٧٧ - (صحيح) حدثنا مُسدد، قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - من إناء واحد، ونحن جُنُبان (^١).
٧٨ - (حسن صحيح) حدثنا عبد الله بن محمد النُّفيلي، قال: حدثنا وكيع، عن أُسامة بن زيد، عن ابن خَرَبُوذَ، عن أم صُبَيَّة الجُهَنِية، قالت: اختلفت يدي ويد رسول الله - ﷺ - في الوضوء من إناء واحد (^٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٥٠، ٢٦١، ٢٦٣، ٢٧٣، ٣٠١)، ومسلم (٣٢١).
(٢) أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٣٨٢)، والترمذي في "العلل الكبير" (٣٠)، وأحمد في "المسند" (٦/ ٣٦٧)، وإسحاق في "مسنده" (٥/ ٢٣٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ ٢٣٥، ٢٣٦) (رقم ٥٩٦، ٥٩٨، ٥٩٩) و(٢٥/ رقم ٤٠٩)، وابن سعد (٨/ ٢٩٥، ٢٩٦)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٤٠)، والطحاوي في "شرح الآثار" (١/ ٢٥)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦/ ١٨٢)، والبيهقي في "الكبرى" (١/ ١٩٠)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦/ ٣٥٢١) رقم (٧٩٦٩)، (٧٩٧٠)، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ١٤٤ - ١٤٥)، والمزي في "تهذيب الكمال" (١٠/ ١٤٣) (ترجمة خارجة بن الحارث) من طرق عن أسامة بن زيد، به. وأسامة صدوق يهم، وقد توبع، وهذا البيان: أخرجه أحمد (٦/ ٣٦٦)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١٠٥٤)، وابن سعد (٨/ ٢٩٥، ٢٩٦)، والطبراني (٢٤/ رقم ٥٩٥)، وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦/ ٣٣٠٦) رقم (٧٥٨٨، ٧٥٨٩)، والمزي في "تهذيب الكمال" =
[ ٣٣٤ ]
٧٩ - (صحيح) حدثنا عبد الله بن مَسلمة، عن مالك، عن نافع (ح)، وحدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله - ﷺ - قال مُسدد - من الإناء الواحد جميعًا (^١).
٨٠ - (صحيح) حدثنا مُسدد، قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: كُنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله - ﷺ - من إناء واحد نُدلي فيه أيدينا.
حديث عائشة في "الصحيحين"، وحديث أم صُبَيَّة فيه ضعف (^٢).
وحديث ابن عمر الأول في "صحيح البخاري"، والثاني صحيح أيضًا (^٣).
_________________
(١) = (ترجمة خارجة بن الحارث) من طريق خارجة بن الحارث المزين -وهو صدوق- عن ابن خرَّبوذ. واسمه: سالم بن سَرج أبو النعمان، وبعضهم يسميه سالم بن النعمان، ولا يصح، قاله البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ١١٣) وقد سمِّي في بعض الطرق، وسماه وكيع: "النعمان بن خربوذ" عند الطبراني وابن أبي عاصم وابن أبي شيبة، ووهم في ذلك، قاله أبو حاتم الرازي، نقله عنه ابنه في "العلل" (١/ ٦١ - ٦٢)، وانظر: "العلل الكبير" (٣٠) للترمذي. والمصنف جعل اسمه (معروفًا) متَّبعًا ابن عساكر؛ وهو وهم، كشفه المزي في "تحفة الأشراف" (١٣/ ٩٠) ومحمد بن عبد الهادي في "شرح علل ابن أبي حاتم" (٢٠٢ - ٢٠٣). والحديث حسنه العراقي في "طرح التثريب" (٢/ ٣٩) وهو صحيح بمجموع شواهده.
(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٩٣) دون قوله: "من الإناء الواحد". أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ١٩٠)، وانظر الحديث السابق.
(٣) بل هو حسن، وضعفه عند المصنف بسبب ابن خرَّبوذ، انظر كلامه الآتي عليه.
(٤) أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٢٠، ١٢١) من طريقين آخرين عن عُبيد الله به.
