١٢٥ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - التَّشَهُّدَ ــ كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ ــ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَاّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» (١).
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الاستئذان، باب الأخذ باليدين، برقم ٦٢٦٥، واللفظ له، وكتاب الأذان، باب التشهد في الآخرة، برقم ٨٣١، ومسلم، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، برقم ٤٠٢.
[ ٢٥٤ ]
١٢٦ - وَفِي لَفْظٍ: «إذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ للصَّلاةِ (١)، فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ للهِ ــ وَذَكَرَهُ، وَفِيهِ ــ: فَإِنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ، فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ (٢) صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ــ وَفِيهِ ــ فَلْيَتَخَيَّرْ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ» (٣).
١٢٧ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: «لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، فَقَالَ: أَلا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ إنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّم عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: قُولُوا: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ (٤) عَلَى إبْرَاهِيمَ، وعلى آل إبراهيم، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى (٥) إبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إبرَاهيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» (٦).
_________________
(١) في نسخة الزهيري: «في الصلاة»، وهي في البخاري، برقم ٦٣٢٨.
(٢) في نسخة الزهيري: «عبد للَّه صالح».
(٣) رواه البخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء في الصلاة، برقم ٦٣٢٨، وكتاب العمل في الصلاة، باب من سمى قومًا، أو سلم في الصلاة على غير مواجهة وهو لا يعلم، رقم ١٢٠٢، ومسلم، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، برقم ٤٠٢.
(٤) في نسخة الزهيري: « كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ»، ولم يذكر الصلاة على إبراهيم.
(٥) في نسخة الزهيري: « كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ»، ولم يذكر: كما باركت على إبراهيم، وهو لفظ البخاري، في كتاب الدعوات، باب الصلاة على النبي - ﷺ -، برقم ٣٦٥٧.
(٦) رواه البخاري، كتاب الأنبياء، باب، برقم ٣٣٧٠، واللفظ له، وفي كتاب الدعوات، باب الصلاة على النبي - ﷺ -، برقم ٦٣٥٧، ومسلم، كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي بعد التشهد، برقم ٤٠٦.
[ ٢٥٥ ]
٢٩ - قال الشارح - ﵀ -:
هذان الحديثان العظيمان الصحيحان عن رسول اللَّه - ﵊ - فيهما بيان كيفية التشهد، الذي يأتي به المسلم في الصلاة، وبيان كيفية الصلاة على النبي - ﷺ - أيضًا في الصلاة.
أما التشهد فكان الصحابة في أول الأمر إذا جلسوا في التشهد الأول والتشهد الأخير، يقولون: السلام على اللَّه من عباده، السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان، فعلمهم النبي - ﷺ - كيف يقولون، وقال: «إِذَا قعد أَحَدُكُمْ -يعني للتشهد- فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ، وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» (١).
هذا هو التشهد يقال في التشهد الأول بعد الركعتين، ويقال في التشهد الأخير قبل السلام، «ثُمَّ ليَتَخَيَّرُ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إليه فيدعو به» (٢)، وفي اللفظ الآخر: «ثمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ» (٣)، يعني
_________________
(١) البخاري، كتاب الاستئذان، باب السلام اسم من أسماء اللَّه تعالى، برقم ٦٢٣٠، ومسلم، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، برقم ٤٠٢.
(٢) البخاري، كتاب الأذان، باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد، وليس بواجب، برقم ٨٣٥، ومسلم، كتاب الصلاة، باب التشهد، برقم ٤٠٢.
(٣) البخاري، كتاب الاستئذان، باب السلام اسم من أسماء اللَّه تعالى، برقم ٦٢٣٠، ومسلم، كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، برقم ٤٠٢.
[ ٢٥٦ ]
بعد هذا يدعو بعد هذا، وبعد الصلاة على النبي - ﷺ -، وقال لهم النبي - ﷺ -: «إذَا فَعَلْتُمْ هذا، فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» (١)، يعني إذا قال: السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، فمعناه: سلّم على كل عبدٍ صالح من الأنبياء وغيرهم في السماء والأرض، يعني دعا لهم.
