٢٨٠ - عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -: «الذَّهَبُ بِالذهب (٢) رِبًا، إلَاّ هَاءَ وَهَاءَ، والفضةُ بالفضةِ ربًا، إلا هَاءَ وهَاءَ (٣)، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا، إلَاّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا، إلَاّ هَاءَ وَهَاءَ» (٤).
٢٨١ - وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ -، أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: «لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، إلَاّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إلَاّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ» (٥).
_________________
(١) ما بين المعقوفين كلمة أو أكثر ساقطة، ولكنها لا تؤثر على المعنى.
(٢) في نسخة الزهيري: «بالورق»، والذي في البخاري، برقم ٢١٣٤: «الذهب بالذهب».
(٣) «والفضة بالفضة ربًا، إلا هاء وهاء»: ليست في نسخة الزهيري.
(٤) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، برقم ٢١٣٤، واللفظ له، إلا أنه لم يذكر الفضة بالفضة، ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا، برقم ١٥٨٦.
(٥) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الفضة بالفضة، واللفظ له، برقم ٢١٧٧، ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب الربا، برقم ١٥٨٤.
[ ٥٥٧ ]
وفي لفظٍ: «إلَاّ يَدًا بِيَدٍ» (١).
وفي لفظٍ: «إلَاّ وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ» (٢).
٢٨٢ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - (٣) قال: «جَاءَ بِلالٌ إلَى النبي - ﷺ - بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مِنْ أَيْنَ هَذَا؟» قَالَ بِلالٌ: كَانَ عِنْدَي (٤) تَمْرٌ رَدِيءٌ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ لِنُطْعمَ (٥) النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ النَّبِيُّ عِنْدَ ذَلِكَ: أَوَّهْ (٦)، أَوَّهْ، عَيْنُ الرِّبَا (٧)، لا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ فَبِعِ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ» (٨).
٧٧ - قال الشارح - ﵀ -
هذه الأحاديث الثلاثة من أصح الأحاديث عن رسول اللَّه - ﵊ -، ويتعّلق بالربا، والربا بمعنى الزيادة، تقول: ربا الشيء
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا، برقم ٧٦ - (١٥٨٤).
(٢) رواه مسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا، برقم ٧٧ - (١٥٨٤).
(٣) في نسخة الزهيري: «وعنه قال».
(٤) في نسخة الزهيري: «عندنا»، وهذا لفظ البخاري، برقم ٢٣١٢، ولفظ مسلم، برقم ١٥٩٤ «عندنا» أيضًا.
(٥) في نسخة الزهيري: «ليطعم»، ولفظ المتن في البخاري، برقم ٢٣١٢.
(٦) «أوه»: ليست في نسخة الزهيري إلا مرة واحدة، وفي البخاري، برقم ٢٣١٢: «أوه، أوه» مرتين.
(٧) في نسخة الزهيري: «عين الربا، عين الربا»، وهذا لفظ البخاري، برقم ٢٣١٢.
(٨) رواه البخاري، كتاب الوكالة، باب إذا باع الوكيل شيئًا فاسدًا فبيعه مردود، برقم ٢٣١٢، ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب الطعام مثلًا بمثل، برقم ٨٧ - (١٥٩٤).
[ ٥٥٨ ]
يربو ربًا، إذا زاد، ومنه: ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ (١) إذا زادت وارتفعت.
سُمّي الربا ربا؛ لما فيه من الزيادة غالبًا، أو التوسل إليها، فالزيادة مثل درهم بدرهمين، وصاع بصاعين من جنس واحد، صاع من تمر بصاعين من تمر، أو صاع من بر بصاعين من بر، فهذا فيه زيادة.
وقد يكون غير زيادة، ولكنه وسيلة للزيادة، كأن يكون صاع بصاع من غير قبض، فهذا لا يجوز فيه النسيئة؛ لأن هذا وسيلة إلى الربا، ولا وجه للتأجيل، وهما متماثلان، فهذا يجر للزيادة في مقابل النسيئة، وقد سد النبي - ﷺ - الباب، ومنع هذا وهذا، ولهذا قال النبي - ﵊ - في حديث عمر: «الذهب بالذهب ربًا إلا هاء وهاء»، يعني يدًا بيد، يعني خذ وسلِّم، «والفضة بالفضة ربًا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربًا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربًا إلا هاء وهاء»، يعني إلا يدًا بيد، فإذا باع مثلًا سلعة من أسورة، أو خواتم من الذهب بدنانير ذهب، فلابد من التساوي يدًا بيد، فالتساوي والقبض يعني مثلًا بمثل، يدًا بيد، هاء وهاء، فإن كان ذهبًا أسورة باعها بفضة، فلا بأس أن يكون يدًا بيد، أسورة، أو خواتم من الذهب، أو قلائد من الذهب، باعها بفضة، فلا بأس، لكن يدًا بيد، يتقابضان في الحال، لا يتفرقان وبينهما شيء، هذا معنى هاء وهاء.
