أخرج له في الصحيحين سبعة أحاديث
المتفق عليه منها حديثنا، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بثلاثة.
-١٦٧ -
الحديث الأول: (من المتفق عليها)
[عن طلحة قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - من أهل نجد، ثائر الرأس، يسمع دوري صوته ولا يفقه ما يقول، حتى دنا من رسول الله - ﷺ -، فإذا هو يسأل عن الإسلام.
[ ١ / ٣٠٣ ]
فقال رسول - ﷺ -: (خمس صلوات في اليوم والليلة).
فقال: هل علي غيرهن؟ قال: (لا، إلا أن تطوع).
وقال رسول الله - ﷺ -: (وصيام رمضان).
قال: هل علي غيره؟ قال: (لا، إلا أن تطوع).
قال: وذكر له رسول الله الزكاة، فقال: هل على غيرها؟ قال: (لا، إلا أن تطوع).
قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه.
فقال رسول الله - ﷺ -: (أفلح إن صدق)]
في هذا الحديث من الفقه تعيين الفرائض بما ذكر، وأن السائل سأله عن الإسلام، فأخبره بخمس صلوات في اليوم والليلة، وصيام شهر رمضان، والزكاة.
وهذا أرى فيه أن إخلاله - ﷺ - بذكر الشهادتين والحج في هذا الحديث من أجل أن دعاءه إلى الشهادتين كان دعاء ظاهرًا، وأن الدعوة بذلك اتصلت في البادي والحاضر، وكذلك الحج، فهو أمر شائع، وقد كان في الجاهلية قبل الإسلام (٩٨/ ب) وزاد الإسلام في تأكيده، فلم يكن يخفي تحتمه ووجوبه، فأخبره - ﷺ - عما عدا ذلك من أركان الإسلام.
وقوله في كل شيء: (هل على غيره)؟ يعني من جنسه، فكان يجيبه بأنك (لا إلا أن تطوع) في كل باب من الأبواب.
[ ١ / ٣٠٤ ]
وقوله بعد ذلك: (أفلح إن صدق)، فإنه يستبين صدقة باستمراره على فعله ذلك مدة حياته، وحينئذ يتحقق له الفلاح.
وأصل الفلاح في اللغة البقاء.
-١٦٨ -
الحديث الثاني:
[عن أبي عثمان النهدي قال: لم يبق مع النبي - ﷺ - في بعض تلك الأيام التي قاتل فيها رسول الله - ﷺ -، غير طلحة وسعد؛ عن حديثهما.
وفي رواية: فقت لأبي عثمان وما علمك بذلك؟
فقال: عن حديثهما].
* فيه دليل على أن الصادق يقل خبر. في حق نفسه.
-١٦٩ -
من أفراد البخاري:
الحديث الأول:
[عن السائب بن يزيد قال: صحبت طلحة بن عبيد الله وسعدًا والمقداد وعبد الرحمن بن عوف، فما سمعت أدحدًا منهم يحدث عن رسول الله ﷺ، إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد].
في الحديث من الفقه تورع أصحاب رسول الله - ﷺ - في الحديث.
[ ١ / ٣٠٥ ]
الحديث الثاني:
[عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت يد طلحة بن عبيد الله شلاء، وقى بها النبي - ﷺ - يوم أحد].
في هذا الحديث من الفقه وجوب وقاية رسول الله - ﷺ - على أصحابه وعلى كل مسلم بنفسه وأعضائه ألا ترى طلحة ﵁ وقى رسول الله - ﷺ - بيده حتى شلت؟
من أفراد مسلم
-١٧١ -
الحديث الأول:
[عن عبد الرحمن بن عثمان قال: كنا مع طلحة ونحن حرم، فأهدى لنا طير، وطلحة راقد، فمنا من أكل، ومنا من تورع فلم يأكل، فلما أستيقظ طلحة، وفق من أكله، وقال: أكلناه مع رسول الله (٩٩/ أ) - ﷺ -]
* في هذا الحديث من الفقه جواز أن يأكل المحرم من صيد لم يكن صيد لأجله.
[ ١ / ٣٠٦ ]
الحديث الثاني:
[عن طلحة قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبال من مر وراء ذلك)].
* في هذا الحديث من الفقه أن سترة المصلي يكون مقدارها نحو رادفة الرحل، ورادفة الرحل أطول من مقدمته، ويستحب للمصلي إليها أن يدنو منها، وأن يجعلها إزاء حاجبه الأيمن أو الأيسر حتى ينحرف عن مقابلتها بكل وجهه، فقد روي عن النبي - ﷺ - ذلك.
-١٧٣ -
الحديث الثالث:
[عن طلحة قال: مررت مع رسول الله - ﷺ - بقوم على رؤوس النخل، فقال: (ما يصنع هؤلاء)؟ فقالوا: يلقحونه؛ يجعلون الذكر في الأنثى فلقح. فقال رسول الله - ﷺ -: (ما أظن يغني ذلك شيئًا)؛ فأخبروا بذلك، فتركوه، فأخبر رسول الله - ﷺ - بذلك، فقال: (إن كان ينفعهم فليصنعوه، فإني إنما ظننت ذلك ظنًا، فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله بشيء فخذوا به، فإني لن أكذب على الله تعالى].
* في هذا الحديث أن رسول الله - ﷺ - لما رأى جعلهم الفحال في النخلة ظن أن ذلك
[ ١ / ٣٠٧ ]
مما تحيله عقول الجهال نافعًا، فقال فيه - ﷺ - ما قال، ثم إنه - ﷺ - تدارك في ذلك بأن قال إن كان ينفعهم ذلك فليفعلوه؛ (فإني إنما قلت ذلك ظنًا)، وإنه لم يقله عن ربه ﷿، وأخبر - ﷺ - أنه لم يكن له أن يقول عن ربه إلا ما قاله ﷾، وهذا الحديث مفسر وموضح لكل ما ورد من الأحاديث في هذه الصورة.
[ ١ / ٣٠٨ ]
٧