يعني: جَوازه.
٥٠ - (صحيح) حدثنا محمد بن عيسى، نا عَنبسة بن عبد الواحد، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله - ﷺ - يَسْتَنُّ، وعنده رجلان: أحدهما أكبر من الآخر، فأُوحي إليه في فضلِ السِّواكِ: أن كَبر: أعطِ السواكَ أكبرَهما (^١).
[قال لنا أبو داود: قال: قال أبو جعفر محمد بن عيسى: عنبسة بن عبد الواحد كنا نعده من الأبدال، قبل أن نسمع أنَّ الأبدال في الموالي].
وحديث الباب من رواية عائشة، وإسناده صحيح. ورواه مسلم (^٢) بمعناه من رواية ابن عمر، والبخاري كذلك تعليقًا (^٣).
قوله: "يَسْتَنّ"، أي: يَتَسَوَّك، سُمِّي استنانًا لإمراره على الأسنان، وقال الخطابي (^٤): "هو مشتق من السنّ، وهو إمرارك الشيء الذي فيه حزونة على شيءٍ آخر".
_________________
(١) إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، سوى محمد بن عيسى بن الطباع وعنبسة بن عبد الواحد وهما ثقتان. وانظر: "خلاصة الأحكام" (١/ ٨٦).
(٢) في "صحيحه" (٢٢٧١، ٣٠٠٣).
(٣) في "صحيحه": كتاب الوضوء، باب دفع السواك إلى الأكبر، قبل رقم (٢٤٧)
(٤) "معالم السنن" (١/ ٣٠).
[ ٢٢٤ ]
قولها: "فأُوحي إليه في فضل السواك أن كبِّر، -أي:- أعط السِّواكَ أكبرهما". معناه: أوحي إليه في فضل وآداب السواك أن يعطيه الأكبر (^١)، ففيه تفضيل الكبار وتخصيصُهم بالإكرام فيما لا يحتمله التعميم، والابتداءُ بهم ما لم يعارض فضيلةَ السن أَرْجَحُ منها.
وفيه: جواز الاستياك بسواك غيره بإذنه، لكن يستحبّ غسله (^٢).
_________________
(١) نقله السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص ١٦ - مختصره "درجات") وكذلك بعض المحشين على بعض النسخ الخطية من "سنن أبي داود" (١/ ١٧٣ - ط عوامة).
(٢) بنحو ما مضى في "المعالم" (١/ ٣٠) للخطابي. وبعده في رواية ابن داسة حديث لم يذكره الإمام النووي، وهو: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى بن يونس عن مِسْعَر عن المِقْدام بن شُريح عن أبيه قال: قُلتُ لعائِشَةَ: بأيِّ شيءٍ كانَ يَبْدَأ رسولُ الله - ﷺ - إذا دَخَلَ بيتَه؟ قالت: بالسِّواك. وهذا الحديث لم يذكره أبو القاسم بن عساكر، أفاده المزي في "تحفة الأشراف" (١١/ ٤٢١). وهو ليس في رواية اللؤلؤي التي سبق أن فضّلها المصنف على سائر الروايات. والظاهر من هذا السقط أنها هي المعتمدة عنده في هذا "الشرح"، والله أعلم.
[ ٢٢٥ ]