السؤر هنا مهموز، والمراد به: فضل ما شرب منه. قال أهل اللغة: سور البلد غير مهموز، سُمِّي سورًا لارتفاعه، والسؤر الذي هو بقية الطعام والشراب ونحوهما مهموز، وفي سور القرآن لغتان.
إحداهما: المهموزة؛ لأنها بعضٌ منه كبقية الطعام (^١)، وأفصحهما وأشهرهما: ترك الهمز، وبها جاء القرآن (^٢) تشبيهًا بسور البلد في ارتفاعها.
٧١ - (صحيح) حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زائدة في حديث هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي علي قال: "طَهُور إِناء
_________________
(١) قال الجوهري في "صحاحه" (٢/ ٦٩٠): "السور: جمع سورة وهي كل منزلة من البناء، ومنه سورة القرآن؛ لأنها منزلة بعد منزلة مقطوعة عن الأخرى، والجمع سُوَر". وقال أبو الهيثم: "والسورة من سُوَر القرآن عندنا: قطعةٌ من القرآن جعلها من أسأرت سؤرًا: أي أفضلت فضلًا، إلا أنها لما كثُرت في الكلام وفي القرآن ترك فيها الهمز". وفي "تحرير ألفاظ التنبيه" (٦٥) للمصنف نحو المذكور هنا.
(٢) في قوله تعالى: ﴿بسُورَةٍ مِن مِثلِه وَادعُوا﴾ [البقرة: ٢٣]، وفي قوله: ﴿سُورة تنُبئُهُم﴾ [التوبة: ٦٤]، وفي ثمانية مواطن أخرى تنظر في سورة التوبة، الآيات: ٨٦، ١٢٤، ١٢٧، ويونس: ٣٨، وهود: ١٣، والنور: ١، ومحمد: ٢٠ مرتين.
[ ٣٠٦ ]
أحدكم إذا ولغ فيه الكلب، أن يغسل سبع مرات، أُولاهنّ بالتراب" (^١).
قال أبو داوُد: وكذلك قال أيوب وحبيب بن الشهيد، عن محمد.
٧٢ - (صحيح موقوف، وصح أيضًا مرفوعًا) حدثنا مُسدد، قال: حدثنا المعتمر -[يعني] ابن سليمان-، (ح)، وحدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا حماد بن زيد، جميعًا عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة بمعناه، ولم يرفعاه، وزاد: "وإذا ولغ الهِرُّ غُسل مرَّة" (^٢).
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ١٩٦/ رقم ٣٢٦) -ومن طريقه مسلم في "الصحيح" (كتاب الطهارة، باب ولوغ الكلب، ١/ ٢٣٤/ رقم ٢٧٩ بعد ٩٢)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٣١٤)، وابن حبان في "الصحيح" (٢/ ٢٩٣ - الإحسان)، وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، وأبو عوانة في "المسند" (١/ ٢٠٨)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٤٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٨/ ٢٦٧)، والذهبي في "معجم الشيوخ" (٢/ ١٥ - ١٦).
(٢) ورد بألفاظ متعددة، ووهم فيه بعض الرواة فرفعه، وأبدأ بسوق المرفوع مع لفظه، فأقول وبالله أستعين: أخرج ابن المقرئ في "معجمه" (ق ٥/ ب)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٩، ٢١)، و"مشكل الآثار" (٣/ ٢٦٧)، وتمام في "فوائده" (١/ ١٩١، ١٩١ - ١٩٢/ رقم ١٣٧، ١٣٨ - ترتيبه "الروض البسام")، والدارقطني في "السنن" (١/ ٦٤، ٦٧ - ٦٨)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٦٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٤٧)، وابن حزم في "المحلى" (١/ ١١٧)، وابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ٤٥ - ٤٦/ رقم ٦٧) من طريق أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، عن قُرة بن خالد عن ابن سيرين به، ولفظه: "طهور إلاناء إذا ولغ الكلب فيه أن يغسل سبع مرات، الأولى بالتراب، والهرة مرة أو مرتين"، قُرة شك. قال الدارقطني: "هذا صحيح". وقال الطحاوي: "وهذا حديث متصل الإسناد". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد على شرط الشيخين"، وقال: "وإنما تفرد به =
