١٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي (١) - ﷺ - قال: «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ» (٢).
٢٠ - عن حذيفة بن اليمان - ﵄ - قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» (٣). (٤).
٢١ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (٥) - ﵄ - عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إلَى صَدْرِي، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَصَرَهُ. فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَضَمْتُهُ، وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ
_________________
(١) في نسخة الزهيري: «أن رسول اللَّه - ﷺ -».
(٢) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة، برقم ٨٨٧، وفي كتاب التمني، باب ما يجوز من اللو، برقم ٧٢٤٠، ومسلم، كتاب الطهارة، باب السواك، برقم ٢٥٢، واللفظ له، وفي رواية: «لولا أن أشق على المؤمنين».
(٣) رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب السواك، برقم ٢٤٥، واللفظ له، وكتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة، برقم ٨٨٩، ومسلم، كتاب الطهارة، باب السواك، برقم ٤٧ - (٢٥٥).
(٤) في نسخة الزهيري: «يشوص: معناه يغسل، يقال: شاصه، يشوصه، وماصه، يموصه: إذا غسله».
(٥) «الصديق» ليست في نسخة الزهيري.
[ ٩١ ]
رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قطُّ (١) أَحْسَنَ مِنْهُ، فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: رَفَعَ يَدَهُ ــ أَوْ إصْبَعَهُ ــ ثُمَّ قَالَ: فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى ــ ثَلاثًا ــ ثُمَّ قَضَى. وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي» (٢).
وَفِي لَفْظٍ «فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ، وَعَرَفْتُ: أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَاسِهِ: أَنْ نَعَمْ» (٣) هَذَا (٤) لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَلِمُسْلِمٍ نَحْوُهُ (٥).
٢٢ - عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ يَسْتَاكُ بِسِوَاكٍ رَطْبٍ (٦)، قَالَ: وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ، وَهُوَ (٧) يَقُولُ: أُعْ، أُعْ، وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ» (٨).
٦ - قال الشارح - ﵀ -:
هذه الأحاديث الأربعة كلها تتعلق بالسواك، والسواك سنة،
_________________
(١) «قط»: ليست في نسخة الزهيري، وهي عند البخاري، برقم ٤٤٣٨.
(٢) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب من تسوك بسواك غيره، برقم ٨٩٠، وفي المغازي، باب مرض النبي - ﷺ - ووفاته، برقم ٤٤٣٨، واللفظ له.
(٣) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب مرض النبي - ﷺ - ووفاته، برقم ٤٤٤٩.
(٤) «هذا»: ليست في نسخة الزهيري.
(٥) لم أجده في صحيح مسلم في النسخ التي بين أيدينا.
(٦) «رطب» ليست في نسخة الزهيري.
(٧) «وهو» ليست في نسخة الزهيري.
(٨) رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب السواك، برقم ٢٤٤، واللفظ له، ومسلم، كتاب الطهارة، باب السواك، برقم ٢٥٤.
[ ٩٢ ]
وقربة في مواضع كثيرة، منها: الوضوء، ومنها الصلاة، ومنها عند دخول المنزل، وعند القيام من النوم (١).
ويُستحب للمؤمن التسوك عند إرادة الوضوء في أول الوضوء، وهكذا في أول الصلاة قبل أن يكبّر؛ لأنه - ﷺ - كان يفعله، ويقول: «لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ» (٢)، وفي لفظ: «مع كل وضوء» (٣)، وهذا يدل على شرعية السواك عند الوضوء وعند الصلاة.
والسواك: العود الذي يستن به أيضًا يقال له السواك، ويقال للعمل سواك، وتسوّك، ويكون بالأراك، وبغيره من الأعواد المناسبة، التي تلين
_________________
(١) قلت: يستحب السواك في جميع الأوقات إلا ما استُثني؛ لقول النبي - ﷺ -: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» [النسائي، برقم ٥، والبخاري معلقًا مجزومًا به في كتاب الصوم، باب سواك الرطب واليابس للصائم، قبل الحديث رقم ١٩٣٤. ويُتأكد استحباب السواك في عدة أحوال، منها:
(٢) عند الانتباه من النوم. ٢ - عند الوضوء. ٣ - عند كل صلاة. ٤ - عند دخول المنزل.
(٣) عند تغير رائحة الفم، أو طعمه، أو اصفرار لون الأسنان من طعام أو شراب. ٦ - عند قراءة القرآن الكريم. ٧ - قبل الخروج إلى الصلاة. [انظر الأدلة على هذه الأحوال: صلاة المؤمن، للمؤلف، ١/ ٢٠ - ٢٢].
(٤) رواه البخاري، برقم ٨٨٧، ومسلم، برقم ٢٥٢، وتقدم تخريجه.
