المخرج له في الصحيحين: أربعة وأربعون حديثًا
المتفق عليه منها: عشرون حديثًا
وانفرد البخاري بتسعة، ومسلم بخمسة عشر
- ١١٦ -
الحديث الأول: (مما اتفق عليه)
[عن الحسين بن علي ﵉ أن عليًا أخبره أن النبي ﷺ طرقه وفاطمة ليلًا فقال: ألا تصليان؟ قال علي: فقلت: يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا؛ فانصرف رسول الله - ﷺ -
[ ١ / ٢٤٢ ]
حين قلت له ذلك ولم يرجع إلي شيئًا، ثم سمعته وهو منصرف يضرب فخذه ويقول: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾].
* في هذا الحديث من الفقه جواز طروق البنت مع جواز أن يكون زوجها ضجيعها ولاسيما إذا كان الزوج في حكم الولد كعلي عن النبي - ﷺ -.
* وفيه دليل على أن رسول الله - ﷺ - كان دخوله إليهما في وقت صلاة الفجر، وإنما أحب لهما إدراك الفضيلة في أول الوقت ولذلك قال: (ألا تصليان؟) على معنى العرض؛ إذ لو تضايق الوقت لما قال هكذا، وإنما كان يقول: (قوما إلى الصلاة).
* وفيه من الفقه أيضًا أن المتعلم لا ينبغي أن يجادل العالم إذا حضه على الأفضل والأرفع بالحجاج الذي يطول البسط بشرحه؛ فإنه لما قال له: (إنما أنفسنا بيد الله؛ إذا (٧٨/ ب) شاء أن يبعثنا بعثنا) لم يتسع الوقت أن يقول له ما يحل هذا الإشكال من قلبه كما ينبغي، ولكن اكتفى بقوله ﷿: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا﴾، أي هذا الذي ذكره هو من باب الجدل وإن كان حقًا، ولكنه لا يستعمل مثله جوابًا عن قوله: (ألا تصليان؟) لأنه لو استعمل هذا الجواب في ذلك لأدى إلى إبطال الصلاة وتضييع أوقاتها.
* وفي الحديث دليل على جواز ضرب الرجل فخذه للأمر الذي يشير إليه من إيقاظ فهم السامع.
[ ١ / ٢٤٣ ]
- ١١٧ -
الحديث الثاني:
[عن الحسين بن علي أن عليًا ﵁ قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان رسول الله - ﷺ -: أعطاني شارفصا من الخمس يومئذ، فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله - ﷺ - وعدت رجلا صواغًا من بني قينقعا يرتحل معي، فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصواغين، فأستعين به في وليمة عرسي، فبينما أنا أجمع لشارفي متاعًا من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، أقبلت حين جمعت ما جمعت، فإذا شارفاي قد اجتبت أسنمتهما، وبقرت خواصرهما وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر، فقلت: من فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزة، وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار، غنته قينة وأصحابه؛ فقالت في غنائها: (ألا يا حمز للشرف النواء ..)، فوثب حمزة إلى السيف، فاجتنب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وأخذ من أكبادهما. قال علي: فانطلقت حتى أدخل على رسول الله - ﷺ - وعنده زيد بن حارثة، قال: فعرف رسول الله - ﷺ - في وجهي الذي لقيت، فقال: (٧٩/ أ) (مالك)؟ فقتل: يا رسول الله ما رأيت كاليوم، عدا حمزة على ناقتي فاجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وها هو في بيت معه شرب، فدعا رسول الله - ﷺ - بردائه، فارتداه ثم انطلق يمشي، واتبعته أنا وزيد بن حارثة، حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن فأذن له، فإذا هم شرب، فطفق رسول الله - ﷺ - يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة ثمل محمرة عيناه، فنظر إلى رسول الله - ﷺ - فصعد النظر إلى ركبتيه، ثم صعد النظر فنظر إلى سرته، ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي؟ فعرف رسول الله - ﷺ - أنه ثمل، فنكص رسول الله - ﷺ - على عقبيه
[ ١ / ٢٤٤ ]
القهقري، وخرج وخرجنا معه.
وفي رواية: وذلك قبل تحريم الخمر].
* في هذا الحديث من الفقه أن عليًا ﵇ كان ساعيًا لدخوله بأهله، مما يجمع من الإذخر يبيعه من الصواغين.
* وفيه أن الأسف والأسى على المصيبة في المال قد يبلغ من الرجل الصالح إلى أن يبكي؛ لقول علي ﵁: (فلم أملك عيني).
* وقد نسخ الله ﷿ ما ورد في هذا الحديث من شرب الخمر بتحريمها.
* وفيه أيضًا جواز نزع الرداء للقاعد في البيت؛ ألا تراه يقول: (فدعا رسول الله - ﷺ - بردائه)؟
* وفيه أن لا يخرج الإنسان إلى الناس على حالته في بذلته في بيته حتى يأخذ رداءه ويتأهب للخروج.
* وفيه أن العاقل الصاحي لا يتعرض لخطاب السكران والثمل.
* وفيه أن الذاهب بين يدي السكران والثمل ينبغي أن لا يوليه ظهره لأنه لا يأمن منه (٧٩/ ب) أدى، ألا ترى إلى قوله: فنكص رسول الله - ﷺ - على عقبيه القهقري).
[ ١ / ٢٤٥ ]
- ١١٨ -
الحديث الثالث:
[عن ابن عباس قال: وضع عمر على سريره، فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع، وأنا فيهم، فلم يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي، فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب، فترحم على عمر وقال: ما خلفت أحدًا أحب إلي ألقى الله بمثل عمله منك، ويم الله! إن كنت لأظن ليجعلنك الله مع صاحبيك، وذلك أني كنت كثيرًا أسمع النبي - ﷺ - يقول: (ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر)، فإن كنت لأرجو- أو لأظن- أن يجعلك الله معهما].
* فيه من الفقه جواز الميت على سريره، وأن يدخل عليه الناس؛ فإن في ذلك نوع من استدعاء رحمة له من كل قلب قد يكون قاسيًا عليه، فربما جعله في حل مما بينه وبينه؛ وليتعظ الأحياء به.
* وفي هذا الحديث دليل على أن عليًا لم يرض ولم يتمن أن يكون له مثل عمل أحد بعد عمر.
* وفيه من الفقه شهادة علي له ولأبي بكر معًا بصحبة رسول الله - ﷺ - لقوله: (مع صاحبيك) وهذا أمر قد كان من علي ﵁ على سبيل النطق بالمعروف المعهود بين الصحابة من أن أبا بكر وعمر صاحبا رسول الله - ﷺ -، فكذلك قوله: (ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر).
[ ١ / ٢٤٦ ]
- ١١٩ -
الحديث الرابع:
[عن عبد الله بن جعفر قال: سمعت عليًا يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد)].
* في هذا الحديث من الفقه أن قوله: (خير نسائها) أي من يماثلها أو يقاربها في شرفها، كما يقال للمرأة التي يعين لها الصداق: (يرجع فيه إلى مهور نسائها)، (٨٠/ أ)، أي أقاربها ومن يماثلها.
- ١٢٠ -
الحديث الخامس:
[عن محمد بن علي (بن الحنفية) أن عليًا قال لابن عباس: (إن رسول الله - ﷺ - نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية)].
* فيه من الفقه تحريم المتعة التي تخالف فيها الشيعة، وهذا الحديث المتفق عليه عن علي يرد قولهم، ويدل على تحريم الحمر الأهلية.
[ ١ / ٢٤٧ ]
- ١٢١ -
الحديث السادس:
[عن علي قال: كنت رجلا مذاء، فاستحييت أن أسأل رسول الله - ﷺ -، لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: (يغسل ذكره، ويتوضأ).
وهو في أفراد مسلم عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب قال: أرسلنا المقداد إلى رسول الله - ﷺ - فسأله عن المذي يخرج من الإنسان، كيف يفعل؟ فقال رسول الله - ﷺ -: (توضأ وانضح فرجك)].
* فيه من الفقه أن على الذي يلقى منه غسل الفرج، وما روي عن أحمد: أنه يغسل الأنثيين جيدًا حسنًا.
وقوله: (انضح فرجك)، هو الحديث الأول لكنه قدم وأخر، وعبر عن الغسل بالنضح.
- ١٢٢ -
الحديث السابع:
[عن سعيد بن المسيب قال: اجتمع علي وعثمان يعسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة، فقال له علي: ما تريد إلى أمر فعله النبي - ﷺ -، تنهى
[ ١ / ٢٤٨ ]
الناس عنه؟ فقال له عثمان: دعنا عنك، قال إني لا أستطيع أن أدعك، فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعًا.
