المذي مفتوح الميم ساكن الذال المعجمة مخفف الياء هذا هو المشهور فيه وقيل فيه لغة أخرى وهي كسر الذال وتشديد الياء هو الماء الذي يخرج من الذكر عند الانعاظ.
٢٣ - الحديث الأول عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال كنت رجلًا مذاءً فاستحييت أن أسأل رسول الله - ﷺ - لمكان ابنته مني فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال يغسل ذكره ويتوضأ". وللبخاري: "اغسل ذكرك وتوضأ (١) " ولمسلم "توضأ وانضح فرجك".
راويه
علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن عم رسول الله - ﷺ - وزوج ابنته فاطمة من السابقين الأولين رابع الخلفاء الراشدين قتل بالكوفة سنة أربعين من الهجرة في رمضان.
مفرداته
مذاء: كثير المذي.
_________________
(١) رواية البخاري ليس فيها تقديم غسل الذكر على الوضوء بل بالعكس كما في (فتح الباري).
[ ١ / ٣٩ ]
فاستحييت: من الحياء وهو تغير وانكسار يعرض للإنسان من تخوف ما يعاتب به أو يعزم عليه.
لمكان ابنته مني: لكون ابنته فاطمة - ﵂ - هي زوجتي.
المقداد بن الأسود: صحابي مشهور من السابقين شهد المشاهد كلها وكان فارسًا يوم بدر تبناه الأسود وهو صغير فعرف به وأبوه عمرو بن ثعلبة البهراني ثم الكندي.
أنضح: أغسل
فرجك: ذكرك
يستفاد منه
١ - أنه يستحسن للزوج ألا يذكر ما يتعلق بالاستمتاع بالمرأة بحضرة الأصهار.
٢ - جواز الاستنابة في الاستفتاء.
٣ - ايجاب الوضوء من المذي ونقضه للطهارة الصغرى.
٤ - نجاسته من حيث إنه أمر بغسل الذكر منه.
٥ - تعين الماء في المذي.
٦ - أنه لا يجب غسل سائر الجسد من المذي.
٧ - أن الواو لا تقتضي الترتيب لقوله "توضأ وانضح فرجك" مع الروايات الأخرى.
[ ١ / ٤٠ ]
٢٤ - الحديث الثاني عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني - ﵁ - قال: "شكي إلى النبي - ﷺ - الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا".
راويه
عباد بن تميم بن غزية الأنصاري المازني المدني ثقة وعمه عبد الله بن زيد بن عاصم أخو أبيه لأمه صحابي شهير استشهد بالحرة سنة ثلاث وستين.
مفرداته
يخيل: يظن
يجد الشيء: يجد خروج الحدث منه.
لا ينصرف: بالجزم على النهي وبالرفع على أن "لا" نافية.
صوتًا: من مخرجه.
أو يجد ريحًا: من مخرجه و"أو" للتنويع والمراد بقوله حتى يسمع الخ تيقن الحدث إذ ربما يكون أطرش لا يسمع الصوت أو أخشم لا يجد الريح.
يستفاد منه
أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث حكم ببقائه على الطهارة وهذا الحديث أصل في إعمال الأصل وطرح الشك والعلماء متفقون على ذلك وإن اختلفوا في كيفية الاستعمال.
[ ١ / ٤١ ]
٢٥ - الحديث الثالث عن أم قيس بنت محصن الأسدية "أنها أتت بابن لها صغير، لم يأكل الطعام، إلى رسول الله - ﷺ -، فأجلسه في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه على ثوبه ولم يغسله".
راويه
أم قيس بنت محصن الأسدية أخت عكاشة يقال أن اسمها آمنة صحابية مشهورة.
مفرداته
لم يأكل الطعام: لم يتقوت بالطعام ولم يستغن به عن الرضاع.
فأجلسه: وضعه إن قلنا كان كما ولد أو على ظاهره إن كان في سن من يحبو.
في حجره: بفتح الحاء وكسرها الحضن.
على ثوبه: على ثوب النبي - ﷺ -.
فنضحه: صب الماء عليه.
ولم يغسله: بمرس ودلك.
يستفاد منه
١ - الندب إلى حسن المعاشرة والتواضع والرفق بالصغار.