[ ٣٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أبو عاصم، وهو حجة". قلت: لم يجوِّده أبو عاصم، وذكر الهرة في الحديث موقوف، وجوَّده علي بن نصر الجهضمي؛ كما عند البيهقي في "الكبرى" (١/ ٢٤٧) من طريق الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٦١). وقال أبو بكر النيسابوري -شيخ الدارقطني-: "كذا رواه أبو عاصم مرفوعًا، وروى غيره عن قرة ولوغ الكلب مرفوعًا، وولوغ الهرة موقوفًا". ونحوه عند الدارقطني نفسه في "العلل" (٨/ ١٠٣). وقد فصل علي بن نصر الجهضمي عن قرة في بيان هذه اللفظة وشفى؛ وهذا البيان، والله المستعان: أخرج البيهقي في "الخلافيات" (٣/ ١١٤) رقم (٩٢٢) من طريقه عن قرة؛ فذكر الحديث مرفوعًا إلى قوله: "أولاهن التراب"، ثم ذكر أبو هريرة الهر، لا أدري قال مرة أو مرتين، قال نصر بن علي: "وجدته في كتاب أبي في موضع آخر عن قرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة في الكلب مسندًا، وفي الهرة موقوفًا". وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٤٧): "ورواه محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن بكار بن قتيبة، عن أبي عاصم، والهرة مثل ذلك، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ثقة؛ إلا أنه أخطأ في إدراج قول أبي هريرة في الهرة في الحديث المرفوع في الكلب، وقد رواه علي بن نصر الجهضمي عن قرة، فبينه بيانًا شافيًا"، وأقره المنذري في "مختصر سنن أبي داود" (١/ ٧٧). ثم أخرجه من طريق الحاكم، وقال: "ورواه مسلم بن إبراهيم عن قرة موقوفًا في الهرة". وأخرج البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، والدارقطني في "السنن" (١/ ٦٨)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٦١)، وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٣٠٠)؛ كلهم، من طريق مسلم بن إبراهيم، ثنا قرة، ثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة في الهر يلغ في الإناء: "يُغْسَلُ مرةً أو مرتين". ورواه معتمر بن سليمان، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، =
[ ٣٠٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = واختلف عليه فيه أيضًا في رفعه ووقفه: رواه الترمذي في "جامعه" (١/ ١٥١ - ١٥٢)، والطحاوي في "المشكل" (٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨)، وابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ٤٥/ رقم ٦٦) عن سوار بن عبد الله، ثنا المعتمر، به مرفوعًا. وقال الترمذي عقبه: "حديث حسن صحيح، وقد رُوي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، لم يذكر فيه الهرَّة". ورواية أبي داود المذكورة من طريق مسدد، عن المعتمر بن سليمان، به؛ فلم يرفعه، وأخرجها من طريقه البيهقي في "المعرفة" (٢/ ٦٠) رقم (٢٧٤٥). ومسدد أوثق من سوار، وروايته الموقوفة معتضدة برواية الثقات الآخرين مثل: معمر؛ كما عند عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٩٩/ رقم ٣٤٤)، ومن طريقه الدارقطني في "السنن" (١/ ٦٧)، وحماد بن زيد -وهي الطريق الأخرى لأبي داود- وأخرجها الدارقطني في "السنن" (١/ ٤٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٤٨)، وفي "المعرفة" (٢/ ٦٠ رقم ١٧٤٥)، وفي "الخلافيات" (٩٠٥، ٩٠٦)، فروياه عن أيوب موقوفًا. وكذلك وقع في رواية أبي عبيد في "الطهور" (رقم ٢٠٤ - بتحقيقي)؛ فرواه من طريق إسماعيل بن إبراهيم -وهو ابن عُلَيَّة- عن أيوب، ولم يرفعه أيضًا، وذكره بتمامه موقوفًا. والحاصل: أنه اختلف على رواة هذا الحديث في رفع ذكر الهرة ووقفه، والصحيح الدي رواه الأكثرون: الوقف في ذكر الهرة، والرفع في ذكر الكلب. قال المصنف في "المجموع" (١/ ١٧٥): "قوله "من ولوغ الهرة مرة"، ليس من كلام النبي - ﷺ -، بل هو مدرج في الحديث من كلام أبي هريرة موقوفًا عليه، كذا قاله الحفاظ". ومن ثم تعقَّب كلام الطحاوي في "مشكل الآثار" (٣/ ٢٦٨)؛ فانظره غير مأمور. ولخص البيهقي في "المعرفة" (٢/ ٧٠) ما تقدم؛ فقال: "وأما حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة: "إذا ولغ الهرة غسل مرة"؛ فقد أدرجه بعض الرواة في حديثه عن النبي - ﷺ - في ولوغ الكلب ووهموا فيه. =
[ ٣٠٩ ]
٧٣ - (صحيح لكن قولُه (السابعة) شاذ والأرجح: "الأولى بالتراب") حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبان [العطَّار]، قال: حدثنا قتادة، أن محمد بن سيرين حدثه، عن أبي هريرة، أن نبي الله - ﷺ - قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، السابعة بالتراب" (^١).
