٨١ - (صحيح) حدثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير، عن داود بن عبد الله، (ح)، وحدثنا مُسدد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله، عن حُميد الحميري، قال: لقيت رجلًا صحب النبي - ﷺ - أربع سنين كما صحبه أبو هريرة، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تغتسل المرأًةُ بفضل الرجلِ، أو يغتسل الرجلُ بفضل المرأةِ -زاد مُسدد- وليغترفا جميعًا (^١).
٨٢ - (صحيح) حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو داود -يعني الطيالسي-، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو، [قال لنا أبو داود] وهو الأقرع: أن النبي - ﷺ - نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة (^٢).
_________________
(١) أخرجه النسائي في "المجتبى" (٢٣٨)، و"الكبرى" (١/ ١١٧)، وأحمد (٤/ ١١١)، و(٥/ ٣٦٩)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٧٣٩)، والطحاوي (١/ ٢٤)، والدارقطني في "السنن" (١/ ١١٦)، والبيهقي في (السنن الكبرى) (١/ ١٩٠)، وابن شاهين في "الناسخ المنسوخ" (ص ٦٧) من طرق عن داود بن عبد الله الأودي به. وهو قطعة من الحديث (رقم ٢٨). وهو صحيح انظر ما قدمناه في التعليق على رقم (٢٨).
(٢) أخرجه النسائي في "المجتبى" (١/ ١٧٩) رقم (٦٣) و(٦٤)، وابن ماجه رقم (٣٧٣)، وأحمد في "المسند" (٥/ ٦٦) و(٤/ ٢١٣)، وعبد الرزاق (١/ ١٠٦)، والطيالسي في المسند رقم (١٢٥٢)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ١٨٥)، وأبو عبيد في "الطهور" (١٩٣ - بتحقيقي)، وابن قانع في =
[ ٣٣٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "معجم الصحابة" (٩/ ٢٠١ - ٢١٠)، وابن حبان في "صحيحه" (١/ ٢٧٨) رقم (١٢٥٧ مع "الإحسان")، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٤)، والدارقطني في "السنن" (١/ ٥٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ١٩١ - ١٩٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ ٢١٠) رقم (٣١٥٤ - ٣١٥٦)، وابن حزم في "المحلى" (١/ ٢١٢)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٧/ ١٢٩) من طرق عن أبي حاجب سوادة بن عاصم عن الحكم الغفاري. ومنهم من وقفه، واختلف على سوادة فيه؛ فرواه عمران بن حدير وغزوان بن حجير السدوسي موقوفًا من قول الحكم غير مرفوع إلى النبي - ﷺ -. وسوادة وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "ربما أخطأ". وانظر: "تنقيح التحقيق" (١/ ٢١٥). وقال الترمذي: "حديث حسن". والحديث صحيح صححه جماعة من المحدثين، منهم محمد بن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (١/ ٩٧٧) وقال الحافظ في "بلوغ المرام": "إسناده صحيح". وقال في "الفتح" (١/ ٣٠٠): "أخرجه أصحاب "السنن"، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، وأغرب النووي [في "المجموع] (٢/ ١٩١)، و"شرح صحيح مسلم" (٣/ ٣)]، فقال: "اتفق الحفاظ على تصعيفه (!!) " وقال: "لم أقف لمن أعلّه على حجة قوية"؟ قلت: وصححه ابن ماجه أيضًا. وقال البيهقي: "وبلغني عن أبي عيسى الترمذي أن قال: سألتُ محمدًا -يعني: البخاري- عن هذا الحديث، فقال: ليس بصحيح". قلت: وكلام الترمذي في "العلل" المفرد (١/ ١٣٤). وقال الأثرم: "قال أبو عبد الله: يضطربون فيه عن شعبة، وليس هو في كتاب غُنْدَر، وبعضهم يقول: عن فضل سؤر المرأة، وبعضهم يقول: فضل وضوء المرأة، فلا يتفقون عليه"، وانظر: "الإرواء" (١١).
[ ٣٤٠ ]
في الباب حديثان: حديث حميد الحميري عن بعض الصحابة، وهو صحيح، ولا يضرُّ جهالة اسم الصحابي، وعَيْنُه؛ لأنَّهم كلهم عدول (^١)؛ وحديث الحكم بن عمرو، وهو ضعيف عند الجمهور (^٢)، وقال الترمذي (^٣) أنه حَسَن، وقال البخاري (^٤) وغيره (^٥): ليس هو بصحيح، وهم أتقن من الترمذي في ذلك، لا سيّما في باب التصحيح والتضعيف (^٦).
