٣٥٣ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: «قَدِمَ نَاسٌ مِنْ عُكْلٍ ــ أَوْ عُرَيْنَةَ ــ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - بِلِقَاحٍ، وَأَمَرَهُمْ: أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا، قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الْخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ (٢) فَقَطَعَ (٣) أَيْدِيَهمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَتُرِكُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ، فَلا يُسْقَوْنَ.
قال أبو قلابة: «فَهَؤُلاءِ سَرَقُوا، وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ» (٤). أخرجه الجماعة (٥).
٣٥٤ - عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتْبة بن مسعود، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الْجُهَني - ﵄ -، أنهما قالا: «إنَّ رَجُلًا مِنَ
_________________
(١) ما بين المعقوفين: سقطت قراءة هذين الحديثين في التسجيل، فأثبتهما من عمدة الأحكام، وطابقتهما على الصحيحين.
(٢) في نسخة الزهيري: «فأمر بهم»، والذي في المتن لفظ البخاري، برقم ٢٣٣.
(٣) في نسخة الزهيري: «فقطِّعت»، والذي في المتن لفظ البخاري، برقم ٢٣٣، ومسلم، برقم ١٦٧١.
(٤) رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها، برقم ٢٣٣، بلفظه، ومسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب حكم المحاربين والمرتدين، برقم ١٦٧١.
(٥) لعل المصنف أراد بالجماعة: أصحاب الكتب الستة، انظر ما قاله ابن الملقن في الإعلام، ٤/ ٢٨، وقد رواه أيضًا: أبو داود، برقم ٤٣٦٤، والنسائي، ٧/ ٩٤، والترمذي، برقم ٧٢، وابن ماجه، برقم ٢٥٧٨.
[ ٦٩١ ]
الأَعْرَابِ أَتَى النَّبيَّ - ﷺ - (١)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْشُدُك اللَّهَ إلَاّ قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ، وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ: نَعَمْ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَاذَنْ لِي، فَقَالَ رسولُ اللَّه - ﷺ -: «قُلْ» قَالَ: إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْت: أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ؟ فَأَخْبَرُونِي: أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا: الرَّجْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ، رَدٌّ، وَعَلَى ابْنِك: جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ ــ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ ــ إلى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» فَغَدَا (٢) عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَرُجِمَتْ» (٣).
العَسِيف: الأجير.
١٠٢ - قال الشارح - ﵀ -:
هذان الحديثان الصحيحان يتعلقان بالحدود:
الحديث الأول: حديث أنس - ﵁ - أن ناسًا من عكل أو عرينة اجتووا (٤) المدينة، فأمر لهم النبي - ﷺ - بلقاح، وأمرهم أن يشربوا من
_________________
(١) في نسخة الزهيري: «أتى رسول اللَّه - ﷺ -».
(٢) في نسخة الزهيري: «قال: فغدا»، وهو لفظ البخاري، برقم ٢٧٢٤، ٢٧٢٥، ومسلم، برقم ١٦٩٧.
(٣) رواه البخاري، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، برقم ٢٦٩٥، واللفظ له، ومسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، برقم ١٦٩٧، بلفظه أيضًا.
(٤) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، ١/ ٣٣٧: «قالَ ابن فارِس: اجتَويت البَلَد: إِذا كَرَهت المُقام فِيهِ، وإِن كُنت فِي نِعمَة، وقَيَّدَهُ الخَطّابِيُّ بِما إِذا تَضَرَّرَ بِالإِقامَةِ وقالَ القَزّاز: اجتَووا: أَي لَم يُوافِقهُم طَعامها، وقالَ ابن العَرَبِيِّ: الجَوى داء يَأخُذُ مِنَ الوباءِ وقالَ غَيره: الجَوى داء يُصِيبُ الجَوف».