السلام دعاء، فمعناه: السلام علينا أي: من السلامة والعافية علينا، وعلى عباد اللَّه الصالحين، وهكذا السلام عليك أيها النبي، يعني السلامة لك أيها النبي والرحمة والبركة، يدعون للنبي - ﷺ - بالسلامة والرحمة والبركة، ويدعو لعباد اللَّه الصالحين بالسلامة، ولنفسه كذلك علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، فالمؤمن في تشهده يدعو للنبي - ﷺ - بالسلامة والرحمة والبركة، ويعظم اللَّه بقوله: التحيات للَّه، التحيات للَّه، أي: التعظيمات من الركوع والسجود، والثناء كله للَّه وحده - ﷾ -، وهكذا الصلوات للَّه، الصلوات الخمس، والنافلة، وجميع الدعاء كله للَّه وحده، والطيبات؛ كل الطيبات من أقوالنا وأعمالنا، فيجب أن تكون للَّه وحده، ثم يأتي بعد هذا بالتشهد: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وفي الرواية الأخرى: «وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» (٢).
يعني أشهد،
_________________
(١) رواه البخاري، رقم ١٢٠٢، ومسلم، برقم ٤٠٢، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٢٦.
(٢) موطأ الإمام مالك، ٢/ ١٢٦، برقم ٣٠٣، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب التشهد، برقم ٩٧١، وسنن النسائي، كتاب التطبيق، باب كيف التشهد الأول، برقم ١١٦٨، وصحيح ابن حبان،
(٣) / ٣١١، برقم ٦٤٠٢، وصحح إسناده العلامة الألباني في صحيح أبي داود، ٤/ ١٢٥.
[ ٢٥٧ ]
يعني أعلم، وأعترف، وأقر بأنه لا إله إلا اللَّه، يعني لا معبود حق إلا اللَّه، هذا معنى لا إله إلا اللَّه، أي لا معبود حق، لا في السماء ولا في الأرض إلا اللَّه هو سبحانه، هو المعبود بحق، كما قال - ﷿ - في كتابه العظيم: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُو الْبَاطِلُ﴾ (١)، وقال: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَاّ إِلَهَ إِلَاّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (٢)، ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (٣)، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٤)، ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَاّ تَعْبُدُوا إِلَاّ إِيَّاه﴾ (٥)، ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَاّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء﴾ (٦). هذا هو معنى: لا إله إلا اللَّه. معناها: لا معبود حق لا في الأرض ولا في السماء إلا اللَّه.
أما المعبودات التي عبدها الناس من الأصنام، أو الأشجار، أو الملائكة، أو الأنبياء، أو الجن، كل ذلك باطل؛ العبادة حق للَّه - ﷾ -، فلا يُدعى مع اللَّه أحد، لا ملك، ولا نبي، ولا جني، ولا شجر، ولا صنم، ولا غير ذلك، والعبادة حق اللَّه وحده، هو الذي يُدعى، هو الذي يُرجى، ويُصلى له، ويُركع له، ويُسجد له، ويُذبح له، ويُنذر له، رجاء ثوابه، وحذر عقابه - ﷾ -، مع الشهادة بأن محمدًا يعني ابن
_________________
(١) سورة الحج، الآية: ٦٢.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٦٣
(٣) سورة طه، الآية: ٩٨.
(٤) سورة الفاتحة، الآية: ٥.
(٥) سورة الإسراء، الآية: ٢٣.
(٦) سورة البينة، الآية: ٥.
[ ٢٥٨ ]
عبداللَّه بن عبدالمطلب الهاشمي عبدُ اللَّه ورسوله، خاتمُ الأنبياء - ﵊ -، وآخرهم: هو محمد، هذا اسمه، ابن عبد اللَّه، هذا اسم أبيه، ابن عبد المطلب، هذا جده، ابن هاشم أبي جده القرشي، أفضل العرب، وأفضل الخلق، وأفضل ولد آدم - ﵊ -، ختم اللَّه به الأنبياء، وجعله رسولًا للناس عامة من الجن والإنس: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (١)، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَاّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ (٢) - ﵊ -.
ثم يقول بعد هذا، كما في حديث كعب بن عجرة: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ، وعلى آل إبراهيم، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إبرَاهيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» (٣).
هذا التشهد مع الصلاة على النبي - ﷺ -، ثم يقوم للثالثة في المغرب، والظهر، والعصر، والعشاء، وفي التشهد الأخير قبل أن يسلم يأتي بعد هذا بـ «اللَّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» (٤)،
هكذا في التشهد يوم الجمعة والفجر، إذا صلى على
_________________
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٥٨.
(٢) سورة سبأ، الآية: ٢٨.
(٣) رواه البخاري، برقم ٦٣٥٧، ومسلم، برقم ٤٠٦، وتقدم تخريجه في حديث المتن رقم ١٢٧.
(٤) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة، برقم ٥٩٠، ولفظه: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ»، وبرقم ٥٨٨ بلفظ: «إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الآخِرِ، فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فتنة الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» ..
