٨٦ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يَقُولُونَ إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَنْ عُثْمَانَ بِأَنَّ الْغُسْلَ يُوجِبُهُ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ
وَهُوَ يَدْفَعُ حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُمْنِ قَالَ عُثْمَانُ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قَالَ وَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ
وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا يُعْرَفُ مِنْ مَذْهَبِ عُثْمَانَ وَلَا مِنْ مَذْهَبِ عَلِيٍّ وَلَا مِنْ مَذْهَبِ الْمُهَاجِرِينَ انْفَرَدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ
[ ١ / ٢٦٩ ]
وَهُوَ ثِقَةٌ إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ بِمَا شَذَّ فِيهِ وَأُنْكِرَ عَلَيْهِ وَنَكَارَتُهُ أَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا يُسْقِطُ الْغُسْلَ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ ثُمَّ يُفْتِي بِإِيجَابِ الْغُسْلِ مِنْهُ
وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِأَنَّ الْغُسْلَ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ مَنْسُوخٌ بَلْ قَالَ الْجُمْهُورُ إِنَّ الْوُضُوءَ مِنْهُ مَنْسُوخٌ بِالْغُسْلِ وَمَنْ قَالَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ أَجَازَهُ وَأَجَازَ الْغُسْلَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ
ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَائِشَةُ وَالْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَقُولُونَ إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ
وَقَدْ تَدَبَّرْتُ حَدِيثَ عُثْمَانَ الَّذِي انْفَرَدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ فَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِمُجَاوَزَةِ الْخِتَانِ الْخِتَانَ وَإِنَّمَا فِيهِ جَامَعَ وَلَمْ يَمَسَّ وَقَدْ تَكُونُ مُجَامَعَةٌ وَلَا يَمَسُّ فِيهَا الْخِتَانُ الْخِتَانَ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الِاجْتِمَاعِ يُكَنَّى بِهِ عَنِ الْوَطْءِ
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا خِلَافَ حِينَئِذٍ فِيمَا قَالَ عُثْمَانُ إِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَجَائِزٌ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَكُونُ مُعَارِضًا لِإِيجَابِ الْغُسْلِ بِشَرْطِ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدِيثُ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَأَلْتُ (عَنْهُ) خَمْسَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالُوا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ أَفِيهِ عِلَّةٌ تَدْفَعُهُ بِهَا قَالَ نَعَمْ مَا يُرْوَى مِنْ خِلَافِهِ عَنْهُمْ قُلْتُ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ نَعَمْ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الَّذِي أَرَى إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ
قِيلَ إِنَّهُ قَدْ كُنْتَ تَقُولُ غَيْرَ هَذَا!
قَالَ مَا أَعْلَمُنِي قُلْتُ غَيْرَ هَذَا قَطُّ
قِيلَ لَهُ قَدْ بَلَغَنَا ذَلِكَ عَنْكَ قَالَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ إِسْنَادٌ حَسَنٌ وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ شَاذٌّ غَيْرُ مَعْرُوفٍ
قَالَ عَلِيٌّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ - أَنَّهُمْ أَفْتَوْا بِخِلَافِهِ
قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ هُوَ حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ
كَانَتْ هَذِهِ الْفَتْوَى فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ جَاءَتِ السُّنَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ
[ ١ / ٢٧٠ ]
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ هَذَا مَأْخُوذٌ مِمَّا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بن شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ مَنْ أَرْضَى أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ
قَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ وَقَدْ رَوَى أَبُو حَازِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سعد وأظن بن شِهَابٍ مِنْهُ سَمِعَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَقَدْ سَمِعَ مِنْ سَهْلٍ أحاديث فإن كان بن شِهَابٍ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي حَازِمٍ فَإِنَّهُ ثِقَةٌ رِضًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ أَبِي حَازِمٍ فِي ذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ أَبِي غَسَّانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ كَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَ بالاغتسال بعد
وذكر بن أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ سَيْفِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ يَثْرِبِيٍّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ إِذَا الْتَقَى مُلْتَقَاهُمَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ
وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فِي بَابِ عَمِيرَةَ بْنِ يَثْرِبِيٍّ وَفِي حَدِيثِ سَيْفِ بْنِ وَهْبٍ
وَأَمَّا حَدِيثُ الْأَعْمَشِ عَنْ ذَكْوَانَ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ «إِذَا أُعْجِلَ أَحَدُكُمْ أَوْ أُقْحِطَ (١) فَلَا يَغْتَسِلْ» - فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِمَنْ أُعْجِلَ أَوْ أُقْحِطَ عَنْ بلوغ التقاء الختانين
[ ١ / ٢٧١ ]
وكذلك حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال «الماء من الماء» رواه بن وهب عن عمرو بن الحارث عن بن شهاب ورواه جماعة من أصحاب بن شِهَابٍ كَذَلِكَ قَالَ وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ يَفْعَلُ ذَلِكَ - لَا حُجَّةَ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّ قَوْلَهُ «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» لَا يَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ
وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمَاءَ - وَهُوَ الِاغْتِسَالُ - يَكُونُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ الْإِنْزَالُ لِأَنَّ مَنْ أَوْجَبَ الْغُسْلَ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ يُوجِبُهُ مِنَ «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ»
وَالْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ زِيَادَةُ حُكْمٍ وَقَدْ قِيلَ مَعْنَى «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» فِي الِاحْتِلَامِ لَا فِي الْيَقَظَةِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَاءُ فِي الِاحْتِلَامِ إِلَّا مَعَ إِنْزَالِ الْمَاءِ
وَهَذَا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِيمَنْ رَأَى أَنَّهُ يُجَامِعُ وَلَا يُنْزِلُ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْغُسْلُ فِي الِاحْتِلَامِ عَلَى مَنْ أَنْزَلَ الْمَاءَ هَذَا مَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ الْعُلَمَاءُ
وَقَدْ رَوَى شَرِيكٌ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ - وَاسْمُهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ - عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ فِي الِاحْتِلَامِ وَإِنَّمَا الرِّوَايَةُ فِي الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ عَنِ المهاجرين من الصحابة
فذكر بن أبي شيبة قال حدثنا بن عُلَيَّةَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَمْرٍو أَوْ عَنْ أَخِيهِ سَمِعَهُ مِنْ عَمْرٍو وَقَالَ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وجب الغسل
قال حدثنا بن أبي عيينة عن بن طاوس عن أبيه قال سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ أَمَّا أَنَا فَإِذَا خَالَطْتُ أَهْلِي اغْتَسَلْتُ
قَالَ حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عمر عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ عَنْ عَلِيٍّ وَعَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَمَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالُوا إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغُسْلُ
وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ كَمَا يَجِبُ مِنْهُ الْحَدُّ كَذَلِكَ يَجِبُ مِنْهُ الغسل
وعن محمد بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ
[ ١ / ٢٧٢ ]
حُسَيْنٍ أَنَّ عَلِيًّا وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالُوا مَا أَوْجَبَ الْحَدَّيْنِ الْجَلْدَ وَالرَّجْمَ - أَوْجَبَ الْغُسْلَ
وعن بن جُرَيْجٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ قَالَ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغُسْلُ
وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ علقمة عن بن مَسْعُودٍ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا بَلَغْتَ ذَلِكَ اغْتَسَلْتَ قَالَ سُفْيَانُ وَالْجَمَاعَةُ عَلَى الْغُسْلِ
ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ
قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حنظلة الجمحي عن سالم عن بن عُمَرَ قَالَ قَالَ عُمَرُ إِذَا خَالَطَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ
قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ غَالِبِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ
وَكَيْفَ يَصِحُّ عَنْ عَلِيٍّ حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ مَعَ تَوَاتُرِ الطُّرُقِ بِخِلَافِ ذَلِكَ
وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا بن أَبِي إِدْرِيسَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ عُمَرُ لَا أَوُتَى بِرَجُلٍ فَعَلَهُ - يَعْنِي جَامَعَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ وَهُوَ لَمْ يُنْزِلْ - إِلَّا نَهِكْتُهُ عُقُوبَةً
