٣٨١ - الحديث الأول: عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ أن عمر قال على منبر رسول اللَّه ﷺ: "أما بعد، أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر، وهى من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل، ثلاث وددت أن رسول اللَّه ﷺ كان عهد إلينا فيها عهدًا تنتهى إليه (١): الجد، والكلالة، وأبواب من الربا".
راويه
عبد اللَّه بن عمر ﵄.
مفرداته
قال: فى خطبته بحضرة أكابر الصحابة.
أيها الناس: يا أيها الناس.
إنه نزل تحريم الخمر: فى قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾.
وهى من خمسة: جملة حالية أى فى حال كونها تصنع من خمسة والمراد أن الخمر فى الآية غير مختص بالمتخذ من العنب.
والخمر: الذى حرمه الشارع.
ما خامر العقل: ما ستر العقل أو خالطه فلم يتركه على حاله.
ثلاث: صفة موصوف محذوف أى أمور أو أحكام.
وددت: بكسر المهملة الأولى وسكون الثانية تمنيت.
عهد إلينا فيهن: بين لنا حكمها لأن ذلك أبعد من محذور الاجتهاد ولو كان مأجورًا عليه.
_________________
(١) قوله عهدًا ننتهى إليه من رواية مسلم كما فى الفتح.
[ ٢ / ١٧١ ]
الجد: هل يحجب الأخ أو يحجب به أو يقاسمه وقد اختلفوا فيه اختلافًا كثيرًا وكان أبو بكر الصديق ﵁ ينزله منزلة الأب عند عدم الأب.
والكلالة: من لا أب له ولا ولد.
وأبواب من أبواب الربا: ربا الفضل لأن ربا النسيئة متفق عليه بينهم وهذا السياق يدل على أن عند عمر نصًا فى بعض من أبواب الربا دون بعض.
يستفاد منه
١ - ذكر أما بعد فى الخطبة.
٢ - التنبيه بالنداء.
٣ - تحريم الخمر وأن اسمه لا يقتصر على ما اعتصر من العنب.
٤ - تمنى البيان للأحكام الشرعية.
٥ - صعوبة المسائل الثلاثة وهى الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا.
٦ - أن إخبار صحابى شهد التنزيل عن سبب نزول الآية فى حكم المرفوع ولذلك أورد الشيخان هذا الحديث فى صحيحهما.
* * *
٣٨٢ - الحديث الثانى: عن عائشة ﵂ "أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن البتع؟ فقال: كل شراب أسكر فهو حرام"
راويه
عائشة ﵂.
مفرداته
البتع: بكسر الباء وسكون التاء وقد تفتح نبيذ العسل.
فقال: رسول اللَّه ﷺ.
أسكر: فيه صلاحية للاسكار ولو لم يسكر القدر المتناول منه.
يستفاد منه
١ - أن المفتى يجيب السائل بزيادة عن ما سأل عنه إذا كان ذلك مما يحتاج إليه السائل
٢ - تحريم البتع.
٣ - تحريم كل مسكر من أى نوع سواء كان متخذًا من عصير العنب أو غيره.
٤ - أنه لا فرق بين قليل المسكر وكثيره فى التحريم.
٥ - تحريم ما يسكر ولو لم يكن شرابا فيدخل فى ذلك الحشيشة وغيرها.
[ ٢ / ١٧٢ ]
٣٨٣ - الحديث الثالث: عن عبد اللَّه بن عباس ﵄ قال "بلغ عمر: أن فلانًا باع خمرًا، فقال: قاتل اللَّه فلانًا، ألم يعلم أن رسول اللَّه ﷺ قال: قال اللَّه اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها؟ ".
راويه
عبد اللَّه بن عباس ﵄.
مفرداته
عمر: بن الخطاب الخليفة الراشد.
فلانا: سمرة بن جندب الصحابى ﵁.
باع خمرًا: وكان سمرة يعلم تحريم الخمر ولا يعلم تحريم بيعها.
فقال: أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁.
قاتل اللَّه فلانًا: لم يرد بها عمر ظاهرها بل هى كلمة تقولها العرب عند إرادة الزجر، فقالها فى حقه تغليظًا عليه.
قاتل اللَّه اليهود: لعنهم.
حرمت عليهم الشحوم: حرم عليهم أكلها إذ لو حرم عليهم بيعها لم يكن لهم حيلة فيما صنعوه من إذابتها.
فجملوها: بفتح الجيم وتخفيف الميم أذابوها.
يستفاد منه
١ - إقالة ذوى الهيئات زلاتهم لأن عمر اكتفى بتلك الكلمة عن مزيد عقوبة ونحوها.
٢ - تحريم بيع الخمر.
٣ - استعمال الصحابة القياس فى الأمور لأن عمر قاس تحريم بيع الخمر عند تحريمها على بيع الشحوم عند تحريمها.
[ ٢ / ١٧٣ ]