أي: إذا أراد دخوله.
٤ - (صحيح) حدثنا مسدد بن مسرهد، ثنا حماد بن زيد وعبد الوارث، عن عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل الخَلاءَ -قال عن حمَّاد- قال: "اللهم إِني أَعوذُ بِكَ -وقال: عن عبد الوارث قال: "أعوذ بالله"- من الخبث والخبائث" (^١).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٤٢)، (٦٣٢٢) من طريق شعبة عن عبد العزيز بن صهيب، ومسلم (٣٧٥) من طريق حماد بن زيد، وهشيم، وإسماعيل ابن علية، ثلاثتهم عن عبد العزيز. ولفظ شعبة وحماد وهشيم: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". ولفظ إسماعيل ابن علية: أعوذ بالله من الخبث والخبائث" وشيخا مسلم فيه عن ابن علية هما: أبو أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، ورواه النسائي (١٩) عن أبو إسحاق بن راهويه، عن إسماعيل بمثل لفظ شعبة وحماد وهشيم: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث". وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد": (٦٩٢) من طريق سعيد بن زيد عن عبد العزيز بمثل لفظ الجماعة. وتابع ابن علية على لفظه عبد الوارث، أخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٦٦٤)، و(٩٩٠٢)، والبيهقي (١/ ٩٥) بلفظ: "أعوذ بالله "، فالظاهر أن رواية أبي داود هنا له عن عبد الوارث مقرونًا بحماد لا يريد منه المماثلة في ألفاظهما، ولكنه يريد تقسيم الطرق والأسانيد، دون التفات إلى هذا الفرق اليسير في الرواية، وتابعه أيضًا شعبة في الرواية الأخرى التي ذكرها أبو داود، وهي عند أحمد (٣/ ٢٨٢)، فالحاصل أن حماد بن زيد وهشيمًا وشعبة في أحد اللفظين عنه، وإسماعيل ابن علية في بعض الروايات وسعيد =
[ ٨٩ ]
(صحيح) قال أبو داود: رواه شعبة، عن عبد العزيز: "اللهم إني أعوذ بك". وقال مرة (شاذ): "أعوذ بالله" وقال وهيب: "فليتعوذ بالله" (^١).
٥ - حدثنا أبو الحسن بن عمرو -يعني السَّدُوسيَّ-، قال: ثنا وكيعُ، عن شُعبة، عن عبد العزيز -هو ابن صُهيب-، عن أنس، بهذا الحديث، قال: "اللهم إني أعوذُ بِكَ".
وقال شُعبة: وقال مرَّة "أعوذ بالله". [وقال وُهيبٌ، عن عبد العزيز: فليتعوَّذ بالله].
حديث أنس في "الصحيحين"، وإسناده بصريون كلهم.
_________________
(١) = ابن زيد رووه بلفظ "اللهم اني أعوذ بك " ورواه عبد الوارث وإسماعيل ابن علية بلفظ: "أعوذ بالله". فتقدم رواية الأكثر، وهي المشهورة في دواوين السنة، وخرجها البخاري دون غيرها، والله أعلم.
(٢) وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي، رواه عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الأمر، وليس بحكايته من فعل النبي - ﷺ -، كما هي رواية أصحاب عبد العزيز بن صهيب، فتُقدَّم روايتهم عليه، وإن كان ثقة من رجال الشيخين، وتابعه عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب؛ فقد قال الحافظ في الفتح (١/ ٢٤٤): "وقد روى العمري هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الأمر، قال: "إذا دخلتم الخلاء؛ فقولوا باسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث"، وإسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية، ولم أرها في غير هذه الرواية". وعبد العزيز المختار على ثقته إلا أنه كان يخطيء كما قال ابن حبان في "ثقاته" (٧/ ١١٥). قلت: ورواية وهيب، وصلها أبو داود نفسه في هذا الباب، كما ذكر ذلك المري في "تحفة الأشراف" (١/ ٢٨٢) وأشار ابن حجر في "النكت الظراف" أنه في رواية ابن داسة للسنن، وليس هو في المطبوع منه.
[ ٩٠ ]
والخبث بضمِّ الباء، ويجوز إسكانها كما في نظائره (^١)، وقال الخطابي (^٢): "صوابه ضمُّ الباء"، قال (^٣): "وعامة المحدِّثين يسكنونها وهو غلط"، وهذا الذي ادَّعاه الخطابي ﵀ ظاهر الفساد، وعجبٌ مِثلُه من مِثلِه؛ فقد اتفق أهل العربية على أن كل ما كان على وزن فُعُل -بضم الفاء والعين- جاز إسكان عينه (^٤)،
_________________
(١) حكى الوجهين في "التنقيح في شرح الوسيط" (١/ ٢٩٩) وستأتي أمثلة على النظائر من كلام الشارح ﵀.
