أخرج له في الصحيحين ثلاثة أحاديث
المتفق عليه منها حديثان، والثالث للبخاري
-٢٢١ -
الحديث الأول: (من المتفق عليهما)
[عن سعيد بن زيد قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: (الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين)].
[ ١ / ٣٦٦ ]
* قد ذكر المفسرون في قوله .. (الكمأة من المن)، أنها مما من الله به على عباده من غير تعب منهم، ولا وضع بذر، ولا غرس.
وذكروا في قوله: (ماؤها شفاء للعين)؛ أي ماؤها الذي تبنت عليه، وقيل إن المراد بمائها أنها تشق وتوضع على النار؛ فيقطر منها ما يصلح للعين.
وذكروا في قوله: (ماؤها شفاء للعين)؛ أي ماؤها الذي تبنت عليه، وقيل إن المراد بمائها أنها تشق وتوضع على النار؛ فيقطر منها ما يصلح للعين.
-٢٢٢ -
الحديث الثاني:
[عن عروة أن سعيد بن زيد خاصمته أروى بنت أويس (وقيل أويس)، إلى مروان بن الحكم، وادعت أنه أخذ شيئًا من أرضها، فقال سعيد: أنا كنت أخذ من أرضها شيئًا بعد الذي سمعت من رسول (١١٩/ أ) الله - ﷺ -؟ قال: وما سمعت من رسول الله - ﷺ -؟ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه إلى سبع أرضين)، فقال له مروان: لا أسألك بينة بعد هذا. فقال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها، واقتلها في أرضها. قال: فما ماتت حتى ذهب بصرها، ثم بينما هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت.
وفي رواية البخاري: (من ظلم من الأرض شبرًا طوقه من سبع أرضين).
وفي أفراد مسلم: أن رسول الله - ﷺ - قال: (من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا، طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين).
وفي رواية لمسلم: أن الخصومة كانت في دار، وأن عروة رآها عمياء تلتمس الجدر، وتقول: أصابتني دعوة سعيد، وأنها مرت على بئر في الدار،
[ ١ / ٣٦٧ ]
فوقعت فيها، فكانت قبرها].
* فيه من الفقه أن الأرضين سبع، وذكر النقاش في تفسيره أنه لم يأت في القرآن ذكر عدد الأرضين إلا في قوله تعالى: ﴿الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن﴾؛ وباقي القرآن تعدد السموات وذكر الأرض مفردة، وهذا من حيث التأويل غير ممتنع الوجه إلا أن المعول في ذلك على ما يصح عن رسول الله - ﷺ - موضحًا مبينًا.
* وفيه إجابة دعوة سعيد، وما ظهر من كرامته بإجابة دعوته وإظهار آية الله تعالى في الكاذبة عليه.
* وفيه أنه قد يبتلى الرجل الصالح بالفاسق، يدعي عليه أنه ظلمه وغصبه ويكون مبطلا في ذلك؛ فأحسن ما قوبل ذلك بالدعاء عليه.
- ٢٢٣ -
من أفراد البخاري:
[عن سعيد بن زيد قال: لقد رأيتني، موثقي عمر على الإسلام، أنا وأخته، وما أسلم، ولو أن أحدًا انقض- وقيل: أرفض- للذي صنعتم بعثمان، لكان محقوقًا أن ينقض].
[ ١ / ٣٦٨ ]
* في هذا الحديث ما يدل على إسلام سعيد قبل إسلام عمر، وأنه أوثقه عمر ليرده عن الإسلام فما فعل.
* وقوله: (لو أن أحدًا أنقض) في ذكره لهذا الكلام مع الكلام (١١٩/ ب) الأول إشارة لطيفة، وهو أن الأحوال قد تفضي بالناس إلى أن يكونوا على ضلالة، وهم يحسبون أنهم مهتدون، كما أن عمر ﵁ كان قبل الإسلام رأى من الصواب عنده أن أوثق سعيدًا وأخته إلى أن يردهما إلى الكفر عن الإسلام، فالمعنى أن هذا الذي فعلتم بعثمان يا من رآه صوابًا عنده هو من ذلك الجنس وذلك الحيز، وأنه عند من يؤمن بالله لو قد أرفض له أو انقض له أحد كان محقوقًا.
وقوله: (ارفض)؛ بأي تفرق، و(انقض)؛ أي هوى وسقط.
[ ١ / ٣٦٩ ]
١٠