وهذا بمعناه في أفراد البخاري عن مروان بن الحكم: أنه شهد عثمان وعليًا بين مكة والمدينة، وعثمان ينهى عن المتعة، وأن يجمع بينهما، فلما رأى ذلك علي أهل بهما: لبيك بعمرة وحجة. فقال عثمان: تراني أنهى الناس، وأنت تفعله؟ فقال: ما كنت لأدع سنة رسول الله - ﷺ - لقول أحد.
وهذا المعنى في أفراد مسلم: أن عليًا كان يأمر بالمتعة، وعثمان ينهى عنها، فقال عثمان كلمة (٨٠/ ب) فقال علي: لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول الله - ﷺ - فقال عثمان: أجل، ولكنا كنا خائفين].
* في هذا الحديث جواز الإهلال بالعمرة والحج، وما ذهب إليه عثمان ﵁ فقد ذكر الاحتجاج له بأن ما فعله رسول الله - ﷺ - من ذلك كان لأجل الخوف، وما فعله علي محتجًا بظاهر فعله رسول الله - ﷺ -، فكان كل منهما مأجورًا، إلا أن مثل ذلك لو اتفق في زماننا هذا كان المتعين متابعة الإمام فيما يفعله.
- ١٢٣ -
الحديث الثامن:
حديث حاطب بن أبي بلتعة، وقد تقدم الكلام عليه، إلا أن في هذا قول رسول الله - ﷺ -: (قد صدقكم)].
[ ١ / ٢٤٩ ]
يدل على أنه لما سئل موطن الخطر صدق، فلا جرم نجاه الله تعالى بسابق عمل صالح.
-١٢٤ -
الحديث التاسع:
[عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال يوم الأحزاب وفي رواية: يوم الخندق- (ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس).
وفي رواية عن عون عن النبي - ﷺ -: شغلونا عن الصلاة الوسطى: صلاة العصر، ثم صلاها بين المغرب والعشاء]
* في هذا الحديث من الفقه استحباب الدعاء على الكفار، على خلاف ما كانت تراه الجاهلية، فإنهم لا يرون الدعاء على العدو، ويعدونه ذلا.
* وفيه أيضًا الاشتغال بالعدو حتى غربت الشمس، وهذا قد يكون عن اشتداد القتال، ويكون عن نسيان، وشدة جلبة القتال.
* وفيه أيضًا دليل على أن الصلاة الوسطى التي أمر الله تعالى بالمحافظة عليها هي صلاة العصر، وذلك ظاهر فيها لأن بين يديها صىلاتين من النار، وورائها صلاتين من الليل، وهي الصلاة الوسطي.
[ ١ / ٢٥٠ ]
-١٢٥ -
الحديث العاشر:
[عن علي قال: (كساني النبي صلى الله عليه حلة سيراء، فخرجت فيها، فرأيت الغضب (٨١/ أ) في وجهه، فشققتها بين نسائي).
وفي أفراد مسلم عن علي ﵇: أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي - ﷺ - ثوب حرير، فأعطاه عليًا، وقال: (شققهخمرًا بين الفواطم).
وفي رواية عن علي قال: (أهديت لرسول الله - ﷺ - حلة سيراء، فبعث بها إلى فلبستها، فعرفت الغضب في وجهه، فقال: إن لم أبعث بها إليك لتلبسها، إنما بعثت بها إليك لتشققها خمرًا بين السناء)]
* في هذا الحديث من الفقه جواز إعطاء الإمام الثوب الحرير من غير اشتراط عليه أن لا يلبسه، فإن هو لبسه أنكره عليه، وقد مضي شرح ذلك فيما تقدم.
* وفيه أيضًا جواز تشقيق الثوب للخمر ونحوه، وليس هذا مما يعتمده الجهال من تشقيق الثياب حتى تعود عصائب لا تفيد طائلا، ألا تراه يقول: (شققه خمرًا بين الفواطم)؟ فلا ينبغي أن يتجاوز تشقيق الثياب حد الخمار أو ما ينتفع في الغالب.
[ ١ / ٢٥١ ]
* وفيه أيضًا إباحة لبس الحرير للنساء.
والحلة السيراء: ذات الخطط.
- ١٢٦ -
الحديث الحادي عشر:
[عن علي قال: ما سمعت النبي ﷺ جمع أبويه لأحد إلا لعسد بن مالك، فإني سمعته يقول يوم أحد: (يا سعد، أرم، فداك أبي وأمي)].
* فيه من الفقه استحباب الرمي وكونه فاضلا في السلاح.
* وفيه جواز أن يدعو الرجل للرجل في مواطن الحرب إذا كان في ثغر من ثغور القتال بدعاء معناه السلامة والبقاء لأجل مقامه في ثغرة صف المسلمين، ألا ترى رسول الله - ﷺ - دعا له بأن يفدي حتى ذكر أبويه؟
* وفيه أيضًا أنه على عظم تشريفه إياه له بهذا المنطق أنه لمي جعل فداه مسلمًا ولا حيًا.
-١٢٧ -
الحديث الثاني عشر:
[عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: (لا تكذبوا علي،
[ ١ / ٢٥٢ ]
فإنه من يكذب (٨١/ ب) على يلج النار].
* في هذا الحديث من الفقه أن من أعظم الكذب إثما الكذب على رسول الله - ﷺ -؛ لأن الكذب عليه يشتمل على تبديل الشرع وتقلب الأحكام، فقد جاء في الحديث: (تحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، وإذا حدثتم عني فلا تكذبوا علي فليس كذبًا على ككذب على غيري) يعني - ﷺ - أن الحكاية عن بني إسرائيل لا تتخذ شرعًا، وأن القول عنه - ﷺ - يتخذ شرعًا.
وفيه أيضًا أنه قال: (من يكذب على يلج النار)، بالشرط وجوابه هكذا مطلقًا من غير تقييد بخلاف الحديث الآخر الذي قيده بأن قال: (من كذب علي متعمدًا) وهذا المطلق ينصرف إلى التعمد وغيره هو أصعب وأشد.
-١٢٨ -
الحديث الثالث عشر:
عن علي قال: [نهي رسول الله ﷺ أن ينتبذ في الدباء والمزفت].
*فيه من الفقه أن لا ينتبذ في الدباء وهو القرع، والمزفت وهو المطلي بالزفت، وذلك أن النقيع في الأسقية لا يسرع إليه الاشتداد والصيرورة إلى الإسكار كما يسرع إلى النقيع في الدباء والمزفت؛ فنهى رسول الله - ﷺ - عن ذلك لئلا يتعدى
[ ١ / ٢٥٣ ]
إلى ما يستبد فيحوج الأمر إلى أن يلقى ويهراق.
-١٢٩ -
الحديث الرابع عشر:
[عن علي قال: أمر رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق لحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها، وقال: (نحن نعطيه من عندنا)].
* فيه من الفقه أنه تجوز الاستنابة في الأضحية لأن عليا قال: (أمرني رسول الله - ﷺ - أن أقوم على بدنه)، وقد جاء في الحديث الآخر: (أن رسول الله - ﷺ - نحر بيده ثلاثًا وستين بدنة، وأمر عليًا بنحر الباقي من المائة).
* وفيه أيضًا دليل على أنه يجوز أني تصدق بجميع نسيكته، وقوله: (أمرني أن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها) وهذا في هذه القضية مروي مأثور، فأما الأضاحي في غير هذا الحديث فإن أجلتها لا تعلق لها بالصدقة أن يشاء ربها فيتصدق بها (٨٢/ أ) بذلك كما يشاء.
[ ١ / ٢٥٤ ]
* وفيه أيضًا من الفقه أن لا يعطي الجازر منها شيئًا، بل يعطى أجرته من غيرها، وذلك أن الجازر لو أعطي شيئًا منها كان يعود شريكًا فيها، فلا يلومن أن يتوخى لنفسه أطايبها فيظلم الفقراء.
-١٣٠ -
الحديث الخامس عشر:
[عن علي: أن فاطمة أتت النبي ﷺ تسأله خادمًا، وأنه قال: (ألا أخبرك بما هو خير لك منه؟ تسبحين الله ثلاثًا وثلاثين، وتحمدين الله ثلاثًا وثلاثيين، وتكبرين الله أربعًا وثلاثين).