_________________
(١) = الصحيح أنه في ولوغ الكلب (مرفوع). وفي ولوغ الهرة (موقوف). ميزه علي بن نصر الجهضمي عن قُرَّة بن خالد عن ابن سيرين عن أبي هريرة، ووافقه عليه جماعة من الثقات. وروي عن أبي صالح عن أبي هريرة: "يغسل الإناء من الهر كما يغسل من الكلب"، وليس بمحفوظ. وعن عطاء عن أبي هريرة، وهو خطأ من ليث بن أبي سُليم، إنما رواه ابن جريج وغيره، عن عطاء من قوله". وانظر: "نصب الراية" (١/ ١٣١ - ١٣٢)، و"الهداية في تخريج أحاديث البداية" (١/ ٢٨٢ - ٢٨٥)، و"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" (١/ ٣٢٦)، و"مختصر سنن أبي داود" (١/ ٧٧)، و"تنقيح التحقيق" (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، و"البدر المنير" (٢/ ٣٦٤).
(٢) الحديث صحيح -كما مرَّ- لكن هذه الزيادة: "السابعة بالتراب" شاذة: ووقع عن قتادة فيها اختلاف كثير، لخصه الدارقطني في "العلل" (٨/ ١٠٠ - ١٠١) بقوله: "وقال أبان العطار والحكم بن عبد الملك: عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -. وخالفهما ابن أبي عروبة، رواه عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة، قال ذلك خالد بن يحيى الهلالي عنه، وأتبعه عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي هريرة، ورفعه عنهما. وقد روي عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن النبي - ﷺ - مرسل، قاله سعيد بن بشير عن قتادة ووهم فيه، إنما رواه قتادة عن ابن سيرين عن أبي هريرة، وهو الصحيح" انتهى كلامه. =
[ ٣١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلت: وهذا تفصيل ما ذكره الدارقطني رحمه الله تعالى: أخرجه من طريق أبان بن يزيد العطار عن قتادة على الجادة؛ جماعة غير أبي داود، مثل: البزار في "مسنده" (٢/ ق ٢٧١/ ب)، والدارقطني في "السنن" (١/ ٦٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٤١). قال الدارقطني: "صحيح". وأخرجه من طريق الحكم بن عبد الملك -وهو ضعيف- الدارقطني في "السنن" (١/ ٦٤)، والبزار في "المسند" (٢/ ق ٢٧١/ ب)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٣٠ - ٦٣١). قال ابن عدي: "لا أعلم يرويه عن قتادة غير الحكم". قلت: لم ينفرد به الحكم؛ فقد تابعه أبان العطار كما مضى، وخليد بن دعلج -وفات الدارقطني ذكره- عند البزار في "المسند" (٢/ ق ٢٧١/ ب). أما رواية سعيد بن بشير -وهو ضعيف في قتادة خاصَّة -؛ فأخرجه البزار في "المسند" (٢ ق ٢٧١/ أ) عن محمد بن بكار عن سعيد بن بشير بإسناده نحوه؛ إلا أنه قال: "الأولى بالتراب، هذا صحيح"، قاله الدارقطني. أما رواية سعيد بن أبي عَروبة؛ ففيها عنه اختلاف. أخرجه النسائي في "المجتبى" (١/ ١٧٧ - ١٧٨) من طريق عَبْدَة بن سُليمان، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢١) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، والبزار في "المسند" (٢/ ق ٢٧١/ ب) من طريق عبد الأعلى؛ ثلاثتهم، عن ابن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. ولفظ عبدة: "أولاهن بالتراب"، ولفظ عبد الوهاب: "أولاها أو السابعة بالتراب"، ولفظ عبد الأعلى: "آخره بالتراب". وخالف عبدة: خالد بن يحيى الهلالي؛ فرواه عن ابن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة عند الدارقطني (١/ ٦٤). ورواية عَبْدَة ومن معه أصحُّ من رواية خالد بن يحيى؛ لثلاثة أسباب: الأول: عبدة من أوثق الناس في ابن أبي عَرُوبة. الثاني: خالد بن يحيى له أفراد وغرائب؛ كما في "الكامل" (٣/ ٨٨٢)، =
