٨٤ - (ضعيف) حدثنا هناد وسليمان بن داود العتكي، قالا: ثنا شريك، عن أبي فزارة، عن أبي زيد، عن عبد الله بن مسعود: أن النبي - ﷺ - قال له ليلة الجِنِّ: "ما فِي إِدَاوَتكَ"؟ قال: نبيذ، قال: "تمرةٌ طَيبة، وماءٌ طهور" (^٢).
_________________
(١) هو أن يُلقى في الماء تميرات، ويبقى رقيقًا يسيل على الأعضاء، ويصير حلوًا غير مسكر، ولا يكون مطبوخًا، قاله البَنُّوري في "معارف السنن" (١/ ٣٠٩).
(٢) أخرجه الترمذي في "الجامع" (١/ ١٤٧) (رقم: ٨٨): ثنا هناد ثنا شريك به. وأخرجه أبو يعلى في "المسند" (٨/ ٤٥٩) (رقم: ٥٠٤٦): ثنا منصور بن أبي مراحم ثنا شريك به مختصرًا، بلفظ: "إن النبي - ﷺ - توضأ بالنَّبيذ". وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٣/ ١٥٨): أخبرنا أبو الحسن بن سفيان ثنا منصور به. وأخرجه الهيثم بن كليب في "مسنده" (٢/ ٢٤٨) (رقم: ٨٢٢): ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة نا ابن الأصبهاني نا شريك به. وأخرجه ابن شاهين في "الناسخ والمنسوخ" (رقم: ٩٤): ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا أبو الربيع الزهراني ومنصور بن أبي مزاحم قالا: ثنا شريك به. وساق لفظ أبي الربيع وقال: "قال أبو الربيع في حديثه: عن زيد أو أبي زيد". وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٧٨) (رقم: ٩٩٦٤) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (٣٣/ ٣٣٣) -: ثنا أحمد بن عمرو القَطِراني ثنا أبو الربيع الزهراني ثنا شريك به، وفيه: "عن أبي زيد". وقال ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٧٤٧): "وروي عن أبي عبد الله الشَّقَريّ عن شريك ولم يُقم إسناده". ثم أخرجه فقال: "ثناه علي بن سعيد بن بشير =
[ ٣٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ثنا عمران بن موسى ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا أبو عبد الله الشقري عن شريك عن أبي فزارة قال: كان عبد الله بن مسعود، وساق نحوه". وأسقط منه: "عن أبي زيد" وهذا الإسقاط هو الذي جعله يقول: "لم يُقم إسناده". وقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠/ ٧٨ - ٧٩) (رقم: ٩٩٦٥): ثنا أحمد بن عمرو البزار ثنا عمران بن موسى به. وأثبتت "عن أبي زيد" وهذا خطأ، لا أدري منشأه! ويغلب على ظني أنها ساقطة في النسخة الخطيّة منه، وهي ليست تحت يدي، ثم تيسر لي تصوير نسخة أحمد الثالث منه، وفحصت هذا الموطن، فوجدته مثبتًا فيها (م ٥/ ق ٢١٣)، ثم أخرجه ابن عدي من طريق آخر عن عبد الوارث قال: "حدث أبو عبد الله الشقري ثني شريك عن أبي زائدة (كذا) عن ابن مسعود " نحوه. وشريك، هو القاضي بواسط، ثم بالكوفة، صدوق يخطيء كثيرًا، تغيَّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا، شديدًا على أهل البدع، رحمه الله تعالى. أما الذي روى عنه الشقري فقيل: هو النخعي. وقيل: هو ابن أبي نمر، وإسناده ضعيف جدًا، وفيه ثلاث علل: * الأولى: جهالة أبي زيد، قال أبو