وفي رواية: أن عليًا قال: فجاء النبي - ﷺ - إلينا وقد أخذنا مضاجعنا، فقعد بيننا، حتى وجدت برد قدميه على صدري، وقال: أعلمكما خيرًا مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما أن تكبرا الله أربعًا وثلاثين فذكره. وقال: فهو خير لكما من خادم).
قال سفيان: إحداهن أربع وثلاثون.
وفي رواية ابن سيرين: التسبيح أربع وثلاثون.
قال علي: فما تركته منذ سمعته من رسول الله - ﷺ -، قيل له: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين].
* في هذا الحديث من الفقه جواز الجلوس بين الابنة وزوجها.
[ ١ / ٢٥٥ ]
* وفيه إسقاط لغيرة الجاهلين من مثل هذا.
* وفيه جواز الاستخدام للرجل الصالح والمرأة الصالحة، ألا ترى أن فاطمة ﵂ طلبت من أبيها - ﷺ - خادمًا ولم ينكر ذلك عليها؟
* وفيه أن التسبيح خير من خادم لأنه جمع لها بين تسبيح الله ثلاثًا وثلاثين، وحمده ثلاثًا وثلاثين، وتكبيره أربعًا وثلاثين يكمل ذلك مائة، فيكتب الله به ألف حسنة، ولقد عوضها رسول الله - ﷺ - بنعم العوض، فإن كل من سبح بهذه التسبيحات عاملا بهذا الحديث، ممن بلغه ويبلغه إلى يوم القيامة فإن لفاطمة ﵂ بركة م عمله لأنها هي التي أثارت هذه السنة بسؤالها المبارك، فصار (٨٢/ ب) العاملون كلهم بهذا الحديث حيث كانت هي المثيرة له خادمين بالثواب الذي يتصل من عملهم إليها من غير أن ينتقص من أجورهم شيء فعاضها الله ﷿ عن خادم واحد بألوف الألوف من الخدم.
* وفيه أيضًا أن الإنسان إذا كان له تسبيح أو ورد من الذكر فالأولى أن لا يتركه في موطن من مواطن الشدة، ألا ترى إلى علي ﵁ كيف قال: (ولا ليلة صفين؟!) بل ربما كان هذا التسبيح أوفى عتادًا لمثل تلك الحال؛ فذكره له ذلك الموطن أولى وأحرى.
-١٣١ -
الحديث السادس عشر:
[عن علي قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتى رسول الله ﷺ فقعد، وقعدنا حوله، ومعه مخصرة، فنكس، وجعل ينكت بمخصرته ثم قال: (ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من النار، ومقعده من الجنة) فقالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال: (اعملوا، فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة، فسيصير لعمل
[ ١ / ٢٥٦ ]
السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء، فسيصير لعلم أهل الشقاء، ثم قرأ: ﴿فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى﴾
* في هذا الحديث من الفقه أن الأرزاق والآجال قد سبق ما قسم الله ﷿ منها، وأن أهل النار قد سبق في علم الله ﷿ ذكرهم، ومقاعدهم منها.
* وفيه من الفقه أن هذا الخبر لا ينبغي أن يؤثر في ترك العمل بل في زيادته، ويؤثر في ترك الإدلال بالطاعة؛ ألا ترى إلى قول رسول الله - ﷺ -: (أعملوا فكل ميسر لما خلق له)؟!
وقد روي عن أحمد بن حنبل ﵁ أنه لما روي الحديث الذي فيه: (يعمل أحدكم بعمل أهل الجنة ) قال: هذا أشد الحديث أو أشد الأحاديث بعثًا على العمل، أو كما قال، والغرض أن هذا الحديث ليس يقتضي (٨٣/ أ) تقتير العمل بل يقتضي الحذر من الإعجاب، كما أنه لا يقتضي التتابع في المعاصي بل يقتضي أن لا يقنط فاعلها من رحمة الله إن كثرت ذنوبه.
وقوله: (أما من كان من أهل السعادة فسيصير لعمل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فسيصير لعمل الشقاء)، فأعلم أن السين تخلص الفعل المضارع للاستقبال، فقوله: (سيصير لعمل أهل السعادة) يدللك على أن المعمول عليه هو الخاتمة، فلا يغتر أحد بعمل ولا يقنط من ذنب.
* وفيه جواز حمل المخصرة في الجلوس على الأرض.
* وفيه أيضًا جواز نكت الأرض بشيء يكون في يد المتكلم استراحة في القول وتتميمًا للكلام.
[ ١ / ٢٥٧ ]
-١٣٢ -
الحديث السابع عشر:
[عن علي قال: بعث رسول الله ﷺ سرية، واستعمل عليهم رجلا من الأنصار، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، فأغضبوه في شيء. فقال: أجمعا لي حطبًا، فجمعوا له، ثم قال: أوقدوا نارًا، فأوقدوا، ثم قال: ألم يأمركم رسول الله - ﷺ - أن تسمعوا وتطيعوا؟ قالوا: بلى؛ قال: فأدخلوها، فنظر بعضهم إلى بعض وقالا: إنما فررنا إلى رسول الله - ﷺ - من النار، فكانوا كذلك حتى سكن غضبه، وطفئت النار، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي - ﷺ - فقال: (لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا)، وقال: (لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف)]
* في هذا الحديث من الفقه أنه تجوز طاعة الأمير إلى الحد الذي لا ينتهي إلى معصية الله ﷿، فإذا انتهى إليها فحينئذ لا طاعة له ولا لغيره.
* وفيه أيضًا أن المأمورين إذا رأوا أميرهم قد أمرهم بما يتحققون أنه معصيه لله ﷿ (٨٣/ ب) فواجب عليهم أن لا يطيعوه، ألا تسمع إلى قول رسول الله - ﷺ -: (لو دخلوها لم يخرجوا منها أبدًا)؟
* وفيه أن طاعة الأمير إنما هي فرع على طاعة الله ﷿ التي هي الأصل، فإذا انتهت المراعاة لحفظ فرع من الفروع إلى أن ينتقض ذلك الأصل الذي بنيت الفروع عليه نبا في الحكم فبطل من أصله.
[ ١ / ٢٥٨ ]
-١٣٣ -
الحديث الثامن عشر:
[عن زيد بن شريك قال: رأيت عليًا على المنبر يخطب، فسمعته يقول: لا والله، ما عندنا من كتاب نقرؤه إلا كتاب الله، وما في هذه الصحيفة، فنشرها، فإذا فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات، وفيها: قال رسول الله ﷺ: (المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله يوم القيامة منه صرفًا ولا عدلا، ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلا ولا صرفًا؛ ومن والى قومًا بغير إذن مواليه)، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدًلا).
وفي أفراد البخاري مختصرًا عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي: هل عندكم
[ ١ / ٢٥٩ ]
شيء من الوحي مما ليس في القرآن؟ فقال: لا والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة إلا فهمًا يعطيه الله رجًلا في القرآن، وما في هذه الصحيفة. قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر].
* في هذا الحديث من الفقه أنه إذا ظن الناس وليس له صحة وعند الإمام أو العالم (٨٤/ أ) المخرج منه، واليقين من حاله، أنه يصدع بذلك، ويذكره ولا يترك الناس على ظنهم المخطئ، ألا ترى أن عليًا ﵁ حين آنس من الناس تناجيهم بأن عند علي وصية من رسول الله - ﷺ - عهد إليه فيها سرًا، صعد المنبر، وأعلن بكشف الحق في ذلك، وحلف عليه تارة بقوله: لا والله، وتارة بقوله: (لا، والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة ما عندنا من كتاب نقرؤه إلا كتاب الله، وما في هذه الصحيفة)؟ وكان فيها أسنان الإبل، وفكاك الأسير، وأشياء من الجراحات، يعني في الأروش: كالخارصة، والباضعة، والبازلة، والمتلاحمة، والسمحاق، والموضحة، والهاشمة، والمنقلة، والجائفة، والمأمومة؛ والعقل؛ وأن لا يقتل مسلم بكافر.