قَالَ وَحَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ أَجْمَعَ الْمُهَاجِرُونَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ أَنَّ مَا أَوْجَبَ الْحَدَّ مِنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ أَوْجَبَ الْغُسْلَ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اخْتَلَفَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فِيمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ فَقَالَ الْأَنْصَارُ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ «إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ فَحَكَّمُوا بَيْنَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَاخْتَصَمُوا إِلَيْهِ فَقَالَ عَلِيٌّ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَبْصَرْتُمْ رَجُلًا يُدْخِلُ وَيُخْرِجُ أَيَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَالُوا نَعَمْ قَالَ أَفَيُوجِبُ الْحَدَّ وَلَا يُوجِبُ صَاعًا مِنْ مَاءٍ فَقَضَى لِلْمُهَاجِرِينَ فَبَلَغَ ذَلِكَ
[ ١ / ٢٧٣ ]
عَائِشَةَ فَقَالَتْ رُبَّمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ أَنَا وَرَسُولُ الله ﷺ فَقُمْنَا وَاغْتَسَلْنَا
وَهَذَا أَيْضًا يُعَارِضُ حَدِيثَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حدثنا بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ يُوجِبُ الْحَدَّ وَالرَّجْمَ وَلَا يُوجِبُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ
وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَإِلَيْهِ انْصَرَفَ أُبَيٌّ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ وسهل بن سعد وبن عَبَّاسٍ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَجُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ
٨٧ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ عائشة زوج النبي ﷺ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ فَقَالَتْ هَلْ تَدْرِي مَا مَثَلُكَ يَا أَبَا سَلَمَةَ مَثَلُ الْفَرُّوجِ يَسْمَعُ الدِّيَكَةَ تَصْرُخُ فَيَصْرُخُ مَعَهَا إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الختان فقد وجب الغسل
فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ كَانَ عِنْدَهَا مِمَّنْ يَقُولُ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ قَلَّدَ فِيهِ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ فَعَاتَبَتْهُ بِذَلِكَ لأنه كان أعلم الناس بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى لِمَكَانِهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ رِوَايَتُهُ عَنْ عَطَاءٍ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ قَرَعْتُهُ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٨٨ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ أَتَى عائشة زوج النبي ﷺ فَقَالَ لَهَا لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَمْرٍ إِنِّي لَأُعْظِمُ أَنْ أَسْتَقْبِلَكِ بِهِ فَقَالَتْ مَا هُوَ مَا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ فَسَلْنِي عَنْهُ فَقَالَ الرَّجُلُ يُصِيبُ أَهْلَهُ يُكْسِلُ وَلَا يُنْزِلُ فَقَالَتْ إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ فَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا أَحَدًا بَعْدَكِ أَبَدًا
[ ١ / ٢٧٤ ]
فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْنَدًا فِي ظَاهِرِهِ - فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ بِالْمَعْنَى وَالنَّظَرِ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ تَرَى عَائِشَةُ نَفْسَهَا حُجَّةً عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ فِي حِينِ تَنَازُعِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ بَيْنَهُمْ وَمُحَالٌ أَنْ يُسَلِّمَ أَبُو مُوسَى لِعَائِشَةَ قَوْلَهَا مِنْ رَأْيِهَا فِي مَسْأَلَةٍ قَدْ خَالَفَهَا فِيهَا مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرُهَا بِرَأْيِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى صَاحِبِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي الرَّأْيِ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّ تَسْلِيمَ أَبِي مُوسَى لَهَا كَانَ لِعِلْمِهِ أَنَّ مَا احْتَجَّتْ بِهِ كَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
وَمَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ فَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُهَا هَذَا عَنْهَا مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ ﵇
فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ»
وَرَوَى علي بن زيد عن بن الْمُسَيَّبِ قَالَ نَازَعَ أَبُو مُوسَى نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ قَالَ سَعِيدٌ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو مُوسَى حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا أَبُو مُوسَى الَّذِي تَنَازَعُوا فِيهِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ عِنْدِي الشِّفَاءُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ الشُّعَبِ الْأَرْبَعِ وَأَلْصَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ»
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ اغْتَسَلَ»
وَرَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَأُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ كُلُّهُمْ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْعَلُهُ فَنَغْتَسِلُ»
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنْ عَائِشَةَ كُلَّهَا فِي التَّمْهِيدِ وَهِيَ مَرْفُوعَةٌ مُسْنَدَةٌ فَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
