٦٢ - (ضعيف) حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، قال: حدثنا عبد الله ابن يزيد المُقرئ، (ح)، وثنا مُسدد، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قالا: ثنا عبد الرحمن بن زياد [هو ابن أنعم].
قال أبو داود: وأنا لحديث ابن يحيى أَتقن عن غُطيفٍ -وقال محمد: عن أبي غُطيف- الهذلي قال: كنت عند [عبد الله] بن عُمر، فلما نودي بالظهر توضأ فصلى، فلما نودي بالعصر توضأ، فقلت له؟ فقال: كان رسول الله - ﷺ - يقولُ: "من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات" (^١).
_________________
(١) أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ١٦٢). وأخرجه الترمذي (٥٩) -وقال: "وهو إسناد ضعيف"- وابن ماجه (٥١٢) وعبد بن الحميد في "مسنده" (٨٥٩ المنتخب)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٤٢)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٤/ ١٧٨ - ١٧٩) من طريق عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وهو ضعيف، وأبو غطيف مجهول. فالحديث ضعيف. قال المصنف في "المجموع" (١/ ٤٧٠): "رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم، ولكنه ضعيف. متفق على ضعفه، وممن ضعّفه الترمذي والبيهقي"، وذكره أيضًا في "خلاصة الأحكام" (١/ ١٢١) رقم (٢٢٤) في (الضعيف)، ونقل المناوي في "فيض القدير" (٦/ ١٤٢)، كلام النووي في "شرح سنن أبي داود" المنقول هنا على تضعيف الحديث، وقال: "قال =
[ ٢٥٨ ]
قال أبو داوُد: وهذا حديث مُسدَّد، وهو أتمُّ.
حديث الباب ضعيف، ضعَّفه الترمذي وغيره، وفي إسناده ضعيفان: عبد الرحمن بن زياد بن أنْعم الإفريقي (^١)، وأبو غُطَيْف -بضم الغين المعجمة وفتح الطاء المهملة وسكون الياء- وهو مجهول، لا يعرفون حاله ولا اسمه (^٢). وفيه: استحباب تجديد الوضوء (^٣).
_________________
(١) = الولي العراقي: فإن قلت: الشواهد في الباب موجودة، منها: حديث أنس وابن حنظلة وبريدة أن المصطفى - ﷺ - كان يتوضأ لكل صلاة. قلت: ليس في شيء من هذه الأحاديث تعيين هذا الثواب، وإنما فيها وجود ذلك من فعله - ﷺ -".
(٢) قال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٣/ ١٤٩) عنه: "كان من الناس من يوثّقه ويربأ به عن حضيض رد الرواية، ولكن الحق فيه أنه ضعيف بكثرة رواية المنكرات، وهو أمر يعتري الصالحين كثيرًا، لقلّة نقدهم للرواة، ولذلك قيل: لم تر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث". وانظر: "الميزان" (٢/ ٥٦١)، و"تهذيب الكمال" (١٧/ ١٠٢) رقم (٣٨١٧).
(٣) كذا قال أبو زرعة الرازي، كما في "الجرح والتعديل" (٩/ ٤٢٢). وانظر: "تهذيب الكمال" (٣٤/ ١٧٨).
(٤) وهذا في حق من صلى بوضوئه فرضًا أو نفلًا، كما بيّنه فعل راوي الخبر، وهو ابن عمر، فمن لم يصلِّ به شيئًا لا يسن له تجديده، فإن فعل، كره، وقيل: حرم، وأيًا ما كان لا ينال الثواب الموعود بقوله: "كُتب" بالبناء للمجهول ورواية الترمذي وغيره: "كتب الله". قال النووي في "التحقيق" (٦٨): "ويندب، وتجديده لمن صلى به، وقيل: فرضًا. وحكي فعل ما يقصد له. ويقال: مطلقًا إذا فرق بينهما كبيرًا"، وقال في (النذر) من "الروضة" (٣/ ٣٠٢): "أنه لا يشرع تجديد الوضوء إلا إذا صلى بالأوَّل صلاة على الأصح"، وصححه في "شرح المهذب" (١/ ٤٩٣)، وحكى فيه وجهًا أنه إذا صلى بالأول، أو سجد للتلاوة أو الشكر، أو قرأ القرآن استحب، وإلا فلا، ونقله عنه ابن رسلان الرملي في "صفوة الزبد" (ق ٣٢/ أ). =
[ ٢٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = و"عشر حسنات" أي: عشر وضوءات، إذ أقل ما وعد به من الأضعاف الحسنة بعشر، وأفاد أن الوضوء لكل صلاة لا يجب، وهل الغسل مثل الوضوء؟ الراجح لا، فلا يسنّ تجديده عند الشافعية، كالتيمم. (فائدة وتنبيه) درج على ألسنة الوعاظ "الوضوء على الوضوء نور على نور" وهو عند رَزين في "التجريد"، ولا عبرة بتفرده، فالحديث لم يثبت، وانظر: "الإحياء" (١/ ١٣٥) -مع تخريجه-، "المقاصد الحسنة" (٤٥١)، "الدرر المشتهرة" (رقم ٤٣٨)، "الفوائد المجموعة" (١١)، "الأسرار المرفوعة" (رقم ٥٧٢)، "كشف الخفاء" (٢/ ٤٤٧)، "أسنى المطالب" (٣٤٠)، "التمييز" (٢٠٦).
[ ٢٦٠ ]