يعني: جوازه.
٤٠ - (حسن) حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد، قالا: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن مسلم بن قُرط، عن عروة، عن عائشة قالت: إن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنها تجزيءُ عنه" (^١).
_________________
(١) أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في "الخلافيات" (٣٥٩)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/ ٣١٠). وأخرجه أحمد في "المسند" (٦/ ١٣٣)، والدارمي في "السنن" (١/ ١٧١ - ١٧٢) قالا: ثنا سعيد بن منصور به. وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (١/ ١٠٣) من طريق أبي علي الحسن بن أبو إسحاق بن يزيد العطار ثنا سعيد بن منصور به. وأخرجه النسائي في "المجتبى" (١/ ٤١ - ٤٢)، و"الكبرى" (١/ ١٣) رقم: ٤٢) -ومن طريقه ابن عبد البر (٢٢/ ٣١١) -: أخبرنا قتيبة، وأحمد في "المسند" (٦/ ١٠٨) ثنا سريج، وأبو يعلى في "المسند" (٧/ ٣٤٠ - ٣٤١) (رقم: ٤٣٧٦): ثنا أبو معمر، والدارقطني في "السنن" (١/ ٥٤ - ٥٥): نا ابن صاعد والحسين بن إسماعيل قالا: ثنا يعقوب بن إبراهيم أربعتهم قال: ثنا [عبد العزيز] بن أبي حازم عن أبيه عن مسلم بن قرط به. وأخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (٢٧/ ٥٢٩) من طريق محمد بن إسحاق السراج ثنا قتيبة ويعقوب بن إبراهيم قالا: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٢١) من طريق =
[ ١٩٣ ]
٤١ - (صحيح) حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خُزيمة، عن عُمارة بن خزيمة، عن خزيمة ثابتٍ، قال: سُئل النبي - ﷺ - عن الاستطابة؟ فقال: "بثلاثة أحجار ليس فيها رجيعٌ" (^١).
_________________
(١) = هشام بن سعد عن أبي حازم به. وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ١/ ٢٧١) قال: قال عبد العزيز بن عبد الله نا ابن أبي حازم عن أبيه عن مسلم به. قال الدارقطني: "إسناده صحيح"، ونقل ابن حجر في "التهذيب" (١٠/ ١٢٢) أن الدارقطني حسن حديثه هذا! ونقل النووي في "المجموع" (٢/ ٩٣، ٩٦) أن الدارقطني قال عنه: "إسناده حسن صحيح"!! ولعل صوابه "متّصل صحيح" كما في "البدر المنير" (٢/ ٣٣٦). وحسنه المصنف في كتابه "خلاصة الأحكام" (١/ ١٦١) رقم (٣٦٤). قلت: مسلم بن قرط، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٤٤٧)، ونقل المزي في "تهذيب الكمال" (٢٧/ ٥٢٩) أنه قال عنه: "يخطيء" وعقب ابن حجر في "التهذيب" (١٠/ ١٢١ - ١٢٢) على قولته بقوله: "قلت: هو مقلّ جدًّا، وإذا كان مع قلّة حديثه يخطيء فهو ضعيف، وقد قرأت بخط الذهبي: لا يعرف". قلت: ومع هذا قال عنه في "التقريب": "مقبول"!، أمَّا الذهبي فقال في "الكاشف" (رقم: ٥٥١٧): "نكرة"، وقال في "الميزان" (رقم: ٨٥٠٣): "لا يعرف". فهذا الإسناد ضعيف، ولكن الحديث حسن بشواهده. وانظر شيئًا منها في "الخلافيات" (المسألة الخامسة عشرة) وتعليقي عليه.