[ ٢٥٩ ]
النبي يأتي بهذا: اللَّهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، هذا في التشهد الأخير قبل أن يُسلم يدعو ما تيسر، يقول: «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» (١)،
«اللهمَّ أَعِنِّي على ذِكْرِكَ، وشُكْرِكَ، وحُسنِ عِبَادَتِكَ» (٢)، «اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ،
_________________
(١) أخرج عبد الرزاق الصنعاني، ٢/ ٢٠٦، برقم ٣٠٨٢: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُهُمُ التَّشَهُّدَ ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِ كُلِّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ بِهِ عِبَادُكَ الصَّالِحُونَ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ»، وبنحوه في مصنف ابن أبي شيبة، ١/ ٢٦٤، برقم ٣٠٢٥،وصحح إسناده الشيخ الألباني في تمام المنة، ص ٢٢٦ ..
(٢) عَنْ مُعَاذٍ - ﵁ - قَالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، إِنِّي لَأُحِبُّكَ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا وَاللَّهِ أُحِبُّكَ، قَالَ: «فَإِنِّي أُوصِيكَ بِكَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ فِي كُلِّ صَلَاةٍ: اللهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ»، أخرجه الإمام أحمد، ٣٦/ ٤٤٣، برقم ٢٢١٢٦، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب الاستغفار، برقم ١٥٢٢، والنسائي، كتاب السهو، نوع آخر من الدعاء، برقم ١٣٠٤، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم ١٣٦٢.
[ ٢٦٠ ]
وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (١)، هذا من الدعاء الطيب قبل أن يسلم، «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ» (٢).
هذا أيضًا دعا به النبي - ﷺ - قبل أن يسلم - ﵊ -.
ومن دعائه: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ من أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» (٣)، فهذا مما دعا به النبي قبل أن يُسلم - ﵊ -.
وما تيسر من الدعاء يكفي بعد الصلاة على النبي - ﷺ -، ثم يسلم تسليمتين: السلام عليكم ورحمة اللَّه عن يمينه، السلام عليكم ورحمة اللَّه عن شماله، وبهذا تمت الصلاة: النفل والفرض، وهذه الصلاة على النبي فرض في أصح قولي العلماء، يجب أن يأتي بها
_________________
(١) أخرج البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء قبل السلام، برقم ٨٣٤، ومسلم، كتاب العلم، باب استحباب خفض الصوت بالذكر، برقم ٢٧٠٥: عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: «قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».
(٢) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، برقم ٧٧١.
(٣) صحيح البخاري بنحوه، كتاب الدعوات، باب التعوذ من عذاب القبر، برقم ٦٣٦٥، ولفظه: «كَانَ سَعْدٌ، يَامُرُ بِخَمْسٍ، وَيَذْكُرُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ يَامُرُ بِهِنَّ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا - يَعْنِي فِتْنَةَ الدَّجَّالِ - وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ» وانظر: البخاري أيضًا، كتاب الجهاد والسير، باب ما يتعوذ من الجبن، برقم ٢٨٢٢.
[ ٢٦١ ]
في التشهد الأخير، أما في الأول فهي مستحبة ما هي بلازمة (١)، الصلاة على النبي ما هي بلازمة، إذا قال أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله بعد الثانية في الظهر والعصر والمغرب والعشاء كفى، يقوم إلى الثالثة، وإن صلى على النبي بعدها فهو أفضل، يصلي على النبي - ﷺ -، ثم يقوم إلى الثالثة، أما في التشهد الأخير، فيأتي بالصلاة على النبي - ﷺ -، هذا هو الواجب يأتي بها، ثم يدعو بعدها، ثم يُسلم في الفرض والنفل جميعًا.
ومعنى على آل محمدٍ يعني أزواجه وذريته وأصحابه وأتباعه: هم آل النبي، آل النبي: أزواجه، وذريته المؤمنون، وأصحابه، وأتباعه، كلهم داخلٌ في آله - ﵊ -.
١٢٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّه - ﷺ - يَدْعُو في صلاته (٢): اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنِ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» (٣).
وفي لفظ لمسلمٍ: «إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنِ أَرْبَعٍ. يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنِ عَذَابِ جَهَنَّمَ ــ ثم ذَكَرَ نَحُوَهُ» (٤).
_________________
(١) أي: الصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد الأول لا تلزم، وذكرها أفضل، كما قرر الشيخ - ﵀ -.
(٢) «في صلاته»: ليست في نسخة الزهيري.