[ ٣١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = و"اللسان" (٢/ ٣٨٩)، وهذا منها؛ إذا جعل شيخ قتادة (الحسن) بدل (ابن سيرين). الثالث: المتابعات السابقة تشهد لما قدمناه، ويؤكد ذلك أن خالدًا كان مضطربًا في هذا الحديث؛ فكان يقول أيضًا: عن يونس بن عبيد، عن الحسن، وسبقت الإشارة إلى ذلك. والظاهر أن الحديث محفوظ عن قتادة من وجه آخر؛ فقد أخرجه النسائي في "المجتبى" (١/ ١٧٧)، والدارقطني في "السنن" (١/ ٦٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٤١)، من طريق معاذ، عن أبيه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، رفعه، ولفظه: "أولاهن بالتراب". وهثام ثبت في قتادة، ومع هذا قال البيهقي عقبه؛ "هذا حديث غريب إن كان حفظه معاذ؛ فهو حسن لأن التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة غير ابن سيرين عن أبي هريرة، وإنما رواه غير هشام عن ابن سيرين". قلت: روى غير واحد عن معاذ، عن أبيه، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب؛ قوله: "إذا ولغ السنور في الإناء؛ فاغسلوه مرتين أو ثلاثًا" عند ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٣٢ - ٣٣)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٩٩ رقم ٣٤٥)، وأبي عبيد في "الطهور" (رقم ٢١٩ - بتحقيقي)، والطحاوي في "شرح معانى الآثار" (١/ ٢٠٠)، والدارقطني في "السنن" (١/ ٦٧). وقال الدارقطني في "العلل" -كما سبق-: "وإنما رواه قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، وهو الصحيح". قلت: ورواه عن ابن سيرين جماعة غير قتادة، منهم: "هشام بن حسان: أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم ٢٧٩ بعد ٩١)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٧٣ و١٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤)، وأبو عبيد في "الطهور" (رقم ٢٠٢ - بتحقيقي)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٩٦/ رقم ٣٣٠)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٦٥، ٤٢٧، ٥١٨)، والبزار في "المسند" (٢/ ق ٢٧٥/ ب)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٥٠ - ٥١/ رقم ٩٥)، وابن حبان في "صحيحه" (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤/ رقم ١٢٩٤ - مع "الإحسان")، =
[ ٣١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن حزم في "المحلى" (١/ ١١٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٤٠)، والجورقاني في "الأباطيل" (٣٥٦)، وابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ٣٨/ رقم ٥٤) من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين به. ورواه عن هشام بن حسان هكذا بلفظ: "ولغ"، مع الرفع جماعةٌ، هم: زائدة بن قدامة، وعبد الرزاق، وعبد الله بن أبو بكر السهمي، ويزيد بن هارون، وابن عُلَيةَ، وعبد الأعلى الصنعاني. وخالفهم اثنان: أحدهما: محمد بن مروان؛ فرواه عن هشام بن حسان به بلفظ: "إذا شرب الكلب". أخرجه ابن خزيمة في؛ صحيحه (رقم ٩٧) ثنا جميل بن الحسن، نا أبو همام -يعني: محمد بن مروان-، به. وجميل بن الحسن ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٦٤)، وقال: "يُغرب"، واتهمه عبدان الأهوازي بقوله: "كان كذابًا، فاسقًا، فاجرًا". قال ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٥٩٤): "لم أسمع أحدًا يتكلم فيه غير عبدان، وهو كثير الرواية". ثم قال: "وعنده عن أبي همام الأهوازي غرائب، وعن غيره". وقال: "لا أعلم له حديثًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به؛ إلا عبدان؛ فإنه نسبه إلى الفسق، وأما في باب الرواية؛ فإنه صالح". ومحمد بن مروان هو العقيلي، فيه لين. فهذا اللفظ غير محفوظ من رواية هشام وإنْ تابعه عبد الرزاق في رواية ابن المنذر في "الأوسط" (١/ رقم ٢٢٨)، قال: حدثنا أبو إسحاق -هو الدَّبري-، عن عبد الرزاق، به. ويعكر عليه أن أبو إسحاق رواه عن عبد الرزاق -كما في "المصنف"- بلفظ: "إذا ولغ .. "، وكذلك رواه عنه أبو عوانة عن الدبري، وكذلك رواه أحمد عن عبد الرزاق. والآخر: سعيد بن عامر الضُّبعي؛ فرواه عن هشام بن حسان به، إلا أنه أوقفه على أبي هريرة. =
