١٩١ - عن عائشة - ﵂ -، «أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: أَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ ــ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ ــ قَالَ: «إنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ» (١).
١٩٢ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: «كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ» (٢).
١٩٣ - عن أَبِي الدَّرْدَاءِ - ﵁ - قال: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، حَتَّى إنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَاسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إلَاّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ» (٣).
١٩٤ - عن جابر (٤) - ﵁ - قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قَالُوا: صَائِمٌ، قَالَ:
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب الصوم في السفروالإفطار، واللفظ له، برقم ١٩٤٣، ومسلم، كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر، برقم ١١٢١.
(٢) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب لم يعب أصحاب النبي - ﷺ - بعضهم بعضًا في الصوم والإفطار، برقم ١٩٤٧، واللفظ له، ومسلم، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية إذا كان سفره مرحلتين فأكثر، وأن الأفضل لمن أطاقه بلا ضرر أن يصوم، ولمن يشق عليه أن يفطر، برقم ١١١٨.
(٣) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب حدثنا عبد اللَّه بن يوسف، برقم ١٩٤٥، ومسلم، كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر، برقم ١١٢٢، واللفظ له.
(٤) في نسخة الزهيري: «جابر بن عبد اللَّه - ﵄ -».
[ ٣٩٨ ]
«لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّومُ فِي السَّفَرِ» (١).
وفي لفظٍ لمسلم (٢): «عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ» (٣).
٥٠ - قال الشارح - ﵀ -:
هذه الأحاديث الأربعة تتعلق بالصوم في السفر، وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول اللَّه - ﷺ - كما دل القرآن على أنه لا حرج في الصوم في السفر، ولا حرج في الإفطار، وأنه رخصة من اللَّه - ﷿ -، كما قال - ﷿ -: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٤) يعني فأفطر، فعليه عدة من أيام أخر، فالمسافر مخيّر إن شاء صام، وإن شاء أفطر، إلا إذا كان في الصوم شدة وحرج، فالسنة له الإفطار ويُكره له الصوم؛ لما فيه من المشقة؛ لقوله - ﷺ -: «ليس من البر الصوم في السفر» (٥). ليس من البر الكامل الصوم في السفر، وذلك لمَّا رأى رجلًا
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي - ﷺ - لمن ظُلل عليه واشتد الحر «ليس من البر الصوم في السفر»، واللفظ له، برقم ١٩٤٦، ومسلم، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية إذا كان سفره مرحلتين فأكثر، وأن الأفضل لمن أطاقه بلا ضرر أن يصوم، ولمن يشق عليه أن يفطر، برقم ١١١٥.
(٢) في نسخة الزهيري: «ولمسلم».
(٣) رواه مسلم، كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية إذا كان سفره مرحلتين فأكثر، وأن الأفضل لمن أطاقه بلا ضرر أن يصوم، ولمن يشق عليه أن يفطر، برقم ١١١٥، وعنده «الذي» بدل» التي».
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٨٥.
(٥) البخاري، برقم ١٩٤٦، ومسلم، برقم ١١١٥، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٩٤.
[ ٣٩٩ ]
قد ظُلِّل عليه، واشتدَّ عليه الزحام بسبب ما أصابه من الشدّة، كره له الصوم - ﵊ -، قال: «ليس من البر» البر الكامل «الصوم في السفر»، فليس من البر الصوم في السفر، إذا كان فيه مشقة وثقل، جمعًا بين الأحاديث الصحيحة عن رسول اللَّه - ﷺ -؛ ولهذا في الحديث الأول حديث حمزة بن عمرو الأسلمي قال له: «إن شئت فصم وإن شئت فأفطر» (١)،
وفي اللفظ الآخر: «هو رخصة من اللَّه من أخذه فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه» (٢).
وفي حديث أنس: أنهم كانوا يسافرون مع النبي - ﷺ - فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم، وكان معهم النبي - ﷺ - ربما أفطر وربما صام - ﵊ - (٣).
