يعني: هل يدخل به الخلاء؟ والمراد: أنه يستحب أن لا يفعل ذلك.
١٩ - (شاذ): حدثنا نصر بن علي، عن أبي علي الحنفي، عن هَمَّامٍ، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس، [قال]: كان النبي - ﷺ - إذا دخل الخلاء وضع خاتمه (^١).
قال أبو داود: هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس قال: إن النبي - ﷺ - اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (١٧٤٦)، والنسائي (٥٢١٣)، وفي "الكبرى" (٩٥٤٢)، وابن ماجه (٣٠٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٢٤٧)، رقم (٣٥٤٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٤/ ٢٦٠)، رقم (١٤١٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٨٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٩٤)، من طريق همام به. قال الترمذي: "حسن غريب"، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي. وقد رواه عن ابن جريج يحيى بن المتوكل البصري، عند الحاكم (١/ ١٨٧)، وابن الضريس البجلي عند الدارقطني، فالظاهر أن العلة ليست رواية همام له عن ابن جريج كما أشار الى ذلك أبو داود ﵀، وإنما في عنعنة ابن جريج، فالأقرب قول النسائي فيما نقله ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ١٠٧): "هذا حديث غير محفوظ"، وذكر ابن حجر أنه لم يسمعه من الزهري. فالحديث شاذ غير محفوظ، وانظر: "مختصر سنن أبي داود" للمنذري (١/ ٢٦)، "البدر المنير" (٢/ ٢٣٧)، و"الإمام" (٢/ ٤٥٤ - ٤٥٥) لابن دقيق العيد.
[ ١٤٠ ]
والوهم فيه من همام، ولم يروِه إلا همام.
وقد صرَّح أبو داود بأنَّ حديث الباب ضعيف منكر، وكذا قاله غيره (^١)، وقال الترمذي: هو حسن صحيح غريب، ورجح بعض الأئمة قول الترمذي.
وفي الخاتم أربع لغات: فتح التاء، وكسرها، وخَيْتَام، وخاتام (^٢)، ولو ثبت حديث الباب، لكان فيه استحباب تنحية كل ما فيه ذكر الله تعالى عند إرادة دخول الخلاء (^٣).
_________________
(١) قال المصنف في "خلاصة الأحكام" (١/ ١٥١) رقم (٣٢٩) على الحديث: "ضعفه أبو داود والنسائي والبيهقي والجمهور، وقول الترمذي إنه حسن مردود عليه". وضعفه في "المجموع" (٢/ ٧٣): أيضًا، وساق ابن الملقن في "البدر المنير" (٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨) كلامه فيهما، وتعقبه بقوله: "والصواب أنه حديث صحيح بلا شك ولا مرية"!
(٢) ذكرها في "تهذيب الأسماء واللغات" (٣/ ٨٨) وقال: "كله بمعنى، والجمع (خواتيم)، هذه اللغات الأربع مشهورة".
(٣) قال المصنف في "التنقيح" (١/ ٢٩٨): "اتفق أصحابنا على كراهية استصحاب ما فيه ذكر الله تعالى، سواء الورقة والدراهم والثياب وغيرها، ولا يحرم ذلك، وأما ما فيه ذكر رسول الله - ﷺ - فلم يعرض له الجمهور، وألحقه المصنف هنا -أي: في "الوسيط"- وفي "الإحياء" وتابعه عليه الرافعي. وقال المصنف في "البسيط": والإمام لا يستصحب شيئًا عليه اسم معظم، ثم قال الجمهور: يستوي في هذا الأدب البناء والصحراء، وخصّه الشيخ أبو حامد بالبناء، والمذهب الأول". واعتمد المصنف الكراهة في: "المنهاج" (١/ ٨٩ - ٩٠)، و"روضة الطالبين" (١/ ٦٦) -وفيه: "فلو غفل عن نزع الخاتم حتى اشتغل بقضاء الحاجة، ضم كفّه عليه"- و"التحقيق" (٨٣)، و"المجموع" (٢/ ٧٣ - ٧٤).
[ ١٤١ ]