(٣) رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر، برقم ١٣٧٧، ومسلم بنحوه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة، برقم ١٣١ - (٥٨٨).
(٤) رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة، برقم ١٢٨ - (٥٨٨)، ولفظه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ».
[ ٢٦٢ ]
١٢٩ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - ﵃ -: أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: «عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاتِي. قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًَا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَاّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنِ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (١).
١٣٠ - عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صلاةً ــ بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (٢) ــ إلَاّ يَقُولُ فِيهَا: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» (٣).
وَفِي لَفْظٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» (٤).
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء قبل السلام، برقم ٨٣٤، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب استحباب خفض الصوت بالذكر، برقم ٢٧٠٥، وفي لفظ مسلم: «اللهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَبِيرًا - وَقَالَ قُتَيْبَةُ: كَثِيرًا - »، وفي لفظ البخاري، برقم ٨١٧، ومسلم، برقم ٢١٧ - (٤٨٤) في آخره: «يتأول القرآن»، وفي لفظ لمسلم، برقم ٥٢ - (٧٠٥): «عَلِّمْنِي يَا رَسَولَ اللَّهِ دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، وَفِي بَيْتِي».
(٢) سورة النصر، الآية: ١.
(٣) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب الدعاء في الركوع، برقم ٧٩٤، وباب التسبيح والدعاء في السجود، برقم ٨١٧، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة، برقم ٤٨٤.
(٤) رواه البخاري، كتاب الأذان، باب التسبيح والدعاء في السجود، برقم ٨١٧، وكتاب التفسير، سورة النصر، برقم ٤٩٦٨، واللفظ له هنا، مع زيادة في آخره: «يتأول القرآن»، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة، برقم ٢١٧ - (٤٨٤)، وفي لفظ البخاري، برقم ٨١٧، ومسلم، برقم ٢١٧ - (٤٨٤) في آخره يتأول القرآن».
[ ٢٦٣ ]
٣٠ - قال الشارح - ﵀ -:
هذه الأحاديث الثلاثة تتعلق بالدعاء في الصلاة، ولاسِيَّما في آخرها قبل السلام، وقد سبق الحديث الصحيح من حديث ابن مسعود - ﵁ -: عن النبي - ﷺ - لما علّم أصحابه التشهد، قال: «ثمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ» (١)، وفي اللفظ الآخر: «ثُمَّ ليَتَخَيَّرُ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إليه فيدعو به» (٢)، فدل ذلك على أنه يُستحب للمؤمن أن يدعو في آخر الصلاة بعد التشهد، وأن يجتهد في الدعاء، وأنه لا ينحصر في المأثور، بل له أن يدعو بما شاء، ولو غير المأثور؛ لأن الإنسان له حاجات، فليدْعُ بحاجته، ولو كانت حاجات دنيوية، كأن يقول: اللَّهم اقض ديني، أو: اللَّهم ارزقني كسبًا حلالًا، أو: اللَّهم ارزقني زوجةً صالحة، هذا أيضًا له تعلق بالدين، فالزوجة الصالحة لها شأنٌ عظيم، فالمقصود أن يدعو بما أحب من الدعوات الطيبة، وإذا تيسر المأثور، فالمأثور أفضل، إلا إذا بدت حاجة ليست في الدعاء المأثور، فيدعو بها؛ لأن الرسول - ﷺ - قال: «ثمَّ ليَخَتر مِنَ
_________________
(١) البخاري، برقم ٦٢٣٠، ومسلم، برقم ٤٠٢، وتقدم تخريجه في تخريج أحاديث شرح حديث المتن رقم ١٢٧.
(٢) البخاري، برقم ٨٣٥، ومسلم، برقم ٤٠٢، وتقدم تخريجه في تخريج أحاديث شرح حديث المتن رقم ١٢٧.