وفي حديث أبي الدرداء «أنهم كانوا مع النبي - ﷺ - في شدة الحر وكانوا مفطرين ليس فيهم صائم إلَاّ رسول اللَّه، وعبد اللَّه بن رواحة» (٤)، وكان السفر شديدًا، وهذا لعله كان أولًا قبل أن يأتي الوحي بكراهة الصوم في حالة الشدة، فيُحمل حديث أبي الدرداء على أنه كان أولًا، ثم أنزل اللَّه التخفيف والتيسير والحث على الإفطار في السفر إذا كان
_________________
(١) البخاري، برقم ١٩٤٣، ومسلم، برقم ١١٢١، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٩١ ..
(٢) أخرجه مسلم، كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر، برقم ١١٢١، وهو بلفظ: «عن حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ - ﵁ -، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا، فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ».
(٣) انظر: البخاري، برقم ١٩٤٧، ومسلم، برقم ١١١٨، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٩٢.
(٤) البخاري، برقم ١٩٤٥، ومسلم، برقم ١١٢٢، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٩٣.
[ ٤٠٠ ]
فيه شدة؛ لحديث جابر، وهذا هو الجمع بين الأخبار، إن كان في شدة كره له الصوم وشرع له الفطر بتأكد؛ لقول النبي - ﷺ -: «ليس من البر الصوم في السفر» (١)، أي ليس من البر الكامل الصوم في السفر، أو ليس من البر الصوم في السفر إذا كان الوقت شديد الحرارة، يشق على المؤمن، أما إذا كان الوقت ليس فيه شدة، فالأمر بالخيار: إن شاء صام، وإن شاء أفطر، والفطر أفضل، في كل حال لعموم: «ليس من البر الصوم في السفر»، والفطر أفضل؛ لما فيه من قبول الرخصة، قال - ﵊ -: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ» (٢)، وقال في حديث حمزة بن عمرو الأسلمي في رواية مسلم: «هُوَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ» (٣)،
فدل على أن الصوم ليس فيه جناح، والفطر أفضل؛ ولأن الغالب على المسافر أن يتأثر بالصوم، ويشق عليه، حتى ولو كان في غير شدة الحر، فإذا أفطر فهو أفضل، وإن صام فلا حرج عليه، أما مع شدة الحر والتكلف؛ فإنه يُشرع له الفطر، ويتأكد عليه الفطر.
_________________
(١) البخاري، برقم ١٩٤٦، ومسلم، برقم ١١١٥، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٩٤.
(٢) أخرجه أحمد، ١٠/ ١٠٧، برقم، ٥٨٦٦، والطبراني، ١٠/ ٨٤، برقم ١٠٠٣٠، وفي الأوسط، ٣/ ٨٩، برقم ٢٥٨١، وأبو نعيم في الحلية، ٢/ ١٠١، وصححه محققو المسند، ١٠/ ١٠٧، والألباني في إرواء الغليل، ٣/ ٩.
(٣) مسلم، كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر، برقم ١٠٧ - (١١٢١) ..
[ ٤٠١ ]
١٩٥ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: «كُنَّا مَعَ رسول اللَّه - ﷺ - (١) فِي سفَرٍ، فَمِنَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّا الْمُفْطِرُ قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ، وَأَكْثَرُنَا ظِلًا صَاحِبُ الْكِسَاءِ، فَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمْسَ بِيَدِهِ، قَالَ: فَسَقَطَ الصُّوَّامُ، وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ فَضَرَبُوا الأَبْنِيَةَ، وَسَقَوا الرِّكَابَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ» (٢).
١٩٦ - عن عائشة لقالت: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إلَاّ فِي شَعْبَانَ» (٣).
١٩٧ - عن عائشة - ﵂ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» (٤).
وأخرجه أبو داود وقال: «هذا في النَّذْرِ خاصةً (٥)، وهو قول
أحمد بن حنبل - ﵀ -» (٦).
