١٨ - (صحيح) حدثنا محمد بن العلاء، ثنا ابن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة -يعني الفَأفَاءَ- عن البَهِيِّ، عن عروة، عن عائشة، قالت: "كان رسول الله - ﷺ - يذكر الله ﷿ على كل أحيانه" (^١).
حديث الباب، رواه مسلم.
قوله: "حدثنا ابن أبي رائدة عن أبيه"، هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، واسم أبي زائدة: ميمون بن فيروز (^٢).
قوله: "عن خالد بن سلمة -يعني الفَأفَاءَ-": أما الفأفاء؛ فبفاءين بينهما همزة ساكنة، يجوز تخفيفها (^٣). وأما قوله: (يعني) فهو توصل إلى بيان وصفه بحيث لا يضاف الوصف إلى الراوي عنه الذي لم يصفه به؛ لئلا يكون الواصف كاذبًا.
قوله: "عن البَهِيِّ"، هو بفتح الموحدة (^٤)، وتشديد الياء، واسمه:
_________________
(١) أخرجه مسلم (٣٧٣) حدثنا أبو كُريب محمد بن العلاء به.
(٢) انظر: "تهذيب الكمال" (٣١/ ٣٠٥) والتعليق عليه.
(٣) ضبطه السمعاني في "الأنساب" (١٠/ ١٣٨) بقوله: "بالألف الساكنة بين الفاءين، وفي الآخر ألف أخرى" قال: "هذا اسم لمن ينعقد لسانه وقت التكلم". وهو لقب لجماعة، ومنهم المذكور، انظرهم في "نزهة الألباب" (٢/ ٦٥) لابن حجر، و"ذات النقاب" (ص ٨٨) للذهبي، و"كشف النقاب" (٢/ ٣٤٩ - ٣٥٠) لابن الجوزي، و"الألقاب" (ق ١١٩) للسخاوي.
(٤) زاد في "شرح صحيح مسلم" (٤/ ٩١ و٦/ ١٣٣): "وكسر الهاء" وقال: في الموطن الأول: "وهو لقب له".
[ ١٣٨ ]
عبد الله بن يسار كنيته أبو محمد (^١)، مولى مصعب بن الزبير (^٢)، قيل له البَهي، لبهائه وجماله (^٣).
قولها: "يذكر الله على كل أحيانه": تعني: مُحْدِثًا، وجنبًا، وطاهرًا، وهذا في الذكر بغير القرآن، والمراد ما سوى حالة القعود لقضاء الحاجة، وحالة الجماع ونحوهما (^٤).
_________________
(١) قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٥/ ٣٠٧): "أخبرني باسمه وكنيته رجل من ولده، يُقال له محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الله البهي" وقال (٦/ ٢٩٩): "كان ثقة معروفًا، قليل الحديث".
(٢) قال المصنّف في "شرح صحيح مسلم" (٤/ ٩١): "قال يحيى بن معين وأبو علي الغساني وغيرهما قالا: وهو معدود في الطبقة الأولى من الكوفيين، وكنيته أبو محمد، وهو مولى مصعب بن الزبير، والله أعلم". قلت: عدَّه مسلم في "طبقاته" (١٤٠٤ - بتحقيقي) كوفيًّا، وقال: "مولى الزبير". قلت: لا تعارض، فمولى الأب مولى للابن في الحال أو المآل.
(٣) انظر: "كشف النقاب" (١/ ١٢٠) رقم (٢٣٤)، "ذات النقاب" (٣٦/ رقم ٩٠)، "نزهة الألباب" (١/ ١٣٥) رقم (٤٦٢)، و"الألقاب" (ق ١٠) للسخاوي.
(٤) قال المصنف في "شرح صحيح مسلم" (٤/ ٩١): "هذا الحديث أصل في جواز ذكر الله بالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد وشبهها من الأذكار، وهذا جائز بإجماع المسلمين، وإنما اختلف العلماء في جواز قراءة القرآن للجنب والحائض " قال: "واعلم أنه يكره الذكر في حالة الجلوس على البول والغائط وفي حالة الجماع". وانظر تقريره عند المصنف في: "المجموع" (٢/ ٨٨ - ٨٩)، و"التحقيق" (٩٠)، و"روضة الطالبين" (١/ ٦٦)، و"المنهاج" (١/ ٩١ - ط البشائر)، و"التنقيح" (١/ ٣٣١ - ٣٣٢، ٣٣٥).
[ ١٣٩ ]