(٢) أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ١٠٣)، وفي "الخلافيات" (٣٦٢). وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤/ ٨٦) (رقم: ٣٧٢٣) من طريقي عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه قالا: ثنا أبو معاوية به. وإسناده ضعيف، ولكن الحديث حسن لشواهده. قال البيهقي في "الكبرى" (١/ ١٠٣): "ورواه أبو معاوية مرَّة عن هشام عن عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن خزيمة، ثم أخرجه هكلذا" ثم قال: =
[ ١٩٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "قال أبو عيسى: قال البخاري: أخطأ أبو معاوية في هذا الحديث، إذ زاد فيه "عن عبد الرحمن بن سعد" قال البخاري: والصحيح ما روى عبدة ووكيع عن هشام بن عروة عن أبي خزيمة عن عمارة بن خزيمة عن خزيمة". قلت: واختلف فيه على هشام على أوجه عدّة، منها: ما ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٥٤ - ٥٥) (رقم: ١٣٩) ورجَّح أبو زرعة -فيما نقل عنه ابن أبي حاتم- ما رواه وكيع وعبدة، قال: "سُئل أبو زرعة عن اختلاف الرواة في خبر هشام بن عروة في الاستنجاء، ورواه وكيع وعبدة عن هشام بن عروة عن عمرو بن خزيمة عن عمارة بن خزيمة عن أبيه خزيمة عن النبي - ﷺ - قال: "ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع"، ومنهم من يقول: عن هشام بن عروة عن من حديثه عن عمارة بن خزيمة عن أبيه عن النبي - ﷺ -؟ فقال أبو زرعة: الحديث حديث وكيع وعبدة" انتهى. قلت: أخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٢١٣) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٢١/ ٦٠٩) - والحميدي في "المسند" (١/ ٢٠٧) (رقم ٤٣٣) وابن ماجه في "السنن" (١/ ١١٤) (رقم: ٣١٥) والطبراني في "الكبير" (٤/ ٨٧) من طريق وكيع به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٨٠، ١٨١)، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/ ٣٠٨)، ومن طريقه أيضًا وطريق أبو إسحاق بن راهويه عند الطبراني في "الكبير" (٤/ رقم ٣٧٢٥) من طريق عبدة به. ومنها: ما أخرجه الطبراني في "الكبير" (٤/ ٨٧) (رقم ٣٧٢٩): ثنا أحمد بن المعلى الدمشقي ثنا هشام بن عمار ثنا إسماعيل بن هشام بن عروة عن أبيه عن عمارة بن خزيمة عن أبيه خزيمة به نحوه. فأسقط إسماعيل -أو من دونه- عمرو بن خزيمة. ومنها: ما أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٢٨ - رواية يحيى و١/ ٣١ - رواية أبي مصعب) -ومن طريقه البيهقي في "الخلافيات" (١/ ٨٢) - عن هشام بن عروة عن أبيه به! وهو مرسل. نعم، وقع فيه خلاف عن مالك، ولكن الوجه المذكور هو المحفوظ. =
[ ١٩٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (١/ ٢٣٠ - ٢٣١): "هكذا هذا الحديث عند جماعة رواة "الموطأ" إلا ابن القاسم في رواية سحنون، رواه عن مالك عن هشام عن أبيه عن أبي هريرة، ورواه بعض رواة ابن بُكير عن ابن بكير عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة، وهذا خطأ وغلط ممن رواه عن مالك هكذا، أو عن هشام أيضًا، أو عروة. وإنما الاختلاف فيه عن هشام بن عروة: فطائفة ترويه عن هشام بن عروة عن عمرو بن خزيمة المزني عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - قال: "في الاستطابة ثلاثة أحجار ليس فيها رجيع ولا رمّة"، منهم أبو أسامة وعبدة بن سليمان وزائدة وابن نمير. ورواه ابن عيينة عن هشام بن عروة، واختلف فيه عن ابن عيينة: فرواه عبد الرزاق عن ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبي وجزة عن خزيمة بن ثابت عن النَّبي - ﷺ -، ورواه إبراهيم بن المنذر عن ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبي وجزة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه عن النبي ﵇. ورواه الحميدي عن ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﵇ مرسلًا كما رواه مالك، وكذلك رواه ابن جريج عن هشام عن أبيه مرسلًا كرواية مالك سواء. [قلت: رواه عن هشام عن عروة مرسلًا: يحيى بن سعيد، كما عند أحمد في "المسند" (٥/ ٢١٥)]. ورواه معمر عن هشام بن عروة عن رجل من مزينة عن أبيه عن النبي ﵇. والاختلاف فيه على هشام كثير، قد تقصيناه في "التمهيد" وهما حديثان عند هشام، قد أوضحنا عللهما، فمن أراد الوقوف على ذلك من جهة النقل تأمَّله في "التمهيد" [٢٢/ ٣٠٨)]. وأما غير هشام فرواه أبو حازم عن مسلم بن قرط عن عروة عن عائشة عن النبي ﵇ وقد ذكرنا الأسانيد بذلك في "التمهيد" [٢٢/ ٣١٠)]. وأما ذكر أبي هريرة فلا مدخل له عند أهل العلم بالإسناد في هذا =
[ ١٩٦ ]
قال أبو داود: كذا رواه أبو أُسامة وابن نُمير (^١)، عن هشام [يعني: ابن عروة].
حديث عائشة حسن. قال الدارقطني: إسناده حسن صحيح.
وحديث خزيمة بن ثابت إسناده جيد، وفي إسناده عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، فخزيمة الأول غير الثاني، فليس عمرو وعمارة أخوين (^٢)، بل الأول عمرو بن خزيمة المزني (^٣)، والثاني عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري (^٤). وفيه: "مسلم بن قُرْط" بضمّ القاف
_________________
(١) = الحديث، لا من حديث مالك، ولا من حديث عروة، وقد ثبت عن أبي هريرة من رواية أبي صالح وغيره عنه عن النبي ﵇ "أنّه أمر بثلاثة أحجار، ونهى عن الروث والرمّة" انتهى. وانظر تخريج سائر طرقه والكلام عليها في "الخلافيات" للبيهقي (٢/ ٧٧ - ٨٤) وتعليقي عليه، والحمد لله وحده.
