١٠١ - (صحيح) حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا محمد بن موسى، عن يعقوب بن سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله [تعالى] عليه" (^١).
_________________
(١) أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في "الخلافيات" (١١٤). وأخرجه البغوي في "شرح السنة" (١/ ٤٠٩) (رقم: ٢٥٩): أنا عمر بن عبد العزيز نا أبو القاسم بن جعفر الهاشمي نا أبو علي اللؤلؤي نا أبو داود به. وأخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٤١٨) ثنا قتيبة به. وأخرجه الدارقطني في "السنن" (١/ ٧٩) نا أحمد بن كامل نا موسى بن هارون ثنا قتيبة به. والطبراني في "الدعاء" (رقم: ٣٧٩)، ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥): حدثنا موسى بن هارون به. وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (١/ ٤٣) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ثنا موسى بن هارون به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٤٦) من طريق محمد بن نعيم ومحمد بن شاذان والحسن بن سفيان ثلاثتهم عن قتيبة. وأخرجه ابن ماجه في "السنن" (رقم: ٣٩٩)، والدارقطني في "السنن" (١/ ٧٩) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن محمد بن موسى به. وكزاه الحافظ في "التلخيص الحبير" (١/ ٧٢) لابن السكن من طريق محمد بن موسى به. قال الحاكم: "صحيح الإسناد؛ فقد احتجَّ مسلم بيعقوب بن أبي سلمة =
[ ٣٨٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الماجشون، واسم أبي سلمة: دينار". قلت: يعقوب ليس هو الماجشون، فقد انقلب إسناده على الحاكم، قاله ابن الصلاح والنووي في "المجموع" (١/ ٣٤٤). قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (١/ ٧٢ - ٧٣) متعقبًا الحاكم: "وادَّعى أنه الماجشون وصححه لذلك، والصواب أنَّه الليثي. قال البخاري: لا يعرف له سماع عن أبيه، ولا لأبيه من أبي هريرة، وأبوه ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "ربما أخطأ"، وهذه عبارة عن ضعفه، فإنه قليل الحديث جدًّا، ولم يرو عنه سوى ولده، فإذا كان يخطيء مع قلة ما روى، فكيف يوصف بكونه ثقة؟! قال ابن الصلاح: انقلب إسناده على الحاكم فلا يحتج لثبوته بتخريجه له، وتبعه النووي. وقال ابن دقيق العيد: لو سُلم للحاكم أنه يعقوب بن أبي سلمة الماجشون -واسم أبي سلمة: دينار- فيحتاج إلى معرفة حال أبي سلمة، وليس له ذكر في شيء من كتب الرجال، فلا يكون أيضًا صحيحًا". وقال أيضًا في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٦) بعد أن ذكر تصحيح الحاكم له: "وتعقب بأنه وقع في روايته يعقوب بن أبي سلمة فظنه الماجشون، أحد رواة الصحيح، فصححه لذلك! وهو خطأ، وإنما هو يعقوب بن سلمة لا ابن أبي سلمة، وهو شيخ قليل الحديث، ما روى عنه من الثقات سوى محمد بن موسى، وأبوه مجهول ما روى عنه سوى ابنه". قلت: فإسناده ضعيف، ولا سيما مع انقطاعه، فقد قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢/ ٧٦): "لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة، ولا ليعقوب من أبيه". ولهذا الحديث طرق أخرى عن أبي هريرة فيها مقال، وهي: * أولًا: ما أخرجه الدارقطني في "السنن" (١/ ٧١) -ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" (١/ ٤٤)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٦) - نا ابن صاعد نا محمد بن محمد أبو يزيد الظفري نا أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "ما توضأ من لم يذكر اسم الله، وما صلى من لم يتوضأ، وما آمن بي من لم يحبني، وما أحبني من لم يحب الأنصار". =
[ ٣٨٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وإسناده ضعيف، وفيه انقطاع محمود بن محمد الظفري، ليس بالقوي، فيه نظر، قاله الدارقطني، كما في "اللسان" (٦/ ٥). قال البيهقي عقبه: "وهذا الحديث لا يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه، وكان أيوب بن النجار يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا وهو حديث "التقى آدم وموسى " فذكره يحيى بن معين فيما رواه عنه ابن أبي مريم فكانَ حديثه هذا منقطعًا، والله أعلم". وقال الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧): "هذا حديث غريب، تفرد به الظفري، ورواته عن أيوب فصاعدًا مخرج لهم في "الصحيح" لكن قال الدارقطني في الظفري: ليس بقوي"، ثم ذكر عن ابن معين الانقطاع، ثم قال: "فعلى هذا يكون في السند انقطاع، إن لم يكن الظفري دخل عليه إسناد في إسناد"؛ ونحوه في "التلخيص الحبير" (١/ ٧٣). * ثانيًا: ما أخرجه الدارقطني في "السنن" (١/ ٧٤)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" (١/ ٤٥)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٧) - ثنا محمد بن مخلد ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الزهيري ثنا مرداس بن محمد بن عبد الله بن أبي بردة ثنا محمد بن أبان عن أيوب بن عائذ الطائي عن مجاهد عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "من توضأ وذكر اسم الله تطهر جسده كله، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله ﷿ لم يتطهر إلاَّ موضع الوضوء". قال الحافظ ابن حجر عقبه: "هذا حديث غريب، تفرد به مرداس، وهو من ولد أبي موسى الأشعري، ضعَّفه جماعة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يغرب وينفرد. قلت: وبقيَّة رجاله ثقات، والله أعلم". * ثالثًا: ما أخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ٧٣)، و"الأوسط" -كما في "التلخيص الحبير" (١/ ٧٣) - ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٨) من طريق عمرو بن أبي سلمة ثنا إبراهيم بن محمد البصري عن علي بن ثابت عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رفعه بلفظ: "يا أبا هريرة! إذا توضأت فقل: بسم الله، والحمد لله، فإن حفظتك =
[ ٣٨٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لا تستريح، تكتب لك الحسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء". قال الطبراني: "لم يروه عن علي بن ثابت أخو عزرة بن ثابت إلا إبراهيم بن محمد البصري، تفرَّد به عمرو بن أبي سلمة". قال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٢٠): "إسناده حسن". قلت: كذا قال! وإبراهيم الأنصاري وثقه ابن حبان، وقال ابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٦٠ - ٢٦١)؛ "روي عنه عمرو بن أبي سلمة وغيره مناكير". ثم قال: "وأحاديثه صالحة محتملة، ولعله أتي ممن قد رواه عنه". قلت: علة هذا الحديث إبراهيم، وقد ساق ابن عدي له أحاديث الراوي عنه فيها أبو مصعب الزهري وعمرو بن أبي سلمة وهما ثقتان، فلا تكون المناكير إلا منه، وصرح بهذا الحافظ في "اللسان" في ترجمة إبراهيم إذ أشار لهذا الحديث، وقال: "هو منكر". وقال في "النتائج" (١/ ٢٢٨): "علي مجهول، والراوي عنه ضعيف". وأخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ١٨٥ - ١٨٦) من طريق علي بن ثابت به، ومن طريق حماد بن عمرو عن الفضيل بن غالب عن سلمة بن عمرو -في نسخة مسلمة- عن مكحول الشامي عن أبي هريرة، بأطول منه، وفيه المذكور. وقال عقبه: "هذا حديث ليس له أصل! وفي إسناده جماعة مجاهيل لا يعرفون أصلًا، ولا نشك أنَّه من وضع بعض القصاص أو الجهال، وقد خلط الذي وضعه في الإسناد، ومن المعروفين في إسناده: حماد بن عمرو، قال يحيى: كانَ يكذب ويضع الحديث. وقال ابن حبان: كانَ يضع الحديث وضعًا على الثقات، ولا يحل كتب حديثه إلا على وجه التعجب". وانظر حوله: "تذكرة الموضوعات" (٣١) و"الفوائد المجموعة" (٣٨٩) و"تنزيه الشريعة" (٢/ ٢٧٠، ٣٤٠). *رابعًا: وهنالك طريق أخرى وردت فيها التسمية في الوضوء من حديث أبي هريرة بلفظ: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها، ويسمِّي قبلَ أن يدخلها". =
[ ٣٩٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = واللفظة الأخيرة تفرد بها عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، وهو متروك. أخرجه من طريقه الطبراني في "الأوسط" قاله الحافظ في "التلخيص" (١/ ٧٣). هذه طرق الحديث التي وردت فيها التسمية من حديث أبي هريرة -﵁ -، وجميعها لا تسلم من مقال، وبعضها لا يحسن توجيهه على أن المراد به النية، وإنَّما هي في مشروعية التلفظ بالبسملة، وبيان حكم ذلك. وقد ضعَّف المصنف أحاديث التسمية كلها هنا، وفي "المجموع" (١/ ٣٤٣ - ٣٤٤)، وفي "خلاصة الأحكام" (١/ ١٠٢ - ١٠٤) ونقل فيه عن أحمد ذلك، وستأتي مقولته قريبًا، وكذلك صنع الإمام البيهقي في غير كتاب من كتبه، فقال في "الصغرى" (رقم ٦٩): "وروي عن النبي - ﷺ - من أوجه غير قوية: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" وقد