(٥) رواه البخاري معلقًا مجزومًا به، كتاب الصوم، باب السواك الرطب واليابس للصائم، قبل الحديث رقم ١٩٣٤. وهو في مسند أحمد، ١٦/ ٢٢، برقم ٩٩٢٨، وسنن النسائي الكبرى، ٢/ ١٩٨، برقم ٣٠٣١، وابن خزيمة، ١/ ٧٣، برقم ١٤٠، وقال محققو المسند، ١٦/ ٢٢: «إسناده صحيح على شرط الشيخين»، وحسن إسناده الشيخ الألباني في صحيح الترهيب والترغيب، ١/ ٥٠.
[ ٩٣ ]
عند التسوك بها، وتزيل الأوساخ، وتشد اللثة وأحسنها الأراك.
وكان النبي - ﵊ - يحب السواك، ويستعمله ويحث عليه، وسئلت عائشة - ﵂ - عن الشيء الذي يبدأ به إذا دخل المنزل؟ قالت: بالسواك (١)، وفي حديث حذيفة بن اليمان - ﵁ - قال: «كَانَ النبي - ﷺ - إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» (٢) يعني: يدلكه بالسواك.
هذا يدل على شرعية السواك وتأكده عند الوضوء، وعند الصلاة، وعند دخول المنزل، وعند القيام من النوم، وهكذا يستحب عند تغير الفم، إذا طال السكوت وتغير الفم؛ لأنه يطيِّب النكهة، ويشد اللثة، وينظف الأسنان، وينشط، ويطرد النعاس، وله فوائد كثيرة.
وفي حديث عائشة - ﵂ - أنه - ﵊ - «استاك عند الموت»، ودخل عبدالرحمن صِهْر النبي - ﷺ - أخو عائشة ومعه سواك، والنبي - ﷺ - في مرضه الذي مات فيه، وكانت - ﵂ - قد أسندته إلى صدرها، فلما رأته ينظر إلى السواك أشارت إليه. آخذه لك؟ قال: «نعم»، وعرفت أنه يحب السواك، وطلبته من عبدالرحمن فأعطاها عبدالرحمن إياه، فقضمته ودفعته إلى النبي - ﷺ - فاستن به استنانًا حسنًا. ثم رفع بصره إلى السماء، فقال: «في الرفيق الأعلى» (٣). ثلاث مرات، يطلب ربه أن يكون: «في
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب الطهارة، باب السواك، برقم ٢٥٣.
(٢) صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة، برقم ٨٨٩، ومسلم، كتاب الطهارة، باب السواك، برقم ٢٥٥.
(٣) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب مرض النبي - ﷺ - ووفاته، برقم ٤٤٤٩.
[ ٩٤ ]
الرفيق الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين» - ﵊ -، ثم قضى - ﵊ -، أي ثم توفي - ﵊ - في تلك الساعة، فكان من آخر عمله التسوك. فدل ذلك على شرعية السواك في كل وقت، ولاسيما عند الأمور المذكورة: الوضوء، والصلاة، والاستيقاظ من النوم، ودخول المنزل، وتغير الفم ونحو ذلك.
في حديث عائشة عند النسائي بسند صحيح يقول النبي - ﵊ -: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ» (١). وهذا يدل على شرعيته دائمًا.
السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. وحديث أبي موسى يدل على هذا، فإنه دخل على النبي - ﷺ - وهو يستن، ولم يقل عند الصلاة، بل في أوقات عادية وهو يستن، والسواك على طرف لسانه، وهو يقول «أُع أُع، كأنه يتهوع» الظاهر - واللَّه أعلم - أن ذلك من أجل ما قد يلحق بالحلق شيء من شعرات السواك.
فإن السواك قد ينتثر منه بعض الشعرات القليلة، فتؤثر على الحلق، فلعله كان يتهوع من أجل هذا؛ لأنه دخل على حلقه شيء من السواك، فأراد إخراجه بذلك، والمقصود من هذا أنه رآه يستاك في
_________________
(١) البخاري، كتاب الصوم، باب سواك الرطب واليابس للصائم معلقًا مجزومًا به، قبل الحديث رقم ١٩٣٤، والنسائي في الكبرى، ١/ ٦٤، برقم ٤، وفي سنن النسائي (المجتبى)، كتاب الطهارة، باب الترغيب في السواك، برقم ٥، ومسند أحمد، ١/ ١٨٦، برقم ٧، وقال محققو المسند، ١/ ١٨٦: «صحيح لغيره»، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٥٠.
[ ٩٥ ]
مجلسه - ﵊ -، فدل على أن السواك أمرٌ مشروع في المجالس، وفي الطريق، والمنزل، ونحو ذلك، ليس له وقت محدود، فمتى شاء الاستياك فعله. «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب».
ولكنه يتأكد في مواضع، منها ما تقدم: الوضوء، والصلاة، وإذا قام من النوم، وعند دخول المنزل.