٧٨ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ فَقَالَ مَرْوَانُ وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ فَقَالَ عُرْوَةُ مَا عَلِمْتُ هَذَا فَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»
قَدْ ذَكَرْنَا بُسْرَةَ وَالِاخْتِلَافَ فِي نَسَبِهَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَفِي التَّمْهِيدِ أَيْضًا
وَذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا وَقَعَ عِنْدِي فِي نُسْخَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ مِنَ الْوَهْمِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ
وَذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى عُرْوَةَ وعلى هشام وعلى بن شِهَابٍ
وَذَكَرْنَا مَا يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مَا فِي «الْمُوَطَّأِ» مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ سَمِعَ عُرْوَةَ سَمِعَ مَرْوَانَ سَمِعَ بُسْرَةَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵇
وقد وهم فيه بن وَهْبٍ فَذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ
أَخْبَرَنِي مَالِكٌ وبن لَهِيعَةَ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ بُسْرَةَ وَهَذَا خَطَأٌ عَلَى مَالِكٍ
وَقَدْ أَوْضَحْنَا علل ذلك في التمهيد ونذكر ها هُنَا عُيُونًا كَافِيَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمَقْدِسِيِّ
[ ١ / ٢٤٥ ]
بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ أَيُّ حَدِيثٍ يَصِحُّ فِي مَسِّ الذَّكَرِ فَقَالَ يَحْيَى لَوْلَا حَدِيثٌ جَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ لَقُلْتُ لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ فَإِنَّ مَالِكًا يَقُولُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُرْوَةُ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ قَالَ حَدَّثَتْنِي بُسْرَةُ
فَهَذَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مَوْضِعُهُ مِنْ هَذَا الشَّأْنِ الْمَوْضِعُ الْمَعْلُومُ وَقَدْ صَحَّحَ حَدِيثَ بُسْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَكَانَ يَقُولُ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ لِذَلِكَ
وَمَنْ قَالَ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ إِنَّهُ عَنْ حَرَسِيٍّ جَاهِلٌ - مُتَعَسِّفٌ لَا يَدْرِي وَذَلِكَ أَنَّهُ اعْتَلَّ بِعِلَّةٍ لَوْ تَدَبَّرَهَا أَمْسَكَ عَنْهَا
ذَكَرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ تَذَاكَرَ أَبِي وَعُرْوَةُ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ فَقَالَ عُرْوَةُ فِي مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ فَقَالَ أَبِي إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا سَمِعْتُهُ فَقَالَ عُرْوَةُ بَلَى
أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» فَقُلْتُ إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ تُرْسِلَ - وَأَنَا شَاهِدٌ - رَجُلًا أَوْ قَالَ حَرَسِيًّا إِلَى بُسْرَةَ فَأَرْسَلَ فَجَاءَ الرَّسُولُ مِنْ عِنْدِهَا بِذَلِكَ
وَحَدِيثُ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ ذَكَرَ مَرْوَانُ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ مَنْ مَسَّ الذَّكَرَ إِذَا أَفْضَى إِلَيْهِ الرَّجُلُ بِيَدِهِ فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ وَقُلْتُ لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ فَقَالَ مَرْوَانُ أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ
قَالَ عُرْوَةُ فَلَمْ أَزَلْ أُمَارِي مَرْوَانَ حَتَّى دَعَا رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرَةَ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ عَنْهَا مَرْوَانُ
وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ قَدْ ذَكَرْتُهُمَا فِي التَّمْهِيدِ بِأَسَانِيدِهِمَا وَفِيهِمَا سَمَاعُ عُرْوَةَ مِنْ مَرْوَانَ وَسَمَاعُ مَرْوَانَ مِنْ بُسْرَةَ
وَإِرْسَالُ مَنْ أَرْسَلَا إِلَى بُسْرَةَ حَرَسِيًّا كَانَ أَوْ شُرْطِيًّا - لَا يَقْدَحُ فِيمَا صَحَّ مِنْ سَمَاعِ مَرْوَانَ لَهُ مِنْ بُسْرَةَ بَلْ يَزِيدُهُ قُوَّةً
وَهَذَا مَا لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ فَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ وَعُرْوَةُ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ سَمَاعًا وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِ
وَالِاخْتِلَافُ فيه كثير على هشام وعلى بن شهاب والصحيح فيه ما ذكره بن مَعِينٍ وَغَيْرُهُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ وَالرِّوَايَةُ الصحيحة عن بن شِهَابٍ مِثْلُ رِوَايَةِ مَالِكٍ قَدْ تَقَدَّمَتْ مِنْ حديث بن عيينة عن بن شهاب
[ ١ / ٢٤٦ ]