_________________
(١) هذا مذهب الجماهير، وعليه التطبيق العملي، ونازع في ذلك ابن حزم في "الإحكام" (٢/ ٢ - ٣)، وينظر له "المحلى" (٩/ ٣٦١)، وانظر في صحة تقرير المصنف: "الكفاية" للخطيب (٣٨٥)، و"نكت ابن حجر على ابن الصلاح" (٢/ ٥٤٧). وهذا الذي قرره المصنف في "المجموع" (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢) وفي "التقريب" (٨٢)، فانظره، وينظر معه "التدريب" (١/ ١٩٧).
(٢) هذا أدق من كلامه في: "شرح صحيح مسلم" (٣/ ٣)، و"المجموع" (٢/ ١٩١)، وقد تقدم قريبًا في التخريج، وكلامه في: "خلاصة الإحكام" (١/ ٢٠٠) بنحو المذكور هنا، ونصه: "وقال الترمذي: حسن، وخالفه الجمهور، قال البخاري: "حديث الحكم ليس بصحيح" قال: "والصحيح في حديث ابن سَرْجس أنه موقوف عليه ومن رفعه فقد أخطأ" وكذا قال الدارقطني وغيره، انتهى". قلت: سيأتي تخريج أثر ابن سرجس -﵁ -.
(٣) في جامعه (٦٤).
(٤) فيما نقله عنه تلميذه الترمذي في "العلل" (١/ ١٣٤)، والبيهقي في سننه (١/ ١٩٣)، و"المعرفة" (٤٤٨).
(٥) كالدارقطني (١/ ٣)، والبيهقي (١/ ١٩٣)، كل منهما في "سننه".
(٦) من ضعَّف حديث الحكم تعلّق بسوادة بن عاصم، وقد روى له أصحاب "السنن"، وووثقه غير واحد كما قدمناه في التخريج، فالحديث صحيح إن شاء الله تعالى وصححه جماعة، كما قدمناه، والحمد لله.
[ ٣٤١ ]
وقد أجمع العلماء على جواز استعمال المرأة فضل الرجل (^١)، واختلفوا في استعمال فضلها إذا خَلَت به (^٢)، فقال عبد الله بن سَرْجس الصَّحابي (^٣) والحسن البصري (^٤) وأحمد (^٥)
_________________
(١) حكى هذا الإجماع: ابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٢١٨) والمصنف في "شرح صحيح مسلم" (٤/ ٣ - ٤) وفي "المجموع" (٢/ ٢٢١). وقال ابن حجر في "الفتح" (١/ ٣٥٩): "ونقل النووي أيضًا الاتفاق على جواز وضوء المرأة بفضل الرجل دون العكس، وفيه نظر أيضًا، فقد أثبت الخلاف فيه الطحاوي [في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٦)] ". وانظر: "الإقناع" (١/ ١٧٠) لابن القطان، "إجماعات ابن عبد البر في العبادات" (١/ ١٤٥).
(٢) المراد استعماله في الطهارة، واكتفى بقرينة الحال، أما ما مسته في شرب أو أدخلت يدها فيه بلا نية، فليس هو فضل. انظر: "التنقيح في شرح الوسيط" للشارح (١/ ٣٣٩).
(٣) أخرجه عنه عبد الرزاق (٣٨٥)، وأبو عبيد في "الطهور" (١٩٤ - بتحقيقي)، والدارقطني (١١١٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ١٩٢)، و"معرفة السنن والآثار" (٤٤٨). وروي عن عبد الله بن سَرْجس مرفوعًا عند ابن ماجه (٣٧٤)، وأبي يعلى (١٥٦٤)، والطحاوي (١/ ٢٤)، وابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (٥٣)، والدارقطني (١/ ١١٦ - ١١٧)، وابن حزم في "المحلى" (١/ ٢١٢). وصحح الدارقطني الموقوف، وقال عنه: "هو أولى بالصواب"، وهو الذي نقله الترمذي في "العلل" (١/ ١٣٤) عن البخاري، وكذلك فعل البيهقي في "المعرفة" (٤٤٨)، وهو الذي اعتمده ابن القيام في "تهذيب السنن" (١/ ٨١).
