وأما نقولات السيوطي في شرحه على "سنن أبي داود"، المسمى "مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود"، فسأنقل منه معتمدًا على اختصار السيد علي بن سليمان الدمنتي البُجُمْعَوِي (^١) (ت ١٣٠٦ هـ) وهو المسمى "درجات مرقاة الصعود".
والذي لاحظته من خلال النظر المتمعن فيه، وعرضه على مادة الكتاب أن السيوطي اعتنى عناية ظاهرة بعبارات النووي في القطعة المحفوظة من هذا الأصل، وهو ينقل عباراته في مواطن عديدة ولم يعزها إليه، ولا سيما تلك التي نقلها النووي عمن تقدمه من العلماء.
_________________
(١) هو علي بن سليمان الدَّمنْتي المالكي المغربي، له ثَبَت: "أجلى مسانيد علي الرحمن في أعلى أسانيد علي بن سليمان". افتتحه بترجمة نفسه، توفي سنة ١٣٠٦ هـ، ترجمته في "فهرس الفهارس" (١/ ١٧٦ - ١٧٧)، "الإمام ابن ماجه وكتابه السنن" (٢٧٦ - ٢٧٧).
[ ٢٢ ]
وهذه أرقام الصفحات التي صرّح فيها بالنقل من النووي، وأطلق النقل غالبًا ولم يحدد المصدر، وسأشير إلى ذلك، فأقول وبالله المستعان، وعليه التُّكلان:
(ص ٦ - وفيها ثلاثة نقولات، صرح في الأول والثاني (^١) أنه في "شرحه على أبي داود"، وص ٧ - وفيها ثلاثة نقولات، وصرح في الأول والثالث (^٢) أنه في "الشرح"، وص ٨ وفيها ثلاثة نقولات، وصرح في الأول والثاني أنه في "الشرح"، وص ٨ وفيها ثلاث نقولات وصرح في الأول والثاني أنه في "الشرح" وص ١١ - وفيها ثلاثة نقولات، وصرح في الأخير (^٣) أنه في "الشرح"، وص ١٢ - وفيها أربعة نقولات، ولم يصرح في أيٍّ منها (^٤) أنها في "الشرح"، وص ١٤ - وفيها نقل واحد، ولم يصرح (^٥) أنه في "الشرح"، وص ١٥ - وفيها ستة نقولات، صرح في آخر ثلاثة (^٦) منها أنها في "الشرح"، وص ١٦ وفيها ثلاثة نقولات، صرح في الموطن الأخير أنه في "شرح صحيح مسلم"، وكذا النقل الذي قبله فيه، ولكنه أطلق ولم يذكر اسم الكتاب، وأما الاول فأطلق وهو (^٧) في
_________________
(١) والثالث في "الشرح" أيضا: انظر كتابنا (ص ٨٠ هامش ٣ وص ٨٥ هامش ١ وص ٨٨ هامش ٢).
(٢) والثاني في "الشرح" أيضًا: انظر كتابنا (ص ٩٨ هامش ٢).
(٣) واللذان قبله فيه أيضًا: انظر كتابنا (ص ١٦٢ هامش ٢ وص ١٦٣ هامش ٦).
(٤) وهي جميعًا فيه: انظر كتابنا (ص ١٧٢ هامش ١ وص ١٧٢ هامش ٧ وص ١٧٨ هامش ٥ (مطنان».
(٥) وهو فيه انظر كتابنا (ص ١٨٦ هامش ٧).
(٦) وكذلك الثلاثة التي قبلها، انظر كتابنا (ص ٢٠٠ هامش ٥ وص ٢١٣ هامش ٤ وص ٢١٩ وهامش ٤ وص ٢٢٢ وهامش ٢ وص ٢٢٣ هامش ١).
(٧) انظر (ص ٢٢٥ هامش ١، وانظر اللذان قبله في تعليقي على (ص ٢٣٦ هامش ٢ وص ٢٤٢ هامش ١).