[ ٦٩٢ ]
أبوالها، وألبانها، فانطلقوا، فلما صحُّوا قتلوا راعي النبي - ﷺ -، واستاقوا النعم، فجاء الخبر النبي - ﷺ -، فبعث في آثارهم، فلما ارتفع النهار جيءَ بهم، فأمر بقطع أيديهم، وأرجلهم، وسَمر أعينهم (١)] (٢)، وعدم حسمهم، فتركوا في الحرة يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا؛ لأنهم قتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، وسملوا أعين (٣)
الراعي أيضًا، يعني أساءوا إليه: مثَّلوا به؛ فلهذا سمر أعينهم النبي - ﷺ - جزاءً وفاقًا، وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وتركهم حتى ماتوا، عملًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (٤)، فقطع أيديهم، وأرجلهم من خلاف، وتركهم حتى ماتوا، فصار بذلك قتلهم، وحسم فتنتهم، وشرهم، فدل ذلك على أنه من فعل مثل فعلهم، يعامل بمثل هذا العمل، لردَّته وعدوانه وتعديه على
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط من التسجيل، وقد أثبت ما بينهما بناء على منهج الشيخ - ﵀ - في شرح الأحاديث الأخرى.
(٢) سَمَر أعيُنَهم: أي أحْمَى لهم مَساَمِير الحَديد، ثم كَحَلَهم بها. النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٩٨، مادة (سمر).
(٣) سمل أعينهم: أي فقأها بحديدة محماة أو غيرها، وقيل: هو فقؤها بالشوك. النهاية في غريب الحديث والأثر، ٢/ ٤٠٢، مادة (سمل) ..
(٤) سورة المائدة، الآية: ٣٣.
[ ٦٩٣ ]
الراعي، فهم قتلوا، ومثَّلوا، واعتدوا على المال، أي الإبل، فجمعوا بين: القتل، والعدوان، والسرقة: النهب، فاستحقوا العقوبة.
والقاعدة أن ولي الأمر له الخيار في مثل هؤلاء، إن رأى قتلهم قتلهم، وإن رأى تصليبهم صلَّبهم، وإن رأى قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف فعل ذلك، وإن رأى نفيهم نفاهم، على حسب اختلاف جرائمهم.
وقال بعض أهل العلم: إن قتلوا قُتِلوا، وإن أخذوا المال مع القتل قُتِلوا، وصُلبوا، وإن أخذوا المال، ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإن لم يقتلوا ولم يأخذوا مالًا نُفُوا بأن يشرَّدوا، فلا يتركون يأوون إلى بلد.
وقال آخرون: معنى ينفون، أي يحبسون، حتى يزولوا من الأرض، ونفيهم حبسهم، كما قاله جماعة من أهل العلم أيضًا.
والصواب في هذا أن (أو) للتخيير، وأن ولي الأمر ينظر للأصلح، والأردع فيفعله، لا بالهوى، ولكن ينظر للأصلح، فإذا رأى قتله وحده قتله، وإن رأى قتله مع التقطيع، كما فعل النبي مع هؤلاء قطعهم، وتركهم يموتون، وإن رأى صلبهم صَلَبهم مع القتل، حتى يشتهر أمرهم، نسأل اللَّه السلامة والعافية.
والحديث الثاني في قصة الأعرابي، الذي اشتكى عند النبي - ﷺ -، وقال: إن ابنه كان عسيفًا: يعني أجيرًا عند بعض الناس، فزنى الولد بامرأة المستأجر، فقيل: إن عليك مائة شاة، ووليدة بدلًا من عمل ولدك، تعطيه زوج المرأة، تدفع إليه مائة شاة ووليدة، بدل زنى ولدك
[ ٦٩٤ ]
بامرأته، ثم سأل أهل العلم، فقالوا: لا، هذا فيه جلد مائة وتغريب عام، وعلى المرأة الرجم؛ لأنها مُحصنة، فطلب من النبي - ﷺ - أن يقضي بينه وبين خصمه في ذلك بحكم اللَّه: فقال الخصم: نعم يا رسول اللَّه، احكم بيننا بكتاب اللَّه وائذن لي، فأذِن له النبي - ﷺ - فأخبره بالقصة، فقال: «على ابنك جلد مائة، وتغريب عام، والوليدة، والغنم ردٌّ عليك، وعلى زوجة هذا الرجم إذا اعترفت» وبعث إليها أنيسًا من بني أسلم، فاعترفت فرجمها، فدّل ذلك على أن هذا هو الحكم الشرعي.
الحكم الشرعي إذا زنى بكر بمحصنة؛ فإن البكر الذي لم يتزوج يجلد مائة، ويغرب سنة كاملة للحديث، وكما في الحديث الآخر حديث عبادة: «الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ، جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْريب عَام» (١).