[ ٣١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أخرجه من طريقه الطحاوي في "المشكل" (٣/ ٢٦٨): حدثنا بكار، ثنا سعيد بن عامر، به. و"سعيد بن عامر" كان في حديثه بعضُ الغلط كما قال أبو حاتم؛ فلا التفات إلى مخالفته، مع وقوع خلاف عليه فيه؛ فأخرجه البيهقي في "السنن الصغرى" (١٧٦)، من طريق عبد الله بن محمد، عنه، به، ولكنه رفعه. * أيوب: أخرجه الترمذي في "الجامع" (أبواب الطهارة، باب ما جاء في سؤر الكلب، ١/ ١٥١/ رقم ٩١) -ومن طريقه ابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ٤٥/ رقم ٦٦) -: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، حدثنا معتمر بن سليمان: سمعتُ أيوب به، مرفوعًا. وفيه بعد لفظة: "أولاهن أو أُخراهن بالتراب": "وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة". قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، وقد رُوي من غير وجهِ عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، لم يذكر فيه الهرة". وأعله ابن الجوزي بقوله: "فيه سوار، قال سفيان الثوري: ليس بشيء"! وهذا عجب منه؛ فإن سوّار هذا -شيخ الترمذي- ولد بعد موت سفيان بنحو عشرين سنة، وكلام سفيان في جدّ سوار هذا، واسمه: سوار بن عبد الله بن قدامة. وتعقب ابنَ الجوزي غيرُ واحدٍ من المحققين، مثل: ابن دقيق العيد في "الإمام" -فيما نقل عنه الزيلعي في "نصب الراية" (١/ ١٣٥) -، ومحمد بن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (١/ ٢٧٣). ولفظة: "وإذا ولغت فيه الهرة" من كلام أبي هريرة وليس من المرفوع؛ كما سبق بيانه قريبًا عند تخريجنا لحديث رقم (٧٢). وأخرجه الشافعي في "المسند" (ص ٨)، وفي "الأم" (١/ ١٩)، والحميدي في "المسند" (٢/ ٤٢٨/ رقم ٩٦٨)، وأبو عوانة في "المسند" (١/ ٢٠٨) والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٤١)، و"المعرفة" (٢/ ٥٨/ رقم ١٧٣٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ١٥٨)، والبغوي في "شرح السنة" (٢/ ٧٣ - ٧٤)؛ جميعهم من طريق سفيان بن عيينة، عن أيوب، به. =
[ ٣١٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وفيه الشك، ولفظه: "أولاهن أو آخرهن بالتراب"، ووقع عند الحميدي: "أو إحداهن". وأخرجه الطحاوي في "المشكل" (٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨) من طريق سوَّار بن عبد الله، به مرفوعًا، بلفظ: "أولاهن بالتراب" من غير شك. ورواه المقدمي عن المعتمر كذلك عند الطحاوي أيضًا في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢١) بالزيادة التي فيها ذكر الهرة. فلفظة: "أولاهن" هي الراجحة. ورواه هكذا عن أيوب: * معمر بن راشد، عند عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٩٦ رقم ٣٣١)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٢٦٥)، وأبي عوانة في "المسند" (١/ ٢٠٨)، والبزار في "المسند" (٢/ ق ٢٦٥/ أ). * وسعيد بن أبي عروبة، عند أحمد في "المسند" (٢/ ٤٨٩)، والبزار في "المسند" (٢/ ق ٢٦٥/ أ- ب). وأخرجه أبو عبيد في "الطهور" (رقم ٢٠٤ - بتحقيقي): نا إسماعيل بن إبراهيم -هو ابن عُلَيَّة- عن أيوب، به، ولفظه: "عن أبي هريرة: إذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبع مرات، أولهنّ أو آخرهن بالتراب، والهرة مرة". ولم يرفعه أيوب. قال أبو عبيد عقبه: "والثابت عندنا أنه مرفوع، ولكن أيوب كان ربما أمسك عن الرفع". قلت: ورواية أيوب الموقوفة هي السابقة. ولا يضر هذا الاختلاف؛ فكان أيوب يمسك عن الرفع أحيانًا، والصواب أن ذكر الهرة موقوف وذكر الكلب مرفوع، وقدمنا ذلك موضّحًا في الحديث الذي قبله، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. * يونس بن عُبيد، عند الطبراني في "الأوسط" (٢/ رقم ١٣٤٨)، وابن أبي شريح في "جزء بيبى" (رقم ١٥) -ومن طريقه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٧٧٧) -، والبزار في "المسند" (٢/ ق ٢٦٨/ ب)، والدارقطني في "الأفراد" (ق ٣٠٤/ أ)؛ من طريقين: عن محمد بن بشار، حدثنا إبراهيم بن =