[ ٢٣ ]
"شرحنا" هذا، وص ١٧ - وفيها أربعة نقولات، صرح في الثاني أنه في "شرح المهذب" وأطلق البقية، وهي جميعًا (^١) في "شرحنا"، وص ١٨ - وفيها نقلان، وأطلق العزو، وهما (^٢) في "شرحنا"، وص ١٩ - وفيها نقلان، وأطلق الأول، وهو (^٣) في هذا "الشرح"، وأما الثاني، فصرح فيه (^٤) بالنقل من "شرح صحيح مسلم" و"شرح سنن أبي داود"، وص ٢٠ وفيه نقلان:
الأول: من (باب الإسراف في الماء)، وهذا الباب لا وجود له بالكليّة في النسخة الخطيّة المعتمدة في التحقيق، وتحته حديث عبد الله بن مُغَفَّل: "إنه سيكون في هذه الأمة قومٌ يعتدون في الطُّهور والدعاء" (^٥).
قال السيوطي: "و"الدعاء" قيل: الاعتداء فيه مجاوزة الحدّ به، أو دعاء بما لا يجوز، أو رفع صوت به وصياح، أو سؤال منازل الأنبياء على نبيّنا وعلى آله وعليهم الصلاة والسلام، حكانا النووي في "شرحه"، فقال: وظاهر الرواية (^٦) هنا أنه تعمّق وتدقيق في المطلوب،
_________________
(١) انظر (ص ٢٩١ هامش ١ وص ٢٩٣ هامش ١ وص ٢٩٤ هامش ٤) وأما النقل الذي في "المجموع" فهو عندنا أيضًا (ص ٢٩٣).
(٢) انظر (ص ٢٩٩ هامش ١ وص ٣٣١ هامش ٣).
(٣) انظره في (ص ٣٧٩ هامش ٢).
(٤) انظره في (ص ٣٨٠ هامش ١).
(٥) أخرجه أبو داود (٩٦) وابن ماجه (٤٨٨، ٣٨٦) وابن أبي شيبة (١٠/ ٢٨٨) وأحمد (٤/ ٨٦، ٨٧ و٥/ ٥٥) وعبد بن حميد (٥٠٠) وابن حبان (٦٧٦٣ و٦٧٦٤) والطبراني في "الدعاء" (٥٨، ٥٩) والحاكم (١/ ٦٢ و٥٤٠) والبيهقي (١/ ١٩٦ - ١٩٧).
(٦) إذ ورد عند أبي داود (٩٦): "أن عبد الله بن مُغَفَّل سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنّة إذا دخلتها، فقال: أي بُني! اسأل الله الجنة، وتعوَّذ به من النار، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - " وذكره.
[ ٢٤ ]
والغزالي في "الإحياء" (^١) إنه تكلّف سجع به".
فهذا النص نقله السيوطي من كتابنا، ولا وجود له في نسختنا.
والآخر: في ضبط (يساف) في اسم (هلال) الوارد في إسناد حديث رقم (٩٧): ونقله السيوطي من "شرح صحيح مسلم" (٣/ ١٦٤ - ط قرطبة)، وأوردته في تعليقي على الحديث من هذا الكتاب.
قال أبو عبيدة: إلى هنا انتهى النقل من المادة. الموجودة في النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق، وبمتابعة النظر في "مرقاة الصعود" نجد فيه نقولًا لا بأس بها معزوة للنووي في "شرح سنن أبي داود" تارة، ومعزوة للنووي دون ذكر كتاب من كتبه تارة أخرى، أو بذكر مصدر غير "شرحنا" هذا تارة ثالثة، والذي يعنينا النوع الأول أصالة، وعرض النوع الثاني على كتب النووي المشهورة المطبوعة، فأما النوع الثالث (^٢) فلا يلزمنا.
وهذه جولة سريعة في النَّوعين الأولَيْن:
١ - قال السيوطي في "مرقاة الصعود" (٢١ - درجات) عند شرح حديث رقم (١٠٦) ما نصه:
"قال النووي: ولو عرض له حديث فأعرض عنه بمجرد عروضه، عفى
_________________
(١) يعجبني قول ابن الأثير في "النهاية" (٣/ ١٩٣) عن (الاعتداء): "هو الخروج فيه عن الوضع الشرعي، والسُنَّة المأثورة". وانظر: "شرح العيني على سنن أبي داود" (١/ ٢٦٦).
