٢٨٥ - عن عائشة - ﵂ - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ» (١).
٢٨٦ - وعن أبي هريرة - ﵁ -، أن رسولَ اللهِ - ﷺ - قال: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا (٢) أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» (٣).
٢٨٧ - وعنه قال: قال رسولُ اللهِ - ﷺ -، أو قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - (٤) يَقُولُ: «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ، أَوْ إنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» (٥).
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب شراء النبي - ﷺ - بالنسيئة، برقم ٢٠٦٨، وفيه: « اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل »، وباب شراء الإمام الحوائج بنفسه، برقم ٢٠٩٦، ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب الرهن، وجوازه في الحضر والسفر، برقم ١٦٠٣.
(٢) في نسخة الزهيري: «فإذا»، وهذا لفظ البخاري، برقم ٢٢٨٧، ولفظ: «وإذا» لمسلم، برقم ١٥٦٤.
(٣) رواه البخاري، كتاب الحوالات، باب الحوالة وهل يرجع في الحوالة، برقم ٢٢٨٧، ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب تحريم مطل الغني، وصحة الحوالة، واستحباب قبولها إذا أحيل على مليّ، برقم ١٥٦٤، واللفظ له.
(٤) في نسخة الزهيري: «سمعت النبي - ﷺ -».
(٥) رواه البخاري، كتاب في الاستقراض، باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع، والقرض، والوديعة فهو أحق به، برقم ٢٤٠٢، واللفظ له، ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب من أدرك ما باعه عند المشتري، وقد أفلس، فله الرجوع فيه، برقم ١٥٥٩.
[ ٥٦٤ ]
٢٨٨ - عن جابر بن عبد اللَّه بقال: «جَعَلَ ــ وَفِي لَفْظٍ قَضَى ــ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ (١)، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلا شُفْعَةَ» (٢).
٧٩ - قال الشارح - ﵀ -
هذه الأحاديث الأربعة بعضها يتعلق بالرهن، وبعضها يتعلق بالحوالة، وبعضها يتعلق بغير ذلك.
الحديث الأول: يدل على أنه لا مانع من معاملة الكافر بالشراء منه، والبيع عليه؛ ولهذا قالت عائشة - ﵂ -: «إن النبي اشترى من يهودي طعامًا، ورهنه درعًا من حديد».
وثبت عنه - ﷺ - أنه توفي ودرعه مرهونة في طعامٍ لأهله، - ﵊ - (٣)، اشتراه من يهودي، هذا يدل على أنه لا بأس أن
_________________
(١) في نسخة الزهيري: «في كل ما لم يقسم»، وهو في البخاري، برقم ٢٢٥٧، والذي في المتن: «في كا مالٍ لم يقسم» هو لفظ البخاري، برقم ٢٢١٣.
(٢) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الشريك من شريكه، برقم ٢٢١٣، بلفظه، ورقم ٢٢١٤ بلفظه أيضًا، ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب الشفعة، برقم ١٣٤ - (١٦٠٨)، ولفظه: عَنْ جَابِرٍ - ﵁ -، قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ، رَبْعَةٍ، أَوْ حَائِطٍ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ».
(٣) انظر: البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب ما قيل في درع النبي - ﷺ - والقميص في الحرب، برقم ٢٩١٦، ولفظه: عَنْ عَائِشَةَ - ﵄ - قَالَتْ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ»، ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب الرهن وجوازه في الحضر والسفر، برقم ١٦٠٣، ولفظه: عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ، فَأَعْطَاهُ دِرْعًا لَهُ رَهْنًا».
[ ٥٦٥ ]
يشتري الإنسان من يهودي، أو نصراني، أو غير ذلك بعض الحاجات، ولا يكون ذلك من موالاتهم ولا من محبتهم، فالموالاة: المحبة، والنصرة، أما في الشراء منه، وفي البيع عليه، فليس من باب الموالاة، ولا حرج في ذلك؛ ولهذا فعله النبي - ﵊ -.
الحديث الثاني يدل على أنه لا يجوز للغني أن يؤخر الدين، ولهذا قال: «مطل الغني ظلم» يكون عنده يسر، ومع ذلك يمطل أخاه ولا يوفيه حقه، بل يجب عليه أن يبادر بقضاء الدين إذا كان قادرًا، ولا يمطل أخاه ولا يؤذيه. وفي اللفظ الآخر يقول - ﷺ -: «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَه» (١)، ليّه: يعني مَطْلَه، وتأخيره الحق، يُحِلُّ عِرضَهُ أي قال فيه: إنه مَطلني، وإنه تعدَّى عليَّ، وإنَّه أخذ حقي، وعقوبته بالأدب حتى يؤدي الحق بالسجن، أو غيره من جهة ولي الأمر، حتى يؤدي الحق إذا كان موسرًا.
إنما الإنظار للمعسر، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٢)، أما الغنيّ، فليس له المطل، بل يجب عليه الوفاء،
_________________
(١) ذكره البخاري معلقًا، كتاب الاستقراض، باب لصاحب الحق مقال، قبل الحديث ٢٤٠١، ولفظه: «وَيُذْكَرُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -: لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَه». وأخرجه مرفوعًا الإمام أحمد في المسند، ٢٩/ ٤٦٥، برقم ١٧٩٤٦، وأبو داود، كتاب القضاء، باب في الدَّيْن هل يحبس به، برقم ٣٦٢٨، والنسائي، كتاب البيوع، مطل الغني ظلم، برقم ٤٦٨٩، وابن ماجه، كتاب الصدقات، باب الحبس في الدين والملازمة، برقم ٢٤٢٧، وابن حبان، ١١/ ٤٨٦، برقم ٥٠٨٩، والحاكم، ٤/ ١٠٢، وقال: «صحيح الإسناد». ورجح محققو المسند، ٢٩/ ٤٦٥ تحسينه، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ٥٦، برقم ١٩٧٠.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٠.