[ ٣١٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = صدقة، عن يونس بن عبيد، به، ولفظه: "أولاهن". وعند البزار: "أولاهن أو أخراهن" وقال: "وهذا الحديث رواه بُندار -هو محمد بن بشار- هكذا، ورواه غيره عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة، وعن هشام عن محمد عن أبي هريرة، ولا نعلم رواه عن يونس إلا إبراهيم بن صدقة". وقال: "لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا إبراهيم، تفرد به بُندار". وإبراهيم محله الصدق؛ فالسند جيد. وما أشار إليه البزار هذا تفصيله: أخرجه الدارقطني في "السنن" (١/ ٦٤)، وفي "حديث أبي الطاهر الذّهلي" (رقم ٩٨) من طريق خالد بن يحيى الهلالي، عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. ورواه خالد بن يحيى على وجه آخر؛ وله أفراد وغرائب. انظر: "الكامل" (٣/ ٨٨٢)، و"اللسان" (٢/ ٣٨٩)، وما تقدم (ص ١١١). * الأوزاعي، عند تمام في "فوائده" (رقم ١٣٦ - مع "الروض")، والدارقطني في "السنن" (١/ ٦٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٤٠)، وفي "السنن الصغرى" (١٧٥) من طريق بشر بن بكار، عن الأوزاعي، به، وبلفظ: "أولاهن بالتراب". * قال الدارقطني عقبه: "الأوزاعي دخل على ابن سيرين في مرضه، ولم يسمع منه". وقال ابن حبان في "ثقاته" (٧/ ٦٣): "هذا روى عن ابن سيرين نسخة رواها عنه بشر بن بكر التنيسي، ولم يسمع الأوزاعي من ابن سيرين شيئًا". وانظر: "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٤)، و"معرفة النسخ والصُّحف الحديثية" (ص ٢٣٢ - ٢٣٣). * عبد الله بن عون، عند ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٩٩)، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (رقم ١٤٠)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/ ١٠٩) من طريق حفص بن واقد، ثنا ابن عون، به، ولفظه: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن بالتراب، والهرة مرة". قال ابن عدي: "وهذا الحديث أنكرُ ما رأيتُ لحفص بن واقد". =
[ ٣١٦ ]
قال أبو داود: أما أبو صالح، وأبو رَزين، والأعرج، وثابت الأحنف، وهمام بن مُنَبِّه، وأبو السدي عبد الرحمن: رووه عن أبي هريرة، ولم يذكروا التراب.
٧٤ - (صحيح) حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا يحيى ابن سعيد، عن شعبة، قال: حدثنا أبو التَّيَّاح عن مُطرِّف، عن ابن مُغفَّل: أن رسول الله - ﷺ - أمر بقتل الكلاب ثم قال: "ما لهم ولها".
فرخَّصَ في كلب الصيد، وفي كلب الغنم، وقال: "إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرارٍ، والثامنة عَفِّروه بالتراب" (^١).
قال أبو داود: وهكذا قال ابن مُغفَّلٍ.
_________________
(١) = وقال: "وحديث ابن عون لا يرويه عنه غير حفص بن واقد". قلت: ولفظ: "والهرة مرة" مدرج من كلام أبي هريرة؛ كما تقدم بيانه مفصَّلًا. * سالم الخياط، عند الطبراني في "الأوسط" (١/ رقم ٩٥٠) من طريق عمرو -هو ابن أبي سلمة التنيسي، هو صدوق، وقعت له أوهام، ولا سيما في شيخه في هذا الحديث-: ثنا زهير بن محمد، عن سالم، به، ولفظه: "أولها بالتراب". * عمران بن محمد الخزاعي -وضعّفه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ١/ ٢٩٧)، وقال ابن حبان: "لا يجوز الاحتجاج به"- عند البزار في "المسند" (٢/ ق ٢٧٤/ أ). * عوف بن أبي جميلة، عند أبي طاهر المخلص في "فوائده" (٤/ ق ١٧١/أ)، ولفظه: "أولاهن بالتراب"، وسنده صحيح. وانظر طرقًا أخرى للحديث عن أبي هريرة في تعليقنا على "الخلافيات" (٨٨٧ - وما بعده).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٠)، وفيه غسلة زائدة يجب الأخذ به، انظر: "فتح الباري" (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣).
[ ٣١٧ ]
وحديث أبي هريرة وحديث ابن مغفل المذكوران في الباب؛ رواهما مسلم. ومغفّل بالغين المعجمة والفاء المشددة المفتوحتين (^١).
قوله - ﷺ -: "طَهور إناء أحدكم"، هو بفتح الطاء (^٢)؛ أي: مطهره.