_________________
(١) في نسخة الزهيري: «مع النبي - ﷺ -»، وهو في البخاري، برقم ٢٨٩٠.
(٢) رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب فضل الخدمة في الغزو، برقم ٢٨٩٠، ومسلم، كتاب الصيام، باب أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل، برقم ١١١٩، واللفظ له.
(٣) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب متى يُقضى قضاء رمضان، برقم ١٩٥٠، واللفظ له، ومسلم، كتاب الصيام، باب قضاء رمضان في شعبان، برقم ١١٤٦، وفيه: «فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ: الشُّغْلُ مِنَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَوْ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -».
(٤) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب من مات وعليه صوم، برقم ١٩٥٢، واللفظ له، ومسلم، كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، برقم ١١٤٧، بلفظه أيضًا.
(٥) «خاصة»: ليست في نسخة الزهيري.
(٦) سنن أبي داود، كتاب الصيام، باب من مات وعليه صيام، بعد الحديث رقم ٢٤٠٢.
[ ٤٠٢ ]
٥١ - قال الشارح - ﵀ -:
هذه الأحاديث الثلاثة أحدها يتعلق بالصوم في السفر، وهو حديث أنس - ﵁ - «أنهم كانوا مع النبي - ﷺ - في سفر فنزلوا منزلًا في يوم حار من شدة الحر صائف، وأكثرهم ظلًا صاحب الكساء، وفيهم الصائم وفيهم المفطر، قال فسقط الصُّوَّام، أي ضعفوا وسقطوا في الأرض للراحة من شدة الحر، وقام المفطرون وضربوا الأبنية أي الخيام، وسقوا الرِّكاب، أي سقوا الإبل، فقال النبي - ﷺ -: «ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ» (١)، وهذا يدل على أفضلية الفطر في السفر، ولاسيما عند شدة الحر؛ فإنه أولى من الصوم، والرخصة ينبغي أن تُقبل، واللَّه تعالى يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ مَرِيضًَا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢)، وقال - ﵊ -: «ليس من البر الصوم في السفر» (٣)، أي ليس من البر الكامل الصوم في السفر، بل الفطر أفضل، «واللَّه يُحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» (٤).
_________________
(١) رواه البخاري، برقم ٢٨٩٠، ومسلم، برقم ١١١٩، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٩٥.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٨٥.
(٣) البخاري، برقم ١٩٤٦، ومسلم، برقم ١١١٥، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٩٤.
(٤) أخرجه الإمام أحمد، ١٠/ ١٠٧، برقم ٥٨٦٦، وابن حبان، ٢/ ٦٩، برقم ٣٥٤، وابن خزيمة، ٣/ ٢٥٩، والطبراني في الأوسط، ٨/ ٨٢، برقم ٨٠٣٢، وأبو نعيم في الحلية،
(٥) / ٢٧٦ عن عبد اللَّه بن عمر - ﵄ -، وصححه محققو المسند، ١٠/ ١٠٧، وقال عنه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٢٥٦، برقم ١٠٥٩: «حسن صحيح».
[ ٤٠٣ ]
فإذا اشتدّ الحرّ صار الفطر متأكدًا، حتى يقوم كل واحد بحاجته، وبعمله، وينشط في خدمة إخوانه، أما إذا صام وأفطر غيره، صار عبئًا على إخوانه، وصار مشقة عليهم لضعفه، وعجزه؛ ولأنه في الحقيقة لم يقبل هذه الرخصة التي فيها إنعام اللَّه عليه، وإحسانه إليه، والرفق به، فينبغي له أن يقبلها.