(٢) صرّح مثلًا في (ص ٣٠)، بنقله من "شرح صحيح مسلم"، والكلام فيه -بالترتيب- ٣/ ٢٢١ - ٢٢٢. وصرح في (ص ٢٦، ٣٨، ٣٩، ٤٤ ثلاث مرات) بالنقل من "شرح المهذب"، والكلام المذكور فيه -بالترتيب- ١/ ٤٣٨،٢/ ١٥٧، ٢/ ١٥٨، ٤/ ٥٤٣ نقلان من الثلاثة، والثالث في ٤/ ٥٣٣.
[ ٢٥ ]
عنه وحصلت له هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى، إذ ليس هذا من فعله، وقد عفي لهذه الأمة عن خواطر عرضت ولم تستقر، وقد قال معناه الإمام المازري وتبعه عليه العراقي، فقال: أراد بحديث النفس ما اجتلب مكتسبًا لا ما يخطر غالبًا، وبقوله: "يحدث نفسه": إشارة له، قال: ما كان بلا قصد يرجى معه قبول صلاته وتكون دون صلاة من لم يحدِّث نفسه بشيء؛ لأنه - ﷺ - إنما ضمن غفرانًا لمراعيه؛ إذ قلَّ من تسلم صلاته من حديثها وإنما حصلت له هذه المرتبة لمجاهدة نفسه من خطرات الشيطان، ونفيها عنه، ومحافظته عليها، حتى لم يشتغل عنها طرفة عين، وسلم من الشيطان باجتهاده وتفريغه قلبه. هذا ما للعراقي، والصواب ما قدمته" اهـ، ما للنووي". قلت: وبنحوه في "شرح صحيح مسلم" (٣/ ١٣٦).
٢ و٣ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (٢٢ - ٢٣ درجات) عند شرح حديث رقم ١١٧) ما نصه:
"قال النووي "في شرحه" (^١): فيه دلالة لما كان ابن سريج يفعله؛ إذ كان يغسل أذنيه مع وجهه ويمسحهما أيضًا منفردين عملًا بمذاهب العلماء، فهذه الرواية تطهيرهما مع وجه ومع رأس (ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على ناصيته فتركها تستن على وجهه) قال النووي في "شرحه": هذه اللفظة مشكلة، إذ ذكر الصب على ناصيته بعد غسل وجهه ثلاثًا وقبل غسل يديه. فظاهره أنها مرة رابعة بغسل وجهه، فهذا خلاف إجماع المسلمين، فيتأول على أنه بقي من أعلى وجهه شيء لم يكمل بالثلاث، فأكمله بهذه القبضة".
_________________
(١) من منهج السيوطي في "المرقاة" -أو من صنيع مختصره البجمعوي- قوله عن "شرح سنن أبي داود": "قال نو بشرحه" وإذا نقل من "شرح صحيح مسلم" زاد عليه لفظة (م)، وسأثبت عبارته فيما يأتي.
[ ٢٦ ]
فهذان نقلان من "شرح النووي على أبي داود"، ولا وجود لهما في القطعة التي بين أيدينا.
٤ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٢٣ - درجات) عند شرح حديث رقم (١٢١) ما نصه:
"وقال نو بشرحه: يتأولون هذه الرواية: على أن لفظة (ثم) ليست هنا للترتيب بل لعطف جملة على جملة، إذ القصد ذكر الجمل لا صفة الترتيب له، ولم يذكر غسل رجليه بها، فلو ثبت عدم ترتيب فيهما لم يلزم منه عدمه في الأعضاء الأربعة الواجبة، فله جوّز بعضنا ترك ترتيب مندوبات الوضوء، أو لعله نسي مضمضة واستنشاقًا في الابتداء فأتى بهما إذ ذكرهما؛ لتحصيل السنة قضاء، أو لإزالة ما بفمه وأنفه من أذى".