زرعة: "حديث أبي فزارة ليس بصحيح أبو زيد مجهول، يعني: في الوضوء بالنَّبيذ". كذا في "العلل" (١/ ١٧)، و"الجرح والتعديل" (١/ ٢/ ٤٨٥) لابن أبي حاتم. وقال أبو زرعة وأبو حاتم -كما في "العلل" أيضًا (١/ ٤٤ - ٤٥) (رقم: ٩٩) -: "هذا حديث ليس بقوي؛ لأنه لم يروه غير أبي فزارة عن أبي زيد .. وأبو زيد شيخ مجهول لا يعرف". وقال البخاري: "أبو زيد الذي روى حديث ابن مسعود، رجل مجهول، لا يعرف بصحبة عبد الله". وقال الترمذي: "أبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا يعرف له رواية غير هذا الحديث". وقال ابن عدي: "أبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول، ولا يصح =
[ ٣٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = هذا الحديث عن النبي - ﷺ -، وهو بخلاف القرآن". وقال ابن عبد البر: " أما أبو زيد مولى عمرو بن حريث فمجهول عندهم، لا يعرف بغير رواية أبي فزارة، وحديثه عن عبد الله بن مسعود في الوضوء بالنبيذ منكر لا أصل له، ولا رواه من يوثق به، ولا يثبت". وقال ابن حبان: "أبو زيد يروي عن ابن مسعود ما لم يتابع عليه، وليس يدرى من هو، لا يعرف أبوه ولا بلده، والإنسان إذا كان بهذا النعت، ثَمَّ لم يرو إلا خبرًا واحدًا، خالف فيه الكتاب والسنة والإجماع والقياس والنَّظر والرَّأي؛ يستحق مجانبته فيها، ولا يحتج به". وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال" وكلام الجوزقاني في "الأباطيل" (١/ ٣٣١). * الثانية: إنكار كون ابن مسعود شهد ليلة الجن كما في "صحيح مسلم" وغيره، وانظر: "دلائل النبوة" للبيهقي (٢/ ٢٢٨ - ٢٣٣)، "الهداية في تخريج أحاديث البداية" (رقم: ٥٩) و"نصب الراية" (١/ ١٣٩ - ١٤١، ١٤٣ - ١٤٧). * الثالثة: التردد في أبي فزارة، هل هو راشد بن كيسان، وهو ثقة، أخرج له مسلم. وقيل: هما رجلان، وأنَّ هذا ليس براشد بن كيسان، وإنَّما هو رجل مجهول. وقد نقل ابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ٢٣٠ - مع التنقيح) و"الواهيات" (١/ ٣٥٧) عن الإمام أحمد أنَّه قال: "أبو فزارة -في حديث ابن مسعود- رجل مجهول". وذكر البخاري أبا فزارة العبسي غير مسمى، فجعلهما اثنين. وفي كلٍّ هذا نظر، فإنه قد روى هذا عن أبي فزارة ستة -على اضطراب وقع بينهم فيه-، وبعض هؤلاء ثقات، انظر رواياتهم بتفصيل وتطويل في تحقيقي لـ "الخلافيات" (١/ ١٥٧ - ١٧٧)، والجهالة عند المحدثين تزول برواية اثنين فصاعدًا، فأين الجهالة بعد ذلك؟ نعم، إنْ كان المراد جهالة الحال، فصحيح كلامهم، ولعله المراد، وقد صرح ابن عدي -فيما سيأتي- أن أبا فزارة هو راشد بن كيسان، فإنْ صحَّ كلامه، فتزول هذه العلَّة. وقد تعقب محمد بن عبد الهادي في "التنقيح" (١/ ٢٣٣) ما نقله ابن =
