٩٧ - (صحيح) حدثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني منصور، عن هلال بن يَسَاف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله - ﷺ - رأى قومًا وأعقابهم تلوح، فقال: "ويلٌ للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء" (^٢).
حديث الباب في "الصحيحين".
وهلال بن يساف (^٣) بفتح الياء وكسرها. وأبو يحيى الراوي هنا
_________________
(١) قبل هذا الباب عند أبي داود (باب الإسراف في الماء) ولم يرد له ذكر في نسختنا الخطية، وظفرت بنقل بعضهم من "شرح النووي" له، وبينت ذلك في تقديمي للكتاب (انظر ص ٢٤).
(٢) أخرجه البخاري (٦٠، ٩٦، ١٦٣)، ومسلم (٢٤١)، وليس عند البخاري الأمر بالإسباغ. وخرجت الحديث بالتفصيل في تعليقي على "أوهام الحاكم" لعبد الغني بن سعيد الأزدي (ص ٩٢ - ١٠١ - ط الأولى)، وانظر "خلاصة الأحكام" (١/ ١١٣) للمصنف.
(٣) قال المصنف في "شرح صحيح مسلم" (٣/ ١٦٤): "أما يساف ففيه ثلاث لغات: فتح الياء وكسرها، و(إساف) بكسر الهمزة" ثم قال: "والأشهر عند أهل اللغة (إساف) بالهمزة، وقد ذكره ابن السكيت وابن قتيبة وغيرهما فيما يغيره الناس ويلحنون فيه". قلت: انظر "أدب الكاتب" (٤٢٧ - ط الدالي)، "تهذيب إصلاح المنطق" (١/ ٤٢٨)، "مشارق الأنوار" (٢/ ٣٠٦) ونقله عن النووي مختصرًا: ابن رسلان في "شرح سنن أبي داود" (ق ٤٥/ ب). =
[ ٣٨٢ ]
اسمه: مِصْدَع (^١)، بكسر الميم وإسكان الصاد المهملة، وفتح الدال، وبالعين المهملة.
قوله: "إن النبي - ﷺ - رأى قومًا وأعقابهم تلوح، فقال: ويلٌ للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء"، معنى: "تلوح": يبصر الناظر فيها بياضًا لم يصبه الماء.
ومعنى: "أسبغوا الوضوء": عمّموه لجميع أجزاء الأعضاء (^٢).
وفيه: وجوب غسل الرجلين، وأنه يجب غسل جميع أجزاء الأعضاء، حتى لو بقي جزء لطيف من عضو لم يصحَّ وضوؤه (^٣).
_________________
(١) = ونقل السيوطي في "مرقاة الصعود" (٢٥ - درجات) عبارته في "شرح صحيح مسلم" واكتفى بعزوها للنووي، وأطلق ولم يحدد اسم الكتاب.
(٢) قال المصنف في "شرح صحيح مسلم" (٣/ ١٦٥): "وأما أبو يحيى فالأكثرون على أن اسمه مصدع"، وضبطه بمثل كلامه هنا، ثم قال: "وقال يحيى بن معين: اسمه زياد الأعرج المعرقب الأنصاري". وانظر: "تاريخ ابن معين" (٧٠٨، ٧١١) ١٨٥٦، ٢٠٨٧)، "الكنى" لمسلم (٢/ ٨٩٩) رقم (٣٦٤٤)، "الكنى" (٢/ ١١٨٤) للدولابي، "تهذيب الكمال" (٩/ ٥٣٠) رقم (٢٠٨٠).
(٣) قال الشارح في "تحرير ألفاظ التنبيه" (٤١): "أسبغت الوضوء، أي: عممت الأعضاء وأتممتها، ودرع وثوب سابغ، أي: كامل ساتر للبدن".
(٤) استدل به بعضهم على نزع الخاتم في الوضوء، فإنه (عقب) من جهة المعنى، والبخاري قال: (باب غسل الأعقاب) ثم قال: "وكان ابن سيرين يغسل موضع الخاتم إذا توضأ" ثم ذكر هذا الحديث. وانظر: "فتح الباري" (١/ ٢٦٧)، "الأبواب والتراجم لصحيح البخاري" (٢/ ١٢٢ - ١٢٣)، "شرح تراجم أبواب صحيح البخاري" (٣٣ - ٣٤). وقال المصنف في "شرح صحيح مسلم" (٣/ ١٦٧): "من ترك جزءا يسيرًا مما يجب تطهيرُه، لا تصح طهارته، وهذا متفق عليه. =
[ ٣٨٣ ]
وفيه؛ الاهتمام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (^١).
_________________
(١) = وقال -قبل- فيه أيضًا (٣/ ١٦٢): "فتواعدها -أي: الأعقاب- بالنار، لعدم طهارتها، ولو كان المسح كافيًا لما تواعد من ترك غسل عقبيه".
(٢) وفيه: وجوب تعليم الجاهلين، وفيه حجة لأهل السنة أنّ المعذب الأجساد، وفيه التعذيب على الصغائر. وقال ابن الأثير في "شرح مسند الشافعي" (١/ ٢٠٣): "وفي هذا الحديث دليل على بطلان قول من ذهب إلى جواز مسح الأقدام؛ لأن المسح لا يبلغ الأعقاب، وإنما يكون على مشط القدم أو بعضه، والنبي - ﷺ - لا يتوعّد بالنار على ما ليس بواجب".
[ ٣٨٤ ]