٣٠ - (صحيح) حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا هاشم بن أبو القاسم، ثنا إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، قال: حدثتني عائشة [﵂]: أن النبي - ﷺ - كان إذا خرج من الغائط قال: "غفرانك" (^١).
حديث الباب صحيح، ويجوز في (يوسف) ضمّ السين وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه، فهي ستة أوجه أصحها وأشهرها: الضمُّ بلا همز (^٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص ٢٤٠) -وعنه الترمذي (٧)، وابن ماجه (٣٠٠) -، وأحمد (٦/ ١٥٥)، والدارمي في "السنن" (١/ ١٨٣)، والنسائي في "السنن الكبرى"، (٦/ ٢٤) رقم (٩٩٠٧)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١١، ٦/ ١١٤)، والطبراني في "الدعاء" (ص ١٣٦)، وابن الجارود (٤٢) وابن المنذر في "الأوسط" (٣٢٥)، وابن خزيمة (٩٠)، وابن حبان (١٤٤٤)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٣)، والحاكم (١/ ١٥٨)، والبيهقي (١/ ٩٧)، وفي "السنن الصغير" (٧٣)، والبغوي (١٨٨)، والمزي في "تهذيب الكمال" (ترجمة يوسف بن أبي بردة)، من طريق إسرائيل عن يوسف به. وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين سوى يوسف بن أبي بردة وقد روى عنه اثنان، ووثقة ابن حبان والعجلي، والحاكم، وصحح حديثه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وحسن له الترمذي، فمثله يمشَّى حديثه، وصححه النووي هنا وفي "المجموع" (٢/ ٧٥) وفي "خلاصة الأحكام" (١/ ١٦٩ - ١٧٠) رقم (٣٩١).
(٢) وبنحوه في "شرح صحيح مسلم" (١/ ١٣)، و"تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ١٦٦) كلاهما للمصنف.
[ ١٦٦ ]
قولها: "كان إذا خرج من الغائط قال: غفرانك"، أي: أسألك غفرانك، أو اغفر غفرانك. والغفران مصدر بمعنى المغفرة، وأصله السّتر. والمراد بغفران الذنب: إزالته وإسقاطه (^١)، قال الخطابي (^٢) وغيره: في سبب قوله - ﷺ - هذا الذكر في هذا الموطن قولان:
أحدهما: إنه استغفر من ترك ذكر الله تعالى حال لبثه على الخلاء، وكان لا يهجر ذكر الله تعالى إلا عند الحاجة ونحوها.
والثاني: إنه استغفر خوفًا من تقصيره في شكر نعمة الله التي أنعمها عليه، فأطعمه ثم هضمه ثم سهّل خروجه، فرأى شكره قاصرًا عن بلوغ حق هذه النِّعم، فاستغفر (^٣).
_________________
(١) انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" (٤/ ٦١)، و"المجموع" (٢/ ٧٦).
(٢) "معالم السنن" (١/ ٢٣٢٢)، بتصرت واختصار، ونقله عنه المصنف في المصدرين السابقين.
(٣) قال المصنف في "المجموع" (٢/ ٧٦) على سنيّة هذا الذكر: "متفق على استحبابه، ويشترك فيه البناء والصحراء، صرح به المحاملي وغيره"، واعتمده في "التحقيق" (٨٣) و"الروضة" (١/ ٦٦) و"المنهاج" (١/ ٩٢). (تنبيهات): الأول: ذكر الغزالي في "الوسيط" (١/ ٣٠٠) حديث الخروج: "الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأبقى عليّ ما ينفعني"، وقال عنه ابن الصلاح في "شرح مشكل الوسيط": "عن طاوس مرسلًا ولا يثبت"، وأورد تحته حديث: "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" وضعّفه أيضًا، ولم يتعقب النووي في "التنقيح" الغزالي في هذا الموطن، وهو على شرطه، ومن عادته أن يفعل في مثله. الثاني: أورد المصنف في المصادر المذكورة آنفًا عقب "غفرانك" هذا الذكر مع قوله عنه في "المجموع" (٢/ ٧٥): "وإسناده مضطرب غير قوي"، وقوله فيه (٢/ ٧٦) أيضًا: "وجاء في الذى يقال عقب الخروج أحاديث كثيرة، ليس =
[ ١٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فيها شيء ثابت إلا حديث عائشة المذكور، وهذا مراد الترمذي بقوله: "لا نعرف في الباب! إلا حديث عائشة" (أ) والأدق منه ما نقله ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٤٣) عن أبيه فيه: "أصح حديث في الباب". الثالث: على فرض ثبوت "الحمد لله الذي أذهب " فإنه حينئذٍ يقال تارة، ويقال: "غفرانك" تارة أخرى. ومع عدم ثبوته فما ينبغي زيادته على الثابت، ومن منهج المصنف في جميع كتبه في مواطن عديدة؛ الجمع بين الأذكار الواردة في أحاديث مختلفة، وسياقها سياقة واحدة! وقد يخلط الصحيح بالضعيف، والسليم بالسقيم، كما فعل هنا، وقد انتقده ابن القيام في (الفصل العاشر: في ذكر قاعدة في هذه الدعوات والأذكار التي رويت بألفاظ مختلفة، كأنواع الاستفتاحات، وأنواع التشهدات في الصلاة، وأنواع الأدعية التي اختلفت ألفاظها وأنواع الأذكار بعد الاعتدالين من الركوع والسجود) من كتابه "جلاء الإفهام" (ص ٤٥٣ وما بعد- بتحقيقي)، ولم يسمّه، وذكر ستة وجوه على ضعفه، وهي مهمة، فلتنظر فيه، والله الموفّق والمسدد. (أ) ورد غيره عن جمع ولم يثبت، انظر: "البدر المنير" (٢/ ٣٩٥ - ٣٩٧)، "نتائج الأفكار" (١/ ٢١٥ - ٢٢١) لابن حجر.
[ ١٦٨ ]