[ ٣٥٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الجوزي من تجهيل أحمد لأبي فزارة، فقال عنه: "ليس بثابت عنه، والظاهر أن الراوي غلط، وأن قول أحمد إنَّما هو في أبي زيد"، ونقله ابن حجر عنه في "التهذيب" (٣/ ٢٢٧) وأقره، وقال ابن عبد الهادي: "وهو راشد بن كيسان بلا خلاف". وذكر من وثقه من الأئمَّة. وكلى كل تبقى العلتان السابقتان، وإحداهما قمين أن يحكم بها بنبذ الحديث، وعدم ثبوته، فكيف بهما مجتمعتين؟! وقد تتابعت كلمة الجهابذة النقاد من أهل هذه الصَّنعة على تضعيف الحديث على اختلاف أعصارهم وأمصارهم ومشاربهم ومذاهبهم، وعلى رأسهم الحذَّاق الكبار؛ وإليك ما وقفتُ عليه من ذلك: * قال البيهقي في "المعرفة" (١/ ١٤٠ - ١٤١): "وأمَّا حديث ابن مسعود وساقه، ثم قال: فقد روي من أوجه كلها ضعيف، وأشهرها رواية أبي زيد مولى عمرو بن حريث عن ابن مسعود، وقد ضعَّفها أهل العلم بالحديث". ثمَّ ساق مقولة البخاري التي أوردناها في أبي زيد في العلَّة الأولى، وأسندها في "الكبرى" (١/ ١٠) من طريق ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٧٤٦). * وقال ابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٢٥٦): "وضعف هذا الحديث غير واحد من أصحابنا، وقالوا: حديث ابن مسعود لا يثبت؛ لأن الذي رواه أبو زيد وهو مجهول لا يُعرف بصحبة عبد الله ولا بالسماع منه، ولا يجوز ترك ظاهر الكتاب، وأخبار النبي - ﷺ - لرواية رجل مجهول، مع أن علقمة قد أنكرَ أن يكون عبد الله كان مع النبي - ﷺ - ليلة الجن". * وقد ضعَّفه البخاري وأحمد وأبو زُرعة وأبو حاتم وابن عدي والترمذي وابن عبد البر وابن حبان، وسقنا كلامهم في العلَّة الأولى فيه. * وضعفه أبو عُبيد أبو القاسم بن سلام، فقال في كتاب "الطهور" (ص ٣١٥ - بتحقيقي): "وأمَّا الذي روي عن ابن مسعود في ليلة الجن، فإنَّا لا نثبته من أجل أنَّ الإسناد فيه ليس بمعروف، وقد وجدنا مع هذا أهل الخبرة والمعرفة بابن مسعود ينكرون أنْ يكون حضر في تلك الليلة مع النَّبي - ﷺ -، منهم: ابنه أبو عبيدة بن عبد الله، وصاحبه علقمة بن قيس". =
[ ٣٥٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = * وقال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٩٥): "وليست هذه الطرق طرقًا تقوم بها الحجة عند من يقبل خبر الواحد". ونقل عنه ابن عبد الهادي في "التنقيح" (١٠/ ٢٣٣) قوله فيه: "لا أصل له". * وقال ابن حزم في "المحلى" (١/ ٢٠٤): "وأما الخبر المذكور فلم يصح، لأن في جميع طرقه من لا يعرف، أو من لا خير فيه، وقد تكلمنا عليه كلامًا مستقصىً في غير هذا الكتاب". * وضعفّه ابن الجوزي في "الواهيات" (١/ ٣٥٧) بأبي زيد وأبي فزارة، وقال عنهما: "مجهولان"، وسبق تعقب ابن عبد الهادي له في تجهيل أبي فزارة، وغلطه في نقل ذلك عن أحمد. * وقد أسهب ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" الكلام على هذا الحديث، وضعفه من حديث ابن مسعود وغيره، ومما قال (١/ ٢٣٣): "وأمَّا أبو زيد، فقد قال فيه أبو بكر بن أبي داود: "كان نبَّاذًا بالكوفة". وهذا يحتمل أن يكون تحسينًا لأمر أبي زيد! فيكون قد ضبط الحديث لكونه نبَّاذا! ويحتمل أن يكون تضعيفًا له". ثم ذكر مقولة البخاري، وابن عدي به، ثم قال؛ "حكى