* ففي هذا الحديث من الفقه أن هذه الأشياء التي ذكرت كلها، هي من انتقال الوالي لأن معرفة أسنان الإبل، وفرائض الزكاة لازمة في علم الصدقات، وكذلك العلم بالجراحات وأروشها ليكون السلطان مقتصًا من الجانبين في كل شيء فيها، وكذلك العقل، وما يلزم العاقلة من الديات، وكذلك فكاك الأسير من قبول أو فداء أو قتل على ما يراه الإمام؛ وأن لا يقتل مسلم بكافر، فهذا الذي هو الغالب على أحكام السلطان، وكذلك معرفة حدود الحرم التي سنها رسول الله من عبر إلى ثور، ومنع الإحداث فيها، والإيواء للمحدث، وأن من فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ولما كان هذا كله جل شغل الإمام كان علمه
[ ١ / ٢٦٠ ]
عند علي ﵁، حتى انتهى الأمر إليه، وتلك إشارة من النبي - ﷺ - إلى (٨٤/ ب) أنه سيصير إليه الإمامة.
* وفي هذا أيضًا من الفقه أن قوله: (أو رجل آتاه الله فهمًا في كتابه) يعني به نفسه أي ذلك هو العلم الواسع والبحر الذي لا ينتهي إلى ساحل فذلك لا يمكن ضبطه ولا حصره، وإنما هو ما يؤتيه الله ﷿ عبده كما يشاء.
* وفيه من الفقه أن ذمة المسلمين واحدة، وأنه إذا أجار أدناهم أو بذل ذمة على البلد العظيم أو الجم الغفير مضت ذمته، ونفذ قوله، ولزم المسلمين كلهم الوفاء بما شرطه.
* وفيه من الفقه من والى قومًا بغير إذنهم أو انتمى إلى غير مواليه أو ادعى إلى غير أبيه، فإن هذا كله من موجبات سخط الله ﷿ وغضبه، ولعنه الله وملائكته والناس أجمعين.
-١٣٤ -
الحديث التاسع عشر:
[عن سويد بن غفلة قال: قال علي ﵁: إذا حدثتكم عن رسول الله - ﷺ - حديثًا، فو الله لأن أخر من السماء أحب إلى من أن أكذب عليه.
وفي رواية: من أن أقول عليه ما لم يقل، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم، فإن الحرب خدعة، وإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (سيخرج قوم ي آخر الزمان حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرأون القرآن، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن
[ ١ / ٢٦١ ]
قتلهم عند الله يوم القيامة]
* في هذا الحديث من الفقه أن حديث رسول الله - ﷺ - إنما يروي على صيغته ووجهه، وأن حديث الحرب ربما يقول المحارب فيه قولا يترخص فيه بالمعاريض التي فيها مندوحة عن الكذب؛ إذ لا يجوز أن يظن بعلي ﵁ أن يقول في الحرب ولا في غيرها إلا الحق، ولكن قد يقول في الحرب من المعاريض ما (٨٥/ أ) يكون فيه بعض التغرير لعدوه، يجوز أن يلقي الرجل عدوه فيوهمه أن وراءه من يضربه، فيقول: أضرب أو أطعن ليلتفت الخصم إلى ورائه فيتمكن منه، وهو يعني بقوله: أضرب، الأمر لنفسه بضرب الخصم.
* وفيه أن قراءة القرآن مع اختلال العقيدة غير زاكية ولا حامية صاحبها من سخط الله ﷿، وأن ذلك قمن جدير أن يكون في حدثاء الأسنان، وعند سفهاء الأحلام، وأنه يكثر في أخر الزمان، وأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، يعني - ﷺ - أن مروقهم من الدين بعد نكاية منهم فيه، كما أن السهم يمرق من الرمية بعد نكاية منه فيها، وكما أن السهم إذا مرق من الرمية لا يتعلق من الرمية إلا بدمها وقرنها، كذلك هم لا يفعلون من الدين إلا بما أكسبهم مذمة وسوء قاله.
* وفي هذا الحديث أيضًا دليل على جواز قتل من خرج ببدعة على الإمام وصار له حزب وشوكة.
* وفيه أيضًا دليل على أن قتلهم فيه أجر لمن قتلهم.
[ ١ / ٢٦٢ ]
-١٣٥ -
الحديث العشرون:
[عن علي قال: ما كنت لأقيم حدًا على أحد فيموت فأجد في نفسي منه شيئًا إلا صاحب الخمر، فإنه لو مات وديته وذلك أن رسول الله - ﷺ - لم يسنه].
* في هذا الحديث من الفقه أن تحرج علي ﵁ فيما بين الأربعين إلى الثمانين، لأن ذلك كان في اجتهاد من منه بقول عمر ﵁؛ فإنه روي أنه قال له: إن الأربعين لا يكف من الناس. فقال علي ﵁: (أرى أن من شرب الخمر هذى، ومن هذى افتر، وعلى المفتري ثمانون)، فحد عمر الثمانين باجتهاد علي ﵁، فالفقه في هذا الحديث أن من مات من الأربعين فلا يؤدي لأنه مات من حد استوفاه رسول الله - ﷺ -، وإن مات فوق الأربعين إلى الثمانين فديته في بيت المال لأنه من حد (٨٥/ ب) انتهى إليه اجتهاد إمام، فلهذا يقول علي ﵁: إني أجد في نفسي منه شيئًا.
[ ١ / ٢٦٣ ]
-١٣٦ -
من أفراد البخاري:
الحديث الأول:
[عن ابن عباس: أن عليا خرج من عند رسول الله - ﷺ - في وجعه الذي توفى فيه، فقال الناس: يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول الله - ﷺ -؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئًا، فأخذ بيده العباس بن عبد المطلب، فقال: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا، وإني والله لأرى رسول الله - ﷺ - سيتوفى من وجعه هذا، إني اعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، فأذهب بنا إلى رسول الله - ﷺ - فلنسأله فيمن هذا الأمر؟ فإن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا كلمناه، فأوصى بنا، فقال علي: إنا والله لئن سألناها رسول الله - ﷺ - فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله - ﷺ -].
* فيه من الفقه جواز الإخبار عن حال المريض بأحسن ما يخبر به، رجاء للبرء، فإنه قال: (أصبح رسول الله - ﷺ - بارئًا)، وبارئًا اسم فاعل، واسم الفاعل فعله لما يستقبل من الزمان، فهو يعني: إن شاء الله بارئًا، وبارئًا منصوب بأنه خبر أصبح.
وقول العباس له: (أنت والله بعد ثلاث عبد العصا)، يعني إنك مأمور تلزمك الطاعة، وتخاف من مخالفتها العقوبة.
* وفيه أيضًا ما يدل على حسن فطنه العباس بما ذكره من العلامة التي رآها لبني عبد المطلب عند الموت لصدق نسب رسول الله - ﷺ -.
* وفيه أيضًا من فقه علي ﵁ لم يبدأ رسول الله - ﷺ - إلى لوصية في ذلك، وأنه لحكمة من عند الله سبحانه، لم ير أن يسأل رسول الله - ﷺ - عما
[ ١ / ٢٦٤ ]
أمسك عنه (٨٦/ أ) فيكون ضربًا من سوء الأدب؛ لأن هذا من الأمور المهمة والخطوب الكبار، فما كان رسول الله - ﷺ - يخل بتعيين الوصية فيه إلا بأمر من الله سبحانه، والذي بان من ذلك أنه لما لم يعين رسول الله - ﷺ - على شخص، ولا نص بالوصية في أحد، كان ذلك من فعله - ﷺ - مفصحًا أن الحق هو أن يبايع المسلمون رجلا من قريش؛ إذ قد سبق قوله - ﷺ -: (الأئمة من قريش)، وإشارته الخفية بتولية أبا بكر أمر الصلاة بعد قوله - ﷺ - (يوم القوم أقرؤهم .. الحديث)، شهادة منه أنه اختار الأقرأ والأفقه والأشرف والأقدم هجرة إلا أنه لم ينص عليه نصًا ظاهرًا من أجل أنه كان يتخذ ذلك شرعة لا تسع غيرها، فكان لا يولي والٍ إلا من يريده الوالي قبله، لكن لا ترك رسول الله - ﷺ - الأمر من غير وصية، وانعقد إجماع المسلمين على خلافة أبي بكر عرف من ذلك الحكة في إمساك رسول الله - ﷺ - عن الوصية، فلما استخلف أبو بكر عمر فهم من فعل أبي بكر جواز الوصية والاستخلاف، فلما تركها عمر شورى في ستة دل ذلك أيضًا على جواز التعيين في عددٍ من غير نصٍ على واحد، ولا إشاعة الأمر في الناس كلهم، وكان من حكمة الله ﷾ رد الأمر إلى الوارث، وهو
[ ١ / ٢٦٥ ]
العباس ﵁ إلا أن وجود الأفاضل كان مانعًا من ذلك إلى أن بلغ الكتاب أجله، وجرى لعثمان ﵁ ما جرى، واستطال من أمر بني أمية، فصار رجوع الأمر إليهم صلة رحم لآل علي ﵁، ولو كان قد رجع الأمر إلى بني العباس من آل علي كان يكون فيه نوع قطيعة (٨٦/ ب) للرحم.