[ ٢٦٤ ]
الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ» (١)، وفي اللفظ الآخر: «فليخْتَرْ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إليه يدعو به» (٢)،
فإذا دعا أن اللَّه يشفيه من مرضه، يقضي دينه، يرزقه الكسب الحلال، يرزقه الصديق الطيب، الصحب الخيار، وما أشبه ذلك، كله لا بأس به، ومن ذلك ما كان يدعو به - ﷺ - في آخر الصلاة: من التعوذ من عذاب جهنم، وعذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. كان - ﷺ - في التشهد الأخير يدعو بهذه الدعوات، كما جاء في الصحيحين، كما ذكره المؤلف هنا: يتعوذ باللَّه من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال، ويقول: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلّي» (٣)، وفي اللفظ الآخر: الأمر بذلك، قال: «إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنِ أَرْبَعٍ. هذا أمر، يقول: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنِ نَارِ جَهَنَّمَ، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال» (٤). وهذا يقتضي التأكد، وقد ذهب أهل العلم كافة إلى شرعية هذا الدعاء، وتأكده؛ لهذا الأمر به؛ لأنه فعله - ﷺ -، وقد أمر به، وذهب طاوس التابعي الجليل إلى وجوبه، وأنه دعاء واجب، وكان يأمر من تركه أن يُعيد الصلاة؛ لأنه يراه دعاءً واجبًا، أما الأئمة الأربعة،
_________________
(١) البخاري، برقم ٦٢٣٠، ومسلم، برقم ٤٠٢، وتقدم تخريجه في تخريج أحاديث شرح حديث المتن رقم ١٢٧.
(٢) البخاري، برقم ٨٣٥، ومسلم، برقم ٤٠٢، وتقدم تخريجه في تخريج أحاديث شرح حديث المتن رقم ١٢٧ ..
(٣) البخاري، برقم ٦٣٠، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ٨٦.
(٤) رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة، برقم ١٢٨ - (٥٨٨).
[ ٢٦٥ ]
والجمهور فيرون أنه مستحب ومتأكد، فلا ينبغي تركه، وهو التعوذ باللَّه من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. في آخر كل صلاة؛ لهذا الحديث الصحيح.
ويُستحب أيضًا أن يدعو بالدعوات التي علمها النبي - ﷺ - الصديق، كما في الصحيحين من حديث عبداللَّه بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق - ﵃ - أنه قال: «يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي»، هكذا يقول الصديق للنبي - ﷺ -: علمني دعاءً أدعو به في صلاتي، وفي اللفظ الآخر: وفي بيتي. كما رواه مسلم (١): في صلاتي. وفي بيتي، قال: «قل اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (٢)، وهذا يدل على فضل هذا الدعاء، وأنه دعاء عظيم مهم، علمه النبي - ﷺ - أفضل صحابي، وأفضل الأمة بعد الأنبياء، هذا الرجل الكريم أبو بكر الصديق، علمه النبي هذا الدعاء العظيم: اللَّهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.
وإذا كان الصديق يُعلَّم هذا الدعاء، فكيف بغيره، وبهذا فإن الإنسان لا يعجب بنفسه، ولا يعتقد أنه سليم من كل شيء؛ ولهذا قال النبي
_________________
(١) صحيح مسلم، برقم ٢٧٠٥، وتقدم تخريجه في تخريج أحاديث شرح حديث المتن رقم ١٢٧.
(٢) البخاري، برقم ٨٣٤، ومسلم، برقم ٢٧٠٥، وتقدم تخريجه في تخريج أحاديث شرح حديث المتن رقم ١٢٧.
[ ٢٦٦ ]
للصديق: قل: اللَّهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا؟ وهو الصديق أفضل الأمة، مشهود له بالجنة، وأحد العشرة وأفضلهم، وأفضل الأمة بعد رسول اللَّه - ﵊ -، ومع هذا يعلمه النبي هذا الدعاء العظيم، الذي فيه الاعتراف بأنه ظلم نفسه ظلمًا كثيرًا، فينبغي للمؤمن أن يكثر من هذا الدعاء في الصلاة، وفي غيرها؛ لأنه دعاء عظيم، فيه الضراعة إلى اللَّه، والانكسار والتذلل، والاعتراف بظلمه لنفسه، وأن اللَّه هو الذي يغفر الذنوب، لا يغفرها غيره - ﷾ -.
فيه الدعاء: اللَّهم اغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.
دعاء وتوسل للَّه بأسمائه الحسنى، وانكسار بين يديه، واعترافه بظلمه لنفسه، وهو حريٌ بالإجابة، وهذا يعم الصلاة النافلة والفريضة، ويعم الدعوات في غير الصلاة، ولهذا قال: «في بيتي». إذا دعا به في غير الصلاة، كل ذلك حسن.
ومن دعائه في آخر الصلاة - ﵊ -: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وما أسرفت » (١). (٢).
_________________
(١) هنا: سقط في الشريط لم يسجل، وتمام الدعاء: «وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ». والحديث رواه مسلم، برقم ٧٧١.
(٢) نهاية الوجه الثاني من الشريط الخامس، بتاريخ ٢٨/ ٤/ ١٤٠٩هـ.
[ ٢٦٧ ]