وكذلك رواه عقيل بن خالد عن بن شِهَابٍ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن خالد عن بن شهاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ مَرْوَانَ أَنَّ بسرة أخبرته
وفي رواية بن شِهَابٍ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَا يَدْخُلُ فِي رِوَايَةِ الْكِبَارِ عَنِ الصِّغَارِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُصَحِّحُ حَدِيثَ بُسْرَةَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ أَيْضًا وَيُفْتِي بِهِ وَيَقُولُ وَحَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ أَيْضًا فِي مَسِّ الذَّكَرِ لَا أَدْفَعُهُ
ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ الْحَافِظُ قَالَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ بُسْرَةَ وَيَخْتَارُهُ
قَالَ وَصَحَّحَ حَدِيثَ أُمِّ حبيبة أيضا
قال بن السَّكَنِ وَلَا أَعْلَمُ فِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ عِلَّةً إِلَّا أَنَّهُ قِيلَ إِنَّ مَكْحُولًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَضْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ الْمَنْصُورِ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»
وَذَكَرَ أَبُو زُرْعَةَ قَالَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُعْجِبُهُ حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ وَيَقُولُ هُوَ حَسَنُ الْإِسْنَادِ
فهذا إِمَامَا أَهْلِ الْحَدِيثِ قَدْ قَضَيَا بِتَصْحِيحِ حَدِيثِ بُسْرَةَ فَصَحَّحَاهُ
ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ لِأَنَّ طَلْقَ بْنَ عَلِيٍّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَادِ قَوْمِهِ وَإِسْلَامُ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ إِنَّمَا كَانَ عَامَ الْفَتْحِ وَحِفْظُهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ تَارِيخِ حَدِيثِ طلق بن علي
وقد صحح بن السَّكَنِ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ
[ ١ / ٢٤٧ ]
سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ لَيْسَ دُونَهُ حِجَابٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ»
قَالَ بن السَّكَنِ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَجْوَدِ مَا رُوِيَ في هذا الباب لرواية بن الْقَاسِمِ صَاحِبِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ وَأَمَّا يَزِيدُ فَضَعِيفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا حَتَّى رَوَاهُ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ عَنِ بن الْقَاسِمِ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ وَزَيْدِ بن عبد الملك النوفلي جميعا عن بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وأصبغ وبن الْقَاسِمِ ثِقَتَانِ فَقِيهَانِ فَصَحَّ الْحَدِيثُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ على ما ذكر بن السَّكَنِ
إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ لا يرضي نافع بن أبي نعيم القارئ وخالفه بن مَعِينٍ فِيهِ فَقَالَ هُوَ ثِقَةٌ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هُوَ ضَعِيفٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ
وَرَوَى سحنون هذا الحديث عن بن الْقَاسِمِ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ نَافِعَ بْنَ أَبِي نُعَيْمٍ
وَأَمَّا الصَّحَابَةُ الْقَائِلُونَ بِإِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْ مس الذكر فعمر بن الخطاب وبن عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ - عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ - وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْهُ
وَمِنَ التَّابِعِينَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حرملة عنه رواه بن أَبِي ذِئْبٍ وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ
وروى بن أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي مَسِّ الذَّكَرِ شَيْئًا
وَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَرَاهُ كَبَعْضِ جَسَدٍ وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ
وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِالْحَافِظِ وَقَتَادَةُ حَافِظٌ وَقَدْ تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٌ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وسليمان بن يسار وأبان بن عثمان وبن شِهَابٍ وَمُجَاهِدٌ وَمَحْكُولٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الشَّامِ وَالْمَغْرِبِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَرَوْنَ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ
[ ١ / ٢٤٨ ]
وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ
وَفِي الْمُوَطَّأِ الحديث عن سعد وبن عُمَرَ وَعُرْوَةَ
وَأَمَّا سَائِرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَفِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ
وَقَالَ اللَّيْثُ وَمَنْ مَسَّ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ مَسَّ دُبُرَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِأَنَّهُ فَرْجٌ
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ سَوَاءٌ
وَاضْطَرَبَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهُ وَاخْتَلَفَ مَذْهَبُهُ فِيهِ وَالَّذِي تَقَرِّرَ عَلَيْهِ الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغْرِبِ مِنْ أَصْحَابِهِ - أَنَّهُ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ مَا لَمْ يُصَلِّ فَإِنْ صَلَّى أَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ وَأَتْبَاعُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَى مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ وُضُوءًا وَلَا عَلَى مَنْ صَلَّى بَعْدَ أَنْ مَسَّهُ إِعَادَةَ صَلَاتِهِ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا سُحْنُونُ وَالْعُتْقِيُّ
ورأى الإعادة في الوقت بن القاسم وأشهب ورواية عن بن وَهْبٍ
وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى الْوُضُوءَ عَلَيْهِ وَاجِبًا وَرَأَى الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى بَعْدَ أَنْ مَسَّهُ الْوَقْتَ وَبَعْدَهُ مِنْهُمْ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ وعيسى بن دينار وهو مذهب بن عُمَرَ لِأَنَّهُ أَعَادَ مِنْهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقِ وَأَصْحَابُهُ الْبَغْدَادِيِّينَ الْمَالِكِيُّونَ كَابْنِ بُكَيْرٍ وبن الْمُنْتَابِ وَأَبِي الْفَرَجِ وَالْأَبْهَرِيِّ - فَإِنَّهُمُ اعْتَبَرُوا فِي مَسِّهِ وُجُودَ اللَّذَّةِ كَمُلَامِسِ النِّسَاءِ عِنْدَهُمْ فَإِنِ الْتَذَّ الَّذِي لَمَسَ ذَكَرَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَإِنْ صَلَّى - وَقَدْ مَسَّهُ - قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَعَادَ الصَّلَاةَ أَبَدًا وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَإِنْ لَمْ يَلْتَذَّ بِمَسِّهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلٌ رَابِعٌ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا سَوَّى بَيْنَ بَاطِنِ الْكَفِّ وَظَاهِرِهَا
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَسَّهُ نَاسِيًا وَعَلَى ثَوْبٍ خَفِيفٍ أَوْ مَسَّهُ بِذِرَاعِهِ أَوْ بِظَاهِرِ كَفِّهِ أَوْ قَصَدَ إِلَى مَسِّهِ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ سِوَى يَدِهِ
فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْوُضُوءَ
وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا
وَتَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْمَالِكِيِّينَ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ أَنَّ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ أَوِ الرَّاحَةِ أَوْ بِبَاطِنِ الْأَصَابِعِ دُونَ حَائِلٍ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ لَمْ يَنْتَقِضْ وضوءه
[ ١ / ٢٤٩ ]
وقد روى بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ أَحْسَنُهُمَا أَنَّهُ بِبَاطِنِ كَفِّهِ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ
فَفَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ وَلَيْسَ هَذَا حُكْمَ الْأَحْدَاثِ وَهَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِيمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ مَسَّ فَرْجَهُ وَلَا يَكُونُ مَاسًّا إِلَّا مَنْ قَصَدَ إِلَى اللَّمْسِ لِأَنَّ الْفَاعِلَ حَقِيقَةً هُوَ مَنْ قَصَدَ إِلَى الْفِعْلِ أَرَادَهُ
مَسَّ ذَكَرَهُ نَاسِيًا أَوْ عَلَى ثَوْبٍ وَإِنْ كَانَ خَفِيفًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَفْضَى إِلَيْهِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ خَطَؤُهُ وَعَمْدُهُ سَوَاءً كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَصِحُّ فِي مَسِّ الذَّكَرِ لِمَنْ صَحَّحَ فِيهِ الْأَثَرَ إِلَّا الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ لِمَنْ مَسَّ دُونَ حَائِلٍ بَيْنَ يَدِهِ وَبَيْنَهُ
٧٩ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ هذه الصلاة مَا كُنْتَ تُصَلِّيهَا قَالَ إِنِّي بَعْدَ أَنْ تَوَضَّأْتُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ مَسِسْتُ فَرْجِي ثُمَّ نَسِيتُ أن أتوضأ فتوضأت وعدت لصلاتي
وروى بن جريج عن بن شهاب عن سالم عن بن عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ بِطَرِيقِ مَكَّةَ الْعَصْرَ قَالَ فَرَكِبْنَا فَسِرْنَا مَا قُدِّرَ لَنَا أَنْ نسير ثم أناخ بن عُمَرَ فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَحْدَهُ فَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ صَلَّيْتَ مَعَنَا الْعَصْرَ أَفَنَسِيتَ قَالَ لَمْ أَنْسَ وَلَكِنْ مَسِسْتُ ذَكَرِي قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ فَلَمَّا ذَكَرْتُ ذَلِكَ تَوَضَّأْتُ وَعُدْتُ لِصَلَاتِي