[ ٥٦٦ ]
وعدم إيذاء صاحب الحق.
وقوله: «وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ»، أي إذا أُحيل على مليء فليحتل، هذا في قبول الحوالة إذا كانت على مليء، إذا كان لك دين على إنسان، وحوّلك على مليء، فعليك أن تقبل الحوالة، تطالب إنسانًا بعشرة آلاف ريال، حوّلك على إنسان مليء، تقبل الحوالة، ولا بأس.
الحديث الثالث: يدل على أن من أدرك ماله عند إنسان قد أفلس، فهو أحق به، إذا أدرك ماله عند رجل قد أفلس، أو امرأة قد أفلست، فهو أحق بماله، فإذا بعت على إنسان سيارة، أو بعيرًا، ثم بان إفلاسه، أي ما عنده شيء مُعدم، فلك أن ترجع في مبيعك إذا وجدته بعينه، لم يتعلق بحق للغير، بل وجدته بعينه، فلك أن ترجع فيه، أما إن كان قد تغيَّر بأن زاد زيادة بيّنة، يختلف بها الحكم، أو يزداد بها الثمن، أو وجدته قد رهنه، أو وَرِثه آخر، أو نحو ذلك، فلا حق لك، أما إذا وجدته بعينه، ولم يقضك من الثمن شيئًا، فأنت أولى به، كما في الرواية الأخرى: «ولم يقضِ من ثمنه شيئًا» (١).
_________________
(١) قال مالك في الموطأ، ٤/ ٩٧٨: «عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ مِنْهُ، وَلَمْ يَقْبِضْ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ الَّذِي ابْتَاعَهُ، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ فِيهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ»، وهو مرسل، وذكره في جامع الأصول، ٢/ ٥٥٠ بلفظ: «ولم يقض» بدلًا من «يقبض»، وأيده لفظ: «ولم يقض»، وأيد وصله الحافظ في بلوغ المرام في التعليق على الحديث رقم ٨٨٥ بترقيم الفقي، فإنه أورده بلفظ: «ولم يقضِ الذي باعه من ثمنه شيئًا »،.ثم قال: «ووصله البيهقي، وضعفه تبعًا لأبي داود، وسمعت شيخنا ابن باز يقول أثناء تقريره على هذا الحديث: «أبو داود لم يضعفه، وإنما قال: رواية مالك أصح، والصواب أن الرواية موصولة جيدة تؤيد المرسلة»، وهو في أبي داود مرسلًا أيضًا، كتاب البيوع، باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده، برقم ٣٥٢٢: عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الحارث بن هشام أن رسول اللَّهِ - ﷺ - فذكر معنى حديث مالك، زاد: «وَإِنْ كَانَ قد قَضَى مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فيها»، قال أبو بكر: وقضى رسول اللَّه - ﷺ - أنه من توفي وَعِنْدَهُ سلعة بِعَيْنِها، لم يقضِ مِنْ ثمنها شَيْئًا، فصاحب السلعة أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فيها». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «حديث مالك أصح»، وصححه العلامة الألباني في إرواء الغليل، ٥/ ٢٦٩.
[ ٥٦٧ ]
والرابع فيه الدلالة على ثبوت الشفعة في كل شيء لم يقسم، والرسول قضى في الشفعة «في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة»، فإذا باع إنسان حصته من أرض، أو بيت، أو سيارة على الصحيح، ولو منقولًا في السيارة، فالشريك له الشفعة إذا كانت الأرض بينه وبين إنسان أنصافًا، أو أرباعًا، أو أثلاثًا، وباع حقه، فلك الشفعة إذا عَلِمْتَ هذا المشتري، أو سيارة بينك وبينه، وباع نصفه الذي يخصه على واحد، الصحيح أن لك الشفعة في هذا النصف الذي باعه على غيرك بالثمن الذي باعه، وهذا عامّ يعمّ الأراضي، ويعمّ المنقولات في كل شيء لم يقسم، أما إذا وقعت الحدود، وصُرِّفت الطرق انتهت الشفعة إذا تقاسمتم، وصار كل واحد له طريق يخصه [وصُرِّفَتْ] (١) الحدود، ثم باع ما له شفعة؛ لأنه انتهى، صار مجاورًا، صار جارًا، ما صار شريكًا، إنما الشفعة في الشركة، أما لو باع من طريق واحد لك الشفعة، وتقاسمت الأرض، ولكن من طريق واحد، طريقها واحد، بينكما مشترك، فلك الشفعة، لحديث:
_________________
(١) ما بين المعقوفين كلمة غير واضحة، والذي يظهر أنها «وصرفت الحدود»، أو «وبينت الحدود».
[ ٥٦٨ ]
«الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يُطَالِبُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا» (١)،
إذا كان طريقهما واحدًا، فالجار أحق بشُفعة جاره، إذا كان الطريق متحدًا واحدًا، والممشى واحدًا، يعني يحصل له ضرر، فإذا كانت الطرق قد اتضحت كل واحد له طريق مختص، واستقل من ماله، فلا شفعة حينئذ.