وأما المحصن من الرجال والنساء؛ فإنه يرجم بالحجارة حتى يموت، إذا ثبت زناه بالبينة، أو مع الشهود العدول، أو بإقرار الزاني أنه زنى، وهو محصن تزوج، ودخل بالزوجة، وهي كذلك قد أُحصنت، يعني قد تزوجت ودُخل بها كامرأة هذا الرجل.
والصواب أنها ترجم بدون جلد، وهكذا الرجل يرجم بدون جلد، كان أول يرجم ويجلد جميعًا، ثم النبي - ﷺ - رجم بدون جلد، فالرجم فيه الكفاية، فهو قتل بشر قِتلة، بشر حالة، نسأل اللَّه السلامة،
_________________
(١) أخرج مسلم، كتاب الحدود، باب حد الزنى، برقم ١٦٩٠، ولفظه: عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ: جَلْدُ مِئَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِئَةٍ، وَالرَّجْمُ».
[ ٦٩٥ ]
إيذاءً له على ما فعل من قضاء وطره بالحرام، وهو قد أُحصن، قد تزوج، أو تزوجت هي كذلك.
وهكذا فعل النبي - ﷺ - بماعز رجل من أسلم زنى واعترف فأمر برجمه (١).
وهكذا امرأة من غامد زنت وهي مُحصنة، فاعترفت فأمر برجمها (٢).
وهكذا يهوديان تحاكما إلى النبي - ﷺ - واعترفا بالزنى، وهما محصنان فرجمهما - ﵊ - (٣)، وهذا هو الحكم الشرعي في ذلك.
_________________
(١) أخرج الإمام مسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، برقم ١٦٩٣، ولفظه: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ: «أَحَقٌّ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ؟» قَالَ: وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي؟ قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّكَ وَقَعْتَ بِجَارِيَةِ آلِ فُلَانٍ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ».
(٢) أخرج الإمام مسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، برقم ١٦٩٥ عن بُريدة بن الحصيب - ﵁ -: « ثمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِنَ الْأَزْدِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ: «وَيْحَكِ ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ»، فَقَالَتْ: أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِي كَمَا رَدَّدْتَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: «وَمَا ذَاكِ؟» قَالَتْ: إِنَّهَا حُبْلَى مِنَ الزِّنَى، فَقَالَ: «آنْتِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهَا: «حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ»، قَالَ: فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ، قَالَ: فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: «قَدْ وَضَعَتِ الْغَامِدِيَّةُ»، فَقَالَ: «إِذًا لَا نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ»، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: إِلَيَّ رَضَاعُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: فَرَجَمَهَا».
(٣) أخرج البخاري، كتاب المناقب، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦] ومسلم، كتاب الحدود، باب رجم اليهود، أهل الذمة، في الزنى، برقم ١٦٩٩، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ -، أَنَّ اليَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَانِ الرَّجْمِ». فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَرُجِمَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ عَلَى المَرْأَةِ يَقِيهَا الحِجَارَةَ».
[ ٦٩٦ ]
٣٥٥ - وعنه، عنهما - ﵄ - قالا: «سُئِلَ رسولُ اللَّه - ﷺ - (١) عَنِ
الأَمَةِ إذَا زَنَتْ، وَلَمْ تُحْصَنْ؟ قَالَ: «إنْ (٢) زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا، وَلَوْ بِضَفِيرٍ».
قال ابن شِهاب: ولا (٣) أدري: أبعد الثالثة، أو الرابعة؟ (٤).
والضفير: الحبل.
٣٥٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - أنه (٥) قال: «أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ــ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ــ فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي زَنَيْتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَقَالَ (٦): يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي زَنَيْت، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى ثَنَّى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَبِكَ جُنُون؟» قَالَ: لا. قَالَ: «فَهَلْ أُحْصِنْت»؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: «اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ».
قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أنه سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «كُنْت فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا
_________________
(١) في نسخة الزهيري: «سئل النبي - ﷺ -»، وهو لفظ البخاري، برقم ٢١٥٣.
(٢) في نسخة الزهيري: «إذا»، ولفظ المتن في البخاري، برقم ٢١٥٣.
(٣) في نسخة الزهيري: «لا أدري» بدون واو، وهو لفظ البخاري، برقم ٢١٣٥، ورقم ٣٨٣٧.
(٤) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع العبد الزاني، برقم ٢١٥٢، ٢١٥٣، وكتاب الحدود، باب إذا زنت الأمة، برقم ٦٨٢٧، و٦٨٣٨، بلفظه، ومسلم، كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى، برقم ١٧٠٣، و١٧٠٤.