٥ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٢٣ - درجات) عند شرح حديث رقم (١٢٢) ما نصه: "حدثنا محمود بن خالد ويعقوب بن كعب الأنطاكي لفظه" قال نو به بعد: أي هذا لفظه، أما محمود فبمعناه".
٦ - وقال في المكان نفسه، وعلى الحديث نفسه:
" (صماخ أذنيه) بصاد فميم فنقط حاء، ككتاب: خرقهما المفضي للدماغ وبسين، ونقله نو بشرحه عن بعض نسخه".
٧ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٢٤ - درجات) عند شرح حديث رقم (١٢٦) ما نصه:
" (عبد الله بن محمد بن عقيل)، قال الحاكم: هو مستقيم الحديث مقدم في الشرف، ونو: اختلفوا في الاحتجاج به، فاحتج به كأحمد بن حنبل وإسحاق".
[ ٢٧ ]
وبنحو هذه العبارة في "المجموع" (١/ ٣٣٩)، وذكرها في "شرحنا" هذا في موطن آخر، انظر شرح حديث رقم (٦١).
٨ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٢٤ - درجات) عند شرح حديث رقم (١٢٩) ما نصه:
"وقال نو: قال بعضنا: هو ما حاذى رأس أذن نازلًا لأول العذار".
٩ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٢٤ - درجات) عند شرح حديث رقم (١٣٠) ما نصّه:
"قال نو: ويحتمل أنه الفاضل بيده من غسلة ثالثة، والأصح عندنا أن ما استعمل بنقل طهارة باقٍ على طهوريته".
١٠ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٢٤ - درجات) عند شرح حديث رقم (١٣٢) ما نصه:
"ونو: طلحة بن مصرف أحد الأئمة الأعلام تابعي احتجَّ به الستة، وأبوه وجدّه لا يعرفان، ومُصَرِّف كمحدِّث، وحكي كمُعَظَّم، وهو ضعيف أو غلط، وجاء ابن كعب ابن عمرو، أو ابن عمر بن كعب، أو ابن صخر ابن عمر، الأول أصح وأشهر".
١١ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٢٧ - درجات) عند شرح حديث رقم (١٤٠) ما نصه:
" (ثم لينثر) بمثلثة قال نو: كسره أشهر من ضمه".
١٢ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٢٧ - درجات) عند شرح حديث رقم (١٤١) ما نصه:
"قال نو: يحتمل أنه شك من رواية، أو للتقسيم أي: أو ثلاثًا مُطلقات، أو للتخيير".
[ ٢٨ ]
١٣ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٢٧ - درجات) عند شرح حديث رقم (١٤٢) ما نصه:
" (مهمة) كرحمة، قال طب: ولو شاة، وقت: ولو ذكر أو أنثى ونو بشرحه".
١٤ - وقال في (ص ٢٨) في شرح الحديث السابق:
"نو: أراد راويه: أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم نطق به هذه الرواية بكسر سينه لا فتحه، فلا يظن ظان أني رويتها معنى باللغة الأخرى فتحه أو شككت بها أو غلطت أو نحوه، بل هو متيقن أنه نطق بكسره لا فتحه، ومعه فلا يلزم أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لم ينطق بفتحه بوقت آخر، بل نطق به، فقد قرئ بالوجهين بالسبع".
١٥ - وفي المصدر السابق أيضًا:
" (ولا تضرب ظعينتك) قال طب: هو المرأة سميته إذ تظعن مع زوجها وتنتقل بانتقاله، وكذا قاله نو بشرحه".
١٦ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٢٩ - درجات) في شرح حديث رقم (١٤٢) ما نصه:
" (فلم ننسب) وبشرح نو بتحتية فنون".
١٧ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٩٤ - درجات) في شرح حديث رقم (١٤٥) ما نصه:
" (الوليد بن زوران) وذكر نو بشرحه: أنه بزاي فراء فواو كزنته".
١٨ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٣٣ - درجات) في شرح حديث رقم (١٦٦) ما نصه:
" (وينتضح) وقد يتأول أيضًا على رش فرج بماء بعد استنجاء به، ليدفع به وسوسة الشيطان، وذكر نو عن الجمهور أنه المراد هنا".
