وفي بعض النسخ (^١): باب: الرجل يدلك يده، ولا فرق هنا بين الرجل والمرأة والصبيّ، فالأحسن حذف لفظة (الرجل)، فإن أثبتت كانت بمعنى الشخص.
٤٥ - (حسن) حدثنا إبراهيم بن خالد، نا أسود بن عامر، نا شريك، [وهذا لفظه]، (ح)، وحدثنا محمد بن عبد الله -يعني المُخرَّميَّ-، ثنا وكيع، عن شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن المغيرة (^٢)، عن
_________________
(١) هذا هو المثبت في النسخ المطبوعة، وفي رواية ابن الأعرابي: (باب من ذلك). انظر: "سنن أبي داود" (١/ ١٦٩ - ط دار القبلة).
(٢) زيادة "المغيرة" غلط في إسناده من أبي الحسن بن العبد، قال صاحب "عون المعبود" (/ ٦٧ - ٦٨): "اعلم أن لفظ (المغيرة) بين (جرير وأبي زرعة) موجود في أكثر النسخ، وقد بالغت في تتبعه فلم أعرف ما هو، والذي تحقق لي أنه غلط بثلاثة وجوه: الأول: أن الحافظ جمال الدين المزي ذكر في "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" [(١٠/ ١٤٨٨٦)] في (مسند أبي هريرة) هذا الحديث ولم يذكر المغيرة وهذا لفظه: "أبو زرعة بن عمرو بن حزم بن عبد الله البجلي عن أبي هريرة، قيل: اسمه هرم، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: عمر. وإبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي عن ابن أخيه أبي زرعة عن أبي هريرة "كان النبي - ﷺ - إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة" الحديث أخرجه أبو داود في الطهارة عن أبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي عن أسود بن عامر وعن محمد بن عبد الله المخرَّمي عن وكيع كلاهما عن شريك عن إبراهيم بن =
[ ٢٠٩ ]
أبي زُرْعَة، عن أبي هريرة، قال: كان النبي - ﷺ - إذا أتى الخلاء أتيتُه بماء في تورٍ -أو ركوةٍ- فاستنجى.
[قال أبو داود: في حديث وكيع]: ثم مَسَحَ يدَه على الأرض، ثم أتيته بإناءآخر فتوضأ (^١).
_________________
(١) = جرير به. انتهى". وذكر الزيلعي أيضًا هذا الحديث في (فصل الاستنجاء) من تخريجه، ولم يذكر المغيرة في السند، وهذا لفظه: "حديث آخر، أخرجه أبو داود عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ -. الحديث. الثاني: قال الطبراني: "لم يروه عن أبي زرعة إلا إبراهيم بن جرير، تفرد به شريك"، وهذا نص على أن المغيرة لم يروِ عن أبي زرعة. الثالث: قال شيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصاري: "اطلعت على نسخة صحيحة قلمية، وليس فيها ذكر للمغيرة بين جرير وأبي زرعة موافق لإسناد ابن ماجه، والذي يظهر أن ذكرها إما أن يكون من المزيد غلطًا من بعض الرواة، وإما وهمًا من النساخ. انتهى. كذا في "غاية المقصود". وقال الشارح في منهيه (أ) -"غاية المقصود"-: والرابع: أني طالعت كتاب "رجال سنن أبي داود" للحافظ ولي الدين العراقي، في مكة المشرفة، عند شيخنا أحمد الشرقي فما وجدت فيه ذكر المغيرة". قال أبو عبيدة: وزاد شيخنا الألباني وجهًا آخر؛ فقال في "صحيح أبي داود" (١/ ٧٨): "أن البيهقي أخرج الحديث في "سننه" (١/ ١٠٦ و١٠٧) عن المصنف من الوجهين هكذا على الصواب دون ذكر (المغيرة)، وكذلك هو عند كل من أخرج الحديث كما يأتي" انتهى كلامه ﵀ .. وانظر: "تحفة الأشراف" (١٠/ ٤٣٧)، "بذل المجهود" (١/ ١٠٩ - ١١٠).