(٢) "معالم السنن" (١/ ١١) وبنحوه في "الغريب" (٣/ ٢٢١) له.
(٣) "معالم السنن" (١/ ١١) وعبارته: "وعامة أصحاب الحديث يقولون: الخبث ساكنة الباء وهو غلط". وانظر: "إصلاح خطأ المحدثين" (٤٧)، "غريب الحديث" (٣/ ٢٢٠ - ٢٢١) كلاهما للخطابي.
(٤) قال المصنف في "شرح صحيح مسلم" (٤/ ٩٤ - ٩٥): "أما (الخبث) فبضم الباء وإسكانها، وهما وجهان مشهوران في رواية هذا الحديث. ونقل القاضي عياض ﵀ في "إكمال المعلم" أن أكثر روايات الشيوخ الإسكان. وقد قال الإمام أبو سليمان الخطابي ﵀ في "إصلاح غلط المحدثين" (ص ٢٢) (الخبث): بضم الباء، جماعة الخبيث، و(الخبائث): جمع الخبيثة. قال: يريد ذُكران الشياطين وإناثهم. قال: وعامة المحدثين يقولون (الخبث) بإسكان الباء، وهو غلط! والصواب الضم". قال النووي متعقبًا: "هذا كلام الخطابي! وهذا الذي غلّطهم فيه ليس بغلط، ولا يصح إنكار جواز الإسكان؛ فإن الإسكان جائز على سبيل التخفيف، كما يقال: كُتب، ورُسْل، وعُنْق، وأُذْن، ونظائره، فكل هذا وما أشبهه جائز تسكينه بلا خلاف عند أهل العربية، وهو باب معروف من أبواب التصريف، لا يمكن إنكاره، ولعل الخطابي أراد الإنكار على من يقول أصله الإسكان فإن كان أراد هذه فعبارته موهمة، وقد صرح جماعة من أهل المعرفة بأن الباء هنا ساكنة، منهم الإمام أبو عبيد إمام هذا الفن والعمدة فيه". قلت: كلام أبي عبيد في "غريب الحديث" (٢/ ١٩٢) وقال أبو العباس =
[ ٩١ ]
قال الخطابي (^١) وغيره: "الخبث جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، فاستعاذ من ذكرر الشياطين وإناثهم"، وقيل: الخبْث -بالإسكان-: الشرُّ، والخبائث: الشياطين (^٢). قال ابن الأعرابي (^٣): أصل الخبث (^٤) في كلام العرب المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشَّتم، وإن كان من المِلل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضَّار.
٦ - (صحيح) حَدَّثَنا عَمْروُ بْنُ مَرْزُوق، أنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادةَ، عَنِ النَضرِ بْنِ أنَسِ، عَنْ زيدِ بْنِ أرْقَمِ، عَنْ رَسولِ الله - ﷺ - قالَ:"إِنَّ هَذه الحُشُوشَ مَحْتَضَرَةٌ؛ فَإذَا أتى أَحَدُكُمُ الخَلاءَ فَلْيَقُلْ أَعُوْذُ بالله مِنَ
_________________
(١) = القرطبي في "المفهم" (٢/ ٦١٠): "رويناه به أيضًا". وللنووي في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٨٦ - ٨٧) كلام بنحو ما قدمناه عنه آنفًا.
(٢) "معالم السنن" (١/ ١١)، والعبارة فيها تصرف، وبنحوها في "الغريب" له (٣/ ٢٢٠ - ٢٢١).
(٣) قال المصنف في "تحرير ألفاظ التنبيه" (ص ٣٦ - ٣٧): "الخبث: بضم الباء وإسكانها: جمع خبيث، وهم ذكران الشياطين. و(الخبائث): جمع خبيثة، وهي إناثهم. وقيل: هو بالإسكان الشر، وقيل: الكفر، والخبائث: المعاصي". وانظر: "شرح صحيح مسلم" (٤/ ٩٥ - ط قرطبة) و"تهذيب الأسماء واللغات" (٣/ ٨٧).
(٤) نقله عنه الأزهري في "تهذيب اللغة" (٧/ ٣٤١ - ٣٤٢) والخطابي في "المعالم" (١/ ١١) و"غريب الحديث" (٣/ ٢٢١) وابن منظور في "لسان العرب" (٢/ ١٤٤).
(٥) كذا في الأصل، وفي سائر المراجع، وعند الأزهري: "أصل الخبيث". وقال محقق كتابه "تهذيب اللغة" -وهو العلامة اللغوي عبد السلام هارون ﵀-: "وهو أصح".
[ ٩٢ ]
الخُبُثِ والخَبَائِثِ" (^١).