بعضهم الإجماع على ضعفه". قلت: وممن حكى الإجماع بعض المتأخرين، منهم: * المصنف هنا وفي "المجموع" (١/ ٩٤) وعبارته: "حديث ابن مسعود ضعيف بإجماع المحدثين". وقال في "شرح صحيح مسلم" (٢/ ٩١): "ضعيف باتفاق المحدثين، ومداره على أبي زيد مولى عمرو بن حريث؛ وهو مجهول"، وقال في "خلاصة الأحكام" (١/ ٧١) رقم (٢٩): "أجمعوا على ضعفه". * الحافظ ابن حجر، قال في "فتح الباري" (١/ ٣٥٤): "وهذا الحديث أطبق علماءُ السلف على تضعيفه". ويعجبني بهذا الصدد ما نقله ابن عبد الهادي في "التنقيح" (١/ ٢٣٥) عن: * هبة الله الطبري، قال: "أحاديث الوضوء بالنبيذ وضعت على أصحاب ابن مسعود عند ظهور العصبية". =
[ ٣٥٨ ]
قال أبو داود: وقال سُليمان بن داود، عن أبي زيد، أو زيد، [قال]: كذا قال شريك، ولم يذكر هنَّاد: ليلة الجن.
٨٥ - (صحيح) حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا وهيب، عن داود، عن عامر، عن علقمة، قال: قلت لعبد الله بن مسعود: من كان منكم مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجنّ؟ فقال: ما كان معه مِنَّا أحد (^١).
٨٦ - (صحيح) حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا بشرُ بن منصورٍ، عن ابن جريج، عن عطاء قال: إنّه كَرِهَ الوضوء باللبن والنبيذ، وقال: إنَّ التيمم أعجبُ إليَّ مِنه (^٢).
٨٧ - (صحيح) حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن [يعني ابن مهدي]، حدثنا أبو خَلْدة، قال: سألتُ أبا العالية عن رجلٍ أصابته جنابة وليس عنده ماء وعنده نبيذ، أيغتسل بهِ؟ قال: لا (^٣).
_________________
(١) = * قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج السنَّة النبوية" (٣/ ٤٢٥): "والجمهور يضعف هذا الحديث". * وقال مغلطاي في "الدر المنظوم" (رقم ٤٦): "وفي إسناده أبو زيد مولى عمرو بن حريث وهو مجهول، قاله البخاري". * وقال ابن رشد في "بداية المجتهد" (١/ ٣٠٧ - مع الهداية): "رد أهل الحديث هذا الخبر، ولم يقبلوه لضعف رواته، ولأنَّه قد روي من طريق أوثق من هذه الطرق أن ابن مسعود لم يكن مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن". (تنبيه): قال الزيلعي في "نصب الراية" (١/ ١٣٨): "ووهم شيخنا علاء الدين فعذاه للأربعة، والنسائي لم يروه أصلًا".
(٢) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٤٥٠).
(٣) علقه البخاري (١/ ٣٥٣)، ووصله عبد الرزاق (٦٩٥)، والبيهقي من طريق المصنف في "السنن الكبرى" (١/ ١٢) وإسناده صحيح.
(٤) علّقه البخاري (١/ ٣٥٣)، ووصله ابن أبي شيبة (١/ ٢٦)، وأبو عبيد في "الطهور" (٢٦٥ - بتحقيقي)، والدارقطني (١/ ٧٨)، والبيهقي (١/ ٩)، =
[ ٣٥٩ ]
فيه حديثان عن ابن مسعود، أحدهما:
حديث: "تمرة طيبة وماء طهور".
والثاني: قوله: "لم يكن مع النبي - ﷺ - ليلة الجن مِنّا أحدٌ". أما الثاني فصحيح، رواه مسلم، وأما الأول (^١) فأجمع الحفاظ على أنه ضعيف، وينضمُّ إلى ضعفه من حيث الإسناد، كونه منابذًا للحديث الثاني الصحيح.