وقول علي ﵁: (لئن سألناها رسول الله - ﷺ - فمنعناها) دليل على فقهه، فإنه كان يرى من فقهه أن لا يسأل العمل فإنه من سأله وكل إليه، ومن لم يسأله أعين عليه، ألا ترى إلى قوله: (وإني والله لا أسألها رسول الله - ﷺ -)؟ فإنه لما رأى إمساك رسول الله - ﷺ - عن مثل هذا الأمر المهم علم أنه لم يكن إمساكه إلا بأمر محتوم، وأنه لو فجأة أحد بالسؤال عن ذلك لرده عنه، فكان يستمر علي وآله من رد رسول الله - ﷺ - وصمة لا تزول، ولذلك قال: (إن منعناها رسول الله - ﷺ -) * يعني في هذه الحال- (لا يعطيناها الناس أبدًا)، وكان من حكمة الله سبحانه أن رتبهم في الخلافة على حسب أعمارهم، فترك آخرهم في الخلافة أطولهم عمرًا ليكون كل منهم قد أخذ من ذلك بقسط يبين فيه معنى قول الله: ﴿محمد رسول الله والذين معه﴾، فإن كلا منهم قام في وقته بفرضٍ كفى فيه وأبلغ؛ فأبو بكر ﵁ قام في قتال أهل الردة المقام الذي شهد له أنه لم يكن على الحق فيه غيره، وعمر ﵁ قام في وقته من فتوح الأمصار، وبعث البعوث إلى أطراف الأرض حتى امتدت الكلمة وانتشرت الدعوة بها شهد له أنه كان فيه أوحد علمًا.
وعثمان ﵁ قام في وقته من جمع القرآن ومنع الاختلاف وعمارة المسجد وغير ذلك مما كان فيه علمًا واحدًا.
وعلي ﵁ قام في وقته لما ثار من الأمر ما يشكل إلا على الراسخين في
[ ١ / ٢٦٦ ]
العلم مثله من انقلاب ممن كان يتظاهر بالخير ويزيد على المعهود في الدين غلوًا وتشدًا من جهالهم بقتل من قتل منهم، ومحاربة من حاربه، ما يشهد بأنه لم يكن يقوم غيره فيه مقامه، فصارت (٧٨/ أ) هذه الأركان الأربعة؛ من قتلا من ارتد عن الإسلام بترك الزكاة نقضًا فيه، وقتلا لمن تجاوز الحد في التشدد غلوًا، وقتال المشركين الأصليين، وحفظ كتاب الله ﷿ بين هؤلاء الخلفاء الأربعة على قسمة سواء، فيعلم حينئذ كل ذي فطنة أن هؤلاء الأصحاب﵃- أيد الله سبحانه دين نبيه - ﷺ - بهم بعده واحدًا بعد احد، كما أيد بهم في حال حياته كلما أوقدت الشياطين فتنة في وقت واحد منهم أطفأها الله سبحانه على يد إمام الوقت، فصار الأربعة أصولا في الدين، فلم يكن بعد ما دبر الله ﷿ فيهم لقائل مقال ولا معترض.
-١٣٧ -
الحديث الثاني:
[عن النزال بن سبرة قال: (أتى علي باب الرحبة فشرب قائمًا، وقال: إني رأيت رسول الله - ﷺ - فعل كما رأيتموني فعلت)].
* في هذا الحديث من الفقه أن يفعل العالم الفعل الذي غيره أفضل منه، ليدل بذلك على جوازه، وليجعله طريقًا إلى الإخبار به، وتعليم الناس إياه.
-١٣٨ -
الحديث الثالث:
[عن علي قال: حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله
[ ١ / ٢٦٧ ]
ورسوله؟]
* في هذا الحديث من الفقه أن العالم ينبغي أن يربي الناس بالعلم تربية، ويغذيهم إياه تغذية، فيربيهم بصغار العلم قبل كباره، فيكون ربانيًا كما جاء في الحديث الآخر، ويوضح ذلك أن الطفل لما كانت معدته لا تقوى على هضم الأطعمة الغليظة يسر الله له رزقه من ثدي أمه مدة طويلة يتدرج فيها إلى تناوله الأغذية الباقية على جهتها، فإن اللبن قد كان غذاء ثم انقلب لبنًا فصار على نحو الشيء المصاعد فهو من ألطف الأغذية، فإذا قويت معدة الطفل غذي بالأغذية القوية، فكذلك ينبغي للعالم أن يرفق بالناس في التعليم، فلا يعرض عقولهم لسماع ما تنكره من قبل أن يتيقن قوة عقولهم لدفع الشبهة، وقبول الحجة، والكفر بالطاغوت، والإيمان بالله، وإلا عرضهم للتكذيب، كما قال علي ﵁ (٨٧/ ب) (أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟).
-١٣٩ -
الحديث الرابع:
[عن ابن الحنفية قال: لو كان على ذاكرًا عثمان بسوء؛ ذكره يوم جاءه ناس يشكون إليه سعادة عثمان، فقال لي علي: أذهب بهذا الكتاب إلى عثمان، وأخبره أن فيه صدقة رسول الله - ﷺ - فمر سعاتك يعملون بها، فأتيته بها، فقال: أغنها عنا، فأتيت بها عليًا، فقال: لا عليك، ضعها حيث وجدتها).
[ ١ / ٢٦٨ ]
قال بعض الرواة عن سفيان بن عيينة: لم يجد علي بدًا حين كان عنده علم منه أن ينهيه إليه.
قال: ويروى أن عثمان إنما رده؛ لأن عنه علمًا من ذلك فاستغنى عنه].
* في هذا الحديث من الفقه أن العالم يعين العالم، وأنه يتعين على كل من عنده علم يعلم أن الإمام يحتاج إليه أن يعلمه به، ويهديه إليه.
* وفيه أيضًا دليل على أن الإمام إذا كان عنده علم مما أرسل إليه به أن يعيد ذلك إلى من أرسل به، إذ هو مستغن عنه، ولا يقبل شيئًا لا يحتاج إليه، وكان علي ﵁ أحلم من الذي ظن أنه سيحفظه هذا إذ ليس في هذا ما يحفظ، ولا كان علي ﵁ يغضب إلا لله ﷿ وللحق، ولمي كن عند عثمان ﵁ ما يتناوله الغضب لله ﷿ بحال، وإنما أعادها إيه لأنه كان عاملا بها فلم ير أن يكون عاملا بها بقول غيره لأنه مجتهد، والمجتهد لا يتبع مجتهدًا.
-١٤٠ -
الحديث الخامس:
[عن أن الحنفية قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله - ﷺ -؟ قال: أبو بكر: قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. قال: وخشيت أن أقول ثم من؟ فيقول عثمان: فقلت ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين].
[ ١ / ٢٦٩ ]
* في هذا الحديث دليل واضح على إفصاح على ﵁ بأن أبا بكر خير الناس بعد رسول الله - ﷺ -، وأن خيرهم بعد أبي ﵁ عمر ﵁.
وفيه أيضًا أن محمد بن الحنفية فهم من علي ﵁ أنه لو سأله عن الثالث لقال (٨٨/ أ) عثمان، فلذلك قال له: ثم أنت؟ فقال: ما أنا إلا رجل من المسلمين، يعني المسلمين الذين شهدت بأن أبا بكر وعمر خيرهم فكأنه قال: والذي فهمته أنت مني أنك لو سألتني لقلت لك عثمان فأنا من المسلمين الذين يكون عثمان خيرهم بعد الاثنين المذكورين.
-١٤١ -
الحديث السادس:
[عن علي قال: أقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الخلاف، حتى يكون الناس جماعة، أو أموت كما مات أصحابي.
قال: وكان ابن سيرين يرى عامة ما يروون عن علي كذبًا].
* في هذا الحديث من الفقه أن الفقيه المجتهد إذا أدى اجتهاده إلى خلاف فقيه يقدمه ثم رأى أن في ذكر اجتهاده نوع فرقة أو إثارة شبهات فإنه يمسك عن ذكر ما
[ ١ / ٢٧٠ ]
عنده، ويجري الأمر على ما قد أفتى به غيره مع كونه يعتقد أن الصواب ضده، فإن عليًا قد أدى اجتهاده في مسائل قد خالف فيها أبا بكر وعمر، إلا أنه رأى من الصواب للأمة أن يجري الأمر في الأقضية على ما تقدم من قضائهما ﵄ وعنه.
