بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف البشر وخاتم المرسلين وعلى آله وصحبه ومن دعى بدعوته إلى يوم الدين.
لما تعقدت الحياة وتشعبت نواحيها وكثرت مشاغلها وصارت الواجبات أكثر من الأوقات، أصبح لزامًا على المرء أن ينجز الشيء الكثير من أعماله في الزمن القليل. ومن ثم كلت العزائم وضعفت الهمم عن الرجوع إلى المصادر والمطولات من الكتب وخاصة الدينية منها. فلجأ أكثر طلبة العلم إلى المقتطفات والمختصرات حرصًا على اتمام الواجبات المدرسية الكثيرة المنوطة بهم.
ولعله لا يخفى على الطالب النبيه فضلًا عن المتمرس الخبير أن عملية اختصار الكتب مع المحافظة على مادتها وروحها، أو الكتابة الموجزة مع الدقة والاستيعاب والصواب ليست عملية سهلة ميسورة على كل مؤلف أو كاتب، بل تحتاج إلى سعة اطلاع وخبرة وتمكن في مادة الكتاب وعلوم اللسان.
ومؤلف هذا الكتاب الشيخ إسماعيل الأنصاري هو أحد أولئك القلائل الذين برزوا في العلوم الإسلامية وخاصة علوم الحديث وعلوم اللسان.
فجاء عنوان كتابه (الإلمام بشرح عمدة الأحكام) معبرًا عن الكتاب أصدق تعبير إذ أن الطالب إذا قرأه ألم إلمامًا تامًا بجميع الأحكام المستنبطة الواردة في العمدة بأيسر وقت وأقل جهد،
[ ١ / ٣ ]
ولعل المرء يحار في سر تفوق المؤلف ونجاحه في هذا الكتاب. .!
هل يرجع هذا السهولة أسلوبه ووضوح عبارته وإيجازه مع الإيفاء بالغرض وعدم تحميل النصوص مالا تحتمل؟ . أم لحسن ترتيبه وجودة عرضه وعدم التمحل والتكلف في استنباط الأحكام من الأحاديث؟ . أم لكثرة اطلاع المؤلف ورجوعه إلى المصادر المعتبرة والمراجع الموثوقة؟ .
لا شك أن جميع تلك الأوصاف ساعدت على نجاح كتاب الإلمام وأصبح اسمًا على مسمى. نفع الله به طلبة العلم وأجزل الأجر والثواب لمؤلفه وجزاه الله عن المسلمين خير الجزاء.
الرياض في ٦/ ٦/ ١٣٨١
مدير دار الثقافة الإسلامية
محمّد رشدي بن مصطفى مفتي
[ ١ / ٤ ]