وفيه دليلٌ على نجاسة الكلب، وأنه إذا ولغ في مائْع نَجَّسه، ووجب غسل الإناء سَبْعًا إحداهن بتراب. وفي معنى ولوغه سائر أجزائه إذا لاصقت شيئًا مع رطوبة أحدهما (^٣)، ووقع في رواية أبي داود: "أولهن بالتراب"، وفي بعض نُسخه: "أولاهنّ" وكذا في رواية مسلم، وفي رواية: "السابعة بتراب"، وفي رواية للدارقطني من رواية علي -﵁ -: "إحداهنَّ" (^٤)، وهي مفسِّرةٌ للجميع، فيجوز في أيَّتهن شاء، وغير الأخيرة أفضل، والأولى أوْلى.
_________________
(١) قال في "شرح صحيح مسلم" (٣/ ٢٣٧): "بضم الميم وفتح الغين المعجمة، والفاء".
(٢) قال في "شرح صحيح مسلم" (٣/ ٢٣٦): "الأشهر فيه ضمّ الطاء، ويقال: بفتحها، لغتان".
(٣) يعني رطوبة الجزء الملامس من الكلب أو الجزء الملموس من المائع أو نحوه، قال المصنف في "تحرير ألفاظ التنبيه" (٤٧): "ولغ الكلب يلغ: بفتح اللام فيهما، وحكى ابن الأعرابي: كسرها في الماضي، ومصدرها: ولغ وولوغ. وأولغه صاحبه. وهو أن يدخل لسانه في المائع فيحركه؛ ولا يقال ولغ الشيء من جوارحه غير اللسان. والوُلوغ: للكلب وسائر السباع، ولا يكون لشيء من الطير إلا الذباب".
(٤) أخرجه الدارقطني في "سننه" (١/ ٦٥)، وفي "المؤتلف والمختلف" (٨٣٠) وقال عقبه في "السنن": "الجارود هو ابن يزيد: متروك". وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٨٩٩) وقال: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا الجارود، ولا يُروى عن علي إلا بهذا الإسناد". فالحديث ضعيف جدًّا. وقال المصنف في "خلاصة الأحكام" (١/ ١٧٩): "ولم تثبت لفظة "إحداهن" في الصحيح" وعزاها للدارقطني من حديث =
[ ٣١٨ ]
وفيه دليل على أنه لا يصح بيع الكلب، معلَّمًا كان أو غير مُعَلَّم؛ لأنه نجس، والنجس لا يجوز بيعه (^١).
_________________
(١) = علي كما صنع هنا، وقد سبق في تخريج حديث رقم (٧٣) بيان من وقعت له هذه اللفظة، والله الموفق، لا رب سواه، وانظر لها: "البدر المنير" (١/ ٥٤٧) و"الخلاصة" (١/ ١٩)، "التلخيص الحبير" (١/ ٤٠)، "الطهور" (رقم ٢٠٤) وتعليقي عليه.
(٢) فصَّل المصنف في هذه المسألة، فقال شارحًا ما أخرجه مسلم (١٥٦٨) بسنده إلى رافع بن خديج قال: سمعتُ النبي - ﷺ - يقول: "شر الكسب مهر البغي، وثمن الكلب، وكسب الحجام" وفي رواية: "ثمن الكلب خبيث". وما أخرجه البخاري (٢٢٣٧، ٢٢٨٢، ٥٣٤٦، ٥٧٦١)، ومسلم (١٥٦٧) عن أبي مسعود الأنصاري: "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن". قال المصنف في "شرح صحيح مسلم" (١٠/ ٣٣٤ - ٣٣٥ - ط قرطبة): "وأما النهي عن ثمن الكلب وكونه من شر الكسب وكونه خبيثًا فيدل على تحريم بيعه، وأنه لا يصح بيعه ولا يحل ثمنه، ولا فيمة على متلفه سواء كان معلمًا أم لا، وسواء كان مما يجوز اقتناؤه أم لا. وبهذا قال جماهير العلماء، منهم: أبو هريرة، والحسن البصري، وربيعة، والأوزاعي، والحكم، وحماد، والشافعي، وأحمد، وداود، وابن المنذر وغيرهم. وقال أبو حنيفة: يصح بيع الكلاب التي فيها منفعة، وتجب القيمة على متلفها. وحكى ابن المنذر عن جابر وعطاء والنخعي جواز بيع كلب الصيد دون غيره. وعن مالك روايات؛ إحداها: لا يجوز بيعه، ولكن تجب القيمة. والثانية: يصح بيعه وتجب القيمة. والثالثة: لا يصح ما تجب القيمة على متلفه. دليل الجمهور في هذه الأحاديث، وأما الأحاديث الواردة في النهى عن ثمن الكلب إلا كلب صيد وفي رواية "إلا كلبًا ضاريًا" وأن عثمان غرم إنسانًا ثمن كلب قتله عشرين بعيرًا، وعن ابن عمرو بن العاص التغريم في إتلافه، فكلها ضعيفة باتفاق أئمة الحديث، وقد أوضحتها في "شرح المهذب" في (باب ما يجوز بيعه) ". قلت: انظر ضعيف الأحاديث المومأ إليها عند: الترمذي في "جامعه" =
[ ٣١٩ ]
قوله: "وإذا ولغ الهر غُسل مَرَّة"، هذا من كلام أبي هريرة موقوف عليه، كما صرَّح به أبو داود في قوله: "ولم يرفعاه"، ولا تصحُّ هذه اللفظة عن النبي - ﷺ - (^١).
