١٧٧ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ مَلِيحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَخْفِضُهُ قَبْلَ الْإِمَامِ فَإِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍ
[ ١ / ٤٩٤ ]
هَكَذَا هُوَ فِي «الْمُوَطَّأِ» عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ - فِيمَا عَلِمْتُ - مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ
وَرَوَى شُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَخْفِضُهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ»
فَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ لِمَنْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ صَحِبَهُ وَلِسَائِرِ أُمَّتِهِ إِذَا كَانَ فِعْلُهُ ذَلِكَ عَامِدًا غَيْرَ سَاهٍ
وَقَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ فِيمَنْ سَهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ أَنْ يَرْجِعَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا وَلَا يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ وَذَلِكَ مِمَّنْ فَعَلَهُ خطبا لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - قَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإمام ليوتم بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ»
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَخْفِضُهُ قَبْلَ الْإِمَامِ فَإِنَّمَا نَاصِيَتُهُ بِيَدِ شَيْطَانٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا لَا يُوجِبُ الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ عَامِدًا لِقَوْلِهِ وَذَلِكَ خَطَأٌ مِمَّنْ فَعَلَهُ لِأَنَّ السَّاهِيَ الْإِثْمُ عَنْهُ مَوْضُوعٌ
وَلِلْعُلَمَاءِ فِيمَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ قَوْلَانِ
[ ١ / ٤٩٥ ]
أَحَدُهُمَا أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِيهَا كُلِّهَا أَوْ فِي أَكْثَرِهَا عَامِدًا
وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا طَابَقَ النَّهْيَ فَفَسَدَ مَعَ قَوْلِهِ - ﵇ - «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» يَعْنِي مَرْدُودًا
وَمَنْ تَعَمَّدَ خِلَافَ إِمَامِهِ عَالِمًا بِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِاتِّبَاعِهِ مَنْهِيٌّ عَنْ مُخَالَفَتِهِ لِقَوْلِهِ - ﵇ - «إِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فارفعوا فإن الإمام يركع قبلكم قبلكم يرفع قَبْلَكُمْ» وَقَوْلُهُ «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ» - فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِصَلَاتِهِ وَخَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ فَوَاجِبٌ أَلَّا تُجْزِئَ عَنْهُ صلاته تلك
وذكر سنيد قال قال بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ بن عُمَرَ فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ قَبْلَ الْإِمَامِ وَأَضَعُ قَبْلَهُ فلما سلم الإمام أخذ بن عُمَرَ بِيَدِي فَلَوَانِي وَجَذَبَنِي فَقُلْتُ مَا لَكَ قَالَ مَنْ أَنْتَ قُلْتُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ قَالَ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ صِدْقٍ فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ قُلْتُ أَوْ مَا رَأَيْتَنِي إِلَى جَنْبِكَ قَالَ قَدْ رَأَيْتُكَ تَرْفَعُ قَبْلَ الْإِمَامِ وَتَضَعُ قَبْلَهُ وَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ خَالَفَ الْإِمَامَ
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ أَنْ يَسْبِقَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ فَإِنْ فَعَلَ فَأَدْرَكَهُ الْإِمَامُ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ثُمَّ رَفَعَ الْإِمَامُ وَرَفَعَ بِرَفْعِهِ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَوَافَقَهُ فِي ذَلِكَ أَجْزَأَهُ وَإِنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ الْإِمَامِ ثُمَّ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ أَوْ يَسْجُدَ لَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ وَلَمْ يُجْزِهِ
وَقَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَمْ تَفْسَدْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَالِائْتِمَامِ فِيهَا سُنَّةٌ حَسَنَةٌ فَمَنْ خَالَفَهَا بَعْدَ أَنْ أَدَّى فَرْضَ صَلَاتِهِ بِطَهَارَتِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَفَرَائِضِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا وَإِنْ أَسْقَطَ بَعْضَ سُنَنِهَا لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ يَنْفَرِدَ قَبْلَ إِمَامِهِ تِلْكَ الصَّلَاةَ أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَبِئْسَ مَا فَعَلَ فِي تَرْكِهِ الْجَمَاعَةَ
قَالُوا وَمَنْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ فَرَكَعَ بِرُكُوعِهِ وَسَجَدَ بِسُجُودِهِ وَلَمْ يَرْكَعْ فِي
[ ١ / ٤٩٦ ]
رَكْعَةٍ وَإِمَامُهُ فِي أُخْرَى فَقَدِ اقْتَدَى بِهِ وَإِنْ كَانَ يَرْفَعُ قَبْلَهُ وَيَخْفِضُ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ يَرْكَعُ بِرُكُوعِهِ وَيَسْجُدُ بِسُجُودِهِ وَيَرْفَعُ بِرَفْعِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُتَّبَعٌ لَهُ إِلَّا أَنَّهُ مُسِيءٌ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ سُنَّةِ الْمَأْمُومِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا