث الأول:
[عن حارثة قال: صلى بنا النبي - ﷺ -، ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه، بمنى ركعتين].
* هذا الحديث يدل على أن الصلاة بمنى ركعتان، وأن القصر لا يتوقف على الخوف، وما روي عن عثمان في أنه صلاها أربعة فقد تقدم بيان وجهه.
-٣٥١ -
الحديث الثاني:
[عن معبد بن خالد عن حارثة أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: (حوضه ما بين صنعاء والمدينة].
[ ٢ / ١٣٩ ]
فقال المستورد: ألم تسمعه (١٦١/ ب) قال: الأواني؟ قال: لا، فقال المستورد: ترى فيه الآنية مثل الكواكب).
* قد اتفق حارثة والمستورد على إثبات الحوض ما عدا ذكر الأواني، ثم انفرد المستورد بذكر الأواني.
* وقوله: (ما بين صنعاء والمدينة) يعني مقدار تلك المسافة، ويجب الإيمان بالحوض، فإنه مما أكرم الله به نبيه - ﷺ - ليسقي منه يوم العطش الأكبر، فهو أول ضيافاته في الآخرة، وسيتكرر ذكره في هذا الكتاب، ويذكر في كل شيء ما يناسبه إن شاء الله.
* وأما تشبيه الأواني بالكواكب فإنه شبهها بها لكثرتها وأنوارها، فإنها تزهر مثل الكواكب فلا يخفى على أحد موضع إناء.
-٣٥٢ -
الحديث الثالث:
[عن حارثة عن النبي - ﷺ - أنه قال: تصدقوا، فيوشك الرجل يمشي بصدقته، فيقول الذي أعطيها: لو جئتنا بها بالأمس قبلتها، وأما الآن فلا حاجة لي بها،
[ ٢ / ١٤٠ ]
فلا يجد من يقبلها].
* فيه من الفقه الإيذان بصلاح الناس وزهدهم في الفضول حتى لا يقبل أحد منهم ما هو مستغن عنه.
* وقد روي أنه كان في زمن عمر بن عبد العزيز ينادى على الصرة فيها مائة دينار ليقبلها قابل عامة اليوم فلا يقبلها أحد، لأن عمر أغنى الناس، ويجوز أن ذلك كان لأن عمر زهد الناس في الدنيا بحاله.
-٣٥٣ -
الحديث الرابع:
[عن حارثة قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر].
* في هذا الحديث ذكر علامات أهل الجنة وأهل النار، فمن علامات أهل الجنة أن يكون ضعيفًا متضعفًا، وذلك أن الجبارين يتضعفونه فيستطيلون عليه لضعفه، وقد يكون الضعف فقرًا لعدم المال، وقد يكون لعدم الرجال، وقد
[ ٢ / ١٤١ ]
يكون لعدم القوة والأيد، فإذا خلق الله (١٦٢/ أ) تعالى خلقًا ضعيفًا لهذه الأشياء أو بعضها ليمتحن به عباده، فمن يرحمه الإنسان أو يقهره فإنه يكون من أهل الجنة كما أخبر به رسول الله - ﷺ -.
* وأما علامات أهل النار فإنه العتل،
قال أبو عبيدة: العتل عند العرب الشديد، وهو الشديد الذي يدل لشدته ويتطاول بحلوله على الناس، فإن كان ممن ينفق قوته في الحق فهو خارج من هذا، كما روي عن محمد بن الحنفية أنه كان أيدًا من الرجال. وقال الله تعالى: ﴿واذكر عبدنا داود ذا الأيد﴾ ذا القوة.
وأما الجواظ: فقد قيل في معناه أقوال: أولاها أنه الجموع المنوع، والمستكبر: المتكبر.
[ ٢ / ١٤٢ ]