٢٣٦ - عن أبي جَمَرة نصر بن عمران الضُّبَعي قال: «سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْمُتْعَةِ؟ فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلَتْهُ عَنِ الْهَدْيِ؟ فَقَالَ: فِيهِا (٣) جَزُورٌ، أَوْ بَقَرَةٌ، أَوْ شَاةٌ، أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ، قَالَ: وَكَأنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا، فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ وكَأَنَّ (٤) إنْسَانًا يُنَادِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ، وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَتَيْتُ
_________________
(١) نهاية الوجه الثاني من الشريط العاشر، سجل في درس الشيخ بتاريخ ٢١/ ٦/ ١٤٠٩هـ.
(٢) بداية الوجه الأول من الشريط الحادي عشر، سجل في درس الشيخ بتاريخ ٢٥/ ٦/ ١٤٠٩هـ.
(٣) في نسخة الزهيري: «فيه»، وفي البخاري، برقم ١٦٨٨ مثل المتن: «فيها».
(٤) في نسخة الزهيري: «كأن» بدون الواو.
[ ٤٧٩ ]
ابْنَ عَبَّاسٍ - ﵄ - فَحَدَّثَتْهُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ - ﷺ -» (١).
٢٣٧ - عن عبد اللَّه بن عمر - ﵄ - قال: «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى، فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَهَلَّ (٢) بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى، فَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ ذي الْحُلَيْفَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النبي - ﷺ - مكة (٣)، قَالَ لِلنَّاسِ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى؛ فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ منكم (٤) أَهْدَى، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ، وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ، وَلْيُهْدِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ» فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ، وَمَشَى أَرْبَعَةً، وَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سلم فانْصَرَفَ، فَأَتَى
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الحج، بَابُ ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، واللفظ له، برقم ١٦٨٨، ومسلم، كتاب الحج، باب جواز العمرة في أشهر الحج، برقم ١٢٤٢.
(٢) «فأهل»: ليست في نسخة الزهيري، وهي في مسلم، برقم١٢٢٧.
(٣) «مكة»: ليست في نسخة الزهيري، وهي في البخاري، برقم ١٦٩١، وفي مسلم، برقم ١٢٢٧.
(٤) «منكم»: ليست في نسخة الزهيري، وهي في البخاري، برقم ١٦٩١، وفي مسلم، برقم ١٢٢٧.
[ ٤٨٠ ]
الصَّفَا، فَطَافَ بِين (١)
الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ (٢) مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ (٣) مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ» (٤).
٢٣٨ - عن حفصة زوج النبيِّ - ﷺ - أنها قالت: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَانُ النَّاسِ حَلُّوا مِنَ الْعُمْرَةِ، وَلَمْ تَحْلِلْ (٥) أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَالَ: «إنِّي لَبَّدْتُ رَاسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ» (٦).
٢٣٩ - عن عمران بن حصين - ﵁ - أنه (٧) قال: «أُنْزِلَتْ (٨) آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَمْ يَنْزِلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ،
_________________
(١) «بين»: ليست في نسخة الزهيري ..
(٢) في نسخة الزهيري: «لم يحلل»، وهي التي في البخاري، برقم ١٦٩١، ومسلم، برقم ١٢٢٧.
(٣) في نسخة الزهيري: «وفعل مثل ما فعل»، وهي في البخاري، برقم ١٦٩١، وفي مسلم، برقم ١٢٢٧.
(٤) رواه البخاري، كتاب الحج، باب من ساق البدن معه، برقم ١٦٩١، ومسلم، كتاب الحج، باب وجوب الدم على المتمتع، وإنه إذا عدمه لزم صوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، برقم ١٢٢٧، واللفظ له.
(٥) في نسخة الزهيري: «ولم تحل»، والذي في المتن في البخاري، برقم ١٥٦٦.