وحديث عائشة - ﵂ - تقول: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إلَاّ فِي شَعْبَانَ» (١)، هذا يدل على أنه لا بأس من تأخير القضاء، فمن قضى وبادر فلا بأس، وهو الأفضل، ومن تأخر فلا حرج عليه، ولاسيما إذا كان هناك حاجة كحاجة الزوج إليها، أو مرضها، أو غير ذلك من الأعذار التي تقتضي تأخيرها القضاء، فالأمر في هذا واسع والحمد للَّه، لها أن تؤخر إلى شعبان: الحائض التي أفطرت لأجل الحيض، أو لأجل المرض، أو الرجل إذا أفطر لأجل المرض، أو السفر إذا أخَّر فلا حرج، وإن بادر فهو أفضل، وإن دعت الحاجة إلى التأخير فلا بأس بذلك لهذا الحديث الصحيح، ولأن اللَّه سبحانه قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢)، ولم يقل فمبادرة أو فليبادر أو فليقض، بل قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فدل على التوسعة.
_________________
(١) رواه البخاري، برقم ١٩٥٠، ومسلم، برقم ١١٤٦، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٩٦.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٨٥.
[ ٤٠٤ ]
والحديث الثالث تقول - ﵂ - عن رسول اللَّه - ﷺ - قال: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» (١)، هذا حديث عظيم يدل على أن من مات وعليه صيام يُشرع لأوليائه، وهم القرابة، الولي: القريب، يُشرع لهم أن يصوموا عنه، كأن يموت وعليه نذر، نذر طاعة، أو صوم كفارة، أو قضاء من رمضان لم يصمه، وهو يستطيع الصيام، ولكن تساهل، وأخّر القضاء؛ فإن المشروع لأوليائه أن يقضوا عنه: أولاده، إخوانه، غيرهم من أقاربه، زوجته، ولو صام عنه غير قريب أجزأه؛ لأنه دَيْن، واللَّه أحق بالقضاء، والدين يقضيه القريب وغير القريب، لكن أقاربه أولى وأفضل؛ لما فيه من الإحسان إليه وصلة رحمه، فإن لم يتيسر من يقضي عنه، أُطعم عنه عن كل يوم مسكينًا.
أما قول أبي داود عن أحمد أنه في النذر خاصة، فقولٌ ضعيف، وهو قول مرجوح، فالصواب أنه عام يعم النذور ورمضان، لأن الرسول عمم، قال: «من مات وعليه صيام»، فهذه نكرة في سياق الشرط، تعم جميع أنواع الصيام الواجب، تعم الكفارة والنذر ومن رمضان، فالحديث يعم الجميع، فلا يجوز تخصيصه بالنذر إلا بدليل، وليس هناك دليل، وقد ثبت في حديث ابن عباس في مسند أحمد: أن امْرَأَةً، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمٌ مِنْ رَمَضانَ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: «أفَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ
_________________
(١) رواه البخاري، برقم ١٩٥٢، ومسلم، برقم ١١٤٧، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٩٧.
[ ٤٠٥ ]
قَاضِيةً؟ اقْضُوا اللَّه، فَاللَّه أحَقُّ بِالوَفَاءِ» (١)،
فجاءه وسأله سائلون - ﵊ - أحدهم يقول: يا رسول اللَّه إن أمي ماتت وعليها صوم شهر (٢)، والآخر يقول: إن أمي ماتت وعليها صوم شهرين (٣)، والآخر يقول: إن أمي ماتت وعليها صوم كذا (٤)،
فيأمرهم النبي بالقضاء، ولا يستفصل ما يقول: هل هو من رمضان؟ فلو كان خاصًا
_________________
(١) أحمد، ٣/ ٤٣٤، برقم ١٩٧٠، ولفظه: أنَّ امْرَأَةً، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِي عَنْهَا؟ قَالَ: فَقَالَ: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَمَا كُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ " قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: «فَدَيْنُ اللَّهِ - ﷿ - أَحَقُّ»، وبنحوه في صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب من مات وعليه صوم، برقم ١٩٥٣ بلفظ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى»، وفي مسلم، كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، برقم ١١٤٨، ولفظه: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ فَقَالَ: «لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ، أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى».
(٢) البخاري، برقم ١٩٥٣، ومسلم، برقم ١١٤٨، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٩٧.