قوله - ﷺ -: "وعَفِّروه الثامنة في التراب"، ظاهره أنه يجب غسله ثماني مَرَّات: سبعٌ بالماء وثامنة بماءٍ وتراب، وهي رواية عن أحمد وداود (^٢)، والمشهور عنهما سبع إحداهن بتراب، وهو مذهب سائر العلماء، وتأوَّلوا هذه الرواية على أن المرادة سبع مرات إحداهن بماءٍ وتراب، فتكون هذه كغسلتين، فتصير ثمانيًا، وصاروا إلى هذا التأويل للجمع بين الروايات (^٣).
_________________
(١) = (١٢٨١)، و"سنن البيهقي الكبرى" (٦/ ٦)، و"نصب الراية" (٤/ ٥٣)، و"الإغراب في أحكام الكلاب" (ص ١٣٧) ليوسف بن عبد الهادي، و"نصب الراية" (٤/ ٥٣)، و"الدراية" (٢/ ١٦١)، و"المعيار في علل الأخبار" (٢/ ٢٢١ - ٢٢٣). وانظر مذاهب الفقهاء عند القاضي عبد الوهاب البغدادي في "الإشراف" (٢/ ٥٠٨) مسألة رقم (٨٢٨) وتعليقي عليه، وتجد في كتاب "البيوع الشائعة وأثر ضوابط المبيع على شرعيتها" (ص ٢٩١ - ٣٠٣) تفصيلًا في هذه المسألة، والميل إلى الجواز!
(٢) بيّنت ذلك في تخريجي على الحديث المتقدم برقم (٧٢)، والحمد لله وحده.
(٣) انظر: "المغني" (١/ ٧٥)، "المحلى" (١/ ١١٠).
(٤) قال الشارح في "تصحيح التنبيه" (١/ ١٠٣) رقم (٤٢): "والأصح أنه لا يكفي غير التراب في غسل الولوغ، ولا غسله ثماني مرات بالماء وحده"، وبنحوه في "المجموع" (٢/ ٥٨٩ - ٥٩٠)، "روضة الطالبين" (١/ ٣٢)، "المنهاج" (١/ ٨٣ - مع "مغنى المحتاج")، "التنقيح في شرح الوسيط" (١/ ٢٠٤، ٢٠٨)، "شرح صحيح المسلم" (٣/ ١٨٥)، "التحقيق" (١٥٢) كلها للنووي. =
[ ٣٢٠ ]
قوله: "أمر بقتل الكلاب"، ثم قال: "ما لهم ولها؟! " فيه تصريح بجواز النسخ، وأنَّ قتل الكلاب منسوخ، وكان أَمَر بقتلها ثم نُسخ إلاَّ الأسْود، ثم نهى عن قتل الأسْود أيضًا، واستقرَّ الحكم أنه لا يقتل منها إلاَّ العقورُ والكَلِبُ (^١).
_________________
(١) = وانظر: "المغني" (١/ ٧٥)، و"المحلى" (١/ ١٠٩ - ١١٦)، و"فتح الباري" (١/ ٢٢٢ - ٢٢٢٣).
(٢) قال المصنف في "شرح صحيح مسلم" (١٠/ ٣٣٩): "أجمع العلماء على قتل الكلب الكليب، والكلب العقور، واختلفوا في قتل ما لا ضرر فيها"، ثم نقل ما قرره هنا عن إمام الحرمين، وفصل في الخلاف، وتجده أيضًا في "الإغراب" (٢٨٠)، و"أحكام الكلاب في الفقه الإسلامي، لكمال العجيلي (أطروحة ماجستير) (١٠٢)، و"الفوائد العذاب فيما جاء في الكلاب" (٧٨). و(الكلب العقور) هو كل ما عقر الناس، وعدا عليهم وأخافهم، مثل: الأسد، والنمر، والفهد، والذئب، قاله مالك في "الموطأ" (١/ ٤٤٦) و(الكلِب) جنون الكلاب المعتري من أكل لحم الإنسان، كذا في "القاموس" (١٦٩): (الكَلْب).
[ ٣٢١ ]