٢٨٩ - عن عبد اللَّه بن عمر بقال: «أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - يَسْتَامِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَامُرُنِي بِهِ؟ قَالَ: «إنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا» قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عمر، غَيْرَ أَنَّهُ لا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلا يُورَثُ، وَلا يُوهَبُ، قَالَ: فَتَصَدَّقَ بها (٢) عُمَرُ فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا: أَنْ يَاكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا، غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ» (٣).
_________________
(١) مسند أحمد، ٢٢/ ١٥٥، برقم ١٤٢٥٣، وأبو داود، كتاب البيوع، باب في الشفعة، برقم ٣٥١٨، والترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء في الشفعة للغائب، برقم ١٣٦٩، وقال: «غريب»، وابن ماجه، أبواب الشفعة، باب الشفعة بالجوار، برقم ٢٤٩٤، ولفظه: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يَنْتَظِرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا»، ورجح تحسينه محققو المسند، ٢/ ٢٤٦، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، ٢/ ٦٨، برقم ٢٠٢٣ ..
(٢) «بها»: ليست في نسخة الزهيري، وهي في البخاري، برقم ٢٧٣٧ ..
(٣) رواه البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الوقف، برقم ٢٧٣٧، وكتاب الوصايا، باب وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته، برقم ٢٧٦٤، ومسلم، كتاب الوصية، باب الوقف، برقم ١٦٣٢، واللفظ له.
[ ٥٦٩ ]
وفي لفظٍ «غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ» (١).
٢٩٠ - عن عمر - ﵁ - قال: «حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -؟ فَقَالَ: «لا تَشْتَرِهِ، وَلا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ» (٢).
٢٩١ - وعن ابن عباس - ﵄ -: أن رسول اللَّه - ﷺ - (٣) قال: «العَائِد في هِبَتِهِ، كالعائِدِ في قَيْئِهِ» (٤).
وفي لفظٍ (٥): «فإِنَّ الَّذِي يَعُودُ في صَدَقَتِهِ كالْكلْبِ يَقيءُ ثمَّ (٦) يَعُودُ في قَيْئِهِ» (٧).
_________________
(١) البخاري، برقم ٢٧٣٧، مسلم، برقم ١٦٣٢، وتقدم تخريجه.
(٢) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب هل يشتري الرجل صدقته، برقم ١٤٩٠، وكتاب الهبة، باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته، برقم ٢٦٣٢، ومسلم، كتاب الهبات، باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه، برقم ١٦٢٠.
(٣) في نسخة الزهيري: «أن النبي - ﷺ -».
(٤) رواه البخاري، كتاب الهبة، باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته، برقم ٢٦٢١، واللفظ له، ومسلم، كتاب الهبات، باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة، بعد القبض إلا ما وهبه لولده وإن سفل، برقم ٧ - (١٦٢٢).
(٥) هذه الفقرة كاملة من قوله: وفي لفظ إلى قوله: ثم يعود في قيئه». جاءت في نسخة الزهيري قبل حديث ابن عباس السابق، رقم ٢٩١.
(٦) في نسخة الزهيري: «كالكلب يعود في قيْئِه»، ولم تذكر «يقيء ثم يعود».
(٧) رواه البخاري، كتاب الهبة، باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته، برقم ٢٦٢٣، ومسلم، كتاب الهبات، باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة، بعد القبض إلا ما وهبه لولده وإن سفل، برقم ٨ - (١٦٢٢).
[ ٥٧٠ ]
٨٠ - قال الشارح - ﵀ -
هذه الأحاديث الثلاثة: الأول منها يتعلق بالوقف، والثاني والثالث يتعلقان بالعود في الصدقة.
في قصة عمر أنه: أصاب أرضًا بخيبر، لما فُتحت خيبر قسَّمها النبي - ﷺ - بين المسلمين، صار لعمر نصيبه من ذلك، فاستشار النبي - ﷺ - ماذا يفعل بنصيبه؟ وهو نصيبٌ نفيس، فقال له النبي - ﷺ -: «إنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا»، حبَّست أصلها، أي جعلت أصلها حبيسًا، ووقفًا، لا يباع، ولا يشترى، ولا يوهب، ولا يورث، وغلّته في سبيل اللَّه، وهذا هو الوقف.
فالوقف هو تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة في وجوه الخير، من عقارٍ، أو منقولٍ، ففعل عمر - ﵁ - ذلك، فحبَّس الأرض، وجعل غلتها للفقراء والمساكين والقربى وابن السبيل والضيف، يعني جعله على وجوه البر، وأعمال الخير، وهذا من الأوقاف الصالحة الطيبة، وورد في الحديث: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ - فهذا من الصدقة الجارية -، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» (١)، فإذا حبَّس أرضًا، أو نخلًا، أو منزلًا، أو دُكَّانًا:
_________________
(١) مسلم، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، برقم ١٦٣١، ولفظه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».
[ ٥٧١ ]
حانوت (١)،
أو غير ذلك على أنه يتصدق بغلّته بأجرة البيت، أجرة الأرض: ثمرة النخل: ثمرة البستان، بما فيه من أنواع الأشجار، هذا صدقة، قربة، والأصل يبقى، ويعود أيضًا للمنقول، لو وقف دابة، ناقة، إسبالة (٢)، ويتصدق: بنسلها، بذريتها، ولبنها، وصوفها كذلك أو بقرة، أو شاة صح ذلك؛ لأنه مما يُحبّس أصله، ويتصدق بغلّته.