وقوله: (حتى يكون الناس جماعة) يعني يكون الناس جماعة هي التي يشتمل على قولي وقولهم، وأن وافقت لهم فيما حكموا به يصير إجماعًا مني ومنهم، إذ لم يكن يتم الإجماع إلا بأن يوافقهم علي ﵁ على أقضيىته.
ومعنى قوله: (أو أموت) أي إلى أن، كما يقول القائل: لا أفارقك أو تعطيني حقي؛ يعني إلى أن تعطيني حقي؛ يعني إلى أن تعطيني، وأراد: إني على ذلك إلى أن ألحق بأصحابي وهم رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃، ويكون الإجماع قد انعقد من غير خلاف، فلذلك رأى ابن سيرين أن عامة ما يروون عن علي كذبًا لأن حديثه هذا يكذبهم.
-١٤٢ -
الحديث السابع:
[عن الشعبي أن عليًا حين رجم المرأة ضربها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة.
وقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله (٨٨/ ب) - ﷺ -].
* في هذا الحديث من الفقه حجة لأحمد ﵁ في إحدى روايتيه في الجمع
[ ١ / ٢٧١ ]
بين الجلد والرجم على الزاني المحصن.
-١٤٣ -
الحديث الثامن:
[عن قيس بن عباد، عن علي قال: أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن يوم القيامة.
قال قيس: فيهم نزلت: ﴿هذا خصمان اختصموا في ربهم﴾
قال: هم الذين تبارزوا يوم بدر وهم: علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة.
وفي رواية: أن عليًا قال: فينا نزلت هذه الآية، وفي مبارزتنا يوم بدر: ﴿هذا خصمان اختصموا في ربهم﴾].
* في هذا الحديث من الفقه أن عليًا ﵇ وحمزة وعبيدة بن الحارث كانوا أول من قاتل يوم بدر، وهو معنى قول علي: (أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الرحمن يوم القيامة).
-١٤٤ -
الحديث التاسع:
[عن عبد الله بن معقل بن مقرن: أن عليًا صلى على سهل بن
[ ١ / ٢٧٢ ]
حنيف، فكبر وقال: إنه شهد بدرًا.
قال البرقاني: لم يبين البخاري عدد التكبير، وهو عند ابن عيينة بإسناده، وفيه: أنه كبر ستًا].
* فيه من الفقه أن عليًا ﵁ ميز أهل بدر بزيادة في التكبير، وقد روي عن النبي - ﷺ - أنه كبر على حمزة سبعين تكبيرة.
-١٤٥ -
من أفراد مسلم:
الحديث الأول:
[عن علي قال: نهاني النبي - ﷺ - عن التختم بالذهب، وعن لباس القسي، وعن القراءة في الركوع والسجود، وعن لباس المعصفر.
وفي رواية: عن ابن عباس أنه قال: نهيت أن أقروا وأنا راكع، ولم يذكر عليًا في الإسناد.
زاد في الأطراف: أن في رواية ابن عباس عن علي: (النهي عن خاتم الذهب، وعن لبس القسي، والمعصفر المقدم، وعن القراءة في الركوع والسجود)].
* في هذا الحديث من الفقه أن رسول الله (٨٩/ أ) الله - ﷺ - نهى عما ذكره كله إلا أن
[ ١ / ٢٧٣ ]
قوله: (نهيت عن القراءة في الركوع)، أرى أن من ذلك أن الإنسان إذا عجل في صلاته لم يؤمن أن يركع وقد بقي عليه شيء من قراءته، فيخر راكعًا وهو يقرأ ما بقي عليه من سورته وآيته فيصادف ذلك قراءته في الركوع، فكأنه أمره بإتمام القراءة قبل الركوع. أما ذكر المعصفر فلا أراه إلا من جهة أنه لباس شهرة.
والقسي: ثياب منسوبة إلى القس من أرض مصر، كان فيها حرير، وقيل: الأصل فيها قز بالزاي، فأبدلوا بينها سينًا ليقدم حرف الاستعلاء، وكل سين أصلية يتقدمها حرف الاستعلاء فجائز أن تبدل زايًا وصادًا، وحروف الاستعلاء تجمعا هذه الكلمات وهي: (ضغط قص خط).
والمقدم: المشبع.
-١٤٦ -
الحديث الثاني:
[عن أبي الطفيل قال: (كنت عند علي بن أبي طالب، فأتاه رجل فقال: ما كان النبي - ﷺ - يسر إليك؟ قال: فغضب ثم قال: ما كان النبي - ﷺ - يسر إلى شيئًا يكتمه عن الناس، غير أنه قد حدثني بكلمات أربع. قال: ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: قال: (لعن الله من لعن والديه، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثًا، ولعن الله من غير منار الأرض)].
* في هذا الحديث ما يعضد ما مضى من أن رسول الله - ﷺ - لم يكن يسر إليه شيئًا يكتمه عن غيره.
[ ١ / ٢٧٤ ]
وقوله: (لعن الله من لعن والديه) لا يبعد أن يريد به من عرض والديه للعن الناس، بدليل من فعله مماسًا لهذا المعنى.
وأعلم أنه من أحدث في الدين فقد أتى عظيمًا، ومن آواه فكأنه صار وقاية للمحدث فهو شريكه في المغنى إذا علم بإحداثه. وأما تغيير منار الأرض قد يكون بين الشريكين فلا يحل لأحد الشريكين أن يقدم الحد ولا يؤخره (٨٩/ ب) وقد يكون أيضًا من الأعلام في الطرق التي يهتدي بها المسافرون، فلا يحل لأحد تغييرها فيؤول إلى إضلال الناس عن طريقهم ومقاصدهم.
ومنار الطريق: أعلامها.
-١٤٧ -
الحديث الثالث:
[عن علي قال: كان النبي - ﷺ - إذا قام للصلاة قال: (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك، لا إله إلا أنت، أنت ربي، وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فأغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وأصرف عن سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك).
فإذا ركع قال: (اللهم لك ركعت، وبك أمنت، ولك أسلمت،
[ ١ / ٢٧٥ ]
خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي).
وإذا رفع رأسه قال: (اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض، وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد).
وإذا سجد قال: (اللهم لك سجدت، وبك أمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين).
ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: (اللهم، أغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت)].
* في هذا الحديث من الفقه أن هذا الدعاء للاستفتاح وفيه: (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض)، والذي أراه أنه ينبغي للمصلي في هذا الوقت أن يكون شديد الفهم بقلبه لقيامه بين يدي ربه ﷿؛ إذ ليس المراد توجيه الوجه الذي هو وجه الصورة إلى الكعبة، وإنما المراد بهذا توجيه القلب إلى الذي (٩٠/ أ) فطر السموات والأرض، وأن يكون في هذا النطق ذاكرًا لدليل موجد الخلق فإنه قال: الذي فطر السموات والأرض: أي خلقهن، لأن نفس السموات والأرض دالة على وجوب وجود موجد.
وقوله: (حنيفًا)، أي مائلا إلى الحق عن المشركين، وقوله (حنيفًا) نطق يدل على أن الأكثر من أهل الأرض على الضلال، قال الله ﷿: ﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل اللهْ﴾.
[ ١ / ٢٧٦ ]
وقد تقدم شرحنا لمعنى قوله: ﴿إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين﴾.
وقوله: (وبذلك أمرت)، دليل أن لك قول صالح ونطق كريم فإنه لا يكون مقبولا حتى يكون قد أمر الله تعالى به.
وقوله: (ظلمت نفسي)، قد تقدم شرحه في أول هذا الكتاب ص ٥٠ - ٥١
وقوله: (لبيك)، مأخوذ من الإقامة، وهو مصدر، وكذلك (سعديك) مصدر، وفيه: أنه لما قال: (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض)، وكان قوله (فاطر السموات والأرض) موجبًا عليه الإقرار بموجد الخلق في العالم كله، فلما ركع وسجد أخذ في تفصيل تلك الجملة فقال حينئذ في الركوع: (اللهم لك ركعت)؛ وفي السجود (سجد وجهي للذل خلقه)، فآمن بأن خالق وجهه وشاق سمعه وبصره هو الفاعل بجملة الكون.