(٦) رواه البخاري، كتاب الحج، باب التمتع والقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي، برقم ١٥٦٦، واللفظ له، ومسلم، كتاب الحج، باب بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاجّ المفرد، برقم ١٢٢٩ بلفظه أيضًا.
(٧) «أنه»: ليست في نسخة الزهيري.
(٨) في نسخة الزهيري: «نزلت»، وفي صحيح البخاري، برقم ٤٥٢٨: «أنزلت» مثل المتن.
[ ٤٨١ ]
وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَجُلٌ بِرَايِهِ مَا شَاءَ» (١).
قال البخاري: يقال: إنه عُمر (٢).
ولمسلمٍ، «نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ ــ يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ ــ وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ آيَةَ مُتْعَةِ الْحَجِّ. وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - (٣) حَتَّى مَاتَ» (٤).
وَلَهُمَا (٥) بِمَعْنَاهُ (٦).
٦٣ - قال الشارح - ﵀ -:
هذه الأحاديث الأربعة كلها تتعلق بالتمتع بالعمرة إلى الحج، وقد دلَّ كتاب اللَّه - ﷿ -، وسُنة رسوله - ﵊ - على شرعية ذلك، وأن اللَّه جلّ وعلا شرع لعباده أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج؛ لما في ذلك من جمع النُّسكين العظيمين؛ ولأن العودة إلى مكة بنسك آخر قد يشق على الناس، وقد لا يتيسر لهم، قد يكون في بلاد بعيدة، فيسّر اللَّه له أن يجمع بينهما، ولو في سفرة واحدة.
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب التفسير، بَابُ ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ﴾، برقم ٤٥١٨.
(٢) انظر: فتح الباري، لابن حجر، ٣/ ٤٢٢.
(٣) «رسول اللَّه - ﷺ -»: ليست في نسخة الزهيري.
(٤) رواه مسلم، كتاب الحج، باب جواز التمتع، برقم ١٧٢ - (١٢٢٦).
(٥) في نسخة الزهيري: «ولها».
(٦) البخاري، كتاب الحج، باب التمتع، برقم ١٥٧١، ولفظه: «تمتعنا على عهد رسول اللَّه - ﷺ - فنزل القرآن، قال رجل برأيه ما شاء»، ومسلم، برقم ١٧٠ - (١٢٢٦)، وتقدم تخريجه
[ ٤٨٢ ]
والتمتع في الحج هو أن يعدّ من أول الحج، وأنه يُحرم بالعمرة والحج جميعًا، ويسمَّى قارنًا، أو يُحرم بالعمرة، ثم إذا تحلَّل منها في أشهر الحج بعد رمضان، إذا طاف وسعى وقصّر حَلّ، ثم أحرم بالحج في وقته في اليوم الثامن من ذي الحجة، كما فعل أصحاب النبي - ﵊ - بأمره، وهذا هو الأفضل، أفضل من القران كونه يُحرم بالعمرة بعد رمضان في شوال، أو في ذي القعدة، أو أول ذي الحجة، ثم يتحلَّل منها بالطواف، والسعي، والتقصير، ثم يُلبّي بالحج في وقته، هذا هو التمتّع الكامل، وهذا هو الأفضل، والذي أرشد إليه النبي - ﷺ - أصحابه، وأمرهم به إذا ما كان معهم هدي: أي ما ساقوا هديًا من بلادهم، ولا من الطريق، هذا هو السُّنة لهم أن يطوفوا، ويسعوا، ويقصّروا ويجعلوها عمرة، حتى لو كانوا سمَّوا بالحج عند الإحرام يفسخوه إلى عمرة، ولو كانوا سمّوا حجًا وعمرة جميعًا يجعلوها عمرة، كما دلّ عليه حديث ابن عمر المذكور هنا، فإن الصحابة منهم من أحرم بالحج من ذي الحليفة، ومنهم من أحرم بالحج والعمرة جميعًا قِرانًا، ومنهم من أحرم بالعمرة وحدها، والنبي - ﷺ - أحرم بالحج والعمرة جميعًا، أهّل بالحج والعمرة جميعًا، وقال لبيك عمرةً وحجًا، كما ذكر ابن عمر، وذكره غيره.