ثم قال: «لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا: أَنْ يَاكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ: غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ»، يعني يأكل بالمعروف من غير إسراف، ولا يتخذ له عقارًا منهًا، ولا أموالًا منها، بل يأكل في مقابل تعبه وعمله، ويجوز أن يُعطى شيئًا معينًا عن تعبه، هذا الناظر الوكيل من جهة الواقف المسبِّل، أو من جهة الحاكم الشرعي؛ لأن الأوقاف، والعناية بها تحتاج إلى تعب، فإذا رضي بأن يأكل منها كفى، وإن طلب أجرة جاز له أن يُعطى أجرة على تعبه كخمسة في المائة، عشرة في المائة،
_________________
(١) الحَانُوتُ: «دكّان البائع، والجمع (الحَوَانِيتُ)» المصباح المنير في غريب الشرح الكبير،
(٢) / ١٥٨، مادة (حان).
(٣) إسبالة: قال ابن الأثير - ﵀ -: «وفي حديث سمرة: «فإذا الأرض عنده أسبلة» أي: طُرُقه وهو جمع قِلة للَّسبيل إذا أُنِّثت، وإذا ذُكِّرت فجمعُها أسْبِلة، وفي حديث وقف عمر: احْبِس أصلَها، وسبِّل ثمرَتَها، أي اجعلها وقفًا، وأبح ثمرتَها لمن وقَفْتها عليه، سبَّلْتُ الشيءَ إذا أبحتَه، كأنَّك جَعَلت إليه طريقًا مَطْروقةً. النهاية في غريب الحديث والأثر،
(٤) / ٨٤٦، مادة (سبل)، وقال ابن منظور - ﵀ -: «وإِذا حَبَّسَ الرَّجلُ عُقْدةً لَهُ، وسَبَّل ثَمَرَها، أَو غَلَّتها؛ فإِنه يُسلَك بِمَا سَبَّل سَبيلُ الخَيْر يُعْطى مِنْهُ: ابْنُ السَّبيل، والفقيرُ، والمجاهدُ، وَغَيْرُهُمْ، وسَبَّل ضَيْعته: جَعَلها فِي سَبيل اللَّهِ» لسان العرب، ١١/ ٣٢٠، مادة (سبل)، وقال في المصباح المنير، ١/ ٢٦٥، مادة (سبل): «وسَبَّلْتُ الثمرة - بالتشديد -: جعلتها في سُبُلِ الخير، وأنواع البرّ».
[ ٥٧٢ ]
أو شيء معين في مقابل التعب، لا بأس أن يُهدِي منها للفقراء، والمساكين، والأقارب، على حسب ما ينص عليه الموصي الواقف، يلتزم بما نص عليه الواقف، وبيَّنه في مصاريفها، ويؤدي الأمانة، ويحرص على النصح في أن يحفظ أصلها، وينمِّيها، ويكثرها ويتقي اللَّه في ذلك، يكون له أجرة معيَّنة، أو المشاركة في الأكل منها.
الحديث الثاني والثالث حديث قصة عمر، حمل عمر على فرس في سبيل اللَّه، فالإنسان إذا وهب شيئًا تصدق بشيء ليس له الرجوع فيه، فإذا أعطى إنسانًا فرسًا يجاهد عليها في سبيل اللَّه، أو تصدق عليه ببستان، أو بأرض، أو ببيت، فلا يرجع في ذلك، ولو بالثمن؛ لأنه إذا اشتراه في الغالب أن البائع ينزِّل له في الثمن، يستحيي منه، وينزل له، ولا يبيع له بالمماكسة والمكاسرة، فلا يبيعه؛ ولهذا قال - ﷺ -: «لا تَشْتَرِهِ، وَلوأَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ» وفي اللفظ الآخر: «كالْكلْبِ يَقيءُ ثمَّ يَعُودُ في قَيْئِهِ» شبه بالكلب تنفيرًا لنا من العودة، وتقبيحًا لها، فلا يرجع في هبته ولا في صدقته؛ لأنه جاء في الحديث: «الْعَائِد فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ»، والعائد في صدقته كذلك، وفي الحديث الآخر: «لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً ثُمَّ يَرْجِعُ فِيهَا، إِلَاّ الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ» (١).
_________________
(١) أخرجه أحمد، ٤/ ٢٦، رقم ٢١١٩، وأبو داود، كتاب البيوع، باب الرجوع في الهبة، برقم ٣٥٣٩، والترمذي، كتاب الولاء والهبة، باب في كراهية الرجوع في الهبة، برقم ٢١٣٢، وقال: «حسن صحيح»، والنسائي، كتاب الهبة، رجوع الوالد فيما يعطي ولده وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك، برقم ٣٦٩٠، والحاكم، ٢/ ٥٣، وقال: صحيح الإسناد، وابن حبان، ١١/ ٥٢٤، برقم ٥١٣٢، وحسّن إسناده محققو المسند،٤/ ٢٦، والألباني في إرواء الغليل،٦/ ٦٤.