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي هَذَا قَوْلُ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بن عمر الجمحي عن بن مُلَيْكَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَأَصَابَ فَرْجَهُ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ كَمَا أَنْتُمْ فَخَرَجَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَجُمْهُورُ عُلَمَائِهِمْ عَلَى أَنْ لَا وُضُوءَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ وَعَلَى ذَلِكَ مَضَى أَسْلَافُهُمْ بِالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ
وورد ذلك عن علي وبن مَسْعُودٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وعبد
[ ١ / ٢٥٠ ]
اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ هَؤُلَاءِ فِي ذَلِكَ
وَاخْتَلَفَ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَرُوِيَ عَنْهُمَا الْقَوْلَانِ جَمِيعًا
وَبِإِسْقَاطِ الْوُضُوءِ مِنْهُ قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ دَعَانِي وبن جُرَيْجٍ بَعْضُ أُمَرَائِهِمْ فَسَأَلَنَا عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ فقال بن جُرَيْجٍ يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَقُلْتُ أَنَا لَا وُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَلَمَّا اخْتَلَفْنَا قُلْتُ لِابْنِ جُرَيْجٍ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَضَعَ يَدَهُ فِي مَنِيٍّ قَالَ يَغْسِلُ يَدَهُ قُلْتُ فَأَيُّمَا أَنْجَسُ الْمَنِيُّ أَمِ الذَّكَرُ قَالَ الْمَنِيُّ فَقُلْتُ فَكَيْفَ هَذَا قَالَ مَا أَلْقَاهَا عَلَى لِسَانِكَ إِلَّا شَيْطَانٌ! !
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ إِذَا لَمْ يَجِبِ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الْمَنِيِّ فَأَحْرَى أَلَّا يَجِبَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ مِنَ النَّجَسِ فَأَحْرَى أَلَّا يَجِبَ مِنَ الطَّاهِرِ
وَإِنَّمَا سَاغَتِ الْمُنَاظَرَةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ فِيهَا عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - وَاخْتِلَافِ أَصْحَابِهِ - ﵏ - وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ فِيهَا أَثَرٌ لَا مُعَارِضَ لَهُ وَلَا مَطْعَنَ لَسَلَّمَ الْجَمِيعُ لَهُ وَقَالَ بِهِ
وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ضَعَّفَ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ فِيهِ وَعَلَّلَهَا وَلَمْ يَقْبَلْ شَيْئًا مِنْهَا
وَقَدْ حَكَى أَبُو زُرْعَةَ عَنِ بن مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ أَيُّ إِسْنَادٍ رِوَايَةُ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ لَوْلَا أَنَّ قَاتِلَ طَلْحَةَ فِي الطَّرِيقِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَدِيثُ الْمُسْقِطُ لِلْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ أَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مَا رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَغَيْرُهُ عَنْ مُلَازِمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - ﵇ - فَجَاءَهُ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا تَرَى فِي مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ فَقَالَ «وَهَلْ هُوَ إِلَّا بَضْعَةٌ مِنْهُ»
وَرَوَاهُ أَيُّوبُ قَاضِي الْيَمَامَةِ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇
[ ١ / ٢٥١ ]
ورواه هشام بن حسان وشعبة والثوري وبن عُيَيْنَةَ وَجَرِيرُ الرَّازِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ الْيَمَامِيِّ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ
وَهَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ أَهْلُ الْيَمَامَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهَا فِي التَّمْهِيدِ
وَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ بُسْرَةَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ بِأَنَّ إِيجَابَ الْوُضُوءِ مِنْهُ مَأْخُوذٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ لَا يَنْفِي الْعَقْلُ التَّعَبُّدَ بِهِ وَلَا يُوجِبُهُ لِاجْتِمَاعِهِ مَعَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ فَمُحَالٌ أَنْ يَتَقَدَّمَ الشَّرْعُ بِتَخْصِيصِ إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ
ثُمَّ قَالَ «إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ» وَقَدْ كَانَ خَصَّهَا بِحُكْمٍ شَرَعَهُ وَجَائِزٌ أَنْ يَجِبَ مِنْهُ الْوُضُوءُ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَوْلِ شَرْعًا حَادِثًا لِأَنَّهُ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ لِعِبَادِهِ مَا يَشَاءُ
وَفِي مَسِّ الذَّكَرِ مِنْ مَعْنَاهُ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