فلما وصل مكة - ﵊ -، لما دنا من مكة، قال للناس الذين أحرموا بالعمرة، أو بالحج وحده، أو بهما جميعًا: «اجْعَلُوهَا
[ ٤٨٣ ]
عُمْرَةً» (١)، فلما طافوا وسعوا أكَّد عليهم بأن يجعلوها عمرة، الذين ما معهم هدي وأما من كان معه هدي فأمره أن يطوف ويسعى، ويبقى على إحرامه، ومنهم النبي - ﷺ -، فبقي على إحرامه، حتى حلّ يوم العيد من عمرته [وحجه]؛ لأنه قد ساق الهدي من المدينة، وكل من ساق الهدي من أي بلاد، أو من الطريق، يُشرع له أن يكون محرمًا بالحج والعمرة جميعًا، وأن يبقى على إحرامه، وإذا كان قد أَهلّ بالحج وحده؛ فإنه يبقى على إحرامه، حتى يحل من حجه يوم النحر، وإن كان أحرم بهما، أو بالعمرة وحدها، فإنه يلبّي بالحج معها، فيبقى على إحرامه مادام معه الهدي.
وبيّن ابن عباس - ﵄ - أن المتمتع عليه جزور، أو بقرة، أو شاة، أو شرك في دم، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٢)، أي فليذبح ما استيسر من الهدي، والمستيسر ناقة، أو بقرة، أو شاة، أو سبع من البقرة، أو البدنة، أحد خمسة أمور: إما ناقة تامة، أو بقرة تامة، أو شاة، أو سُبع من بدنة، أو سبع من بقرة، إذا كان متمتعًا بهما جميعًا.
ولما أفتى ابن عباس أبا جمرة، نام أبو جمرة، ورأى في منامه أحدًا يقول: «حج مبرور، ومتعة مُتقبَّلة»، فأخبر ابن عباس بالرؤيا
_________________
(١) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، وجواز إدخال الحج على العمرة، ومتى يحلّ القارن من نسكه، برقم ١٢١١.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٩٦.
[ ٤٨٤ ]
المذكورة، فقال له ابن عباس: «سُنة أبي القاسم - ﷺ -»، أي هذه الرؤيا التي رأيتها هي التي درج عليها الرسول - ﷺ - (١)، وهي التي أفتى بها ابن عباس، والرؤيا الصالحة تؤيد الشرع، ولا تخالفه.
وفي حديث حفصة - ﵂ - ما يوافق حديث ابن عمر، قالت: «ما شأن الناس حلّوا من العمرة، ولم تحل أنت من عمرتك؟!»، قال: «إنِّي لَبَّدْتُ رَاسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ» (٢).
حفصة هي بنت عمر أمّ المؤمنين، دل حديثها على أن النبي - ﷺ - لم يحلّ؛ لأن معه الهدي، ساق معه ثلاثًا وستين بدنة من المدينة، وأتاه من اليمن مع علي سبع وثلاثون، صار الجميع مائة ناقةٍ، أهداها - ﵊ -، هكذا كل من أهدى، لا يحل بل يطوف، ويسعى، ويبقى على إحرامه حتى ينحر يوم النحر، وأما الذي ما معه هدي، فإنه يطوف، ويسعى، ويقصر، ويحل، كما أمر النبي - ﷺ - الصحابة في حديث ابن عمر السابق، وفي أحاديث أُخرى كثيرة.
تلبيد الرأس: كونه يُضَمُّ بعضه إلى بعض، ويُجعل فيه شيء يمسكه، كصمغ أو نحوه، حتى لا يتشعّث، هذا يُسمى تلبيد.
وفي حديث عمران الدَّلالة على ما دلّ حديث ابن عمر، وابن عباس على أن العمرة باقية لم تُنسخ، وأن السُّنة أن يأتي بالعمرة إذا
_________________
(١) أي التي سنها رسول اللَّه - ﷺ - وعمل بها.