وقوله: (وخشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي)، أي خشع خشوع معترف، فإن كل واحدة من هذه شاهدة (على قدرة الله) فإن السمع والصر كل منهما فيه من الحاسة وعجائب الصنعة ما يدل من نظر إليها على قدرة صانعها، وكونها لا تستمسك إلا بإمداد إمساكه ﷾. وكذلك قوله: (مخي وعظمي وعصبي)، فإنه يعني أن المخ والعظم والعصب كل واحد من هذه غير الآخر، ولو كان كل واحد منهما من جنس الآخر لم يستقم للإنسان حياة، ولم تتأت له حركة، فإن (٩٠/ ب) مخ الإنسان هو ينبوع حسه لأن الله ﷿ خلقه من أشرف الخلق وأنعمه، فهو شديد الحس لذلك؛ ثم إنه ﷾ حصنه في دماغ الآدمي ليكون منبعثًا في الأعصاب إلى جميع أجزائه الحساسة،
[ ١ / ٢٧٧ ]
فكل موضع من البدن تنقطع الوصلة بينه وبين الدماغ يبطل حسه، ثم ركب العظام من خلق شديد قوي غير ملتوٍ غير ملتوٍ ولا متعجن ليكون داعمًا لهذا الجسد، وقائمًا فيه لينصبه ثم جعل فيه حركات تدور على حسب قيامه وقعوده وتثنيه، فلو لم تكن هذه العظام من ذلك الجسم الصلب لم يستتب للآدمي اعتدال؛ إلا أن هذه العظام لما كانت من جسم قوي لحاجتها إلى الحمل، وكانت تحتاج إلى رفعها وخفضها حقيقة جعل الله تعالى العظام فارغة الدواخل ليخف حملها، وتسهل الحركة فيها، ويبلغ المقصود بها إلا عظم الدماغ، فإنه خلقه من عظم متخلخل تنفذ فيه الأبخرة ولا يحتقن فيفسد الدماغ.
وجعل ﷾ الحس في لسان الآدمي من أعلا الدماغ في ظاهر اللسان ليذوق الأطعمة، وما في باطنه من أسفل الدماغ، فلذلك يذوق الإنسان بظاهر لسانه دون أسفله، وإنما ذكر رسول الله - ﷺ - هذه الأشياء دون غيرها من أعضاء البدن لكونها أصوله وروابطه، وإلا ففي البدن زهاء خمسة آلاف حكمة تدل على صانعها، وتسبح الله ﷿ بلسان حالها ليلا ونهارًا.
وأما قوله: (والشر ليس إليك) فمعناه على قول: (ليس واصلا إليك من أحد). وعلى قول آخر: (إنه لا ينسب العبد شر نفسه إليه).
والقول الآخر: قال النضر بن شميل المازني: (أي ليس الشر مما يتقرب به إليك).
فلما قضي صلاته وأدى ما عليه كان حينئذ وقت ذكر حاجته قبل انصرافه من
[ ١ / ٢٧٨ ]
صلاته (٩١/ أ) فلطلب المغفرة من ذنوبه، واستقال من الإسراف على نفسه.
-١٤٨ -
الحديث الرابع:
[عن عبيد الله بن أبي رافع: أن الحرورية لما خرجت على علي بن أبي طالب وهو معه، فقالوا: لا حكم إلا لله، قال علي ﵁: كلمة حق أريد بها باطل، إن رسول الله - ﷺ - وصف- لنا- ناسًا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء. يقولون الحق بألسنتهم، ولا يجوز هذا منهم (وأشار إلى حلقه)، من أبغض خلق الله تعالى إليه، منهم أسود، إحدى يديه طبي شاة أو حلمه ثدي، فلما قتلهم علي بن أبي طالب ري الله عنه قال: انظروا، فنظروا فلم يجدوا شيئًا، فقال: ارجعوا، فو الله ما كذبت ولا كذبت- مرتين، أو ثلاثًا، ثم وجدوه في خربة، فأتوا به حتى وضعوه بين يديه.
قال عبيد الله: وأنا حاضر ذلك من أمرهم، وقول علي فيهم].
* في هذا الحديث أن القائل قد يقول كلمة الحق ويكون مقصوده بها الباطل كما يروى أن رجلا كان لا يقرأ من القرآن إلا عبس وتولى، ففطن لمقصده ذلك، فأفتى علماء وقته بضرب عنقه.
* وفيه دليل على صدق نبوة نبينا - ﷺ - من جهة أنه أخبر بما يكون بعده، فكان كما قال.
[ ١ / ٢٧٩ ]
-١٤٩ -
الحديث الخامس:
[عن علي أنه: ذكر الخوارج فقال: فيهم رجل مخدج اليد- أو مثدون اليد، أو مودن اليد- لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم، على لسان محمد - ﷺ -، قال: فقلت: أنت سمعت هذا من محمد - ﷺ -؟ فقال: إي، ورب الكعبة، قالها ثلاثًا].
* فيه من الفقه توفر الثواب في قتل الخوارج، وأنه بلغ إلى أن خاف علي ﵁ أن يبطر أصحابه إذا أخبرهم بثوابهم في قتلهم، وإنما ذكر هذه لئلا يرى أحد في وقت ظهور مثلهم أن قتال المشتركين أولى من قتالهم، بل قتالهم على هذا الكلام أولى من قتال المشركين لأن في ذلك حفظ رأس مال الإسلام وقتال المشركين (٩١/ ب) هو طلب ربح في الإسلام.
-١٥٠ -
الحديث السادس:
[عن زيد بن وهب: أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي، الذين ساروا إلى الخوارج. فقال علي ﵁: أيها الناس: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن. ليس قراءتكم إلى
[ ١ / ٢٨٠ ]
قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرأن القرآن، يحسبون أنه لهم، وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية) لو يعلم الجيش الذي يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم - ﷺ - لاتكلوا عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد وليس له ذراع، على عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعرات بيض، فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام، وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم؟ والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم، فإنهم قد سفكوا الدم الحرام، وأغاروا في سرح الناس، فسيروا.
قال سلمة بن كهيل: فنزلني زيد بن وهب منزلا منزًلا، حتى قال مررنا على قنطرة فلما التقينا، وعلى الخوراج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي، فقال لهم: ألقوا الرماح، وسلوا سيوفكم من جفونها، فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء، فرجعوا فوحشوا برماحهم، وسلوا السيوف، وشجرهم الناس برماحهم. قال: وقتل بعضهم على بعض، وما صيب من الناس يومئذ إلا رجلان#؛ فقال علي ﵁: التمسوا فيهم المخدج، فالتمسوا فلم يجدوه، فقام على بنفسه حتى أتى ناسًا قتل بعضهم على بعض. فقال: أخروهم، فوجدوه مما يلي الأرض، فكبر، ثم قال: صدق الله، وبلغ رسوله. قال: فقام إليه عبيدة السلماني، فقال يا أمير المؤمنين: الله الذي لا إله إلا هو، أسمعت هذا الحديث من رسول الله - ﷺ -؟ فقال: إي، والله
[ ١ / ٢٨١ ]
الذي لا إله إلا (٩٢/ أ) هو، حتى استخلفه ثلاثًا، وهو يخلف له].
* في هذا الحديث ما سبق شرحه ومما يؤكد ما ذكرناه أن عليًا ﵁ حلف ثلاثًا على أنه سمعه من رسول الله - ﷺ -، وأن هؤلاء إنما أتوا من الغلو في الدين، وكونهم جفت طباعهم حتى ظنوا أن الدين كله إهانة النفوس للقتل، وأكل الخشب ولبس الخشن وغير ذلك، فرأوا الصبر على القتل ظانين أن ذلك مما يقربهم عند الله ﷿، وكان ذلك غلطًا منهم، وسوء تدبير، فإن الحق هو ما شرعه الله ﷿ في الحنيفية السمحة السهلة، وأن يكونوا أشداء على الكفار، رحماء بينهم، وإني لأخاف على كثير ممن يتظاهر بالزهد والانقطاع في زماننا هذا، وأن يكونوا قد بلغوا في الجهل ومخالفة الحق إلى نحو طبقة هؤلاء من كونهم يرون الإنكار على السلطات والهجران لدار الإمام قربة يزعمونها، وفضيلة يدعونها إلا أنهم ليسوا أهل شوكة ولا لهم قلوب تثبت في الحرب، ولذلك نما أمرهم، وإن الحق إعانة الخلافة فيما فرضه الله لها، وسمعت الشيخ محمد بن يحيي الربيدي ﵀ يقول: والله الذي لا إله إلا هو، وعلمت أن مجاورتي بالبلد الحرام أفضل من مجاورتي لدار الخلافة للبثت مجاورًا بالبلد الحرام.