(٣) أخرجه البزار، ١١/ ٢٣٣، برقم ٥٠٠٤، ولفظه: «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، قَالَ: جاءَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صِيامُ شَهْرين متتابعين، فَقَالَ: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيها دَيْنٌ أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ قَالَتْ: نعم، قَالَ: فَحَقُّ اللَّهِ أَحَقُّ».
(٤) أخرج ابن ماجه، كتاب الصيام، باب من مات وعليه صيام من نذر، برقم ١٧٥٩: «عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ»، والطبراني في المعجم الصغير، ٢/ ٥٨، برقم ٧٧٧، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، برقم ١٤٢٤. وأخرج ابن خزيمة، ٣/ ٢٧١، برقم ٢٠٥٣ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -، قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، قَالَ: أَرَأَيْتِ لَوْ أَنَّ أُمَّكِ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا دَيْنٌ، أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: اقْضِي دَيْنَ أُمِّكِ، وَالْمَرْأَةُ مِنْ خَثْعَمَ». والبيهقي في السنن الكبرى، ٤/ ٢٥٦.
[ ٤٠٦ ]
بالنذر لاستفصل - ﵊ -، فلما عمم في الفتوى دل على العموم، ولهذا قال - ﵊ -: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» (١)، وهذا عام، جملة عامة تعم أنواع الصوم الواجب: من نذر، أو كفارة، أو من رمضان، إلا إذا كان من أفطر من رمضان معذورًا إن كان أفطر من مرض، ومات في مرضه، أو أفطر في سفر ومات في سفره، هذا معذور، أو طاب ولكن لم يعش مقدار الأيام التي عليه، فإنه يُصام عنه ما أدرك وهو صحيح، وإن صِيم عنه كل شيء فهذا أحسن، ولا بأس، لكن لا يجب الصوم عنه إلا إذا فرط إذا كان طاب من مرضه، وتساهل، ومضت أيام بقدر ما عليه ولم يصم، أما إذا كان مات في مرضه فهو معذور.
١٩٨ - عن عبد اللَّه بن عباس - ﵄ - قال: «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ -. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قَالَ (٢): «لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ، أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى» (٣).
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب من مات وعليه صوم، برقم ١٩٥٢، ومسلم، كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، برقم ١١٤٧.
(٢) في نسخة الزهيري: «فقال».
(٣) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب من مات وعليه صوم، برقم ١٩٥٣، ومسلم، كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، برقم ١١٤٨، واللفظ له، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٩٧.
[ ٤٠٧ ]
وفي رواية، «جَاءَتِ امْرَأَةٌ إلَى النَّبي (١) - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ (٢): «أفَرَأَيْتِ (٣) لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ، أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْهَا؟» قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «فَصُومِي عَنْ أُمِّكِ» (٤).
١٩٩ - عن سهل بن سعد الساعدي - ﵁ -، أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: «لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» (٥). «وأخروا السحور (٦)» (٧).
٢٠٠ - عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَهُنَا وغربت الشمس (٨) فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» (٩).
_________________
(١) في نسخة الزهيري: «إلى رسول اللَّه - ﷺ -».
(٢) في نسخة الزهيري: «فقال» بزيادة الفاء.
(٣) في نسخة الزهيري: «أرأيت».
(٤) رواه مسلم، كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، برقم ١٥٦ - (١١٤٨).
(٥) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب تعجيل الإفطار، برقم ١٩٥٧، ومسلم، كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه، واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر، برقم ١٠٩٨.
(٦) «وأخروا السحور»: ليست في نسخة الزهيري.
(٧) مسند أحمد، ٣٥/ ٢٤١، برقم ٢١٣١٢، وصحح محققو المسند إسناده على شرط مسلم، ٣٥/ ٢٤١، وقواه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٧٧٣.
(٨) «وغربت الشمس»: ليست في نسخة الزهيري، وهي في صحيح البخاري، برقم ١٩٥٤.
