٧٢ - الحديث الأول: عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام: أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار".
راويه
أبو هريرة - ﵁ -.
مفرداته
أما: بتخفيف الميم حرف استفتاح مثل ألا وأصلها (ما) النافية دخلت همزة الاستفهام وهو هنا استفهام توبيخ.
أو يجعل الله: الشك من شعبة راوي الحديث عن محمد بن زياد عن أبي هريرة.
يستفاد منه
١ - كمال شفقة النبي - ﷺ - على أمته وبيانه لهم الأحكام وما يترتب عليها من الثواب والعقاب.
٢ - تحريم الرفع من الركوع والسجود قبل الإمام للتوعد عليه بالمسخ وهو أشد العقوبات.
[ ١ / ١١١ ]
٧٣ - الحديث الثاني: عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: "إِنما جعل الإمام ليؤتم به. فلا تختلفوا عليه. فإذا كبر فكبروا، وإِذا ركع فاركعوا. وإِذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد. وإِذا سجد فاسجدوا، وإِذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أَجمعون" وما في معناه من حديث عائشة - ﵂ - قالت "صلى رسول الله - ﷺ - في بيته وهو شاك، فصلى جالسًا، وصلى وراءه قوم قيامًا، فأشار إِليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون".
راويه
(١) أبو هريرة - ﵁ -.
(٢) عائشة - ﵂ -.
مفرداته
إنما: للحصر وهو إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه.
ليؤتم به: ليقتدى به.
فلا تختلفوا عليه: في شيء من الأحوال.
[ ١ / ١١٢ ]
سمع الله لمن حمده أجاب الله الدعاء لمن حمده.
ربنا ولك الحمد: ربنا استجب ولك الحمد وهذا اشتملت هذه الجملة على معنى الدعاء ومعنى الخبر.
شاك: بوزن قاض مريض.
وإذا رفع: من الركوع ومن السجود.
فصلوا جلوسًا: ولو قادرين على القيام.
يستفاد منه
١ - وجوب متابعة المأموم لإِمامه في أحوال الصلاة وتستثنى من ذلك النية لقصة معاذ
٢ - أن أفعال المأموم لا تكون إلا بعد أفعال الإمام لأن الفاء تقتضي التعقيب.
٣ - أن الإمام يقول "سمع الله لمن حمده" والمأموم يقول "ربنا ولك الحمد" وليس في الحديث ما يمنع الإمام من قول ربنا ولك الحمد فلا منافاة بينه وبين ما ثبت عن النبي - ﷺ -.
٤ - إثبات الواو في "ولك الحمد" والاختلاف في إثباتها وإسقاطها اختلاف في الاختيار لا في الجواز.
٥ - أنه يجوز على النبي - ﷺ - ما يجوز على البشر من الأسقام لازدياد قدره رفعة.
٦ - الأمر بالجلوس خلف الإمام القاعد للضرورة مع قدرة المأمومين على القيام.
[ ١ / ١١٣ ]
٧٤ - الحديث الثالث عن عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري - ﵁ - قال: حدثني البراء - وهو غير كذوب - قال: "كان رسول الله - ﷺ - إذا قال: سمع الله لمن حمده: لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله - ﷺ - ساجدًا ثم نقع سجود بعده"
راويه
عبد الله بن يزيد الخطمي بفتح المعجمة وسكون المهملة، الأنصاري صحابي صغير ولي الكوفة لابن الزبير.
مفرداته
البراء: بتخفيف الراء ابن عازب صحابي مشهور.
وهو غير كذوب: جرى هذا الكلام على عاداتهم إذا أرادوا تأكيد العلم بالراوي والعمل بما روى، لا على قصد التعديل فإن الصحابة كلهم عدول لا يحتاجون إلى تزكية.
لم يحن: بفتح التحتانية وسكون المهملة لم يثن.
سجودًا: جمع ساجد.
يستفاد منه
١ - أن السنة أن لا ينحني المأموم للسجود حتى يضع الإمام جبهته على الأرض.
٢ - تأخر الصحابة في الاقتداء عن فعل رسول الله - ﷺ - حتى يتلبس بالركن الذي ينتقل إليه لا حين يشرع في الهوي إليه.
٣ - جواز النظر إلى الإمام لأجل اتباعه في انتقاله في الأركان.
[ ١ / ١١٤ ]
٧٥ - الحديث الرابع: عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: "إِذا أمن الإمام فأمنوا. فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه".
راويه
أبو هريرة - ﵁ -.
مفرداته
أمن الإمام: قال آمين بعد قراءة الفاتحة.
فأمنوا: فقولوا آمين.
من وافق: في القول والزمان.
تأمين الملائكة: الذين شهدوا تلك الصلاة.
يستفاد منه
١ - جهر الإِمام بالتأمين وقد روى أبو داود عن وائل بن حجر أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قرأ (ولا الضالين) قال "آمين" ورفع بها صوته.
٢ - الثواب العظيم في تأمين المأموم إذا أمن الإمام.
٣ - تأخير تأمين المأموم عن تأمين الإمام لأنه رتب عليه بالفاء.
[ ١ / ١١٥ ]
٧٦ - الحديث الخامس: عن أَبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال "إِذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة، وإِذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء" وما في معناه من حديث أبي مسعود الأنصاري - ﵁ - قال "جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان، مما يطيل بنا، قال: فما رأيت النبي - ﷺ - غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، فقال: يا أيها الناس، إِن منكم منفرين، فأيكم أم الناس فليوجز فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة".
راوياه
(١) أبو هريرة - ﵁ -.
(٢) أبو مسعود عقبة بن عمرو ويعرف بالبدري والأكثر أنه لم يشهد بدرًا ولكنه نزلها فنسب إليها: صحابي جليل أنصاري مات قبل الأربعين وقيل بعدها.
مفرداته
للناس: إمامًا للناس.
فليخفف: مع التمام.
الضعيف: ضعيف الخلقة كالنحيف.
[ ١ / ١١٦ ]
والسقيم: المريض.
وذا الحاجة: من عطف العام على الخاص لشموله ما قبله وغيره كالحامل والمرضع.
عن صلاة الصبح: فلا أحضرها مع الجماعة.
أشد: بالنصب نعت لمصدر محذوف أي غضبًا أشد.
منفرين: مشددين على الناس.
فليوجز: ليخفف.
يستفاد من رواية أبي هريرة
١ - أمر الإمام بتخفيف الصلاة وذلك بحيث لا يخل بسننها ومقاصدها.
٢ - أن المنفرد لا حجر عليه في التطويل ما شاء وذلك في الأشياء التي تحتمل التطويل كالقيام والركوع والسجود والتشهد دون الاعتدال والجلوس بين السجدتين.
يستفاد من رواية أبي مسعود
١ - الغضب في الموعظة لإرادة الاهتمام بما يكلم به الواعظ الناس ليكونوا من سماعه على بال.
٢ - جواز التأخر عن صلاة الجماعة لمن علم من عادة الإمام التطويل الكثير لأن النبي - ﷺ - لم ينكر عليه ذلك.
٣ - أمر الأئمة بتخفيف الصلاة وأولى ما حد به التخفيف ما أخرجه أبو داود والنسائي عن عثمان بن أبي العاص - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال له أنت إمام قومك وأقدر القوم بأضعفهم. إسناده حسن وأصله في مسلم.
[ ١ / ١١٧ ]