واختلف العلماء في النبيذ؛ فقال مالك والشافعي وأبو يوسف وأحمد والجمهور: لا يجوز الوضوء به بكل حال (^٢)، وعن أبي حنيفة أربع روايات: إحداهن: جواز الوضوء بنبيذ التمر المطبوخ إذا كان في السفر وعُدِم الماء. والثمانية: يجب الجمع بينه وبين التيمم، وبه قال محمد بن الحسن. والثالثة: يُستحبُّ الجمع بينهما. الرابعة: إنه رجع عن جواز الوضوء به، وقال: يتيمم، وهو الذي استقرَّ عليه مذهبه (^٣). وممن
_________________
(١) = وابن حجر في "تغليق التعليق" (٢/ ١٤٦) من طريق أبي خلدة به، وإسناده صحيح، وجوده العيني في "عمدة القاري" (٣/ ٦١).
(٢) في الأصل: "الأولى"، ولا يناسب السياق.
(٣) انظر: "الأم" (١/ ٤)، "المجموع" (١/ ١٣٩ - ١٤٠)، "مغني المحتاج" (١/ ١٧)، "الشرح الصغير" (١/ ٢٩)، "قوانين الأحكام الشرعية" (٤٩)، "المغني" (١/ ٩)، "الإنصاف" (١/ ٢٢)، "شرح منتهى الإرادات" (١/ ١٤). وأما مذهب أبي يوسف فهو كالجمهور كما قال المصنف، واختاره الطحاوي، وانظر المراجع الآتية.
(٤) في "الأصل" (١/ ٧٥): "روى نوح الجامع عن أبي حنيفة أنه رجع عن هذا، وقال: يتيمم ولا يتوضأ به"، وانظر: "أحكام القرآن" (٤/ ٢٧)، "بدائع الصنائع" (١/ ١٦٥ - ١٦٨)، "شرح فتح القدير" (١/ ١٦٩)، "البناية" (١/ ٤٧١)، "البحر الرائق" (١/ ٢٣٣)، "تبيين الحقائق" (١/ ٦٩)، "مجمع الأنهر" (١/ ٢٧)، "تحفة الفقهاء" (١/ ١٢٥)، "فتح باب العناية" =
[ ٣٦٠ ]
جوَّز الوضوء بالنبيذ: الأوزاعي (^١) والثوري (^٢).
قوله في الإسناد: "عن أبي فَزارة"، هو بفتح الفاء، قيل: اسمه راشد ابن كيسان، قال يحيى بن معين (^٣) والدارقطني (^٤) وغيرهما (^٥): "هو ثقة"، وروى له مسلم (^٦). وقال جماعة من الأئمة: إن أبا فزارة المذكور
_________________
(١) = (١/ ٢٣٧)، "حاشية ابن عابدين" (١/ ٣٠٩). وانظر: "الأوسط" لابن المنذر (١/ ٢٥٥) (١/ ٣٠٣)، "الاستذكار" (١/ ٢١٦) لابن عبد البر، "الطهور" (٣١٤) لأبي عبيد.
(٢) حكى مذهبه: ابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٢٥٤)، وابن حزم في "المحلى" (١/ ١٧٠)، والمصنف في "المجموع" (١/ ١٤١)، وابن قدامة في "المغني" (١/ ٩)، وانظر "فقه الإمام الأوزاعي" (١/ ٧).
(٣) حكى الجصاص عنه في "أحكام القرآن" (٢/ ٣٨٧) أنه يتيمم ولا يتوضأ بالنبيذ، سواء كان في الحضر أو في السفر! بينما حكى عنه البغوي في "شرح السنة" (٢/ ٦٣) جواز الوضوء بالنبيذ، واقتصر عليه المصنف في "المجموع" (١/ ١٤٠)، وانظر "موسوعة فقه سفيان الثوري" (٢٦٧). وحكي جواز الوضوء بالنبيذ عن غير المذكورين، انظر "الأوسط" (١/ ٢٥٤) لابن المنذر.