[ ٥٧٣ ]
فالحاصل أنه إذا أعطى عطية، أو تصدق بصدقة ليس له الرجوع فيها؛ لأنه أخرجه للَّه، وإن كانت هبة كذلك لا يرجع فيها، وهذا واللَّه أعلم؛ لأن النفوس ميَّالة للدنيا، فإذا أعطاه من دون عوض قد يندم ويرجع، فمنعه الشارع من ذلك، وحرّم عليه الرجوع، حتى لا يحصل التلاعب، فإذا وهب، وقبضها الموهوب له، انتهى الوهب، فليس له الرجوع، وهكذا في الصدقة من باب أولى؛ لأنه أخرجها للَّه، فلا يرجع فيها، لكن الوالد له الرجوع على ولده في العطية (١).
٢٩٢ - وعن النعمان (٢) بن بشير - ﵄ - قال: «تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ، فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَانْطَلَقَ أَبِي إلَى النبي - ﷺ - (٣) لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟» قَالَ: لا، قَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا فِي (٤) أَوْلادِكُمْ» فَرَجَعَ أَبِي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ» (٥).
_________________
(١) آخر الوجه الأول، من الشريط الثالث عشر، سجِّل في درس الشيخ بتاريخ ٢٠/ ٨/ ١٤٠٩هـ.
(٢) أول الوجه الثاني، من الشريط الثالث عشر، سجِّل في درس الشيخ بتاريخ ٢٠/ ٨/ ١٤٠٩هـ.
(٣) في نسخة الزهيري: «إلى رسول اللَّه - ﷺ -».
(٤) في نسخة الزهيري: «بين أولادكم»، وهي في البخاري، برقم ٢٥٨٧، ولفظ المتن: «اعدلوا في أولادكم» في مسلم، برقم ١٣ - (١٦٢٣).
(٥) رواه البخاري، كتاب الهبة، باب الإشهاد في الهبة، برقم ٢٥٨٧، ومسلم، كتاب الهبات، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة، برقم ١٣ - (١٦٢٣)، بلفظه.
[ ٥٧٤ ]
وفي لفظٍ، قال: «فَلا تُشْهِدْنِي إذًا، فَإِنِّي لا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ» (١).
وفي لفظٍ: «فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي» (٢).
٢٩٣ - وعن عبد اللَّه بن عمر - ﵄ -، «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ على شَطْرِ (٣) مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَرْعٍ» (٤).
٢٩٤ - عن رافع بن خديج - ﵁ - قال: «كُنَّا أَكْثَرَ الأنْصَارِ حَقْلًا، قال (٥): كُنَّا (٦) نُكْرِي الأرْضَ عَلَى أَنَّ لَنَا هَذِهِ، وَلَهُمْ هَذِهِ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ، وَلَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ، فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا (٧) الْوَرِقُ: فَلَمْ يَنْهَنَا» (٨).
٢٩٥ - ولمسلم عن حَنْظَلة بن قيس قال: «سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ؟ فَقَالَ: لا بَاسَ بِهِ، إنَّمَا كَانَ النَّاسُ
_________________
(١) رواه البخاري بنحوه، كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد، برقم ٢٦٥٠، ومسلم، كتاب الهبات، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة، رقم ١٤ - (١٦٢٣) بلفظه.
(٢) رواه مسلم، كتاب الهبات، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة، برقم ١٧ - (١٦٢٣).
(٣) في نسخة الزهيري: «بشطر» وبدون على، وهو لفظ البخاري، برقم ٢٣٢٩.
(٤) رواه البخاري، كتاب الحرث والمزارعة، باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة، برقم ٢٣٢٩، ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع، برقم ١٥٥١، واللفظ له.
(٥) «قال»: ليست في نسخة الزهيري.
(٦) في نسخة الزهيري: «فكنا»، والذي في المتن: «كنا» لفظ البخاري، برقم ٢٣٢٧.
(٧) في نسخة الزهيري: «فأما الورق».
(٨) رواه البخاري، كتاب الحرث والمزارعة، باب، برقم ٢٣٢٧، ومسلم، كتاب البيوع، باب كراء الأرض بالذهب والورق، برقم ١١٧ - (١٥٤٧)، واللفظ له.
[ ٥٧٥ ]
يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ النبي - ﷺ - (١) بِمَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ، وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا، ويسلم هذا ويهلك هذا، فَلَمْ (٢) يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إلَاّ هَذَا، فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ. فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ: فَلا بَاسَ بِهِ» (٣).
«الماذيانات» الأنهار الكبار.
والجدول: نهر صغير (٤).
٨١ - قال الشارح - ﵀ -
هذه الأحاديث الثلاثة تتعلق بجملة من الأحكام.
الأول فيما يتعلق بالتعديل بين الأولاد، وأنه لا يجوز للأب، ولا للأم أن يفضلا بعضهم على بعض في العطية، أما النفقة ينفق عليهم؛ لأنهم صغار ينفق عليهم كل بقدر حاجته؛ أو لأنهم فقراء ينفق عليهم والدهم على قدر حاجاتهم، الصغير له نفقته، والكبير له نفقته على حسب أحوالهم، أما أن يخصهم بعطية يخص بعضهم دون بعض، فلا يجوز له أن يخص بعضهم دون بعض؛ ولهذا لما وهب بشير بن سعد الأنصاري - ﵁ - ابنه النعمان بغلام، أعطاه غلامًا، وأراد أن يُشهد النبي - ﵊ - على هذا قال له - ﷺ -: «أكل ولدك
_________________
(١) في نسخة الزهيري: «على عهد رسول اللَّه - ﷺ -».
(٢) في نسخة الزهيري: «ولم»، والذي في المتن: «فلم» في صحيح مسلم، برقم ١١٦ - (١٥٤٧).