٢ - حمل الأطفال إلى أهل الفضل حال الولادة وبعدها لتحنيكهم والدعاء لهم بالبركة.
٣ - أن بول الصبي الذكر الذي لم يأكل الطعام يكفي فيه النضح وحكمة التخفيف فيه دون الأنثى أن النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث فيكثر حمل الذكور فخفف فيه دفعا للحرج بخلاف الإناث فإن هذا المعنى قليل فيهن.
٤ - أن الصبي إذا أكل الطعام على جهة التغذية وجب غسل بوله.
٥ - أن الغسل لا بد فيه من أمر زائد على إيصال الماء لقولها "ولم يغسله مع كونه أتبعه ماء".
[ ١ / ٤٢ ]
٢٦ - الحديث الرابع عن عائشة أم المؤمنين - ﵂ - "أن النبي - ﷺ - أتى بصبي فبال على ثوبه فدعا بماء فأتبعه إياه" ولمسلم "فأتبعه بوله، ولم يغسله"
راويه
عائشة - ﵂ -.
مفرداته
أم المؤمنين: في الاحترام والتعظيم وحرمة النكاح دون النظر والخلوة ونحوهما.
فأتبعه إياه: أتبع رسول الله - ﷺ - البول الذي على الثوب الماء بصبه عليه.
يستفاد منه
حكم بول الصبي الذكر الذي لم يأكل الطعام وهو في هذا الحكم وغيره كحديث أم قيس المتقدم.
[ ١ / ٤٣ ]
٢٧ - الحديث الخامس عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: "جاء أَعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي - ﷺ - فلما قضى بوله أمر النبي - ﷺ - بذنوب من ماء فأهريق عليه"
راويه
أنس بن مالك - ﵁ -.
مفرداته
أعرابي: هو من يسكن البادية.
طائفة المسجد: ناحية المسجد والمراد به المسجد النبوي.
فزجره الناس: نهاه الصحابة وقالوا له مه مه.
قضى بوله: أنهاه.
بذنوب: بدلو ممتلئ ماء.
فأهريق عليه: بفتح الهاء وإسكانها صب عليه.
يستفاد منه
١ - المبادرة إلى إنكار المنكر عند من يعتقده منكرًا.
٢ - حسن خلقه - ﷺ - ورأفته بالناس.
٣ - الرفق بالجاهل وتعليمه بغير عنف.
٤ - نجاسة بول الآدمي.
٥ - تنزيه المساجد عن الأنجاس كلها.
٦ - دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما لأنه لو قطع عليه بوله لتضرر بذلك في بدنه ولتنجست ثيابه ومواضع كثيرة من المسجد.
٧ - تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة بالماء.
٨ - أن الأرض تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط حفرها ونقل التراب من المكان وما ورد في ذلك مرفوعًا لا يصح.
[ ١ / ٤٤ ]
٢٨ - الحديث السادس عن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط".
راويه
أبو هريرة - ﵁ -.
مفرداته
الفطرة: السنة.
خمس: ورد في بعض الروايات "عشر من الفطرة، وفي ذلك دليل على عدم إرادة الحصر هنا.
الختان: ما ينتهي إليه القطع من الصبي والجارية.
والاستحداد: إزالة شعر العانة بالحديد هذا هو السنة.
قص الشارب: يطلق على احفاء الشعر النابت على الشفة العليا وعلى ما دون الاحفاء.
تقليم الأظفار: قطع ما طال عن اللحم منها.
نتف الإبط: إزالة ما نبت عليها من الشعر بالنتف هذا هو السنة وإن كان غير النتف يؤدي إلى المقصود.
يستفاد منه
الترغيب في هذه الخصال والحض عليها وفيها مصالح دينية ودنيوية منها تحسين الهيئة وتنظيف البدن جملة وتفصيلًا والاحتياط للطهارتين والإحسان إلى المخالط والمقارن بكف ما يتأذى به ومخالفة شعار الكفار وامتثال أمر الشارع والمحافظة على التآلف المطلوب لأن الإنسان إذا بدا في الهيئة الجميلة كان أدعى لانبساط النفس إليه فيقبل قوله ويحمد رأيه والعكس بالعكس.
[ ١ / ٤٥ ]