[ ٢٩ ]
قلت: ذكره هذا في "شرح صحيح مسلم" (٣/ ١٩٢).
١٩ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٣٣ - درجات) في شرح حديث رقم (١٦٩) ما نصه:
"وقال نو: وقد جمع صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بهاتين الكلمتين أنواع الخضوع والخشوع؛ لأن الخضوع في الأعضاء، والخشوع في القلب، قاله جماعة من العلماء".
وذكره النووي أيضًا في "شرح مسلم (٣/ ١٥٢).
٢٠ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٣٤ - درجات) في شرح حديث رقم (١٨٦) ما نصه:
" (أسك) وبالنهاية الثالث، ونو وقر: صغيرها (^١) ".
وذكره بنحوه النووي في "شرح مسلم" (١٨/ ١٢٥).
٢١ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٣٨ - درجات) في شرح حديث رقم (٢٢٥) ما نصه:
"قال نو: أي إذا أراد أن يأكل".
وذكر نحوه في "المجموع" (٢/ ١٥٦).
٢٢ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٣٩ - درجات) في شرح حديث رقم (٢٢٨) ما نصه:
"قال نو: فالحديث صحيح، فصوابه الأول ما رواه البيهقي عن ابن سريج، واستحسنه أنه لا يمسه لغسل، فيجمع بينه وبين حديثها الآخر
_________________
(١) أي: صغير الأذنين، و(قر) إشارة إلى ولي الدين العراق في "شرحه على سنن أبي داود".
[ ٣٠ ]
وحديث ابن عمر الثاني: أنه قد يتركه ببعض الأوقاف؛ بيانًا لجوازه، إذ لو واظب عليه لاعتقدوا وجوبه، فهذا عندي حسن أو أحسن. وحديث أنس أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم طاف على نسائه بغسل واحد، يحتمل أنه كان يتوضأ بينهما أو يتركه لبيان جوازه أيضًا".
وذكر نحوه في "المجموع" (٢/ ١٥٧).
٢٣ و٢٤ و٢٥ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٤٤ - درجات) عند شرح حديث رقم (٣٤٥) عند قوله (أبو بكر وابتكر) ما نصه:
"وقال نو: المشهور بكّر مشدّد، أي: أبو بكر لصلاة الجمعة أو للجامع، وابتكر: أدرك أوّل خطبة، أو هما واحد جمعًا تأكيدًا، أو أبو بكر: راح بالساعة الأولى، وابتكر: فعل فعل المبتكرين، كصلاة وقراءة وكل وجوه الطاعات، أو فعل فعلهم وهو اشتغال بصلاة وذكر، حكاه الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب فذكر ما ذكره طب (^١) (ومشى ولم يركب) قال نو: حكى طب عن الأثرم أنهما بمعنى جمعهما لتأكيد، والمختار أنه أخرج بهما شيئين: الأوّل: حمل مشيه على مضيه ذهابًا وإن كان راكبًا.
والثاني: نفى الركوب بالكلية؛ إذ لو اقتصر على مشي احتمل مراده وجود شيء من مشي ولو ببعض طريقه، فنفاه وبيَّن أن معناه مشى كل طريقه بلا ركوب بشيء منها. قال: وأما قوله: (ودنا من الإمام واستمع) فهما شيئان متخالفان، إذ قد يدنو ولا يستمع وقد يسمع ولا يدنو فندب إليهما معًا. (ولم يلغ) قال نو: أي لم يتكلم؛ إذ الكلام حال الخطبة لغو. قال الأزهري: أي استمع الخطبة ولم يشتغل بغيرها" انتهى.
_________________
(١) المراد به الخطابي في "معالم السنن"، ويذكره النووي كثيرًا في "شرحنا" هذا، وهو مصدر جذريّ وأساسي في نقولاته.
[ ٣١ ]
قلت: وذكر النووي في "المجموع" (٤/ ٥٤٤) نحو المذكور هنا في المواطن الثلاثة.
٢٦ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٤٤ - درجات) في شرح حديث رقم (٢٤٧) ما نصه:
" (تخطى) قال نو: بلا همز".