(٣) رواه مسلم، كتاب البيوع، باب كراء الأرض بالذهب والورق، رقم ١١٦ - (١٥٤٧) بلفظه.
(٤) في نسخة الزهيري: «والجدول: النهر الصغير».
[ ٥٧٦ ]
أعطيتهم مثل هذا» قال: لا. قال «فأرجعه» يعني فرده، قال: «أشهد على هذا غيري، فإني لا أشهد على جور»، فدل ذلك على أن تخصيص بعض الأولاد دون بعض من الجور، ولا يجوز، بل إما أن يؤتيهم كلهم، وإما أن يدعهم كلهم، إلا إذا كان التخصيص لأجل الفقر، هذا فقير، وهذا غني ينفق على الفقير قدر حاجته، أو هذا صغير ما له شيء، وهذا كبير له أسباب، وله نفقة ينفق على الصغير حتى يتيسر له ما يقوم بحاله؛ لأن الوالد ينفق على عياله، كما قال - ﷿ -: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١)، فالمقصود أن الولد الفقير على والده الغني أن ينفق عليه حتى يجد غِنىً يغنيه أما أن يخص بعضهم بعطية، هذا يعطيه بيتًا هذا يعطيه غلامًا، هذا يعطيه سيارة، والآخر ما يعطى؟ لا، يعدل بينهم: «اتقوا اللَّه واعدلوا بين أولادكم».
والحديث الثاني حديث ابن عمر بعن النبي - ﷺ - أنه عامل أهل خيبر على ما عندهم من النخيل والأراضي، بالشطر، يزرعون الأرض، ويسقون النخل بالنصف.
هذا يدل على جواز المزارعة والمساقاة بالنصف، أو بالثلث، أو بالربع، أو بأقل، أو بأكثر جزء مشاع، لا بأس بهذا؛ لأنهم شركاء في الغُنْمِ، والغُرْم، فإذا أعطاه أرضه يزرعها بالنصف، أو بالربع، أو بالثلث، أو بالخمس، أو أعطاه النخل، يسقي النخل، وما فيه من
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٣٣.
[ ٥٧٧ ]
الأشجار يسقيها بالنصف، أو بالثلث، أو بالربع، أو ما أشبه ذلك، فلا بأس به، يقال له: المزارعة، ويقال لها: مساقاة إذا كانت على النخل، أما أن يزارعهم على أن له ما نبت على الجداول (١)، والسواقي، والأنهار، والباقي للآخر، لا يجوز؛ لأن هذا فيه خطر، قد يُنبت هذا أكثر من هذا، وقد [يهلك] (٢) هذا، ويسلم، هذا زجر عنه النبي - ﷺ -، لا يجوز كونه يقول مثلًا: أعطيك أرضي على أنك تزرعها، فالزرع الشمالي لي، والزرع الجنوبي لك، أو الشرقي لي، والغربي لك، أو الذي حول السواقي لي، أو الأنهار، والبعيد لك، هذا ما يصح؛ لأن فيه غررًا، قد يسلم هذا، ويهلك هذا، ما يجوز، هذا نهى عنه النبي - ﷺ -.
أو بجزء مجهول، قال لي مثلًا: ما أريد، أو لي جزء من الزرع، أو جزء من الثمرة من غير معيَّن، أو دراهم معلومة أصواع معلومة من الثمرة، أو من التمر، ما يصلح، لكن إذا أجر له الأرض بقيمة معلومة، قال: استأجر مني أرضي بالدراهم المعلومة، أو بأصواع معلومة، فلا بأس بذلك.
كذلك حديث رافع بن خديج هو في هذا إذا كان أجرٌ معلوم
_________________
(١) الجَدْوَل: النَّهْرُ الصَّغِيرُ. انظر: لسان العرب، ١١/ ١٠٦، مادة (جدل).
(٢) ما بين المعقوفين في أصل كلام الشيخ: «يسلك»، وقد ثبت في حديث حنظلة - ﵁ - في المزارعة: «يهلك هذا ويسلم هذا» رواه مسلم برقم،، ١١٦ - (١٥٤٧)، وتقدم تخريجه في تخريج حديث المتن رقم ٢٩٥.
[ ٥٧٨ ]
فلا بأس من: الذهب، والفضة، والورق، لا بأس، أما أن يقول لي ما أنبتت السواقي وما حولها والأنهار والباقي لك هذا لا يصح كما تقدم لما فيه من الغرر والجهالة لابد أن تكون الأجرة إما في جزء مشاع (نصف، ربع، ثلث) أو دراهم معلومة أو أصواع معلومة عن شراءه الأرض.
٢٩٦ - عن جابر بن عبد اللَّه - ﵄ - قال: «قَضَى النَّبيُّ - ﷺ - بِالْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ» (١).
وفي لفظٍ «مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ، فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا، لا تَرْجِعُ للَّذِي (٢) أَعْطَاهَا، لأَنَّهُ عَطَاءً (٣) وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ» (٤).
وقال جابر: «إنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَهَا (٥) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَأَمَّا إذَا قَالَ: هِيَ لَك مَا عِشْتَ: فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى صَاحِبِهَا» (٦).
وفي لفظٍ لمسلم «أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَلا تُفْسِدُوهَا، فَإِنَّهُ
_________________
(١) رواه البخاري، كتاب الهبة، باب ما قيل في العمرى والرقبى، برقم ٢٦٢٥، ومسلم، كتاب الهبات، باب العمرى، برقم ٢٥ - (١٦٢٥).