(٥) «أنه» ليست في نسخة الزهيري، وهي في صحيح مسلم، برقم ١٦ - (١٦٩١).
(٦) في نسخة الزهيري: «فقال له»، وهي في صحيح مسلم، برقم ١٦ - (١٦٩١).
[ ٦٩٧ ]
أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ، فَرَجَمْنَاه (١).
الرَّجُلُ: هُوَ مَاعِزُ بْنُ ماَلِكٍ، وروى قصته جابر بن سَمُرة (٢)، وعبداللَّه بن عباس (٣)، وأبو سعيد الخدري (٤)، وبُريدة بن الْحُصَيْب الأسلمي - ﵃ - (٥).
١٠٣ - قال الشارح - ﵀ -:
هذان الحديثان عن رسول اللَّه - ﷺ - فيما يتعلق بحد الزنى من الأمة والعبد ومن الحر.
الحديث الأول: في زنى الأَمة، ومثلها العبد المملوك، قال النبي - ﷺ -: «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أحدكُمْ فَاجْلِدوهَا، ثُمَّ إِذا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إذا زنت فاجلدوها، ثم بِيعُوهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ» (٦)، والعبد مثل ذلك في الحكم، ليس فيه رجم، إنما هو حد نصف ما على المحصنات من النساء والمحصن من الرجال، من باب قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق، والكره، والسكران، والمجنون، وأمرهما، والغلط، والنسيان في الطلاق، والشرك وغيره، برقم ٥٢٧١، و٥٢٧٢، ومسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، برقم ١٦ - (١٦٩١)، واللفظ له.
(٢) حديث جابر عند مسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، برقم ١٦٩٢.
(٣) البخاري، كتاب الحدود، باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنى، برقم ٦٨٢٤، ومسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، برقم ١٦٩٣.
(٤) مسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، برقم ١٦٩٤.
(٥) مسلم، برقم ١٦٩٥، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ٣٥٤.
(٦) البخاري، برقم ٢١٥٢، ومسلم، برقم ١٧٠٣، وتقدم تخريجه في حديث المتن رقم ٣٥٥.
[ ٦٩٨ ]
أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (١)، يعني الجلد، فالجلد مائة في حق الحر، وفي حق الأَمة، والعبد النصف، وهو خمسون جلدة، ثم يباع، ولو بحبل من شعر بعد الثالثة، أو الرابعة؛ لأنه اتضح من التكرار أن الزنى خلق له، وطريقة له، وسجيَّة له، فصار بقاؤه غير مناسب، بل ينبغي إبعاده، ولعله حين انتقاله إلى سيد آخر تتغير حاله، ولعله يتوب فيتوب اللَّه عليه.
والخلاصة: أن المملوك لا يرجم ولو كان ثيبًا، إنما يجلد، سواءً كان بكرًا أو ثيبًا، يجلد نصف حد الحر خمسين جلدة، سواء كان ذكرًا أو أنثى، ثيبًا أو بكرًا، وبعد الثالثة يبيعه سيده أو يبيعها سيدها، أو بعد الرابعة، شكٌّ من الراوي، والاحتياط تكون في الرابعة؛ لأنه لم يوجد رواية تعيِّن الثالثة دون شك، تباع ولو بضفير، والضفير، وهو الحبل، يعني يباع، ولو بالشيء القليل، ولو بالثمن القليل، وهذا يبيِّن أنه لابد أن يبيِّن البائع: أنني بعته من أجل أنه زنَّاء: يزني، لا يغش يبيِّن للمشتري أني بعته من أجل كذا وكذا، لأنه إذا ما بين سوف يُشترى بثمن جيد، ثمن أمثاله، لكن إذا بين سوف تكون قيمته رخيصة، فيباع ولو بضفير.
فالحاصل: أنه يباع لكن مع البيان حتى لا يغش به أحدًا، ولو كان الثمن قليلًا.
_________________
(١) سورة النساء، الآية: ٢٥.