(٢) رواه البخاري، برقم ١٥٦٦، ومسلم، برقم ١٢٢٩، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن ٢٣٨.
[ ٤٨٥ ]
جاء إلى مكة: إما مفردة [] (١) أو بهما جميعًا (٢)، إذا كان معه هدي لا يحلّ، بل يبقى على إحرامه كما تقدم، وعمران بن حصين انتقد من قال له: يأتي بحج مفرد، ذكر أن السنة جاءت بانتقاد أن يقول الرجل برأيه ما شاء، يشير إلى أن ما جاء عن عمر، وعن الصديق، وعن عثمان أفتوا بأن الأفضل الحج المفرد، هذا اجتهاد منهم - ﵃ - وأرضاهم، فهم أحبوا أن يتكرر [مجيء] الناس إلى مكة، وأن يكون هناك سفرات كثيرة للحج والعمرة، اجتهادًا منهم.
والصواب ما قاله ابن عباس في هذا، وما قال عمران، وأن الأفضل أن يدخل بعمرة، لا بحجٍّ مفرد، هذا هو السنة، خلافًا لما يُروى عن الصديق، وعن عمر، وعن عثمان رضي اللَّه تعالى عنهم، فهم قالوا هذا اجتهادًا، لكن السُّنة بخلاف ما ذكروا، فالسُّنة لمن أتى إلى مكة من أي بلد أن يُحرم بالعمرة من الميقات، أو بهما جميعًا، ثم يتحللّ بطواف، وسعي، وتقصير، ويبقى حلالًا إلى وقت الحج، إلا أن يكون معه الهدي، إذا كان معه هدي لا يحل حتى يحلَّ يوم النحر.
وأما إحرامه بالحج وحده، فهو غير مشروع، ليس بمشروع (٣) فالأفضل تركه، لكن يُحرم بالعمرة، ثم يتحلل منها، ثم يُحرم بالحج
_________________
(١) ما بين المعقوفين غير واضح، وكأنها تكون في الحج، أو تكون بدون حج، أو تكون قبل الحج، وحذفها لا يؤثر في المعنى.
(٢) والمعنى: أو يحرم بالعمرة والحج جميعًا إذا كان معه هدي.
(٣) المقصود: أن الإحرام بالحج وحده مفردًا لمن ليس معه هدي، خلاف السنة، فالسنة أن يحرم بعمرة، إذا لم يكن معه هدي.
[ ٤٨٦ ]
في وقته، هذا هو الذي فعله الصحابة بأمر النبي - ﷺ -، والنبي حج قارنًا؛ لأن معه الهدي، فمن كان معه الهدي شُرع له أن يفعل ما فعله النبي - ﷺ - من البقاء على إحرامه، ويطوف، ويسعى، ويبقى على إحرامه حتى يحل يوم النحر، ومن لم يكن معه هدي، فالسنة أن يفعل كما فعل الصحابة يطوف، ويسعى، ويقصّر، ويتحلّل، ولو كان سمّى حجًا يجعلها عمرة، فإذا طاف، وسعى، وقصّر تحلّل، وصارت عمرة شرعية، وعليه الهدي، إن قَدِر، فإن لم يستطع صام عشرة أيام، كما في حديث ابن عمر ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، ثلاثة في الحج أي قبل يوم عرفة، وسبعة إذا رجع إلى أهله، فهذه هي السُّنة كما قال جل وعلا: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ (١)، هذا هو السُّنة، وإن صام الثلاثة في أيام النحر أجزأه، خاصة للمُهدي [أي: من عليه هدي] إذا عجز عن الهدي، صام أيام النحر، جازت له خاصة، دون بقية الناس، ولكن الأفضل أن يقدمها على عرفة، ويصومها قبل الحج، ثم السبعة عند أهله إذا رجع، تيسيرًا من اللَّه، وتسهيلًا منه - ﷾ -.