٢٨٤ - الحديث الأول: عن زيد بن خالد الجهنى ﵁ قال "سئل رسول اللَّه ﷺ عن لقطة الذهب، أو الورق (١)؟ فقال: اعرف وكاءها وعفاصفها. ثم عرّفها سنة. فإن لم تعرف، فاستنفقها ولتكن وديعة عندك: فإن جاء طالبها يوما من الدهر: فأدها إليه، وسأله عن ضالة الإبل؟ فقال: مالك ولها؟ دعها. فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر، حتى يجدها ربها. وسأله عن الشاة؟ فقال: خذها. فإنما هى لك، أو لأخيك، أو للذئب".
راويه
زيد بن خالد الجهنى المدنى صحابى مشهور مات بالكوفة سنة ثمان وستين أو سبعين وله خمس وثمانون سنة.
مفردات
سئل رسول اللَّه ﷺ: السائل عقبة بن سويد الجهنى.
لقطة: المشهور فيها فتح القاف.
الورق: بكسر الراء الفضة.
وكاءها: ما تربط به.
عفاصها: الوعاء الذى تجعل فيه النفقة ثم يربط عليه.
عرفها: أذكرها للناس إذا أخذتها فى أبواب المساجد والأسواق ونحو ذلك: بأن نقول من ضاعت له نفقة أو نحو ذلك ولا تذكر شيئًا من الصفات.
سنة: متوالية.
فاستنفقها: أمر إباحة.
_________________
(١) فى غير هذه الرواية "لقطة الذهب والفضة" بالبداية لا كما هنا ولفظ "الذهب والفضة" ليس عند البخارى إنما هو عند مسلم كما فى "العدة".
[ ٢ / ٤٦ ]
ولتكن وديعة: الواو بمعنى أو أى إذا لم يتملكها بقيت عنده على حكم الأمانة.
الدهر: الزمن.
عن ضالة الإبل: عن حكم ضالة الإبل.
دعها: أتركها.
حذاءها: خفها تقوى به على السير وقطع البلاد البعيدة.
وسقاءها: جوفها حيث وردت الماء شربت منه ما يكفيها حتى ترد ماءًا آخر.
ترد الماء: فتشرب منه بلا تعب.
وتأكل الشجر: بسهولة لطولها وطول عتقها.
ربها: مالكها.
عن الشاة: عن حكم الشاة الضالة.
فإنما هى لك: إن أخذتها وعرفتها سنة ولم تجد صاحبها.
أو لأخيك: فى الدين والمراد ملتقط آخر.
أو للذئب: إن تركها ولم يأخذها غيرك لأنها لا تحمى نفسها.
يستفاد منه
١ - جواز الالتقاط وذلك لاشتماله على مصلحة حفظ اللقطة وصيانتها عن الخونة وتعريفها لتصل إلى صاحبها.
٢ - وجوب تعريف اللقطة سنة وإطلاق الحديث يدخل فيه القليل والكثير.
٣ - وجوب ردها على المالك إذا بين كونه صاحبها.
٤ - أن للملتقط التصرف فيها بعد انقضاء مدة التعريف ولا فرق فى ذلك بين الغنى والفقير.
٥ - امتناع التقاط الإبل وبيان علة ذلك وهى استغناؤها عن الحافظ والمتفقد.
٦ - جواز التقاط الشاة وبيان علة ذلك وهى خوف الضياع علمها إن لم يلتقطها أحد، وفى ذلك إتلاف لماليتها على مالكها.
[ ٢ / ٤٧ ]