[ ٣٣٥ ]
قوله: "عبد الله بن محمد النُّفيلي" منسوب إلى جده نُفَيْل، وسبق بيانه (^١).
قوله: "عن ابن خُرَّبوذ"، هو بخاءٍ معجمة مضمومة ومفتوحة، والضم أشهر (^٢)، ثم راء مشددة مفتوحة ثم باءٌ موحدة مضمومة، ثم واو ثم ذال معجمة، واسمه: معروف (^٣)، ضعفه ابن معين (^٤)،
_________________
(١) عند آخر شرح حديث رقم (٤١).
(٢) كذا قال هنا، بينما قال في "شرح صحيح مسلم" (٩/ ٢٨): "الفتح أشهر" وقال عن الوجهين (الفتح والضم): "وممن حكاهما القاضي عياض في "المشارق" [١/ ٢٥١]، والقائل بالضم هو أبو الوليد الباجي [في "التعديل والتجريح" (٢/ ٧٥٣)]. وقال الجمهور بالفتح، وبعد الخاء راء مفتوحة مشددة، ثم باء موحدة مضمومة، ثم واو، ثم ذال معجمة". ولم يحك أبو علي الغسَّاني في "تقييد المهمل" (١/ ٢٣٨) إلا فتح الخاء المعجمة، وأهمل الضم، وهذا يؤكد أنها هي المشهورة.
(٣) سبق بيانه في التخريج ومما ينبغي ذكره: ما قاله أبو أحمد الحاكم: مَنْ قال: ابن سَرْج، عرَّبه، ومن قال: ابن خَرَّبوذ، أراد به الإكاف، بالفارسية، كذا في "تهذيب الكمال" (١٠/ ١٤٣)، وانظر: "المؤتلف والمختلف" (١١٢٥) للدارقطني، وقال ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٣٠٦): "الصحيح ابن سرج"، وعند مسلم في "الكنى" (ص ١١١): "سالم بن سَرْج، ويقال: ابن خرّبوذ"، وفي "الجرح والتعديل" (٤/ ١٨٧): "سالم بن النعمان بن سَرْج"، وانظر: "إكمال تهذيب الكمال" (٥/ ١٨٤).
(٤) قال ابن أبي مريم عن ابن معين: سالم بن النعمان ثقة، شيخ مشهور، نقله المزي في "تهذيب الكمال" (١٠/ ١٤٢) وعنه الذهبي في "تذهيب تهذيب الكمال" (٣/ ٣٧٠) وعبارة الذهبي مختصرة، ونصها: "وثقه ابن معين وغيره"، ولم أظفر بتضعيف ابن معين له في جميع كتبه المطبوعة، ولم يترجم له في "الميزان"!. ثم وجدت ابن رسلان الرملي يقول في شرحه على "سنن أبي داود" المسمى "صفوة الزبد" (ق ٣٩/ ٢): "ابن خربوذ: بفتح الخاء المعجمة، قال =
[ ٣٣٦ ]
وروى له البخاري (^١).
قوله: "عن أم صُبَيَّة"، هي بضمِّ الصاد المهملة على التصغير، واسمها: خَوْلة بنت قَيْس (^٢)، قاله البخاري (^٣) وأبو زرعة (^٤).
_________________
(١) = النووي: الضم أشهر والراء المشددة وضم الباء الموحدة وبعد الواو ذال معجمة، غير منصرف، واسمه سالم بن سَرْج، وثقة ابن معين"، فنقل عنه توثيق ابن معين لا تضعيفه كما هنا. نعم ضعف ابنُ معين معروف بن خَرَّبوذ في رواية أبي بكر بن أبي خيثمة، كما في "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٢١)، و"تهذيب الكمال" (٢٨/ ٢٦٤). ولكنه غير المذكور في حديث أُمِّ صُبَيَّة، كما في الهامش الآتي، والله الهادي.
