٨٠ - مَالِكٌ عن بن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَجَسُّهَا بِيَدِهِ مِنَ الْمُلَامَسَةِ فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ
٨١ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ مِنْ قُبْلَةِ الرجل امرأته الوضوء
٨٢ - مالك عن بن شِهَابٍ مِثْلَ ذَلِكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْبَابُ يَقْتَضِي الْقَوْلَ فِي الْقُبْلَةِ وَسَائِرِ الْمُلَامَسَةِ
وَفِي الْمُلَامَسَةِ مَعَانٍ وَمَسَائِلُ
أَحَدُهَا هَلِ الْمُلَامَسَةُ الْجِمَاعُ أَوْ مَا دُونَ الْجِمَاعِ مِمَّا يُجَانِسُ الْجِمَاعَ مِثْلَ الْقُبْلَةِ وَشَبَهِهَا ثُمَّ هَلْ هِيَ اللَّمْسُ بِالْيَدِ خَاصَّةً أَوْ بِسَائِرِ الْبَدَنِ
وَهَلِ اللَّذَّةُ مِنْ شَرْطِهَا أَمْ لَا
وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ تَنَازَعَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ وَنَحْنُ نَذْكُرُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ مَا حَضَرَنَا عَلَى شَرْطِ الِاخْتِصَارِ وَالْبَيَانِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
[ ١ / ٢٥٢ ]
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا الْوُضُوءَ لِمَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) الْمَائِدَةِ ٦
فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِإِسْنَادٍ ثَابِتٍ مِنْ أَسَانِيدِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ امْرَأَتَهُ وَيُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يتوضأ
ذكره عبد الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَاتِكَةَ ابْنَةَ زَيْدٍ قَبَّلَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمْ يَنْهَهَا قَالَ وَهُوَ يُرِيدُ الْمُضِيَّ إِلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ
وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَاتِكَةَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ امْرَأَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَتْ تُقَبِّلُ رَأْسَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَا يَنْهَاهَا
وَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا وَلَا صَلَاةً وَلَمْ يُقِمْ إِسْنَادَهُ وَحَذَفَ مِنْ مَتْنِهِ مَا لَمْ يُذْهَبْ إِلَيْهِ
وَسَنَذْكُرُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ مَنْ لَمْ يَرَ فِي الْقُبْلَةِ وُضُوءًا وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) هُوَ الْجِمَاعُ نَفْسُهُ لَا غَيْرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
ذَكَرَ مَالِكٌ حَدِيثَ عُمَرَ هَذَا فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ رَوَاهُ بن جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَبَّلَتْهُ امْرَأَتُهُ فصلى ولم يتوضأ
وروى الدراوردي عن بن أخي بن شهاب عن سالم عن أبيه عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ الْقُبْلَةُ مِنَ اللَّمَمِ يُتَوَضَّأُ منها
وهذا عندهم خطأ لأن أصحاب بن شهاب يجعلونه عن بن عُمَرَ لَا عَنْ عُمَرَ
وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ مَذْهَبَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْجُنُبِ لَا يَتَيَمَّمُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْمُلَامَسَةَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ كَمَا ذَهَبَ بن مَسْعُودٍ فَإِنْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ مَا ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ ثَبَتَ الْخِلَافُ فِي الْقُبْلَةِ عَنْ عُمَرَ والله أعلم
وأما بن مَسْعُودٍ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ أَنَّ اللَّمْسَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ وَأَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ قبل امرأته كمذهب بن عمر سواء
وهو ثابت عن بن عمر من وجوه من حديث سالم نافع عنه
وحديث بن مَسْعُودٍ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
[ ١ / ٢٥٣ ]
مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ مِنَ الْمُبَاشَرَةِ وَمِنَ اللَّمْسِ بِيَدِهِ وَمِنَ الْقُبْلَةِ إِذَا قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَكَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) قَالَ هُوَ الْغَمْزُ ذَكَرَهُ وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَمْ يَسْمَعْ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ أَبِيهِ
وَمِمَّنْ رَأَى فِي الْقُبْلَةِ الْوُضُوءَ مِنَ التَّابِعِينَ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَكَانَ يَقُولُ الْمُلَامَسَةُ بِالْيَدِ مِنْهَا الْوُضُوءُ
وَرَأَى الْوُضُوءَ فِي الْقُبْلَةِ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَسُفْيَانُ وَسَعِيدُ بن المسيب وإبراهيم النخعي ومكحول الدمشقي وبن شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَرَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَصْحَابُهُ
ذكر بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سلمة قُبْلَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ الْوُضُوءُ
وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنُ رَاهَوَيْهِ
ذكر بن قُتَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ الْقُبْلَةِ فَقَالَ كَانَ الْعُلَمَاءُ يَقُولُونَ فِيهَا الْوُضُوءُ
قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ قَالَا إِذَا قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ
ولم يشترط بن عمر وبن مَسْعُودٍ وَعُبَيْدَةُ وَلَا أَحَدَ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي الْقُبْلَةِ وَلَا فِي اللَّمْسَةِ - وُجُودَ لَذَّةٍ
ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ مَنْ لَمَسَ امْرَأَةً بِيَدِهِ مُفْضِيًا إِلَيْهَا لَيْسَ بَيْنَ يَدِهِ وَجِسْمِهَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ والتذ أَوْ لَمْ يَلْتَذَّ لِشَهْوَةٍ كَانَ لَمْسُهُ لَهَا أو لغير شهوة على ظاهر حديث بن عمر وبن مَسْعُودٍ وَعُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي أَنَّ مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ اللَّمْسُ بِالْيَدِ وَلِأَنَّهُ لَمَسَ مَنْ فِي لَمْسِهَا وَلَمْسِ مِثْلِهَا شَهْوَةٌ فَسَوَاءٌ وَقَعَتِ اللَّذَّةُ أَوْ لَمْ تَقَعْ
قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) وَلَمْ يَقُلْ لِشَهْوَةٍ أَوْ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ
قَالَ وَلَا مَعْنَى لِلَّذَّةٍ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ وَلَا مِنْ تَحْتِهِ
قَالُوا وَإِنَّمَا الْمَعْنِيُّ فِي الْقُبْلَةِ الْفِعْلُ لَا الشَّهْوَةُ
قَالُوا وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُفْضِ فِي مُلَامَسَتِهِ إِلَى الْبَشْرَةِ بِمُلَامِسٍ لِأَنَّهُ إِنَّمَا لمس الثوب
[ ١ / ٢٥٤ ]
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ وَاخْتَارَهُ وَاحْتَجَّ بِالْإِجْمَاعِ فِي إِيجَابِ الْغُسْلِ وَهِيَ الطَّهَارَةُ الْكُبْرَى عَلَى الْمُسْتَكْرَهَةِ وَالنَّائِمَةِ إِذَا جَاوَرَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ لَذَّةٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي اشْتِرَاطِ اللَّذَّةِ وَوُجُودِ الشَّهْوَةِ عِنْدَ الْمُلَامَسَةِ - أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ فِي مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ إِلَّا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا الْجِمَاعُ نَفْسُهُ وَالْآخَرُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ وَمَا يُشْبِهُهُ
وَمَعْلُومٌ فِي قَوْلِ الْقَائِلِينَ هُوَ مَا دُونَ الْجِمَاعِ أَنَّهُمْ أَرَادُوا مَا لَيْسَ بِجِمَاعٍ وَلَمْ يُرِيدُوا اللَّطْمَةَ وَلَا قُبْلَةَ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ رَحْمَةً وَلَا اللَّمْسَ لِغَيْرِ اللَّذَّةِ
وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللَّمْسَ أُرِيدَ بِهِ اللَّطْمَ وَمَا شَاكَلَهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّمْسُ مَا وَقَعَ فِيهِ اللَّذَّةُ وَالشَّهْوَةُ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيمَنْ لَطَمَ امْرَأَتَهُ أَوْ دَاوَى جُرْحَهَا وَلَا فِي الْمَرْأَةِ تُرْضِعُ أَوْلَادَهَا أَنَّهُ لَا وُضُوءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فَكَذَلِكَ مَنْ قَصَدَ إِلَى اللَّمْسِ وَلَمْ يَلْتَذَّ فِي حكمهم
ذكر بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا قَبَّلَ لِشَهْوَةٍ نُقِضَ الْوُضُوءُ
قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ إِذَا قَبَّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ لَا تُرِيدُ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا وُضُوءٌ
وَإِنَّ قَبَّلَتْهُ فَإِنَّمَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَيْهَا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ
وَإِنْ وَجَدَ شَهْوَةً وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ
وَإِنْ قَبَّلَهَا وَهِيَ لَا تُرِيدُ فَوَجَدَتْ شَهْوَةً وَجَبَ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ
وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحِلٍّ الضَّبِّيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِذَا قَبَّلَ الرَّجُلُ لِشَهْوَةٍ أَوْ لَمَسَ لِشَهْوَةٍ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ
فَهَؤُلَاءِ اشْتَرَطُوا اللَّذَّةَ حَتَّى فِي الْقُبْلَةِ
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ الشَّهْوَةِ فِي الْقُبْلَةِ وَرَدَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ قُبْلَةِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ وَبَيْنَ قُبْلَةِ الْأُمِّ وَالِابْنَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ إِلَّا أَنَّهُمْ مَنِ اشْتَرَطَ اللَّذَّةَ فِي الْقُبْلَةِ فَأَكْثَرُهُمْ يُوجِبُونَ الْوُضُوءَ مِنْ قُبْلَةِ الرَّجُلِ مَنْ يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَمَنْ لَا يَحِلُّ الْتَذَّ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَلْتَذَّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقُبْلَةُ رَحْمَةً كَقُبْلَةِ الرَّجُلِ الطِّفْلَةَ مِنْ بَنَاتِهِ
[ ١ / ٢٥٥ ]
وَأَمَّا الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ اللَّمْسَ هُوَ الْجِمَاعُ نَفْسُهُ وَأَنَّ اللَّهَ كَنَّى عَنْهُ بِذَلِكَ كَمَا كَنَّى عَنْهُ بِالرَّفَثِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَالْمَسِيسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ - فَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ اخْتَلَفُوا فِي الْمُلَامَسَةِ فَقَالَ سَعِيدٌ وَعَطَاءٌ هُوَ اللَّمْسُ وَالْغَمْزُ وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ هُوَ النِّكَاحُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - وَهُمْ كَذَلِكَ - فَسَأَلُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِمَا قَالُوا فَقَالَ أَخْطَأَ الْمَوْلَيَانِ وَأَصَابَ الْعَرَبِيُّ هُوَ الْجِمَاعُ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَعِفُّ وَيُكَنِّي
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى عن بن عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ فِي التَّمْهِيدِ
وَلَا خِلَافَ عَنْهُ فِيهِ وَمَحْفُوظٌ عَنْهُ قَوْلُهُ مَا أُبَالِي أَقَبَّلْتُ امْرَأَتِي أَوْ شَمِمْتُ رَيْحَانًا
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ إلا بن حَيٍّ
وَرَوَوْا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَ ذَلِكَ
وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فَذَكَرَ عَنْهُ الطَّحَاوِيُّ وَالطَّبَرِيُّ أَنَّ لَمْسَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ لَا وُضُوءَ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ
وَذَكَرَ عَنْهُ الْمَرْوَزِيُّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ
وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي الَّذِي يُقَبِّلُ امْرَأَتَهُ إِنْ جَاءَ يَسْأَلُنِي فَقُلْتُ يَتَوَضَّأُ فَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ لَمْ أَعِبْ عَلَيْهِ
