هكذا هو في أكثر النسخ، وفي بعضها: يَرُدُّ بحذف الهمزة، وكذا هو في شرح الخطابي (^١)، وتقديره: هل يَرُدُّ؟ وحُذف حرف الاستفهام، وفي بعضها: لا يردّ.
١٦ - (حسن) حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة، قالا: ثنا عمر بن سعدٍ، عن سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر قال: مرَّ رجلٌ على النّبي - ﷺ - وهو يَبُولُ فسلَّم عليه فلم يرد عليه (^٢).
قال أبو داود: "وروي عن ابن عمر وغيره أنَّ النبي - ﷺ - تيمَّم، ثم رد على الرجُل السلام" (^٣).
١٧ - (صحيح) حدثنا محمد بن المثنى، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبو الحسن، عن حُضَين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر ابن قنفذٍ: أنه أتى النبي - ﷺ - وهو يبول، فسلَّم عليه فلم يردَّ عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: "إني كرهت أن أذكر الله ﷿ إلا على طهر" أو قال: "على طهارة" (^٤).
_________________
(١) "معالم السنن" (١/ ١٨)، يعني بإثبات الألف.
(٢) أخرجه مسلم (٣٧٠) من طريق سفيان به.
(٣) أخرجه البخاري (٣٣٧)، ومسلم (٣٦٩) من حديث أبي الجهيم - ﵁ -، وفيه ذكر تيممه ﵊ ورده السلام عليه.
(٤) أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٣١٢) من طريق أبي داود به. =
[ ١٣٤ ]
والحديثان صحيحان في الباب؛ فحديث ابن عمر: رواه مسلم.
وحُضَين ابن المنذر بالضاد المعجمة (^١)، وساسان بالسين المهملة المكررة.
قوله: "عن المهاجر بن قنفذ": هما لقبان، واسم المهاجر: عمرو، واسم قُنْفُذ: خلف (^٢).
_________________
(١) = وسماع عبد الأعلى بن عبد الأعلى من سعيد قبل اختلاطه، فإسناده صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٦٢٣) والنسائي (١/ ٣٧) وفي "الكبري" رقم (٣٧) -ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ٢٨٠) - وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ١٣١ و٣٤٢)، وأحمد (٤/ ٣٤٥) و(٥/ ٨٠ - ٨١)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦٧٣، ٦٧٤) -ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (ترجمة المهاجر بن قنفذ) - وابن خزيمة (٢٠٦)، -ومن طريقه ابن حبان (٨٠٣، ٨٠٦) - والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ رقم ٧٧٩ - ٧٨١)، والحسن بن عرفة في "جزئه" رقم (٦٩)، والحاكم (١/ ١٧٦ و٣/ ٤٧٩) من طرق عن سعيد به. وتوبع سعيد، تابعه شعبة فرواه عن قتادة، عند الدارمي (٢٦٤١)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٩٧٤)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ رقم ٧٨٠)، والحاكم (١/ ١٦٧). والحديث صحيح، صححه الحاكم والذهبي والنووي في "المجموع" (٢/ ٨٨ و٣/ ١٠٥) وفي "خلاصة الأحكام" (١/ ١٥٨ و١٥٩) رقم (٣٥٥) وغيرهم.
(٢) قال المصنف في (مقدمات) "شرح صحيح مسلم" (١/ ٦٧) في (فصل: في ضبط جملة من الأسماء المتكررة في "صحيحي البخاري ومسلم"): "ومنه (حصين) كله بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين إلا أبا حَصين عثمان بن عاصم بالفتح، وإلا أبا ساسان حُضين بن المنذر، فبالضم والضاد معجمة فيه"، وأعاده فيه (١/ ١٠٣ و١١/ ٣١٠).