_________________
(١) أخرجه الطيالسي (٦٧٩)، وأحمد (٤/ ٣٦٩، ٣٧٣)، وابن ماجه (٢٩٦)، والترمذي في "العلل الكبير" (١/ ٨٢)، والنسائي في "الكبرى" (٩٩٠٣) وهو في "عمل اليوم والليلة" (٧٥)، وابن خزيمة (٦٩)، وأبو يعلى (٧٢١٩) وابن حبان (١٤٠٨)، والحاكم (١/ ١٨٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ ٢٠٤) رقم (٥٠٩٩)، وفي "الدعاء" (٣٦١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٩٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٨٧) من طرق عن شعبة به. وإسناده صحيح على شرط البخاري، وصححه المصنف في "خلاصة الأحكام" (١/ ١٤٩) رقم (٣٢٠) وعزاه فقط لأبي داود. وأخرجه ابن حبان (١٤٠٦) من طريق شعبة عن قتادة عن أبو القاسم الشيباني عن زيد بن أرقم به. وأخرجه أحمد (٤/ ٣٧٣)، وأبو يعلى (٧٢١٨)، وابن أبي شيبة (١/ ١١، ٦/ ١١٤)، وابن ماجه (بعد ٢٩٦)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٩٩٠٤ - ٩٩٠٦)، والحاكم (١/ ١٨٧)، والطبراني في "الكبير" (٥/ ٢٠٥ - ٢٠٨) (رقم ٥١١٥)، وفي "الدعاء" (٣٦٣)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٣٠١) من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن قاسم الشيباني عن زيد بن أرقم به، وهذا إسناد صحيح أيضًا. وقال الترمذي في "سننه" عقب الحديث رقم (٥): "وحديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب، رواه هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة، فقال: سعيد عن أبو القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم، وقال هشام: عن قتادة عن زيد بن أرقم، ورواه شعبة ومعمر عن قتادة عن النضر بن أنس فقال شعبة: عن زيد بن أرقم، وقال معمر: عن النّضر بن أنس عن أبيه عن النبي - ﷺ -". ثم قال: "سألت محمدًا عن هذا؟ فقال: يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعًا". فالظاهر أن لقتادة فيه شيخين، وليس هو من المضطرب في شيء، لا سيما وقد جاء من طريق شعبة عن قتادة عن أبو القاسم عند ابن حبان (١٤٠٦)، وأما خلاف شعبة ومعمر فقد قال البيهقي (١/ ٩٦): "وقيل عن معمر عن قتادة =
[ ٩٣ ]
وأما حديث زيد بن أرقم فهو صحيح أو حسن (^١).
قوله - ﷺ -: "إن هذه الحشوش محتضرة" معناه: يحضرها (^٢) الشياطين للإيذاء، والحشوش هي الكنف والمراحيض، واحدها حُشّ بفتح الحاء وضمها، وأصله جماعة النخل الملتفّة، كانوا يقضون حوائجهم إليها قبل إيجاد البيوت، فلهذا سُمِّيَ موضع قضاء الحاجة حُشًّا (^٣).
_________________
(١) = عن النضر بن أنس عن أنس وهو وهم". وانظر: "الضعفاء" للعقيلي (٣/ ٤٧٧)، "تحفة الأحوذي" (١/ ٤٤ - ٤٧). وانظر كلامًا نفيسًا حول الاضطراب وشرطه عند شيخنا الألباني ﵀ في "صحيح سنن أبي داود" (١/ ٢٧ - ٢٨) وما ذكرته في كتابي "البيان والإيضاح شرح نظم العراقي للاقتراح" (ص ٨٧ - ٨٩)، وهو من منشورات الدار الأثرية، الأردن.
(٢) سبق جزم النووي في "خلاصة الأحكام" (١/ ١٤٩) بصحته.
(٣) انظر: "شرح صحيح مسلم" (١٣/ ١٩٠).
(٤) وقال في "شرح صحيح مسلم" (١٥/ ٢٦٦ - ط قرطبة): "والحش -بفتح الحاء وضمِّها-: البستان". وقال فيه (٤/ ٩٥) أيضًا في قول الذكر الوارد في الحديث: "وهذا الأدب مجمع على استحبابه، ولا فرق بين البنيان والصحراء، والله أعلم". وذكره المصنف أدبًا في "التنقيح في شرح الوسيط" (١/ ٢٩٩) متابعًا الغزالي عليه. وذكره في "المنهاج" (١/ ٩٢ - ط البشائر)، وصرح بسُنِّيته في "روضة الطالبين" (١/ ٦٩)، و"التحقيق" (٨٣)، و"المجموع" (٢/ ٧٤).
[ ٩٤ ]