وهكذا حديث أبي سعيد: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعضها»، يعني: لا تزيدوا بعضها على بعض، أو لا تنقصوا بعضها عن بعض، «ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلًا بمثل
_________________
(١) سورة الحج، الآية: ٥.
[ ٥٥٩ ]
ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز»، لابد من التقابض في بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، وبيع أحدهما بالآخر، فإن كان الذهب، فلابد من شرطين: التماثل، والتقابض، وهكذا الفضة بالفضة، لابد من شرطين: التماثل، والتقابض، وهكذا البر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، لابد من شرطين:
ــ أن يكونا متماثلين.
ــ أن يتقابضا في الحال.
أما إذا اختلفت الأجناس، فلا [بأس بالتفاضل]، لكن يدًا بيدًا؛ كما قال النبي - ﷺ - في حديث بلال: [عندما] (١) اشترى صاعًا من التمر الطيب بصاعين من التمر الرديء، قال: «أوه، عين الربا عين الربا، لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، واشترِ بالدراهم جنيبًا» (٢) (٣)، ما يجوز يشتري شيئًا طيبًا من التمر بأكثر منه من الرديء، ولا من الذهب، ولا من الفضة، ولا من سائر الأنواع، التي يقع فيها الربا، لا يشتري
_________________
(١) ما بين المعقوفين كلمة «فلما»، أبدلتها بعندما، ليتضح المعنى.
(٢) الجنيب: نوع جيد معروف من أنواع التمر. النهاية في غريب الحديث والأثر، ١/ ٣٠٤، مادة (جنب).
(٣) هذا لفظ الشافعي في السنن المأثورة، ص ١٣١، برقم ٢٠٧، وفي البخاري، كتاب البيوع، باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه، برقم ٢٢٠١، ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب بيع الطعام مثلًا بمثل، برقم ١٥٩٣، ولفظه: «ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا».
[ ٥٦٠ ]
الرديء بشيء جديد [] (١) لا، يبيع الرديء ثم يشتري الذي يريد، يبيع الرديء، ثم يشتري بالثمن التمر الطيب، أما أن يبيع صاعين رديئة بصاع تمرٍ طري، أو صاع بر طيب، بصاعين بر رديء، أو صاع طيب من الشعير، بصاعين شعير رديء، لا، هذا لا يجوز [] (٢) لا بد من التماثل، ولابد من القبض يدًا بيد، لكن إن اختلفت هذه الأصناف، جاز التفاضل، تبيع صاعًا من التمر بصاعين من الشعير، لا بأس يدًا بيد، صاعًا من البر بصاعين من الملح، أو صاعين من الشعير، لا بأس، مثقالًا من الذهب بمثقالين من الفضة، أو بأكثر، وتكون الفضة يدًا بيد، لا بأس، دينارًا بريال سعودي يدًا بيد، لا بأس، جنيه إسترليني بدراهم سعودية يدًا بيد، لا بأس، بعملة خليجية يدًا بيد، أيضًا لا بأس. لا بد من التقابض.
٢٨٣ - عن أبي المِنْهال قال: «سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ - ﵄ - عَنِ الصَّرْفِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ منهما يَقُولُ: هَذَا خَيْرٌ مِنِّي، وَكِلاهُمَا يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا» (٣).
٢٨٤ - عن أبي بكرة - ﵁ - قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إلَاّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ الْفِضَّةَ
_________________
(١) ما بين المعقوفين كلمة غير واضحة، وسقوطها لا يؤثر في المعنى.
(٢) ما بين المعقوفين كلمة غير واضحة، وسقوطها لا يؤثر في المعنى.
(٣) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الورق بالذهب نسيئة، برقم ٢١٨٠، واللفظ له، ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب النهي عن بيع الورق بالذهب دينًا، برقم ١٥٨٩.