(٤) أسنده عنه: عبد الرزاق (٣٧٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٤) في "مصنفيهما"، والأثرم في "السنن" (ق ٤/ ب)، وأبو عبيد في "الطهور" (١٩٩ - بتحقيقي)، وحكى عنه الكراهة: ابنُ المنذر في "الأوسط" (١/ ٢٩٢).
(٥) انظر: "مسائل أحمد وإسحاق" (١/ ٩)، و"مسائل صالح لأبيه" (٤٣٧)، =
[ ٣٤٢ ]
وداود (^١): لا يجوز. وجوّزه مالك (^٢) وأبو حنيفة (^٣) والشافعي (^٤) والجمهور (^٥)، وأجابوا عن حديث الحكم بن عمرو بثلاثة أجوبة: أحدها: تضعيفه (^٦).
والثاني: حمْلُه على كراهة التنزيه (^٧) جَمْعًا بين الأدلة.
والثالث: حَمْلُهُ على المتساقط عن الأعضاء (^٨)، والله أعلم.
_________________
(١) = و"مسائل أبي داود لأحمد" (ص ٤)، "فتح الباري" (١/ ٢٨٤) لابن رجب، "المغني" (١/ ٤٣ - ٤٤)، "الإنصاف" (١/ ٤٨)، "كشاف القناع" (١/ ٣٧)، "شرح منتهى الإرادات" (١/ ١١)، "تنقيح التحقيق" (١/ ٢١٤)، ونقله الشارح عن أحمد في "التنقيح في شرح الوسيط" (١/ ٣٣٦) وقال: "على رواية عنه".
(٢) انظر: "المحلى" (١/ ١١٢).
(٣) انظر: "المدونة الكبرى" (١/ ١٤)، "الإشراف" للقاضي عبد الوهاب (١/ ١٢٤) مسألة رقم (٦٩ - بتحقيقي)، "بداية المجتهد" (١/ ٢٤)، "الخرشي" (١/ ٦٦)، "حاشية الدسوقي" (١/ ٣٥).
(٤) انظر: "الأصل" (١/ ٢٦)، "البناية" (١/ ٤٣٠) للعيني.
(٥) انظر: "الأم" (١/ ٢١)، "المجموع" (٢/ ٢٢١)، "تحفة المحتاج" (١/ ٧٧).
(٦) انظر بسط المذاهب في "الأوسط" (١/ ٢٩٧) لابن المنذر، "الطهور" لأبي عبيد (٢١٦ - ٢٦٣ بتحقيقي)، "طرح التثريب" (٢/ ٣٩ - ٤٠)، "التمهيد" (١٤/ ١٦٥).
(٧) لا يسلَّم بذلك، كما بيّناه، والحمد لله.
(٨) به قال أبو الخطاب وابن عقيل من الحنابلة، وإليه ميل المجد ابن تيمية في "المنتقى" (رقم ١٦)، وينظر "شرح الزركشي على الخرقي" (١/ ٣٠١)، والتعليق عليه.
(٩) قدمه الخطابي في "المعالم" (١/ ٨٠) ورجحه على غيره، وبالنظر إلى التطبيق العملي آنذاك نرى ضعف هذا القول، فلم يكن الصحابة يجمعون ما تقاطر من الماء. =
[ ٣٤٣ ]
قوله: "عن عاصم عن أبي حاجب عن الحكم بن عَمرو هو الأقرع".
أما عاصم فهو الأحول، وأما أبو حاجب فاسمه سوادة بن عاصم العنزي، وقوله: "الأقرع" هو لقب (^١) لعمرو لا للحكم، ويقال: الحكم ابن الأقرع.
_________________
(١) = والذي أراه راجحًا: الجواز، كما تراه في تعليقي على "الإشراف" (١/ ١٢٤) للقاضي عبد الوهاب، وهو الذي نصره أئمة التحقيق، منهم: ابن المنذر في "الأوسط" (١/ ١٩٥)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٤/ ١٦٥)، وهو مذهب غير واحد من الصحابة والتابعين.
(٢) لم يذكره ابن الجوزي في "كشف النقاب"، ولا الذهبي في "ذات النقاب"، ولا ابن حجر في "نزهة الألباب"، وينظر "تهذيب الكمال" (٧/ ١٢٤)، "الإصابة" (١/ ٣٤٣)، "أسد الغابة" (٢/ ٣٦).
[ ٣٤٤ ]