٩٧ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لَا بَأْسَ أَنْ يُغْتَسَلَ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ مَا لَمْ تَكُنْ حَائِضًا أَوْ جُنُبًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَعْنًى قَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْآثَارُ وَاخْتَلَفَتْ فِيهِ أَيْضًا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ
قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِفَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَائِضًا أَوْ جُنُبًا
قَالَ الْوَلِيدُ وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَتَوَضَّأُ بِهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَا يَتَيَمَّمْ
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلسَّلَفِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ
[ ١ / ٢٩٥ ]
أحدها قول بن عُمَرَ هَذَا وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ رَوَاهُ هُشَيْمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ فَضْلِ وُضُوءِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ فَنَهَى أَنْ يُتَوَضَّأَ بِهِ
وَالثَّانِي الْكَرَاهِيَةُ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ وَأَنْ تَتَوَضَّأَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ
رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الْحِمْيَرِيِّ قَالَ لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ النَّبِيَّ - ﵇ - مَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَرْبَعَ سِنِينَ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَغْتَسِلُ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ وَلَا تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِهِ
هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الله الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الْحِمْيَرِيِّ
وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أبي هريرة فأخطأ فيه
وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ وَلَكِنْ لِيَشْرَعَا جَمِيعًا
وَقَدْ رَوَى سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - نَهَى أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ الْكَرَاهِيَةُ أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَاضِلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ وَالتَّرْخِيصُ فِي أَنْ تَتَطَهَّرَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ طَهُورِ الرَّجُلِ
وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇
وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي حَاجِبٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ وَهُوَ عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَاجِبٍ عَنِ الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﵇
وَاسْمُ أَبِي حَاجِبٍ سَوَادَةُ بْنُ عَاصِمٍ
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْهُمَا
وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ أَكْرَهُ الْوُضُوءَ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ حَائِضًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَ حَائِضٍ
[ ١ / ٢٩٦ ]
وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ أَنَّهُمَا إِذَا شَرَعَا جَمِيعًا فِي التَّطَهُّرِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِذَا خَلَتِ الْمَرْأَةُ بِالطَّهُورِ فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يَتَوَضَّأَ بِفَضْلِ طَهُورِهَا
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جُوَيْرِيَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵇
وَرَوَاهُ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ
وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ
قَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - فَضْلُ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ إِذَا خَلَتْ بِهِ تَتَوَضَّأُ مِنْهُ إِنَّمَا الَّذِي رُخِّصَ فِيهِ أَنْ يَتَوَضَّآ مَعًا جَمِيعًا
وَذَكَرَ حَدِيثَ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ فَقَالَ هُوَ يَرْجِعُ إِلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ إِذَا خَلَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ قِيلَ لَهُ فَالْمَرْأَةُ تَتَوَضَّأُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ قَالَ أَمَّا الرَّجُلُ فَلَا بَأْسَ بِهِ إِنَّمَا كُرِهَتِ الْمَرْأَةُ
وَجَاءَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ اغْتَسَلَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ إِلَّا أَنْ يَشْرَعَا فِيهِ جَمِيعًا
ذَكَرَهُ دُحَيْمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ عَطَاءٍ
وَذَكَرَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ زَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ لَا يَغْتَسِلُ الرَّجُلَانِ جَمِيعًا إِذَا أَجْنَبَا وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ يَغْتَسِلَانِ جَمِيعًا
وَهَذَا غَرِيبٌ عَجِيبٌ
وَالْقَوْلُ الْخَامِسُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَهَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِفَضْلِ طَهُورِ صَاحِبِهِ شَرَعَا جَمِيعًا أَوْ خَلَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهِ
وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَالْآثَارُ فِي مَعْنَاهُ مُتَوَاتِرَةٌ
فَمِنْهَا حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ - ﵇ - اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ فَضْلِهَا فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اغْتَسَلَتْ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»
وَرَوَى عِكْرِمَةُ عن بن عَبَّاسٍ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ عن بن عباس
[ ١ / ٢٩٧ ]
عَنْ مَيْمُونَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِيهِ بَعْضُ أزواج النبي ﵇
وروى بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أبي الشعثاء جابر بن زيد عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ - ﵇ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ - هُوَ الْفَرَقُ - مِنَ الْجَنَابَةِ
وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ طُرُقٌ مُتَوَاتِرَةٌ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ يَشْرَعَانِ فِيهِ جَمِيعًا