حمله ربيعة بن أبي عبد الرحمن على النية". وقال في "المعرفة" (١/ ١٥٤): "وأما ما روي عن أبي هريرة وغيره عن النبي - ﷺ - قال: "لا وضوء إن لم يذكر اسم الله عليه" فأسانيده غير قوية. قال أحمد بن حنبل: لا أعلم فيه حديثًا ثابتًا". قلت: "مقولة أحمد في "مسائل أبي داود" (ص ٦) و"مسائل إسحاق بن هانيء" (١/ ٢٠) ونقلها ابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٣٦٨) وابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ٧٣ - ٧٤) و"نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٠٣٤) و(٦/ ٢٠٨٧) وفيه زيادة: "لا أعلم فيه حديثًا ثابتًا، أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح بن عبد الرحمن، وربيح ليس معروف" والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٤٧) بلفظ: "أحسن شيء فيه حديث كثير بن زيد". وتعقب الحافظ ابن حجر الإمام أحمد، فقال في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٣): "قلت: لا يلزم من نفي العلم نفي الثبوت، وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت ثبوت الضعف، لاحتمال أن يرادَ بالثبوت الصحة، فلا ينتفي الحكم بالحسن، وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت عن كل فرد نفيه عن المجموع". =
[ ٣٩١ ]
١٠٢ - (صحيح مقطوع) حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْحِ، قال: حدثنا ابن وهب، عن الدَّراوَرْدِي، قال: وذكر ربيعة أن تفسير حديث النبي - ﷺ -: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" أنه الذي يتوضأ ويغتسل، ولا ينوي وضوءًا للصلاة، ولا غسلًا للجنابة (^١).
_________________
(١) = قلت: وهذا كلام في غاية التحقيق والتدقيق. وللحديث شواهد كثيرة يصل بمجموعها إلى مرتبة الحسن، قال الحافظ في "التلخيص الحبير" (١/ ٧٥): "والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوَّة، تدل على أن له أصلًا". وقال أبو بكر بن أبي شيبة: "ثبت لنا أن النبي - ﷺ - قاله". وقال ابن سيد الناس في "شرح الترمذي": "ولا يخلو هذا الباب من حسن صريح، وصحيح غير صريح". وقال ابن الصلاح -كما في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٣٧) -: "ثبت بمجموعها ما يثبت به الحديث الحسن". وقال العراقي في "محجة القرب في فضل العرب" (ص ٢٧ - ٢٨): "هذا حديث حسن". وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٨٨ - صحيحه): "ولا شك أن الأحاديث التي وردت فيها -أي التسمية على الوضوء- وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال، فإنها تتعاضد بكثرة طرقها، وتكتسب قوة"، والله أعلم. وانظر: "تنقيح التحقيق" (١/ ٣٥٣ - ٣٦٢)، و"نصب الراية" (١/ ٣ - ٥)، و"التلخيص الحبير" (١/ ٧٢ - ٧٦)، و"إرواء الغليل" (١/ ١٢٢ - ١٢٣)، و"نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٣ - ٢٣٧)، و"البدر المنير" (٢/ ٦٩ - ٩٢)، و"خلاصة البدر المنير" (١/ ٣١)، و"الهداية في تخريج أحاديث البداية" (١/ ١٦٩ - ١٧٣)، و"نيل الأوطار" (١/ ١٦٥ - ١٦٨).
(٢) أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في الخلافيات" (١١٥)، وقال في "المعرفة" (١/ ١٥٤): "وروينا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه حمله على النية في الوضوء". والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد، أبو محمد الجهني مولاهم، =
[ ٣٩٢ ]
حديث الباب ضعيف، وليس في التسمية في الوضوء حديث صحيح صريح (^١).
_________________
(١) = صدوق، كان يحدث من كتب غيره، فيخطيء، كذا في "التقريب" (١/ ٥١٢).
(٢) انظر ما قدمناه في التخريج، و"شرح العيني على سنن أبي داود" (١/ ٢٧٢). ويعجبني غاية مذهب أبي عبيد في "الطهور" (ص ١٥١ - بتحقيقي)، قال بعد إسناده غير حديث وأثر في الباب: "وأنا مع هذا، لا أرى لبشرٍ أنْ يدع اسم الله عند طهوره، ولربما تركته ساهيًا حتى يمضي بعضُ وضوئي، فأعيدُه من أوله بالتسمية، وهذا اختيار مني لنفسي، آخذها به، وأراه لمن قَبِل رأيي، من غير أن أوجبه، ولا أفسد بتركه صلاة رجل ولا طهوره". وانظر تقرير سنيته مع توجيه الحديث في "المجموع" (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، وأفاد أنه مذهب الشافعية ومالك وأبي حنيفة وجمهور العلماء، قال: "وهو أظهر الروايتين عن أحمد".
[ ٣٩٣ ]