(٩) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب متى يحل فطر الصائم، برقم ١٩٥٤، بلفظه، ومسلم، كتاب الصيام، باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار، برقم ١١٠٠.
[ ٤٠٨ ]
٥٢ - قال الشارح - ﵀ -:
هذه الأحاديث الثلاثة كلها تتعلق بالصوم.
الحديث الأول: أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ وفي رواية أخرى: أن امرأة قالت: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ فقال لهما النبي - ﷺ -: «أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه؟» قال: نعم. قال: «فدين اللَّه أحق بالقضاء». وهكذا قال للمرأة: «فصومي عنها» (١).
فهذا يدل على أن الرجل إذا مات، والمرأة إذا ماتت وعليها صوم نذر، أو كفارة، أو رمضان لم تصمه، وتيسر لها القضاء ولم تقضِ، فإنه يُصام عنها؛ لأن الرسول - ﷺ - عمَّم وأطلق، ولم يقل: هل هو نذر أم غير نذر؟ ولم يستفصل، فدل ذلك على أن من مات وعليه صيام يُصام عنه، ويدل على هذا الحديث السابق حديث عائشة: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» (٢)، فإنه عام يعم صوم النذر، وصوم الكفارة، وصوم رمضان، إذا تساهل ولم يقضه ومات، أما إذا مات في مرضه، أو في سفره فهو معذور، كرمضان لكن إذا أخَّر الصيام بغير عذر؛ فإنه يُقضى عنه لهذا الحديث الصحيح، وما جاء في معناه، ومن قال: إنه خاص في النذر، فقوله ضعيف، فهو
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، برقم ١١٤٩من حديث بريدة - ﵁ -.
(٢) رواه البخاري، برقم ١٩٥٢، ومسلم، برقم ١١٤٧، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٩٧.
[ ٤٠٩ ]
عام يعم النذر، ويعم الكفارة، ويعم صوم رمضان، ويدل على هذا ما تقدم قوله - ﷺ -: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه»، ولو كان خاصًا لبينه النبي - ﷺ -؛ فإنه أفصح الخلق، وأنصح الخلق، - ﵊ -، وعليه البلاغ، فلو كان يخص النذر لبينّه - ﵊ -، ويؤيد هذا ما ثبت في مسند أحمد عن ابن عباس - ﵄ - أن امرأة قالت: يا رسول اللَّه إن أمي ماتت وعليها صوم رمضان أفأصوم؟ عنها قال: «صومي عنها» (١).
والحديث الثاني: حديث سهل بن سعد الساعدي الأنصاري - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر»، وفي رواية أخرى: «وأخَّروا السحور» (٢)، هذا يدل على شرعية تعجيل الإفطار، وأن الأمة لا تزال بخير مادامت تراعي هذا، وتعجل إذا غابت الشمس، فهذا السنة إذا غابت الشمس فالبدار بالفطور.
وفي الحديث الآخر يقول جل وعلا: «أَحَبّ عِبَادِي إِلَيَّ، أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا» (٣)، وهكذا السحور يؤخر في آخر الليل، فهذا هو
_________________
(١) أحمد في المسند، ٣/ ٤٣٤، برقم ١٩٧٠، والبخاري، برقم ١٩٥٣، ومسلم، برقم ١١٤٨، وتقدم تخريجه في تخريج شرح أحاديث المتن رقم ١٩٧، ونحوه حديث بريدة عند مسلم، برقم ١١٤٩.
(٢) مسند أحمد، ٣٥/ ٢٤١، برقم ٢١٣١٢، بلفظ: «لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار، وأخروا السحور»، وصحح محققو المسند إسناده على شرط مسلم، ٣٥/ ٢٤١، وقواه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٧٧٣، وتقدم تخريجه في تخريج أحادسيث شرح حديث المتن رقم ١٨٧.
(٣) مسند أحمد، ١٢/ ١٨٢، برقم ٧٢٤١، والترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في تعجيل الإفطار، برقم ٧٠٠، وابن خزيمة، ٣/ ١٧٢، برقم ٢٠٦٢، وصحيح ابن حبان، ٤/ ٥٥٨، والسنن الكبرى للبيهقي، ٤/ ٢٣٧، وضعفه محققو المسند، ١٢/ ١٨٢، وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي، ١/ ٨٠، وضعيف الترغيب والترهيب، ١/ ١٦٣، برقم ٦٤٩.
[ ٤١٠ ]
الأفضل أن يؤخر السحور في آخر الليل، كما تقدم في حديث زيد بن ثابت أنهم تسحروا مع النبي - ﷺ - فسأله أنس قال: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: «قدر خمسين آية» (١)، يعني أنه أخَّر السحور - ﵊ - إلى آخر الليل، والسحور سنة مؤكدة كما قال - ﵊ -: «تسحروا، فإن في السحور بركة»، فهو سنة للصائم في آخر الليل، حتى يتقوى به على طاعة اللَّه.
والأفضل له أن يؤخر السحور، ويعجل الإفطار، هذا هو السنة.
والحديث الثالث: حديث عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَهُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» (٢)، وفي اللفظ الآخر: «إذا أقبل الليل من هاهنا يعني من جهة المشرق، وأدبر النهار من هاهنا أي من جهة المغرب من غروب الشمس وغربت الشمس فقد أفطر الصائم»، ولو بقي نور في الدنيا، وصفرة الدنيا، ما عليها عبرة، متى غابت الشمس وسقطت
_________________
(١) رواه البخاري، برقم ١٩٢١، ومسلم، برقم ١٠٩٧، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ١٨٧.
(٢) رواه البخاري، برقم ١٩٥٤، ومسلم، برقم ١١٠٠، وتقدم تخريجه في تخريج حيث المتن رقم ٢٠٠.
[ ٤١١ ]
الشمس أفطر الصائم، ولو بقي لها آثار الصفرة في الجبال والأشجار، مادام غاب القرص وسقط القرص؛ فإنه يفطر الصائم، أما إذا كان ما غابت، وإنما حال دونها جبل أو قصر أو كذا، فلا يفطر حتى يعلم أنها غابت، وذلك بغيبوبتها من جهة المغرب، فإذا غابت الشمس أفطر الصائم، ولو كان بقي لها آثار نور من جهة أطراف الجبال، أو أطراف الشجر صفرة، صفرة أول الليل، فهذه لا تعد، المهم غيبتها، فإذا غاب القرص وسقط القرص (١) أفطر الصائم.
٢٠١ - عن عبد اللَّه بن عمر - ﵄ - قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْوِصَالِ. قَالُوا: يا رسول اللَّه (٢). إنَّكَ تُوَاصِلُ؟ قَالَ: «إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ (٣)، إنِّي أُطْعَمَ وَأُسْقَى» (٤).
ورواه (٥) أبو هريرة، وعائشة، وأنس بن مالك، - ﵃ -.
٢٠٢ - ولمسلم: عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - «فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ، فَلْيُوَاصِلْ إلَى السَّحَرِ» (٦).
_________________
(١) أي قرص الشمس.
(٢) «يا رسول اللَّه»: ليست في نسخة الزهيري.
(٣) في نسخة الزهيري: «مثلكم»، وهي في البخاري، برقم ١٩٦٢.
(٤) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب الوصال، ومن قال: ليس في الليل صيام، برقم ١٩٦٢، ومسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم، واللفظ له، برقم ١١٠٢.
(٥) في نسخة الزهيري: «رواه» بدون الواو في أوله.
(٦) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب الوصال، ومن قال: ليس في الليل صيام برقم ١٩٦٣، ولفظه: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - ﵁ -، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ -، يَقُولُ: «لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ، فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ»، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي، وَسَاقٍ يَسْقِينِ»، والحديث لم أجده في مسلم.
[ ٤١٢ ]