(٤) فيما رواه عنه إسحاق بن منصور، انظر: "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٨٥ رقم ٢١٩٢)، و"تهذيب الكمال" (٩/ ١٤).
(٥) قال عنه: "ثقة، كيّس، ولم أر له في كتب أهل النقل ذكرًا بسوء في دين أو حرفة"، كذا في "تهذيب الكمال" (٩/ ١٤).
(٦) قال أبو حاتم: صالح. وقال ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٣٠٣): "مستقيم الحديث، إذا كان فوقه ودونه ثقة"، وقال ابن عبد البر في "الاستغناء في معوفة الكنى" (١٠٥٢): "هو ثقة عندهم، ليس به بأس"، وقال الحاكم فيما ذكره مسعود السجزيّ في "سؤالاته له" (٢٧٥): "هو من ثقات الكوفيين"، وذكره ابن خلفون في "ثقاته"، وانظر "إكمال تهذيب الكمال" (٤/ ٣٠٧ - ٣٠٨).
(٧) في "صحيحه" (١٤١١) في النكاح: باب تحريم نكاح المحرم، وانظر: =
[ ٣٦١ ]
في هذا الحديث ليس هو راشد بن كيسان، بل هو رجل آخر مجهول.
ممن قاله أحمد بن حنبل (^١)، وهو ظاهر كلام البخاري وغيره (^٢)، فعلى هذا القول يزداد الحديث ضعفًا، وقد اتفقوا على أن أبا زيد مولى عمرو ابن حريث راويه (^٣) عن ابن مسعود مجهول وضعيف ولا يعرف له اسم؟
وفيه (^٤) "أبو خلدة عن أبي العالية" اسم أبي خلدة: خالد بن دينار البصري (^٥)، واسم أبي العالية: رُفيع بن مهران البصري (^٦).
_________________
(١) = (رجال صحيح مسلم" (١/ ٢١٠) رقم (٤٤٨)؛ "الجمع بين رجال الصحيحين" (١/ ١٤١).
(٢) نقله الخلال في "علله" -ولا وجود له في مطبوع منتخب ابن قدامة منه- عن أحمد، وتعقبه محمد بن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (١/ ٢٣٣)، ونقله عنه ابن حجر في زياداته على "التهذيب" (٣/ ٢٢٧) وأقره، وعبارة ابن عبد الهادي: "هو راشد بن كيسان بلا خلاف"، وهذا رأى أبي زرعة الرازي، كما في "الجرح والتعديل" (٣/ ٤٨٥)، وانظر تعليق المعلمي اليماني عليه، وهو الذي ارتضاه مغلطاى في "إكمال تهذيب الكمال" (٤/ ٣٠٨)، وقال عنه: "وكأنه أشبه" وقال: "وقد أشبعنا القول في هذا في كتابنا "الإعلام" وكتابنا "الإكتفاء في تنقيح كتاب الضعفاء"".
(٣) سبق بيان ذلك مفصَّلًا في التخريج، وانظر الهامش السابق.
(٤) في الأصل: "رواية"!
(٥) برقم (٨٧).
(٦) انظر: "الأسامي والكنى" (٤/ ٣٥٦) لأبي أحمد الحاكم، و"المقتنى" (١/ ٢١٩) رقم (١٩٩٧)، و"الكنى والأسماء" لمسلم (١/ ٢٩٤) رقم (١٠٣٩)، و"الكنى" للدولابي (٢/ ٥١٢).
(٧) انظر: "المقتنى" (١/ ٣٣٦) رقم (٣٣٩٢)، و"الكنى والأسماء" لمسلم (١/ ٦٢١) رقم (٢٥٤٠) و"الكنى" (٢/ ٦٩٧) للدولابي.
[ ٣٦٢ ]