٢٧ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٤٥ - درجات) في شرح حديث رقم (٣٥٤) في معرض كلامه على لفظة: و"نعمت" ما نصه:
"وروي أيضًا (نَعِمْتَ) بفتح فكسر فسكون ففتح تاء، أي: نعَّمك الله. قال نو: وهو خطأ نبهت عليه لئلا يغتر به".
وذكره بنحوه في "المجموع" (٤/ ٥٣٣).
٢٨ - وقال السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٤٥ - درجات) في شرح حديث رقم (٣٨٣) ما نصه:
" (وأمشي في المكان القذر) ككنف. قال نو: أي في النجاسة اليابسة، (يطهره ما بعده) قال نو: أي إذا انجر على ما بعده من أرض ذهب ما علق به من يابس".
وذكره بنحوه في "المجموع" (١/ ٩٦).
قال أبو عبيدة: هذا آخر نقل للسيوطي عن النووي في (كتاب الطهارة)، ويمكننا أن نخلص من النقولات السابقة بما يلي:
أولًا: إن هذا "الشرح" كان بين يدي السيوطي، فقد أكثر من النقل منه جدًّا، وفيه كثير من العبارات المتطابقة مع القطعة التي بين أيدينا من "شرح النووي" وهي لم تنسب فيه له، وأن منهجه في النقل منه أن يقول:
[ ٣٢ ]
"قال النووي في شرحه"، ويذكرها المختصر البجمعوي هكذا: "نو بشرحه".
ثانيًا: وقع التصريح بالنقل من "شرحنا" هذا في النقولات (^١) رقم (٢ و٣ و٤ و٦ و١٣ و١٥ و١٦ و١٧).
ثالثًا: هنالك نقولات مطلقة عن النووي غير معزوة لكتاب من كتبه، وبعضها من "شرحنا" هذا على الاحتمال الراجح، مثل النقولات ذات أرقام (٥، ٧، ٨، ٩، ١٠، ١١، ١٢، ١٤، ٢١، ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٢٥).
رابعًا: ظهر معنا سابقًا أن آخر نقولات ظفرنا بها للعلماء من "شرح سنن أبي داود" هذا كانت تخصُّ حديث رقم (٢٢٧).
ويظهر لنا من نقولات السيوطي في "مرقاة الصعود": الجزم بوصول النووي في "شرحه إلى حديث رقم (١٤٥) -وهو آخر ما صرّح فيه بالنقل من هذا "الشرح"- وباحتمال وصوله إلى حديث رقم (٣٤٥)، والنقولات السابقة بأرقام (٢٣، ٢٤، ٢٥) تخصه.
خامسًا: جميع النقولات -المجزوم بها والمحتملة- تخص كتاب (الطهارة)، نعم، ورد في "مرقاة الصعود" في شرح (كتاب الصلاة) نقولات عن النووي، هي في الصفحات (٦٢، ٦٨، ٧٣، ٧٤، ٧٥) وهي -على الترتيب- في "شرح صحيح مسلم" (٤/ ٢٨٥، ٦/ ٢٧١، ٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨).
وصرح في (ص ٧١) بنقله من "شرح صحيح مسلم" وفي (ص ٧١)
_________________
(١) تذكَّر أن حصرنا هنا فيما هو بعد الموجود في القطعة المخطوطة، وأما التي فيها فسبقت بإجمال، مع بيان الإحالات في كتابنا برقم الصفحة ورقم الهامش، وتجد -في الغالب- في تعليقنا؛ عبارة السيوطي بحروفها.
[ ٣٣ ]
بنقل عن النووي فيه نقل قول للقاضي عياض، وهذا في "شرح صحيح مسلم" أيضًا، وهكذا فعل في (ص ٧٥).
وصرح في (ص ٧٦) بنقل عن "التهذيب" للنووي.
وهذا يلتقي مع ما نقلناه عن جمع من العلماء من أن النووي -رحمه الله تعالى- في "شرحه سنن أبي داود" لم يتجاوز كتاب الطهارة.