٦٨ - (صحيح) حدثنا مُسدد، قال: حدثنا أبو الأحوص، قال: حدثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: اغتسل بعض أزواج النبي - ﷺ - جَفْنة، فجاء النبي - ﷺ - ليتوضأ منها -أو يغتسل- فقالت له: يا رسول الله؛ إني كُنت جنبًا، فقال رسول الله - ﷺ -: "إن الماء لا يُجنب" (^١).
_________________
(١) (*) هذا التبويب لا وجود له في النسخة الخطية من " الشرح"، وكذا وقع في "شرح العيني على سنن أبي داود" (١/ ٢٠٣)، وأثبتُّه من سائر النسخ المطبوعة، والشروح المشهورة، وانظر كلام الشارح في آخر شرحه لهذا الباب.
(٢) أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ١٨٩). وأخرجه الترمذي (٦٥)، وابن ماجه (٣٧٠)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٣٨، ١٣٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٤/ ٥٦، ٧٣)، والبيهقي في "الكبرى" (١/ ٢٦٧)، من طريق أبي الأحوص به. وقد توبع أبو الأحوص فتابعه سفيان الثوري أخرجه عبد الرزاق (٣٩٦)، والدارمي (١/ ١٨٧)، والنسائي (١/ ٦٢)، وابن ماجه (٣٧١)، والطحاوي (١/ ٦٢)، وابن الجارود (٤٨، ٤٩)، وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٢٦٨، ٢٦٩)، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٥٧)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (٢/ ٢٠٢، ٢٠٣، ٢٠٥)، وأحمد (١/ ٢٣٥، ٢٨٤، ٣٠٨)، وابن راهويه (٢٠١٧، ٢٠١٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٠/ ٤٠٣)، وفي "الأسماء المبهمة" (رقم ١٤٨)، وشعبة عند ابن خزيمة (٩١)، وابن جرير في "التهذيب" (٣٧)، والبزار (٢٥٠ - زوائده)، والحاكم (١/ ١٥٩). ورواية سماك عن عكرمة خاصة فيها كلام، ويقبل منها ما كان من رواية =
[ ٢٩٧ ]
قوله: "عن ابن عباس قال: اغتسل بعض أزواج النبي - ﷺ - في جفنة، فجاء النبي - ﷺ - ليتوضأ منها أو يغتسل، فقالت: يا رسول الله، إني كنت جُنُبا. فقال رسول الله - ﷺ -: "إن الماء لا يجنب". هذا حديث صحيح (^١)، ورواه الترمذي وقال: حسن صحيح، وفي رواية الدارقطني: "الماء ليس عليه جنابة"، واغتسل منه (^٢).
والجَفْنة بفتح الجيم (^٣). وقوله - ﷺ -: "لا يُجْنِب" هو بضم الياء وكسر
_________________
(١) = شعبة وسفيان عنه كما هو هنا، فالحديث صحيح. وصححه المصنف في "خلاصة الأحكام" (١/ ١٩٩) رقم (٤٩٣)، وانظر: "فتح الباري" (١/ ٣٠٠)، و"البدر المنير" (١/ ٣٩٦) و"تنقيح التحقيق" (١/ ٢٢٠ - ٢٢٢) وتكلمت على طرقه بإسهاب في تعليقي على "الطهور" لأبي عبيد (ص ٢١١ - ٢١٧)، فانظره غير مأمور. (تنبيه): (بعض أزواج النبي - ﷺ -) المذكورة في هذا الإسناد هي ميمونة، انظر الآتي.
(٢) قال المناوي في "الفيض" (١/ ٤٨٦): "وصححه النووي في "شرح أبي داود".
(٣) أخرجه الدارقطني في "السنن" (١/ ٥٢) من طريق شريك عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة به. وأخرجه من طرق عن شريك: أحمد (٦/ ٣٣٠)، والطيالسي (١١٥)، وابن راهويه (٤/ ٢/ ٢٣٤/ أ) أو (رقم ٢٠١٦ - المطبوع)، وأبو يعلى (١٣/ رقم ٧٠٩٨) في "مسانيدهم"، وابن ماجه (٣٧٢)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٤٢٤)، وأبو عبيد في "الطهور" (١٤٩ - بتحقيقي)، وابن جرير في "تهذيب الآثار" (١/ ٢٠٤، ٢٠٥)، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٥٨)، والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ٣٠٠)، وتابع شريكًا جماعة، تقدم ثلاثة منهم (أبو الأحوص، سفيان الثوري، شعبة) في الحديث السابق، وسقت أربعة آخرين، هم (إسرائيل، حماد بن سلمة، عنبسة، يزيد بن عطاء) في تعليقي على "الطهور" (ص ٢١٦ - ٢١٧) فانظره، والحديث صحيح.