وليس على الناس إلا تعظيم الخلافة وإكرام الإمامة، وأن ينظروا إلى نيابة رسول الله - ﷺ -.
* وسرح الناس: مواضع رعي مواشيهم ودوابهم.
[ ١ / ٢٨٢ ]
* ووحشوا برماحهم: رموا بها.
* وشجرهم الناس برماحهم: طعنوهم بها.
والمخدج: هو الناقص الخلق.
-١٥١ -
الحديث السابع:
[قال علي ﵁: قلت: يا رسول الله: مالك تنوق في قريش وتدعنا؟ قال: (وعندكم شيء؟) قلت: نعم بنت حمزة، فقال رسول الله - ﷺ -، (إنها لا تحل لي؛ إنها ابنة (٩٢/ ب) أخي من الرضاعة)].
* فيه دليل على أن الحرمة في الرضاعة تجري مجرى الحرمة في النسب.
* وفيه دليل على أنه يستحب لمن عنده نسيبة له ان يتحف بها من يحبه ويعلمه أنها عنده.
* وتنوق في قريش: أي تحب النكاح فيهم.
-١٥٢ -
الحديث الثامن:
[أن علينا خطب فقال: يأيها الناس: أقيموا الحدود على أرقائكم، من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول الله - ﷺ - زنت، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها، أن أقتلها،
[ ١ / ٢٨٣ ]
فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال: (أحسنت، أتركها حتى تماثل)].
* فيه جواز تأخير الحد عن المريض لأجل المرض.
* وفيه ما يدل على أن من الفواحش ما يفعله الأعراب اليوم من إهمالهم إماءهم حتى يزنين ويلدن من الزنا من غير إنكار، ولا إقامة حد، ألا تراه يقول: (اتقوا الله، وأقيموا الحدود على أرقائكم)؟ فإن رسول الله - ﷺ - أمره أن يجلد أمة له.
-١٥٣ -
الحديث التاسع:
[عن زر قال: قال علي ﵁: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي - ﷺ - إلى: أنه لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق].
* في هذا الحديث من الدليل أن حب على إيمان، وبغضه نفاق.
* وفيه دليل على أن الرجل يصدع بالحق وإن كان فيه ثناء على نفسه من غير جبن عن ذلك، ولاسيما إذا وقع الجهل من أهل الشك، كما ذكر عثمان ﵁ عن نفسه من فضله لما أرتاب الجاهلون بفضله.
-١٥٤ -
الحديث العاشر:
[عن شريح بن هانئ قال: أتيت عائشة ﵂ أسألها عن المسح
[ ١ / ٢٨٤ ]
على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فإنه كان يسافر مع رسول الله - ﷺ - فسألناه، فقال: جعل رسول الله - ﷺ - (٩٣/ أ) ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم].
* فيه جواز المسح على الخفين في الحضر والسفر مما يحتج به على الشيعة؛ فإنهم لا يجيزون ذلك، ومستندهم بزعمهم إلى علي ﵁، وهو يروي ما يخالفهم.
-١٥٥ -
الحديث الحادي عشر:
[عن علي ﵁ قال: (نهاني- يعني النبي - ﷺ - أن أجعل خاتمي في هذه، أو التي تليها.
قال بعض الرواة: (نهاني أن أتختم في إصبعي هذه، أو هذه، قال: وأومأ إلى الوسطى والتي تليها.
ونهاني عن لبس القسي، وعن جلوس علي المياثر.
قال: فأما القسي، فثياب مضلعة يؤتي بها من مصر والشام، وأما المياثر: فشيء كانت تجعله النساء لبعولتهن على الرحل كالقطائف الأرجوان.
أخرج منه البخاري: تفسير القسية والميثرة فقط بغير إسناد.
[ ١ / ٢٨٥ ]
فقال: وقال عاصم عن أبي بردة: قلنا لعلي: ما القسية؟ قال: ثياب أتتنا من الشام أو من مصر مضلعة، فيها حرير؛ فيها أمثال ألا ترج، والمثيرة: ما كانت النساء تصنعه لبعولتهن مثل القطائف.
قال البخاري: وقال جرير في حديثه: القسية: ثياب مضلعة يجاء بها من مصر؛ والميثرة: جلود السباع].
* في هذا الحديث دليل على تحريم لبس الحرير، وقد مضي.
* وفيه دليل على كراهية المياثر، وإنما كره ذلك لأنه نوع من التنعم والسرف إلا أن يكون ذلك لمن يريد الطاء للرفق ببدنه فلا بأس إذا لم يكن حريرًا
* والمثيرة جلود السباع، فيه دليل على أن جلود السباع لا تستعمل وإن دبت لأنها لا تطهر بالدباغ.
-١٥٦ -
الحديث الثاني عشر:
[عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: اللهم أهدني وسددني.
وفي رواية: قل: اللهم إني أسألك الهدى والسداد، وأذكر بالهدى هدايتك (٩٣/ ب) الطريق، والسداد، سداد السهم].
[ ١ / ٢٨٦ ]
* هذا الحديث يدل على أن رسول الله - ﷺ - حضه على سؤال الهدى والسداد، وأنه ذكر له ما يجمع له في ذكره إياه بين حفظ النطق ومعرفة المغني، فإنه قال: (اذكر بالهدى هدايتك الطريق) وذلك أن السلوك إلى الحق على سبيل السنة يشابهه سلوك الطريق إلى المقصد في الطريق المعروفة، فمتى مال عن الطريق يمينًا أو يسارًا فقد جانب الهداية، والسداد هو التصويب، وسداد السهم التصويب وأن يريد به التنصيص والتحقيق، وأن لا تزيله الأهواء.
-١٥٧ -
الحديث الثالث عشر:
عن علي قال: رأينا النبي - ﷺ - قام فقمنا، وقعد فقعدنا، يعني في الجنازة].
* في هذا الحديث ما يدل على أن القيام والقعود للجنازة قد كانا مشروعين في زمان النبي - ﷺ - اقتداء بفعله - ﷺ -.
-١٥٨ -
الحديث الرابع عشر:
[عن أبي الهياج قال: قال لي علي ﵁: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - ﷺ -: أن لا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته.
وفي رواية: ولا صورة إلا طمستها].
[ ١ / ٢٨٧ ]
* في هذا الحديث ما يدل على تحريم الصورة، وأنه يجزي في تغييرها الطمس.
* وفيه أيضًا ما يدل على تسوية القبور، وأنه هو السنة، وإن كانت الشيعة قد اعتمدته، ولا نترك السنة لأجل اعتماد الشيعة ذلك.
-١٥٩ -
الحديث الخامس عشر:
[عن أبي ساسان، قال: شهدت عثمان بن عفان أتي بالوليد، وقد صلى الصبح ركعتين ثم قال: أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان: أحدهما حمران، أنه شرب الخمر، وشهد آخر، أنه رآه يتقيًا. فقال عثمان ﵁: إنه لم يتقيأ حتى شربها، فقال يا علي، قم (٨٩٤/ أ) فأجلده، فقال علي: قم، يا حسن فأجلده، فقال الحسن: ول حارها من تولى قارها (فكأنه وجد عليه)، فقال: يا عبد الله بن جعفر، قم فأجلده، فجلده وعلي يعد، حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك، ثم قال: جلد النبي - ﷺ - أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة، وهذا أحب إلي].
* في هذا الحديث ما يدل على اعتقاد (علي) صحة إمامة عثمان، لأنه لما أمر عثمان أن يجلده، أستناب ولده في جلده، وأنه لما قال الحسن: (ول حارها من تولى قارها) كره ذلك منه، وأمر عبد الله بن جعفر بأن يجلده.
* وفيه أيضًا ما يدل على أن الحد في الخمر أربعون، وأن ثمانين جائزة، وكل من ذلك حسن.
* وقوله: (ول حارها من تولى قارها)، يريد: ول شدة هذا الأمر وصعوبته من
[ ١ / ٢٨٨ ]
تولى رفاهيته ولينه.
* وقول علي ﵁ لعبد الله بن جعفر (قم فأجلده)، يدل على أنه لم يرض ما قاله الحسن، ولذلك لم يعمل به، وإن كان الذي أراه أن الحسن لم يقل ذلك إلا لكراهية أن يستوفى الحد بيده من نسيب عثمان ﵁، فيكون فيه نوع مما يجر موجدة، إلا أن رأي علي في ذلك أحسن وأقرب للتقوى.
[ ١ / ٢٨٩ ]
٥