[ ٦٩٩ ]
وفي هذا من الفوائد: أنه [لا] يرفعه لولي الأمر يكفي هو، يجلده سيده، ولا حاجة إلى المحكمة، ولا حاجة إلى الأمير، متى علم سيده منه الزنى جلده بنفسه أو بخادمه أو بولده يجلدونه الحد، ويكفي من غير حاجة إلى الرفع إلى ولاة الأمور؛ ولهذا قال: فاجلدوها، وفي اللفظ الآخر: «فليجلدها أحدكم»، ولم يقل: فارفعوها للسلطان.
والحديث الرابع: حديث أبي هريرة في قصة ماعز، حديث ماعز جاء من طرق كثيرة، حديث أبي هريرة، وحديث جابر، وحديث ابن عباس، أحاديث كثيرة.
ماعز رجل أسلمي زنى، فأتى النبي - ﷺ - فاعترف أربع مرات، فأمر النبي برجمه، وكان جاء تائبًا نادمًا مقلعًا، أراد من النبي - ﷺ - أن يطهره، فأعرض عنه النبي - ﷺ - لعله يتوب، فيتوب اللَّه عليه؛ لأن التائب إذا تاب بينه وبين اللَّه، ولم يتقدم للسلطان، فلا حرج عليه، يستتر بستر اللَّه، ويتوب بينه وبين اللَّه، ولا حاجة إلى أن يتقدم للسلطان، والتوبة تَجُب ما قبلها، لكنَّ ماعزًا من شدة ما أصابه من الخوف تقدم للنبي - ﷺ - ليطهِّره، وليقيم عليه الحد، فأعرض عنه النبي - ﷺ -، لعله يرجع فيتوب فيتوب اللَّه عليه فلما كرر ذلك أمر برجمه «أبك جنون؟»؛ لأنه استنكر كونه يُلحّ بهذا الإلحاح، وهو سليم العقل، قال له: «فهل أُحصنت؟» يعني: تزوجت؟ قال: نعم، فأمر به النبي فرُجم حتى مات - ﵁ - ورحمه وصُلي عليه، فدل ذلك على أن
[ ٧٠٠ ]
التائب إذا أقر عند السلطان يُرجم إن كان محصنًا، وإن كان بكرًا يجلد مائة جلدة، ويُغرب عامًا كما تقدم في قصة العسيف، فالبكر يجلد مائة، ويُغرب عامًا، والمرأة كذلك، والثيب من الرجال والنساء الأحرار يرجم حتى يموت.
٣٥٧ - وعن عبد اللَّه بن عمر - ﵄ - أنه قال: «إنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَذَكَرُوا لَهُ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْهُمْ وَرَجُلًا زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ، فِي شَانِ الرَّجْمِ؟» فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ، وَيُجْلَدُونَ، قَالَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ سَلامٍ: كَذَبْتُمْ، إن فِيهَا الرَّجْمَ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: ارْفَعْ يَدَك، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالَ: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَمَرَ بِهِمَا النَّبِيُّ - ﷺ - فَرُجِمَا، قَالَ: فَرَأَيْت الرَّجُلَ يَجْنَأُ عَلَى الْمَرْأَةِ، يَقِيهَا الْحِجَارَةَ» (١).
«يجنأ» ينحني (٢).
الرجل الذي وضع يده على آية الرجم: هو (٣) عبد اللَّه بن صُوريا.
٣٥٨ - وعن أبي هريرة - ﵁ -، أن رسولَ اللَّه - ﷺ - قال: «لَوْ أَنَّ
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب المناقب، باب قول اللَّه تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أبْنَاءَهُمْ﴾، برقم ٣٦٣٥، واللفظ له، وكتاب التفسير، باب ﴿قُلْ فَاتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]، برقم ٤٥٥٦، ومسلم، كتاب الحدود، باب رجم اليهود، أهل الذمَّة، في الزنى، برقم ١٦٩٩.
(٢) «يجنأ: ينحني»: ليست في نسخة الزهيري.
(٣) «هو»: ليست في نسخة الزهيري.
[ ٧٠١ ]
رَجُلًا ــ أَوْ قَالَ (١): امْرَأً ــ اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إذْنِكَ (٢)،
فَخَذَفْتَهُ (٣) بِحَصَاةٍ، فَفَقَاتَ عَيْنَهُ، مَا كَانَ عَلَيْك من (٤) جُنَاحٌ» (٥).