وَقَالَ الرَّجُلُ يُدْخِلُ رِجْلَيْهِ فِي ثِيَابِ امْرَأَتِهِ فَيَمَسُّ فَرْجَهَا وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ وُضُوءًا
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ أَوْ فَرْجَ غَيْرِهِ أَوْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ أَوْ لَمَسَ لِشَهْوَةٍ أَوْ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ مَذْيٌ
وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا - الْأَثَرُ الْمَرْفُوعُ حَدَّثَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْحَلَبِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّائِيُّ بِحِمْصَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ شَابُورٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصلاة ولا يتوضأ
وذكر بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ
[ ١ / ٢٥٦ ]
عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَقُلْتُ مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ فَضَحِكَتْ
وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ مَعْلُولٌ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَمْ يَسْمَعْ حَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَيْسَ هُوَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ وَدَفَعُوهُ وَصَحَّحَهُ الْكُوفِيُّونَ وَثَبَّتُوهُ لِرِوَايَةِ الثِّقَاتِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ لَهُ
وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَا يُنْكَرُ لِقَاؤُهُ عُرْوَةَ لِرِوَايَتِهِ عَمَّنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ عُرْوَةَ وَأَجَلُّ وَأَقْدَمُ مَوْتًا وَهُوَ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْعُلَمَاءِ الْجِلَّةِ وَرُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة أن النَّبِيَّ - ﵇ - قَبَّلَ وَهُوَ صَائِمٌ وَقَالَ «إِنَّ الْقُبْلَةَ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ»
وَهَذَا عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُوَ لَا تَنْقُضُ الصَّوْمَ
وذكر بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - قَبَّلَ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلَهُ
وَهُوَ مُرْسَلٌ لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يَرْوِهِ أَيْضًا غَيْرُ أَبِي رَوْقٍ وَلَيْسَ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ حُجَّةٌ
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ أَبُو رَوْقٍ ثِقَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ بِجَرْحَةٍ وَمَرَاسِلُ الثِّقَاتِ عِنْدَهُمْ حُجَّةٌ وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ أَحَدُ الْعُبَّادِ الْفُضَلَاءِ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنِ امْرَأَةٍ أَسْمَاهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فَيُقَبِّلُنِي ثُمَّ يَمْضِي إِلَى الصَّلَاةِ فَمَا يُحْدِثُ وُضُوءًا
وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْهَا هَذَا الْحَدِيثَ مَجْهُولَةٌ قِيلَ هِيَ زَيْنَبُ السَّهْمِيَّةُ وَلَا تُعْرَفُ أَيْضًا
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَبَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءًا
[ ١ / ٢٥٧ ]
وَذَكَرَ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ مَعْبَدِ بْنِ نُبَاتَةَ فِي الْقُبْلَةِ لَمْ أَرَ فِيهَا شَيْئًا وَلَا فِي اللَّمْسِ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ مَعْبَدُ بْنُ نُبَاتَةَ هَذَا فَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَالْحُجَّةُ فِيمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇
قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ مَجْهُولٌ لَا حُجَّةَ فِيمَا رَوَاهُ عِنْدَنَا
وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ
وَالْحُجَّةُ لَنَا عَلَى مَنْ لَمْ يَرَ الملامسة إلا الجماع أن إطلاق الملامسة زلا تَعْرِفُ الْعَرَبُ مِنْهُ إِلَّا اللَّمْسَ بِالْيَدِ
وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ اعْتِبَارِ اللَّذَّةِ فِي ذَلِكَ قَالَ الله تعالى (فلمسوه بأيديهم) الْأَنْعَامِ ٧ وَقَالَ ﵇ «الْيَدَانِ تَزْنِيَانِ» وَزِنَاهُمَا اللَّمْسُ
وَمِنْهُ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ وَهُوَ لَمْسُ الثَّوْبِ بِالْيَدِ
تَقُولُ الْعَرَبُ لَمَسْتُ الثَّوْبَ وَالْحَائِطَ وَنَحْوَ هذا
وقرئت الآية (أو لامستم النِّسَاءَ)
وَذَلِكَ يُفِيدُ اللَّمْسَ بِالْيَدِ وَحَمْلُ الظَّاهِرِ وَالْعُمُومِ عَلَى التَّصْرِيحِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْكِنَايَةِ
وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ عن بن أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ أَتَى امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ فَأَصَابَ مِنْهَا مَا يُصِيبُ الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ إِلَّا الْجِمَاعَ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﵇ - «يَتَوَضَّأُ وُضُوءًا حَسَنًا فَأَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ لَمَّا نَالَ مِنْهَا مَا دُونَ الْجِمَاعِ (٢)
وَهَذَا هو المذهب لأن بن أَبِي لَيْلَى لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَلَا أَدْرَكَهُ وَلَا رَآهُ
وَسَيَأْتِي مِنَ الْقَوْلِ فِي لَمْسِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ ذِكْرٌ عِنْدَ ذِكْرِ أَبِي قَتَادَةَ فِي حَمْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُمَامَةَ ابْنَةَ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ يُبْطِلُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ فِي لَمْسِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَاسْتِدْلَالٌ بِعُمُومِ الظَّاهِرِ وَلِأَنَّهُنَّ مِنْ جِنْسِ مَا يُقْصَدُ بِاللَّمْسِ لِلَّذَّةٍ كَالزَّوْجَاتِ وَالْأَجْنَبِيَّاتِ وَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاعْتِبَارِ إِذَا صَحَّتْ بِخِلَافِهِ الْآثَارُ
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ إِذْ قَالَتْ «فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى
[ ١ / ٢٥٨ ]
ظَاهِرِ قَدَمِهِ وَهُوَ يُصَلِّي - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ لَمْسٍ لَا يَتَوَلَّدُ مَعَهُ لَذَّةٌ فَلَيْسَ مِنْ مَعْنَى الْآيَةِ فِي الْمُلَامَسَةِ
وَقَدْ جَعَلَ جُمْهُورُ السَّلَفِ الْقُبْلَةَ مِنَ الْمُلَامَسَةِ وَهِيَ بِغَيْرِ الْيَدِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَغْلَبِ فِي الْيَدِ فَإِنَّ الْمَعْنَى فِيهَا الْتِقَاءُ الْبَشَرَتَيْنِ فَبِأَيِّ عُضْوٍ وَقَعَتْ وَمَعَهَا شَهْوَةٌ فَيَلْتَذُّ
وَهَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ وَاللَّامِسُ وَالْمَلْمُوسُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ سَوَاءٌ الْتَذَّ أَوْ مَنِ الْتَذَّ مِنْهُمَا
وَالشَّعْرُ مِنْ أَبْعَاضِ الْمَلْمُوسِ سَوَاءٌ عِنْدَهُمْ مَعَ وُقُوعِ اللَّذَّةِ وَخَالَفَنَا الشَّافِعِيُّ فِي الشَّعْرِ
وَلِلشَّافِعِيِّ فِي الْمَلْمُوسِ قَوْلَانِ
أَحَدُهُمَا أَنْ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقُلْ أَوْ لَمَسَكُمُ النِّسَاءَ
وَالْقَوْلُ الْآخَرُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لِأَنَّهُ مُلْتَذٌّ بِلَمْسٍ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَهُمَا مُتَلَامِسَانِ وَالْمَعْنَى فِيهِمَا وُجُودُ اللَّذَّةِ
وَأَصْحَابُنَا يُوجِبُونَ الْوُضُوءَ عَلَى مَنْ لَمَسَ مَعَ الْحَائِلِ إِذَا كَانَ رَقِيقًا وَكَانَتِ اللَّذَّةُ مَوْجُودَةً مَعَ اللَّمْسِ
وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يُخَالِفُونَهُمْ فِي ذَلِكَ وَهُوَ الْحَقُّ عِنْدِي لِأَنَّ اللَّذَّةَ إِذَا تَعَرَّتْ مِنَ اللَّمْسِ لَمْ تُوجِبْ وُضُوءًا بِإِجْمَاعٍ وَكَذَا اللَّمْسُ إِذَا تَعَرَّى مِنَ اللَّذَّةِ لَمْ يُوجِبْ وُضُوءًا عِنْدَ أَصْحَابِنَا
وَمَنْ لَمَسَ الثَّوْبَ وَالْتَذَّ فَقَدِ الْتَذَّ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ وَلَا مُمَاسَّةٍ وَلَا مُلَامَسَةٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