(٢) في نسخة الزهيري: «لا ترجع إلى الذي أعطاها».
(٣) في نسخة الزهيري: «لأنه أعطى عطاء».
(٤) رواه مسلم، كتاب الهبات، باب العمرى، برقم (١٦٢٥).
(٥) في نسخة الزهيري: «التي أجاز».
(٦) رواه مسلم، كتاب الهبات، باب العمرى، برقم ٢٣ - (١٦٢٥).
[ ٥٧٩ ]
مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا، حَيًّا وَمَيِّتًا، وَلِعَقِبِهِ» (١).
٢٩٧ - عن أبي هريرة - ﵁ -، أنَّ رسولَ اللَّه - ﷺ - قالَ: «لا يَمْنَعْ (٢) جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ» ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاَللَّهِ لأَرْمِيَنَّ بِها بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ» (٣).
٢٩٨ - عن عائشة - ﵂ -، أَنَّ رسولَ اللَّه - ﷺ - قال: «مَنْ ظَلَمَ مِنَ الأَرْضِ قِيدَ شِبْرٍ (٤)، طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» (٥).
٨٢ - قال الشارح - ﵀ -
هذه الأحاديث في مسائل تتعلق بالعمرى والجوار يقول النبي - ﷺ -: «من أعمر عُمرى فهي للذي أعمرها (٦)»،
وفي اللفظ الآخر:
_________________
(١) رواه مسلم، كتاب الهبات، باب العمرى، برقم ٢٦ - (١٦٢٥).
(٢) في نسخة الزهيري: «لا يمنعن»، والذي في المتن: «لا يمنع» هو لفظ البخاري، برقم ٢٤٦٣.
(٣) رواه البخاري، كتاب المظالم، باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره، برقم ٢٤٦٣، بلفظه، ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب غرز الخشب في جدار الجار، برقم ١٦٠٩ بلفظ: «لَا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ» وبقيته مثل لفظ البخاري.
(٤) في نسخة الزهيري: «من ظلم قيد شبرٍ من الأرض» تقديم وتأخير، وهذا هو لفظ البخاري، برقم ٢٤٥٣، وهو أيضًا لفظ مسلم، برقم ١٦١٢.
(٥) رواه البخاري، كتاب المظالم، باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض، برقم ٢٤٥٣، ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها، برقم ١٦١٢.
(٦) العمرى: أعْمَرْتُه الدارَ عُمْرَى: أي جَعَلتها له يَسْكُنها مُدَّة عُمْرِه، فإذا مات عادت إليَّ، وكذا كانوا يَفعلون في الجاهلية. النهاية في غريب الحديث والأثر، ٣/ ٥٦٧، مادة (عمر). والرُّقْبَى: هو أن يقول الرجُل للرجل: قد وهَبتُ لك هذه الدار، فإن مُتَّ قَبْلي رجَعَت إليّ، وإن مُتُّ قبلك فهي لك، وهي فُعْلى من المُرتقَبة؛ لأن كلَّ واحد منهما يَرْقُبُ موت صاحبه. النهاية في غريب الحديث والأثر، ٢/ ٦٠٩، مادة (رقب).
[ ٥٨٠ ]
«قضى النبي - ﷺ - بالعمرى لمن وهبت له».
وفي اللفظ الآخر: «من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها: حيًا وميتًا، ولعقبهِ» قال جابر: إنما العمرى التي أجازها رسول اللَّه - ﷺ - أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت، فإنها تردّ إلى صاحبها، أما إذا قال: هي لك ولعقبك، فإنها تنتقل من المعِمر إلى المعمَر، وتكون هبة لازمة مستمرة له ولعقبه، وليس فيها رجوع إذا قبضها المُعْمَر.
أما إذا قال: هي لك ما عشت، فهذه محل خلاف بين أهل العلم، قال جابر: «إنها ترجع لصاحبها»، وذهب جمعٌ من أهل العلم إلى أنها للمُعمَر، إلا إذا قال لك: سكناها لك الانتفاع بها، أما إذا قال: قد أعمرتكها فإنها تكون له ولعقبه، ومعنى كلام جابر شيءٌ فهمه جابر؛ لأنه لم يقل: قال رسول اللَّه، وإنما أخبر عن فهمه، أن هذا هو مراد النبي - ﷺ -.
والأحاديث تدل على أنه متى أعمر فإنها تكون له ولعقبه، وإذا قال: هي لك ولعقبك، فهذا من باب التأكيد، ومن باب الإيضاح؛ لأن الإنسان إنما يملك مدة حياته، فإذا مات زال ملكه إلى ورثته؛ ولهذا قال: «أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عمرى، فهي للذي أعمرها حيًا وميتًا ولعقبه»، دل ذلك على أن
[ ٥٨١ ]
العُمرى تنقل الأموال، وتذهب بأموالهم إلى غيرهم، فأخبرهم النبي - ﷺ -: أن الواجب أن يكونوا على بينة، وعلى بصيرة، وأن يمسكوا عليهم أموالهم، حتى لا تخرج عنهم إلا عن علم وعن بصيرة بانتقالها عنهم.