١٠٤ - قال الشارح - ﵀ -:
قد سبق في الأحاديث السابقة: أن اللَّه جل وعلا أوجب في حد الزنى حدين: أحدهما جلد مائة وتغريب عام في حق البكر إذا زنى، وقامت عليه البينة أربعة شهود عدول: أنهم رأوه فعل الفاحشة، أو اعترف بذلك، يُجلد مائة جلدة، ويُغرب عامًا عن وطنه، سواءً كان رجلًا أو امرأة. أما إذا كان ثيبًا قد تزوج ودخل بالمرأة أو كانت المرأة ثيبة قد تزوجت ودخل بها الزوج، يعني وطئها؛ فإن كلًا منهما يُرجم بالحجارة حتى يموت، كان في أول الأمر يجلد مائة ويرجم بالحجارة بعد ذلك، ثم إن اللَّه جل وعلا عفا عن الجلد، وصار الرجم كافيًا.
وسبق أن الرسول - ﵊ - رجم زوجة صاحب العسيف
_________________
(١) «لو أن رجلًا أو قال» ليست في نسخة الزهيري.
(٢) في نسخة الزهيري: «بغير إذنٍ»، وهذا لفظ مسلم، برقم ٢١٥٨.
(٣) في نسخة الزهيري: «فحذفته» بالحاء، والذي في المتن عند البخاري، برقم ٦٩٠٢.
(٤) «من»: ليست في نسخة الزهيري، وهي في مسلم، برقم ٢١٥٨.
(٥) رواه البخاري، كتاب الديات، باب من أخذ حقه، أو اقتص دون السلطان، برقم ٦٨٨٨، ولفظه: « فخذفته » بالخاء، وفي باب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية له، بالخاء كذلك، برقم ٦٩٠٢، ومسلم، كتاب الآداب، باب تحريم النظر في بيت غيره، برقم ٢١٥٨، ولفظه: « فخذفته». بالخاء، واللفظ لمسلم.
[ ٧٠٢ ]
لما اعترفت ولم يجلدها، ورجم ماعزًا ولم يجلده، ورجم الغامدية ولم يجلدها، وهكذا في هذا الحديث جيء إليهم بيهوديين قد زنيا، وشهد عليهما بذلك واعترفا بذلك، فرجمهما حتى ماتا بحكم القرآن الكريم، وبيّن الحديث أن التوراة قد اشتملت على ذلك، وأن حكم القرآن صار مطابقًا لحكم التوراة في أن من زنى وهو مُحصن يُرجم، وهي عقوبة عظيمة شديدة، وهي أشنع قتلة: أشنع قتلة: الرجم، لكونه أتى ما حرم اللَّه عليه بعدما منّ اللَّه عليه بالزواج، وهو يرجم وإن كان قد طلقها، وإن كانت قد ماتت الزوجة، مادام تزوج ودخل بالمرأة فإنه يُرجم بالحجارة، ولو كانت زوجته قد ماتت أو طُلقت، لأنه يُسمى ثيبًا، وإن كان قد طلقها أو ماتت عنه.
وفيه من الفوائد: كذب اليهود وبُهتهم وأنهم حرفوا التوراة، وكذبوا على اللَّه، ومن ذلك أنهم أنكروا أن يكون الرجم في التوراة، وصاروا يحكمون بمن زنى منهم وهو مُحصن، يفضحونه ويجلدونه ولا يرجمونه، فلما أتوا بالتوراة اتضح أن فيها الرجم، وأنهم قد كتموه عن عامتهم، مداهنةً وبيعًا للآخرة بالدنيا، نسأل اللَّه السلامة.
وفي الحديث الأخير يقول - ﷺ -: «لو أن امرءًا اطلع عليك بغير إذنك فخذفته بحصاة ففقأت عينه، ما كان عليك جناح» المشهور رواية: «خذفته»، ويروى «حذفته» بالحاء، والمشهور رواية: «خذفته» بحصاة بالخاء.
هذا يفيد تحريم النظر إلى بيوت الناس، وأنه لا يجوز النظر إلى
[ ٧٠٣ ]
عورات الناس، لا من [الأحذية] (١)، ولا من خلال الباب، ولا من الطاقات، التي تكون على البيوت، ولا من المانورات، ولا من أي ناحية، لا يجوز للناس أن ينظروا إلى عورات الناس في بيوتهم، وأن من تعمد ذلك، ونظر من خلال الباب، أو الخرم، أو غير ذلك إلى عورات الناس، فلهم أن يرجموه، وإن أصابوا عينه، فهي هدر؛ لظلمه وعدوانه على الناس.