(٢) أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ١٠٦، ١٠٧) من الوجهين. = (أ) المراد قوله عقب الهامش: "منه".
[ ٢١٠ ]
قال أبو داود: وحديث الأسود بن عامر أتم.
قوله: "حدثنا إبراهيم بن خالد، ثنا أسود بن عامر، وحدثنا محمد بن عبد الله المُخَرِّمي، ثنا وكيع، ثنا شَريك، عن إبراهيم بن جرير، عن أبي زُرعة، عن أبي هريرة". هكذا صواب الإسناد، وكذا هو في معظم النُّسخ، وفي بعضها زيادة (المغيرة) بين شريك وإبراهيم، وهو غلط (^١).
وهذا الإسناد صحيح أو حسن (^٢).
_________________
(١) = وأخرجه إسحاق بن راهويه في (١٦٤)، وأحمد (٢/ ٣١١، ٤٥٤)، والنسائي في "المجتبى" (١/ ٤٥ رقم ٥٠)، وابن ماجه (٣٥٨، ٤٧٣)، وابن حبان في "صحيحه (٤/ ٢٥١)، رقم (١٤٠٥)، والطبراني في "الأوسط" (٦٠٤)، والبغوي في "شرح السنة" (١٩٦) من طريق شريك بن عبد الله القاضي، وهو صدوق يخطيء كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع. وأخرجه النسائي (٥١)، والدارمي (٦٧٩)، وابن ماجه (٣٥٩)، وابن خزيمة (٨٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ١٠٧) من طريق أبان بن عبد الله بن أبي حازم عن إبراهيم بن جرير عن أبيه به. وأخرجه الدارمي (٦٧٨)، وأبو يعلى (٦١٣٦)، وعنه ابن عدي في "الكامل" (١/ ٣٧٩)، والبيهقي (١/ ١٠٧) من طريق أبان عن مولى لأبي هريرة عن أبي هريرة. فهذه المخالفة من أبان تسقط روايته هنا، فتقدم رواية شريك بن عبد الله، فهو على ما فيه من كلام إلا أنه لم يختلف عليه في إسناده. وللحديث شواهد تقويه، انظرها في "صحيح سنن أبي داود" برقم (٢٤٣، ٢٤٤)، لشيخنا العلامة الألباني رحمه الله تعالى.
(٢) من أربعة وجوه -بل خمسة- تقدم ذكرها، والحمد لله على نعمائه.
(٣) جزم بحسنه في "خلاصة الأحكام" (١/ ١٧٠، ١٧١) رقم (٣٩٤)، وقال في "المجموع" (٢/ ١٠٠ - ١٠٢): "وإسناده صحيح، إلا أن فيه شريك بن عبد الله القاضي، وقد اختلفوا في الاحتجاج به". ثم قال بعد (٢/ ١١٢): "وهو حديث حسن"، وهذا هو الصواب، لما قدمناه.
[ ٢١١ ]
وإبراهيم بن خالد هو أبو ثور الفقيه الإمام المشهور (^١).
واسم أبي زُرعة: هرم، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: عبد الله (^٢)، بجليٌّ كوفي (^٣).
والأسود هذا هو الملقّب شاذان (^٤).
والمخرمي -بضم الميم وفتح الخاء وكسر الراء- نسبةً إلى المخرّم (^٥): محلّة ببغداد مشهورة (^٦).
قال السَّمعاني (^٧): "سُميت بالمخرّم لأن بعض ولد يزيد بن المخرم
_________________
(١) ترجمه المصنف في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١)، وقال عنه: "الإمام الجليل، الجامع بين علمي الحديث والفقه، أحد الأئمة المجتهدين والعلماء البارعين والفقهاء المبرزين، المتفق على إمامته وجلالته، وتوثيقه وبراعته".
