هو مهموز (^١)، أي: يطلب موضعًا صالحًا له.
٣ - (ضعيف) حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حمادٌ، نا أبو التياحِ قال: حدثني شيخٌ قال: لما قدم عبد الله بن عباس البصرة، فكان يحدث عن أبي موسى، فكتب عبد الله إلى أبي موسى يسأله عن أشياء، فكتب إليه أبو موسى: إني كنت مع رسول الله - ﷺ - ذات يوم، فأراد أن يبول فأتى دَمثًا في أصل جدارٍ، فبال، ثم قال - ﷺ -: "إذا أراد أحدكم أن يبول فليَرْتَدْ لبوله موضعًا" (^٢).
_________________
(١) يريد: "يتبوأ".
(٢) أخرجه أحمد (٤/ ٣٩٦، ٣٩٩، ٤١٤)، والطيالسي (٥١٩) ومن طريقه الحاكم (٣/ ٥٢٨)، والبيهقي (١/ ٩٣)، من طرق عن أبي التياح به، وهو ضعيف لجهالة الراوي عن ابن عباس. وله شاهد من فعل النبي - ﷺ -: أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٩١)، من طريق عمر بن هارون عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: "كان رسول الله - ﷺ - يرتاد لبوله كما يرتاد أحدكم لصلاته"، وعمر بن هارون متروك، فالحديث ضعيف. وذكره المصنف في "خلاصة الأحكام" (١/ ١٤٩) رقم (٣٢٢) في (قسم الضعيف) من (كتاب الاستطابة) وقال في "المجموع" (٢/ ٨٣): "ضعيف، رواه أحمد وأبو داود عن رجل عن أبي موسى". وقال المناوي في "فيض القدير" (١/ ٣٤٦): "وقال المنذري في تعقبه على أبي داود: فيه مجهول، وتبعه الصدر المناوي، وقال النووي في =
[ ٨٦ ]
وحديث الباب ضعيف؛ لأن فيه مجهولًا، وإنما لم يصرِّح أبو داود بضعفه لأنه ظاهر (^١).
قوله: "حدثنا أبو التَّياح" هو بمثناة فوق مفتوحة، ثم مثناة تحت مشدَّدة، وبحاءٍ مهملة (^٢).
اسمه: يزيد بن حميد، بَصْريّ. قال شعبة: كُنَّا نُكَنِّيه أبا حماد، قال: وبلغني أنه كان يُكَنّى بأبي التياح وهو غلام (^٣).
قوله: "لما قدم البصرة"، هي بفتح الباء وكسرها وضَمِّها، الفتح أشهر (^٤).
قوله: "فأتى دَمِثًا في أصل جدار فبال": هو بكسر الميم وفتحها،
_________________
(١) = "المجموع" و"شرح أبي داود": حديث ضعيف لأن فيه مجهولين. قال: وإنما لم يصرح أبو داود بضعفه؛ لأنه ظاهر، ووافقه الولي العراقي فيما كتبه عليه، فقال: ضعيف، لجهالة راويه، والمجهول الذي في إسناد أبي داود في إسناد البيهقي، انتهى".
(٢) نقله المناوي في "الفيض" (١/ ٣٤٦) عن كتابنا، كما في الهامش السابق.
(٣) انظر: "التوضيح" (٣/ ١٣١)، "الإكمال" (٧/ ٣٣١)، "المشتبه" (٢/ ٦٢٩)، "التبصير" (٤/ ١٤٠٠٦).
(٤) انظر: "الكنى والأسماء" (٤٧٣) لمسلم، و"الكنى" (١/ ق ٤٥) لأبي أحمد الحاكم، و"الكنى والأسماء" للدولابي (١/ ١٣١ - ط الهندية)، "ذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان" (رقم ١٠١)، "طبقات ابن سعد" (٧/ ٢٣٨)، "طبقات خليفة" (٢١٦)، "طبقات مسلم" (١٨٧٧ - بتحقيقي).
(٥) المصنف في "شرح صحيح مسلم"، (١/ ٢١٧) وفي "تهذيب الأسماء واللغات" (٣/ ٣٧ - ٣٨) وفي "تحرير ألفاظ التنبيه"، (٢٢٠ - ٢٢١) كلام جيد في التعريف بها، وأفاد أن الأزهري حكى الفتح والكسر والضم، قال: "حكاهن الأزهري، أفصحهن الفتح، وهو المشهور". وينظر للأزهري "تهذيب اللغة" (١٢/ ١٧٥).
[ ٨٧ ]
الكسر أشهر، وهو الأرض اللينة كالرمل ونحوه مما يَخُدُّ فيه البول فلا يرجع ولا يسيل (^١).
وقوله: "بال في أصل الجدار"، أي: قريبًا منه بحيث لا يفسده، أو أنه كان غير مملوكٍ، أو يعلم أن مالكه لا يكره ذلك (^٢).
قوله: "إذا أراد أحدكم أن يبول فَلْيَرْتَد لبوله"، أي: يطلب (^٣) موضعًا سهلًا صالحًا لذلك. ففيه استحباب ذلك (^٤).
وفيه: الكتابة بالعلم والعمل بها، وسؤال الفضلاء العلم، وإن كان السائل فاضلًا.
_________________
(١) انظر: النهاية (٢/ ١٣٢)، "الفائق" (١/ ٤٣٨) مادة (دمث).
(٢) وكذا قال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" (١/ ١٥) ونقله عنه وعن المصنّف: المناوي في "الفيض" (١/ ٣٤٦) ونقله عن المصنف وحده: السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ٦ - درجات) وتعقبه بما لا طائل تحته، فقال: "قلت: بل ملّكه تعالى كلّ ملكه، فغيره إنما سكنوه عارية منه - ﷺ -"!.
(٣) الارتياد: افتعال من (الرود)، كالابتغاء من (البغي)، ومنه: الرائد: طالب المرعى والطير يتريّد الورق، أي: يطلبه. ومنه المثل (الرائد لا يكذب أهله)، وهو الذي يرسل في طلب المرعى، أفاده المناوي (١/ ٣٤٦)؛ واقتصر الشارح في "تحرير ألفاظ التنبيه" (ص ٣٧) على قوله: "الارتياد: الطلب" وهكذا فعل هنا.
(٤) قال المصنف في "المجموع" (٢/ ٨٤): "وهذا الأدب متفق على استحبابه"، وفعله (سنة) في "روضة الطالبين" (١/ ٦٦)، و(أدبًا) في "التحقيق" (٨٤) وأقر الغزالي في "التنقيح" (١/ ٢٩٨) بما عده (أدبًا).
[ ٨٨ ]