٤٩ - (صحيح) حدثنا مسدد وسليمان بن داود العَتَكي، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبيه -قال مسدد-: قال: أتينا رسول الله - ﷺ - نستحمله، فرأيته يستاكُ على لسانه.
قال أبو داود: وقال سُليمان: قال: دخلت على النبي - ﷺ - وهو يستاكُ، وقد وضع السواك على طرف لسانه، وهو يقول: "إه إه" يعني يتهوَّع (^١).
قال أبو داود: قال مسدد: كان حديثًا طويلًا اختصرتُه.
قوله: "العَتكي"، هو بفتح المثناة فوق، منسوبٌ إلى العَتيك: بَطْنٌ من الأزد، وهو عَتِيك بن النَّضر بن الأزد بن الغَوث بن نَبْت (^٢) بن مالك بن كهلان بن عابَر بن شالخ بن أرْفَخْشَذ بن سام بن نوح (^٣) صلى الله عليهما وسلم.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٤٤)، ومسلم (٢٥٤) وغيرهما من طرق عن حماد بن زيد به.
(٢) كذا في الأصل، والمعروف (النَّبيت)، واسمه: عمرو بن مالك.
(٣) نقله المصنف بالحرف من "الأنساب" (٤/ ١٥٣) وفيه وفي نسخته الخطية (ق ٣٨٤/أ): "ابن نبت مالك"، دون (ابن) بينهما، وفي المخطوط: "صالك"! وتعقبه ابن الأثير في "اللباب" (٢/ ٣٢٢) بقوله: "قلت: هكذا نسب السمعاني العتيك، وقد أسقط منه -إن لم يكن غلطًا من الناسخ-، والمعروف أن العَتيك بن الأسد بن عمران بن عَمرو مُزَيْقياء بن عامر ماء =
[ ٢٢١ ]
قوله: "نَسْتَحْمِلُهُ" أْي: نطلب منه إبلًا نحتمل عليها.
قوله: "وهو يقول: "أُهْ أُهْ " يعني: يَتَهَوَّع"، هو بهمزة مضمومة، وقيل: مفتوحة، ثم هاء ساكنة، وهو مكرر مرتين، وفي رواية البخاري: "أُع أُعْ" بالضم، وفي رواية النسائي (^١): "عأْ عأْ" (^٢).
وقوله: "يعني يتهوع"، أي: يَتَقَيَّأ، والصواب رواية البخاري (^٣): "كأنه يَتَهَوَّع"، يعني: له تصويت كتصويت المتهوع.
ففيه: استحباب الاعتناء بالسواك وإدارته في نواحي الفم.
قوله: "قال مُسَدَّد: كان حديثًا طويلًا اختصرته"، هكذا هو في عامة
_________________
(١) = السماء بن حارثة بن امريء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد"، وانظر لتأكيده: "نسب معد واليمن الكبير" (١/ ٤٦٦)، "جمهرة أنساب العرب" (٣٦٧) لابن حزم، "طرفة الأصحاب" (٧٥) لابن رسول.
(٢) في "المجتبى" (١/ ٩)، وفي "السنن الكبرى" (١/ ٦٣)، وهي عند ابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٧٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٣٥).
(٣) ضبطه النووي بضم الهمزة، ورواية أبي داود بكسر الهمزة ثم هاء وللجوزقي بخاء معجمة بدل الهاء. والرواية المشهورة ما عند البخاري، وأشار ابن الأثير إلى رواية فيه (أع أع) بفتح الهمزة. وهذه (عأ عأ) بتقديم العين على الهمزة. وإنما اختلفت الروايات؛ لتقارب مخارج هذه الحروف، وكلها يرجع إلى حكاية صوته إذ جعل السواك على طرف لسانه، واعلم أن حكاية الأصوات كلها مبنية، لأنها ليست عاملة في غيرها، ولا معمولة، فأشبهت الحروف المهملة، انظر: "فتح الباري" (١/ ٣٥٦)، "النهاية في غريب الحديث" (٥/ ٢٨٢)، "صفوة الزبد" (ق ٢٧/ ب- ٢٨/ أ): "درجات مرقاة الصعود" (١٥) وفي الأخير نقل عن المصنف في "شرح أبي داود" في غير موطن من شرح هذا الباب.
(٤) في "صحيحه" برقم (٢٤٤).
[ ٢٢٢ ]
النسخ، وفي بعضها: "اختصره" (^١).
وهذا الحديث مختصر من حديث أبي موسى الأشعري حين جاء هو ونَفرٌ من الأشعريين إلى النبي - ﷺ - يستحملونه، فحلف لا يحمله، ولم يكن عنده ما يحملهم عليه، ثم جاءته إبل فحملهم عليها، وقال: "لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا إلاَّ كَفَّرْتُ عن يميني .. " (^٢) الحديث.
_________________
(١) وفي رواية ابن الأعرابي: "كان حديثًا طويلًا اختصرته يوم الجمعة في المسجد". ونقل السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ١٥ - درجات) كلام المصنف هذا.
(٢) أخرجه البخاري (٦٦٢٣، ٦٧١٨)، ومسلم (١٦٤٩)، وعندهما القصة.
[ ٢٢٣ ]