وَرَوَى مِثْلَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَيْضًا فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ شُعْبَةَ وَسَعِيدٍ وَأَبَانَ وَهَمَّامٍ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَهِشَامٍ وَكُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عن رافع
[ ١ / ٢٧٥ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - قَالَ «إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَأَلْزَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ»
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَتَوَارَتِ الْحَشَفَةُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ»
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَهَا فِي التَّمْهِيدِ
وَعَلَى هَذَا مَذَاهِبُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ الْفَتْوَى فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ فِيمَا عَلِمْتُ
وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالطَّبَرِيُّ
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ إِيجَابِ الْغُسْلِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا غُسْلَ إِلَّا بِإِنْزَالِ الْمَاءِ الدَّافِقِ وَجَعَلَ فِي الْإِكْسَالِ الْوُضُوءَ
وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا بِمَا رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُنْزِلْ قَالَ «يَغْسِلُ مَا مَسَّ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي»
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ صَحَّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَصَحَّ بِمَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَأَنَّ الْفُتْيَا بِذَلِكَ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أُمِرُوا بِالْغُسْلِ فَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا عِنْدَ أَحَدٍ يَعْرِفُ مَا يَقُولُ
وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ يُفْتِي بِمَا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ أَبُو أَيُّوبَ حَتَّى صَحَّ عِنْدَهُ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ فَنَزَعَ عَنْ ذَلِكَ وَرَجَعَ عَنْهُ
٨٩ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ مَوْلَى
[ ١ / ٢٧٦ ]
عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ وَلَا يُنْزِلُ فَقَالَ زَيْدٌ يَغْتَسِلُ فَقَالَ لَهُ مَحْمُودٌ إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ كَانَ لَا يَرَى الْغُسْلَ فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ
وَفِي رُجُوعِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ الْقَوْلِ بِمَا سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ - ﵇ - وَرَوَاهُ عَنْهُ - مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَنْسُوخًا وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا رَجَعَ عَنْهُ لِأَنَّ مَا لَمْ يُنْسَخْ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ وَلَا الرُّجُوعُ عَنْهُ لِأَحَدٍ صَحَّ عِنْدَهُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا عَقِيلٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ بِهَا قَوْلَهُمْ إِنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ - رُخْصَةٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ رَخَّصَ بِهَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَمَرَنَا بِالْغُسْلِ بَعْدُ
وَقَدْ تقدم أن بن شِهَابٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ بِنَقْلِ الْعُدُولِ وَالثِّقَاتِ لَهُ
فَإِنْ قِيلَ إِنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا مَسْعُودٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانُوا يَقُولُونَ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ قِيلَ لِقَائِلِ ذَلِكَ قَدْ قُلْنَا إِنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الِاحْتِلَامَ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ فِي احْتِلَامِهِ فَلَا يَضُرُّهُ مَا رأى من جماعه
وقد روى عن بن عباس وسعد بن أبي وقاص وبن مَسْعُودٍ - إِيجَابُ الْغُسْلِ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ عَلَى خلاف ما حكى هذا القائل عنهم
وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مَعَ السُّنَّةِ
وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا فِيهِ كِفَايَةٌ وَمَقْنَعٌ وَحُجَّةٌ قَاطِعَةٌ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ
وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ وَذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجِبُ أَنْ تُؤَدَّى إِلَّا بِطَهَارَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ
وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْإِكْسَالِ فَقَدْ أَدَّى صَلَاتَهُ بِطَهَارَةِ مجتمع
[ ١ / ٢٧٧ ]
عَلَيْهَا وَالصَّلَاةُ يَجِبُ أَنْ يُحْتَاطَ لَهَا وَكَيْفَ وَفِي ثُبُوتِ السُّنَّةِ بِصَحِيحِ الْأَثَرِ مَا يُغْنِي عَنْ كُلِّ نَظَرٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