(٢) كذا في الأصل، وفي المصادر الآتية: "عُبيد" بالتصغير.
(٣) ذكره المصنف هكذا في مواطن من "شرح صحيح مسلم"، انظر منها (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨، ٢٤٢ و٢/ ٧٥). وقال فيه (٢/ ١٥٢): "أن الأشهر فيه هرم".
(٤) انظر: "كشف النقاب" (١/ ٢٧٧) رقم (٨٣٠)، "ذات النقاب" (٦٩/ رقم ٢٨٥)، "نزهة الألباب" (١/ ٣٨٩) رقم (١٦١٤)، "الألقاب" للسخاوي (ق ٧٩). وله ترجمة في: "التاريخ الكبير" (١/ ٤٤٨)، "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٩٤)، "ثقات ابن حبان" (٨/ ١٣٠)، "تاريخ بغداد" (٧/ ٣٤)، "تذكرة الحفاظ" (١/ ٣٦٩)، "السير" (١٠/ ١١٢).
(٥) المُخَرَّم: حيثما وقع بفتح الراء المهملة، كذا في "معجم ما استعجم" (٤/ ١١٩٥)، وانظر: "المشتبه" (٢/ ٥٧٧)، "تبصير المنتبه" (٤/ ١٣٤٧)، "اللباب" (٢/ ٦ - ٧).
(٦) انظر: "معجم البلدان" (٥/ ٧١).
(٧) "الأنساب" (٥/ ٢٢٣).
[ ٢١٢ ]
نزلها، فَسُمِّيت به، قاله ابن الكلبي" (^١). وكان المخرّمي هذا أحد الحفَّاظ المكثرين (^٢).
قوله: "حديث الأسود أتمُّ" معناه: أن هذا لفظ رواية وكيع، ولفظ رفيقه: الأسود بن عامر أتمُّ من هذا وأبسط (^٣).
قوله: "أتيتُه بماءٍ في تَورٍ أو ركوةٍ"، يحتمل أنه شكٌّ من الراوي في أحدهما، ويحتمل أنه للتقسيم، فكان تارةً يأتيه بتورٍ وتارةً بركوة (^٤).
والتَّور بفتح المثناة فوق، وهو إناءٌ كالإجانة يكون من نحاسٍ أو حجر، وجمعه: أتوار، يتوضأ منه ويؤكل فيه (^٥).
في هذا الحديث: استحباب الاستنجاء بالماء، وجواز حمل الخادم الماء إلى المغتسل، واستحباب دَلْك اليد بالأرض أو غسلها بأشنان أو نحوه بعد الاستنجاء.
_________________
(١) في "نسب معد واليمن الكبير" (ص ٢٧٣).
(٢) قال الذهبي في "السير" (١٢/ ٢٩٥) عنه: "الإمام العلامة الحافظ الثبت"، وأورد عن نصر بن أحمد قوله عنه: "كان محمد بن عبد الله المخرَّمي من الحفاظ المتقنين المأمونين"، وعن أبي بكر الباغندي قوله عنه: "كان حافظًا متقنًا"، وقال الخطيب في "تاريخه" (٥/ ٤٢٣) عنه: "كان من أحفظ الناس للأثر، وأعلمهم بالحديث". وانظر: "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٥١٩ - ٥٢١)، "طبقات الحفاظ" (٢٢٧)، "تهذيب الكمال" (٢٥/ ٥٣٤) رقم: (٥٣٧١) والتعليق عليه.
(٣) انظرها عند أحمد (٢/ ٣١١).
(٤) نقل كلامه السيوطي في "مرقاة الصعود" (١٥ - درجات).
(٥) بنحوه في "شرح صحيح مسلم" (٩/ ٣٢٧ و١٣/ ٢٤٢ - ط قرطبة). وانظر: "النهاية" (١/ ١٩٩)، "مجمع بحار الأنوار" (١/ ٢٧٥).
[ ٢١٣ ]