(٢) في "الأدب المفرد" (١٠٥٤) وليس من رجال "صحيحه". نعم، أخرج لمعروف بن خَرَّبوذ المكي في موطن واحد: كتاب العلم: باب مَن خَصَّ بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا (رقم ١٢٧) وأسند عن أبي الطفيل عن عليّ قوله: "حدثوا الناس بما يعرفون، أتُحبُّون أنْ يُكَذَّب اللهُ ورسولُه" وأسند له مسلم في (كتاب الحج) (رقم ١٢٧٥) عنه قال: سمعت أبا الطُّفيل يقول: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يطوف بالبيت، ويستلمُ الرُّكنَ بِمِحْجَنٍ معه، ويُقَبلُ المِحْجن. فلم يرو له البخاري وحده، وهو غير المذكور هنا- فغاير بينهما المزي، فترجم لسالم بن سرج في (١٠/ ١٤٢) ولمعروف بن خربوذ في (٢٨/ ٢٦٣) من كتابه "هذيب الكمال"، وهو مسبوق بصنيع ابن أبي حاتم انظر "الجرح والتعديل" (٤/ ١٨٧ - ١٨٨) و(٨/ ٣٢١). والمتأمل في الترجمتين يعلم خطأ جعلهما واحدًا، وهذا الذي وقع للمصنِّف!
(٣) وقع في رواية لابن سعد والطبراني مسماة "خولة بنت قيس أم صبية"، وانظر: "الاستيعاب (٩٥٥ - ٩٥٦ - ط دار الأعلام)، "تهذيب الكمال" (٣٥/ ٣٦٩)، "الإصابة" (٧/ ٦٢٦ و٨/ ٢٤٣). وضبطها في: "تبصير المنتبه" (٣/ ٨٣٨)، "توضيح المشتبه" (٥/ ٤٣٣).
(٤) في "التاريخ الكبير" (٤/ ١١٤).
(٥) نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٦٣٦ - تحقيق فريق من الباحثين) وابن ماجه في "سننه" على إثر رقم (٣٨٢).
[ ٣٣٧ ]
قوله: "نُدْلي فيه أيديَنا"، وهو بإسكان الدال وتخفيف اللام، وبفتح الدال وتشديد اللام لغتان، الأولى أفصح (^١)، وبها جاء القرآن: ﴿فَأدلى دَلوهُ﴾ [بوسف: ١٩].
وفي هذه الأحاديث جواز اغتسال الرجل والمرأة ووضوؤهما جميعًا من الإناء الواحد في حالةٍ واحدةٍ من جنابة وغيرها، وهذا مُجْمعٌ عليه (^٢).
وفيها: أن ماء الطهارة ليس محدودًا بحدٍّ لا يزيد ولا ينقص.
وفيها: أن غمس المغتسل يده في الإناء لا يمنع استعماله (^٣).
قوله: "عن أم صُبَيَّة الجُهَنِيَّة قالت: اختلفت يدي ولد رسول الله - ﷺ - في الوضوء من إناءٍ واحد"، هذا محمول على ما قبل الحجاب.
_________________
(١) انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" (٣/ ١٠٦).
(٢) بوب المصنف في "شرح صحيح مسلم" (٤/ ٣): (باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد، في حالة واحدة)، وقال مستنبطًا من عدة أحاديث، منها الحديث المتقدم برقم (٧٧): "وأما تطهير الرجل والمرأة في إناء واحد، فهو جائز بإجماع المسلمين، لهذه الأحاديث التي في الباب"، ونحوه في "المجموع" (٢/ ٢٢١، ٢٢٢). وحكى الإجماع هذا: ابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٢١٨)، وابن حزم في "مراتب الإجماع" (١/ ١٨) وابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٥١)، وابن القطان الفاسي في "الإقناع" (١/ ٢٦٨).
(٣) قال المصنف في "تصحيح التنبيه" (١/ ٧٤ رقم ٩): "والصواب أنه إذا تيقن طهارة يده لم يكره غمسُها في الإناء قبل غسلها، سواء قام من النوم أم لا، ولا استحباب أيضًا في تقديم غسلها على الغمس على الصحيح"، ونحوه في "المجموع" (١/ ٣٩٨)، و"المنهاج" (١/ ٥٧ - مع المغني)، و"الروضة" (١/ ٥٨)، و"التحقيق" (٦٥) جميعها للنووي.
[ ٣٣٨ ]