وفي الحديث الثاني عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لا يمنعن جار جاره أن يضع خُشُبَه في جداره»، وفي رواية: «خشبةً في جداره»، ثم يقول أبو هريرة: «ما لي أراكم عنها معرضين، واللَّه لأرمين بها بين أكتافكم»، معنى هذا: أن الجار إذا احتاج إلى جاره في وضع الخشب على جداره، فإنه لا يُمنع إذا كان الجدار يستطيع ذلك، وكان الناس إلى حدٍ قريب تتلاصق دورهم في الغالب بجدران، ويحتاج بعضهم إلى بعض، فإذا احتاج جارك إلى أن يضع خشبةً في جدارك، أو خشبه في جدارك، فلا تمنعه من ذلك، فالجار له حق كبير على جاره، قال النبي - ﷺ -: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» (١)، واللَّه أوصى به في كتابه العظيم: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ (٢)، فإذا احتاج جارك إلى وضع خشبه في جدارك لحجرة يقيمها أو دهليز (٣)
يقيمه وما أشبه
_________________
(١) البخاري، كتاب الأدب، باب الوصاة بالجار، برقم ٦٠١٥، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب الوصية بالجار والإحسان إليه، برقم ٢٦٢٥.
(٢) سورة النساء، الآية: ٣٦.
(٣) الدِّهْلِيز: الدِّلِّيج، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. والدِّهْلِيز، بِالْكَسْرِ: مَا بَيْنَ الْبَابِ وَالدَّارِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَالْجَمْعُ الدَّهالِيز. لسان العرب، ٥/ ٣٤٩، مادة (دهلز) ..
[ ٥٨٢ ]
ذلك، فإنك لا تمنعه إذا كان الجدار قويًا يستطيع أن يحمل تلك الخشبة، أما إذا كان ضعيفًا لا يستطيع فأنت معذور، وقوله: «واللَّه لأرمين بها بين أكتافكم»
_________________
(١) يعني السُّنة وإن لم ترضوا بها، سوف أصرِّح بها وأبينها، براءةً للذمة؛ لمَّا رآهم عنها معرضين، لأن من طبيعة البشر عدم التحمل في إلزامه بشيءٍ لغيره، ولكن أبا هريرة - ﵁ - بيّن لهم أنَّ هذه سنة أمضاها النبي - ﷺ -، فلا وجه لإعراضكم، بل الواجب الالتزام بها. وقال بعض أهل العلم في تفسيره: يعني إن لم ترضوا بها في الجدار، فضعوها على أكتافكم من باب الزجر، ومن باب الوعيد، من باب التشديد عليهم، ليقبلوا السنة، والأظهر هو المعنى الأول، يعني لأصرحن بالسنة، وأوضحها؛ لأن الخشب لا يوضع على الأكتاف، وإنما يوضع على الجدران، فأراد بهذا بيان السنة، وأنه سوف يصرح بها، ويعيدها، ويكررها حتى يعلمها المسلمون، فينقادوا لها، ويرتبط بعضهم ببعض؛ لأن الجار في حاجة إلى جاره، وفي منعه من ذلك نوع من الوحشة، وربما سبب المصارمة والمقاطعة، وفي تمكينه من الانتفاع بجاره ما يسبب الوئام، والمحبة، والتعاون على الخير، وهكذا ما يحتاجه الجيران فيما بينهم، ينبغي أن يكون بينهم المودة، والمحبة، والتعاون بالهدايا،
[ ٥٨٣ ]
والدعوة إلى ما قد يقع من ولائم عندهم، والمبادرة بالسلام والتَّحفِّي (١)، وعيادة المريض، إلى غير هذا ينبغي أن يكون بينهم عناية بأسباب المحبة، والوئام، والتعاون على الخير، وهذا من حق الجار على أخيه، وهكذا مواساته إذا كان فقيرًا، وجاره غني، يعتني بمواساته والحرص على سدّ خَلَّته.
والحديث الثالث يقول - ﷺ -: «من ظلم شبرًا من الأرض طوقه اللَّه إياه من سبع أرضين». هذا وعيد عظيم في الظلم، وأن الواجب الحذر من الظلم في الأرض، وغير الأرض، قال النبي - ﷺ -: «الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٢)، واللَّه سبحانه يقول: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ (٣).
الظلم شره عظيم، وعاقبته وخيمة، ويقول اللَّه - ﷿ -: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا» (٤)، هذا يعم الأبدان، ويعم الأراضي، ويعم الأعراض، كما قال - ﵊ -: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَليْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَاـ يوم النحر - فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ــ يعني شهر ذي
_________________
(١) يقال: أحْفَى فلان بصاحبه، وحَفِيَ به، وتَحَفَّى: أي بالَغ في بِرِّه، والسُّؤال عن حاله. النهاية في غريب الحديث والأثر، ١/ ١٠٠٩، مادة (حفي).
(٢) البخاري، كتاب المظالم، باب الظلم ظلمات يوم القيامة، برقم ٢٤٤٧، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، برقم ٢٥٧٩.
(٣) سورة الفرقان، الآية: ١٩.
(٤) مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، برقم ٢٥٧٧.
[ ٥٨٤ ]
الحجة ــ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ــ يعني مكة ــ» (١) يبين شدة الأمر - ﵊ -، وإذا كان من الأراضي، فإنه يطوق يوم القيامة من سبع أرضين، وهذا أيضًا وعيد شديد، وعقوبة عظيمة، أي يُجعل ما ظلم به من الأرض طوقًا له يعذب به يوم القيامة، هذا أيضًا من باب التشديد والتحذير والعاقبة الوخيمة، نسأل اللَّه السلامة.