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ وَهُمَا جُنُبَانِ
وَرُوِيَ أَيْضًا حَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ طُرُقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعِكْرِمَةَ وَمُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ كُلُّهُمْ عَنْ عَائِشَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ
وَرَوَى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مِثْلَهُ قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ
وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ هُوَ وَبَعْضُ نِسَائِهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ
وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ صُبَيَّةَ الْجُهَنِيَّةِ - وَهِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ قَيْسٍ - أَنَّهَا قَالَتْ اخْتَلَفَتْ يَدِي وَيَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ
وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وميمونة من إناء واحد
وقال بن عُمَرَ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّؤُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وقال بن عَبَّاسٍ لَا بَأْسَ أَنْ تَتَوَضَّأَ بِفَضْلِهَا وَتَتَوَضَّأَ بِفَضْلِكَ وَكَانَ يَقُولُ هُنَّ أَلْطَفُ بَنَانًا وَأَطْيَبُ رِيحًا
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ تَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا كَمَا تَتَوَضَّأُ بِفَضْلِكَ
وَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ حَائِضًا كَانَتْ أَوْ جُنُبًا
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِفَضْلِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﵇ - اغْتَسَلَ هُوَ وَعَائِشَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُغْتَسِلٌ بِفَضْلِ وُضُوءِ صَاحِبِهِ وَلَيْسَتِ الْحَيْضَةُ فِي الْيَدِ وَلَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِنَجِسٍ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَعَبِّدٌ بِأَنْ يَمَسَّ الْمَاءَ فِي بَعْضِ حَالَاتِهِ دُونَ بَعْضٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ مِنْ نَقْلِ الْحُفَّاظِ ذِكْرُ الْجَنَابَةِ وَهُوَ قَاطِعٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَهُوَ قَوْلُ الْحِجَازِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ
[ ١ / ٢٩٨ ]
٩٨ - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ وَهُوَ جُنُبٌ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ
٩٩ - وَبِهِ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّ جَوَارِيهِ كُنَّ يَغْسِلْنَ رِجْلَيْهِ وَيُعْطِينَهُ الْخُمْرَةَ وَهُنَّ حُيَّضٌ
فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي طَهَارَةِ عَرَقِ الْجُنُبِ وَعَرَقِ الْحَائِضِ
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ بِنَجَسٍ»
وَقَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ فَقُلْتُ إِنِّي حَائِضٌ فَقَالَ) «إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ»
فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَا لَيْسَ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَهُوَ طَاهِرٌ
وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ وَأَنَّ لَا غُسْلَ عَلَى زَوْجِهَا مِنْهَا إِلَّا كَمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمَةِ
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ عَرَقُهَا مَعَهُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَرَقُ الْكَافِرَةِ نَجِسًا فَعَرَقُ الْجُنُبِ أَحْرَى بِذَلِكَ وَإِنَّمَا النَّجَاسَةُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنَ الْأَثْفَالِ الْخَارِجِ مِنَ السَّبِيلَيْنِ وَالْمَيْتَاتِ
وَأَمَّا الْبُصَاقُ وَالْعَرَقُ فَظَاهَرٌ عَنِ الْجَمِيعِ نَقْلًا وَعَمَلًا إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ لَا وَجْهَ لَهُ وَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُ
[ ١ / ٢٩٩ ]
وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ كَانَ يَبْصُقُ فِي ثَوْبِهِ وَهُوَ يُصَلِّي وَأَمَرَ الْمُصَلِّيَ أَنْ يَبْصُقَ فِي ثَوْبِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ وَلَا يَبْصُقُ قُبَالَةَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى
وَالْأَمْرُ فِي هَذَا أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَيْهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَهَذَا الْمَعْنَى يَقْتَضِي قَوْلَ مَالِكٍ فِي الْجُنُبِ يُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فِي الْمَاءِ لِيَعْلَمَ حَرَّهُ مِنْ بَرْدِهِ
وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ الْمَاءِ وَحُكْمُ قَلِيلِهِ فِي وُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَيْهِ وَوُرُودِهِ عَلَيْهَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ وَتَكْرِيرِهِ
فَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ لَهُ نِسْوَةٌ إِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيُكْرَهُ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ فِي يَوْمِ الْأُخْرَى - فَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْجَوَارِيَ لَا قَسْمَ لَهُنَّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَطَأَ جَمِيعَهُنَّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﵇ - أَنَّهُ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ وَهَذَا مَعْنَاهُ فِي حِينِ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي وَقْتٍ لَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمٌ مُعَيَّنٌ مَعْلُومٌ فَجَمَعْنَ حِينَئِذٍ ثُمَّ دَارَ بِالْقِسْمِ عَلَيْهِنَّ بَعْدُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّهُنَّ كُنَّ حَرَائِرَ وَسُنَّتُهُ ﵇ - فِيهِنَّ الْعَدْلُ فِي الْقَسْمِ بَيْنَهُنَّ وَأَلَّا يَمَسَّ الْوَاحِدَةَ فِي يَوْمِ الْأُخْرَى
وَهَذَا قول جماعة الفقهاء
وهو مروي عن بن عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِنْ تَوَضَّأَ فَهُوَ أَعْجَبُ إِلَيَّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَرْجُو أَلَّا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ
وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ الْفَرْجِ إِنْ أراد أن يعود
[ ١ / ٣٠٠ ]