(٤) قال في "تهذيب الأسماء واللغات" (٣/ ٥٣): "بفتح الجيم، وإسكان =
[ ٢٩٨ ]
النون، ويجوز فتح الياء مع ضمِّ النون، والأول أفصح وأشهر (^١)، يقال: "أجنب" و"جَنُبَ" بفتح الجيم وضمّ النون، ويقال: رجل جُنب، وامرأة جُنب، وامرأتان ورجلان ورجال ونساء جُنب، كُلُّه بلفظ واحد، هذا هو الفصيح، وبه جاء القرآن (^٢) وهذا الحديث وغيره، وفيه لغة أخرى أنه يُثَنّى ويجمع، فيقال: جُنبان وأجناب (^٣)، ومنه حديث عائشة المذكور بعد هذا بقليل في (باب الوضوء بفضل وضوء المرأة)، قالت: "ونحن جُنُبان" (^٤).
وقوله: "اغتسلت في جفنه" يعني: منها لا في نفسها وجوفها.
ومعنى: "لا يُجنِب": لا يمتنع استعماله باستعمال الجنب منه.
وأصل الجنابة البُعد، وسُمِّي الجُنب لبُعده من الصلاة والمسجد والقراءة، قال الخطابي (^٥): وقد رُوي: "أربع لا يُجْنبن: الثوب والإنسان والأرض والماء" (^٦)، قال: وفسروه أن الثوب إذا أصابه عرق الجنب
_________________
(١) = الفاء، قال الأزهري في (باب قعر): قال ابن الأعرابي: القعر والجفنة والشيزى والدسيعة بمعنى".
(٢) نقله السيوطي في "مرقاة الصعود" (١٨ - مختصره "درجات") عن المصنف.
(٣) في قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا (٤٣)﴾ [النساء: ٤٣]، وقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾. [المائدة:٦].
(٤) زاد في "تهذيب الأسماء واللغات" (٣/ ٥٥ - ٥٦): "وجنبون".
(٥) سيأتي برقم (٧٧).
(٦) "معالم السنن" (١/ ٣٨)، بتصرف يسير.
(٧) أخرجه الدارقطني (١/ ١١٣ - ط المعرفة)، عن الحسين بن إسماعيل عن يوسف بن موسى ثنا ابن إدريس عن زكريا عن عامر عن ابن عباس به موقوفًا. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين سوى يوسف بن موسى القطان فمن =
[ ٢٩٩ ]
والحائض لا ينجس، والإنسان إذا أصابته جنابة أو صافَحَه جنب أو مشرك لا ينجس (^١)، والأرض إذا اغتسل عليها جنب لا تَنْجس، والماء إذا أدخل الجنب [فيه] (^٢) يده أو اغتسل منه لم ينجس".
وفي حديث ابن عباس: جواز طهارة الرجل بفضل طهور المرأة، سواء تطهَّرت خالية، أم بحضرة زوجها أو غيره؛ لأن النبي - ﷺ - أطلق أن الماء لا يجنب، مع إخبارها بأنها اغتسلت منه، والغالب أن الاغتسال يقع في خلوة.
وأما إدخال أبي داود هذا الحديث في هذا الباب فلا يظهر وجهه، وكان ينبغي أن يؤخره إلى باب: (وضوء الرجل بفضل وضوء المرأة).
_________________
(١) = رجال البخاري وحده، والحسين بن إسماعيل بن محمد الضبي القاضي، قال عنه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٨٢٤): "القاضي الإمام العلامة الحافظ شيخ بغداد ومحدثها". فهذا إسناد صحيح لولا ما قيل في زكريا بن أبي زائدة من أنه يدلس عن شيخه الشعبي، وقد عنعن. وله طريق أخرى عند البيهقي في "الكبرى" (١/ ٢٦٧) من طريق وكيع عن الأعمش عن يحيى بن عبيد عن ابن عباس به، فيتقوى به، والله أعلم.
(٢) المراد بـ (لا يجنب): أي: لا ينتقل له حكم الجنابة، وهو المنع من استعماله باغتسال الغير منه، وحقيقته لا يصير بمثل هذا الفعل إلى حالة يجتنب، فلا يستعمل، وأما تفسير "لا يجنب" بلا ينجس، فرده ابن دقيق العيد، بأنه تفسير للأعم بالأخص، ويحتاج إلى دليل، وانظر: "إحكام الأحكام" (١/ ٢١)، "فيض القدير" (٢/ ٤٨٦).
(٣) زيادة من "المعالم".
[ ٣٠٠ ]