[ ٥٦١ ]
بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا، وَنَشْتَرِيَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا، قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَدًا بِيَدٍ؟ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ» (١).
٧٨ - قال الشارح - ﵀ -:
تقدم حديث أبي سعيد يقول - ﷺ -: «لا تبيعوا منها غائبًا بناجز»، أي لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض.
[و] تقدم حديث بلال في شرائه الصاع بصاعين من التمر، والنبي - ﷺ - قال: «عين الربا لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، بع الجمع، ثم ابتع جنيبًا» (٢). وهكذا حديث زيد بن أرقم، والبراء بن عازب؛ لما سألهما أبو المنهال عن الصرف، كل واحد يقول: اسأل هذا، هو خير مني، هذا فيه تواضع الصحابة، تواضعهم - ﵃ - وأرضاهم، وتقدير بعضهم لبعض، وأن كل واحد يفرح أن يقوم صاحبه بالفتوى بدلًا منه؛ لهذا قالوا جميعًا: إن الرسول - ﷺ - نهى عن بيع الورق بالذهب دينًا الورق: الفضة، هذا يدل على أنه لا يجوز بيع الذهب بالفضة دينًا، بل يدًا بيد.
وهكذا حديث أبي بكرة في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة، إلا مثلًا بمثل، سواءً بسواء، وأجاز لهم أن يشتروا الفضة بالذهب كيف شاؤوا، والفضة بالذهب كيف شاؤوا، لكن يدًا بيد، فإن اتحد الجنس
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الذهب بالورق يدًا بيد، برقم ٢١٨٢، ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب النهي عن بيع الورق بالذهب دينًا، برقم ١٥٩٠، واللفظ له.
(٢) البخاري، برقم ٢٣١٢، ومسلم، برقم ١٥٩٤، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ٢٨٢.
[ ٥٦٢ ]
، فلابد من أمرين: التماثل، والتقابض يدًا بيد، إذا صار الجنس واحدًا: ذهب بذهب، فضة بفضة، تمر بتمر، بر ببر، أرز بأرز، شعير بشعير، مثلًا بمثل، لابد من التماثل، فلا يجوز أن تبيع درهمًا بدرهمين، ولا دينارًا بدينارين من الذهب، لابد مثلًا بمثل، سواء بسواء، ولابد من شرط ثان، وهو أن يكون يدًا بيد، التقابض أي لا يتفرقان حتى يتقابضا، أما إذا اختلف الجنس مثل فضة بذهب، أو تمر ببر، هذا لا بأس بالتفاضل لاختلاف الجنسين، فإذا باع صاعًا من التمر بصاعين من الشعير، أو بصاعين من البر يدًا بيد، فلا بأس لأنهما جنسان، أو باع مائة مثقال من الفضة بعشرة مثاقيل من الذهب، يدًا بيد هذا سعر المعدن مختلف، كذلك إذا باع صاعًا من البر بصاعين من الشعير، أو بصاعين من الملح، يدًا بيد، فلا بأس، لاختلاف الجنس.
هكذا الأوراق اليوم، العُمَل تقوم مقام الذهب والفضة، فإذا باع عملة بعملة، يدًا بيد فلا بأس، ولو اختلفت مثل دولار واحد باعه بثلاثة دراهم، أو أربعة دراهم يدًا بيد، لا بأس، لأن العملة مختلفة مثل الذهب، أو باع دنانير أردنية، أو عراقية، عشرة دنانير بخمسة دولارات، أو بعشرين دولارًا، لا بأس يدًا بيد؛ لاختلاف الجنسين، أو باع مائة من الدراهم السعودية بخمسين من الدولارات، أو بعشرين من الدنانير الإيرانية، أو الهاشمية، أو غير ذلك، يدًا بيد، فلا بأس؛ لأنها جنسان [] (١)، ولذلك إذا اختلفت جاز التفاضل، والاختلاف في الكثرة،
_________________
(١) ما بين المعقوفين كلمة غير واضحة، ولا يؤثر حذفها في المعنى.
[ ٥٦٣ ]
لكن يدًا بيد، فإذا كان الجنس واحدًا، لابد من شرطين:
ــ أن يتماثلا سواء بسواء.
ــ وأن يكونا يدًا بيد التقابض في المجلس.