لقد وصفه جمع من مشاهير العلماء بأوصاف كثيرة تنبئ عن
_________________
(١) سير أعلام النبلاء للذهبي، ٢١/ ٤٤٤ - ٤٤٥، ومقدمة عبد القادر الأرناؤوط محقق العمدة، ص ٢٢.
(٢) سير أعلام النبلاء للذهبي، ٢١/ ٤٤٦، ومقدمة المحقق لعمدة الأحكام الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، ص ٢٠.
[ ١٣ ]
تمكُّنه من علم الحديث، وتحليقه في إطار علم الرجال، وصفاء سريرته، وقوة اعتقاده، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وغضبه لانتهاك حدود اللَّه - ﷿ - (١).
قال ضياء الدين المقدسي: «كان لا يُسْأَلُ عَنْ حَدِيْثٍ إِلَاّ ذَكَرَهُ وَبَيَّنَهُ، وَذَكَرَ صِحَّتَهُ، أَوْ سقمَهُ، وَكَانَ يُقال: هو أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ، جاء إليه رجل فقال: رجلٌ حلف بالطلاق أنك تحفظ مائة ألف حديث، فقال: لو قال أكثر من هذا العدد لصدق» (٢).
وقال أيضًا: «رأيت فيما يرى النائم- وأنا بمَرْو- كأن الحافظ عبد الغني جالس، والإِمام البخاري يقرأ عليه من جزء، أو كتاب، وكان الحافظ يرد عليه شيئًا» (٣).
وقال تاج الدين الكندي: «لَمْ يَرَ الحَافِظُ مِثْلَ نَفْسِهِ، ولَمْ يَكُنْ بَعْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِثْلُ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ» (٤).
وقال ابن النجار في تاريخه: «حدّث بالكثير، وصنّف تصانيف حسنة في الحديث، وكان غزير الحفظ، من أهل الإتقان والتجويد، قيّمًا بجميع فنون الحديث» (٥).
_________________
(١) مقدمة عبد القادر الأرناؤوط، في تحقيقه لعمدة الأحكام، ص ٢٠.
(٢) انظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي، ٢١/ ٤٤٨، وطبقات الحفاظ للسيوطي، ص: ٢١٧.
(٣) انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي، ١/ ٤٠٦.
(٤) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي، ٢١/ ٤٤٩.
(٥) انظر: ذيل طبقات الحنابلة، لابن رجب الحنبلي، ١/ ٤٠٨.
[ ١٤ ]
وقال الشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي: «كان رفيقي، وما كنا نستبق إلى خير إلا سبقني إليه، إلاّ القليل، وكمل اللَّه فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة، وقيامهم عليه، ورُزق العلم، وتحصيل الكتب الكثيرة، إلَاّ أنّه لم يعمَّر حتى يبلغ غرضه في روايتها ونشرها» (١).
وقال سبط ابن الجوزي: «كان ورِعًا، زاهدًا، عابدًا، يقوم أكثر الليل، وكان كريمًا جوادًا، لا يدَّخِر شيئًا، يتصدق على الأرامل والأيتام، حيث لا يراه أحد، وكان يرقع ثوبه، ويؤثر بثمن الجديد، وكان قد ضعف بصره من كثرة المطالعة والبكاء، وكان أوحد زمانه في علم الحديث والحفظ.
قال الحرّاني: «كان يخرج من بيته فيصطف الناس في السوق ينظرون إليه؛ ولو أقام بأصبهان مدة، وأراد أن يملكها لملكها» (٢).
وقال الإمام ابن كثير عنه وعن الحافظ المزي: «رحمهما اللَّه، فلقد كانا نادرين في زمانهما في أسماء الرجال حفظًا، وإتقانًا، وسماعًا، وإسماعًا، وسردًا للمتون، وأسماء الرجال» (٣).
وقال الإمام الذهبي: «وكان غزير الحفظ من أهل الإتقان والتجويد، قيمًا بجميع فنون الحديث، إلى أن قال: وكان كثير
_________________
(١) انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي، ٤/ ١١٤.
(٢) انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي، ٤/ ١١٤.
(٣) البداية والنهاية، ١٣/ ٣٩.
[ ١٥ ]
العبادة، ورعًا، متمسكًا بالسنة على قانون السلف» (١).
وقال الإمام الذهبي أيضًا: «كانَ شَيْخُنَا الحَافِظُ لَا يَكَادُ يُسْأَلُ عَنْ حَدِيْثٍ إِلَاّ ذَكَرَهُ وَبَيَّنَهُ، وَذَكَرَ صِحَّتَهُ أَوْ سقمَهُ، وَلَا يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ إِلَاّ قَالَ: هُوَ فُلَانُ بنُ فُلَانٍ الفُلَانِيُّ، وَيذكرُ نسبَهُ» (٢).