(٣) قال المصنف في "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ١١٦) بعد أن أورد اسمه ونسبه: "وقيل: إن اسم المهاجر: عمرو، واسم قُنْفُذ: خلف. وأن مهاجرًا =
[ ١٣٥ ]
قوله - ﷺ -: "كَرهت أن أذكر الله على غير طهر"، هذه الكراهة بمعنى ترك الأولى، وقد سبق (^١) في باب كراهة استقبال القبلة أن الكراهة ثلاثة أقسام، منها: ترك الأولى.
وقد اتفق العلماء على جواز ذكر الله تعالى بالتسبيح والتكبير والتهليل ونحوها، سوى القرآن للمحدث والجنب (^٢)، وأنه لا يكره كراهة تنزيه، ولكنه خلاف الأولى، فيحمل هذا الحديث عليها. وفي الحديث المشهور في الباب بعده: أنه - ﷺ - كان يذكر الله تعالى على كل أحيانه (^٣).
وفيه: دليل على أن السلام الذي هو التحية ذكر (^٤) لله تعالى.
وفيه: أن البائل لا يتكلم ولا يردُّ سلامًا، وينبغي أن لا يسلّم عليه، ولا يستحق المسلِّم جوابًا (^٥).
وأما قوله في الرواية الأخرى: "تيمَّم ثم ردَّ السلام"، فهو محمول
_________________
(١) = وقُنْفُذًا لقبان، إنما قيل له المهاجر؛ لأنه لما أراد الهجرة أخذه المشركون فعذّبوه، ثم هرب منهم، وقدم على رسول الله - ﷺ - مسلمًا، فقال رسول الله - ﷺ -: "هذا المهاجر حقًّا". وقيل: إنه أسلم يوم فتح مكة، وسكن البصرة، وتوفي بها ".
(٢) في شرح أول (الباب الرابع)، انظر (ص ٩٥).
(٣) على خلاف شهير جدًّا في المسألة، ولا سيما قراءة القرآن للتعليم والتعلم، ولا سيما للنفساء والحائض، فقد جوَّز ذلك بعض أهل العلم، وتجد بسط المسألة مع دلائلها في "الخلافيات" للبيهقي (١/ ٤٩٧ - ٥١٩ و٢/ ١١ - ٤٤) مع تعليقي عليه.
(٤) سيأتي برقم (١٨)، وتخريجه هناك.
(٥) في الأصل: "ذكرًا" والصواب المثبت.
(٦) قال في "شرح صحيح مسلم" (٣/ ٨٧): "وهذا متفق عليه". وانظر ما علقناه قريبًا في التعليق على (ص ١٣٣).
[ ١٣٦ ]
على أنه كان في موضع يصحّ فيه التيمم، إما لمرضٍ أو جراحة، أو كان داخلًا من سفرٍ أو ابتداء سفر ونحو ذلك، ولا ينفع التيمم من غير عذر من هذه الأعذار عند جماهير العلماء (^١).
_________________
(١) في حديث أبي الجهيم -وسبق تخريجه-: "حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه، ثم رد ﵇". وفيه: جواز التيمم بالجدار، وفيه دليل على جواز التيمم للنوافل والفضائل، خلافًا لمن لم يجوِّز التيمم إلا للفريضة، وهذا ليس بشيء، وجواز التيمم بالجدار من غير إذن صاحبه، ولا يبعد جواز التيمم للفضائل (النوم) و(رد السلام)، لمن لم يكن فاقدًا الماء، فتأمل. ثم وجدت المصنف يقول في "التنقيح" (١/ ٣٣٥) على الحديث: "وتأوّله آخرون على أنه تيمم لعدم الماء، وليس في الحديث دلالة لوجود الماء، وهذا هو الظاهر؛ لأنه كان خارج المدينة". وفي الحديث دليل على أن رد السلام واجب، وأنه لا يسقط بالتأخير، ولا يأثم به الرجل إذا كان عن عذر، قاله العيني في "شرح سنن أبي داود" (١/ ٧٢).
[ ١٣٧ ]