(٢) أخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٢١٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١٨١)، والطبراني في "الكبير" (٤/ ٨٦) (رقم: ٣٧٢٦) من طريق عبد الله بن نمير ثنا هشام به.
(٣) صرح علي بن حرب في روايته عن أبي معاوية عن هشام عن عبد الرحمن بن سعد بأنه أخوه، فقال: "عن عمرو بن خزيمة عن أخيه عمارة"؟ ذكره المزي في "تهذيب الكمال" (٢١/ ٦٠٩)، وما إخاله يثبت، ولذا لم يذكرهما ابن المديني وأبو داود السجستاني في كتابيهما "الإخوة والأخوات" وأما كتاب الدارقطني فناقص، والمطبوع فيه ما يخص الصحابة فقط.
(٤) حديثه في أهل المدينة، ترجمته في "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٢٧) رقم (٢٥٤١) و"الجرح والتعديل" (٦/ ٢٢٩) رقم (١٢٧٥)، و"ثقات ابن حبان" (٧/ ٢٢٠) و"ديوان الضعفاء" (رقم ٣١٧٤) و"الميزان" (٣/ ٢٥٨) رقم (٦٣٦١).
(٥) كان عمارة ثقة، قليل الحديث، سلكه الإمام مسلم في كتابه "الطبقات" (٧٤٠) بتحقيقي في (الطبقة الثانية) من (أهل المدينة)، وانظر "طبقات ابن سعد" (٥/ ٧١)، "طبقات خليفة" (٢٤٨، ٢٥٠)، "التاريخ الكبير" (٣/ ٢) رقم (٤٩٨)، "المعرفة والتاريخ" (١/ ٣٨٠ و٣/ ٣٧١)، "إكمال تهذيب الكمال" (١٠/ ١٤).
[ ١٩٧ ]
وإسكان الراء وبطاءٍ مهملة (^١).
في الحديثين: دليلٌ لجواز الاقتصار على الأحجار مع وجود الماء ومع عدمه، وأنه يشترط ثلاث مسحات، وأنه لا يجزيء النجس، وأن ثلاثة أحجار أفضل من حجر له ثلاثة أحرف.
قوله: "حدثنا عبدُ الله بن محمد النُّفيلي"، هو منسوب إلى جدِّ أبيه؛ فإنه: عبد الله بن محمد بن علي بن نُفَيل. وفي تمام نسبه نحو عشرة أسماء مشكلة الضبط قد تُصَحَّف (^٢)، وهو متكرر في "سنن أبي داود" كثيرًا (^٣)، وهو ثقة حجة (^٤)، روى له البخاري (^٥).
_________________
(١) انظر: "الإكمال" (٧/ ١١٠)، "توضيح المشتبه" (٧/ ١٩١).
(٢) أشار إلى بعضها صاحب "الكمال" (١٦/ ٨٨ - مع تهذيب المزي"). وانظر: "طبقات ابن سعد" (/ ٤٨٧)، "التاريخ الصغير" للبخاري (٢/ ٣٦٤)، "المعجم المشتمل" (رقم ٥٠١)، "الجرح والتعديل" (٥/ ٧٣٥)، "السير" (١٠/ ٦٣٤)، "تذهيب تهذيب الكمال" (٥/ ٢٩٩)، "إكمال تهذيب الكمال" (٨/ ١٨٤).
(٣) ولذا قال صاحب "الكمال" (١٦/ ٨٩ - "تهذيب المزي"). "روى عنه أبو داود، فأكثر" وهو مترجم في تسمية شيوخ أبي داود" للجياني (رقم ١٧٣).
(٤) قال أبو داود -كما في "سؤالات الآجري" (٢/ ٢٦٢) -: "كان أحمد إذا ذكره يعظِّمه"، وقال أحمد عنه -كما في "سؤالات أبي داود له" (٢٧١) -: "النفيلي رجل صاحب حديث كيس". وقد أجمع النُّقَّاد على توثيقه، وكان أبو حاتم الرازي يقول: "ثنا النفيلي الثقة المأمون"، كذا في "الجرح والتعديل" (٥/ ١٥٩)، وانظر: "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٤٤٠) والمصادر السابقة.
(٥) روى له الستة سوى مسلم، وله في "صحيح البخاري" (رقم ٤٥٤٥) حديث واحد، انظر: "فتح الباري" (٨/ ٥٣ - ٥٤).
[ ١٩٨ ]