٢٠٥ - مالك عن بن شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى
قَالَ بن شِهَابٍ وَهِيَ السُّنَّةُ
قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا
٢٠٦ - وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال من أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ
[ ٢ / ٣٠ ]
قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَالِكٌ لِمَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ الْعَمَلُ الْمَعْمُولُ بِهِ بِبَلَدِهِ وَأَنَّ الْفُتْيَا عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَأَتَى بِالدَّلِيلِ فِي ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ السُّنَّةِ لِأَنَّهَا لَمْ يُخَصَّ فِيهَا جُمُعَةٌ مِنْ غَيْرِهَا
وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى عِلْمِهِ بِاخْتِلَافِ السَّلَفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
فَمِنَ الْخِلَافِ فِيهَا أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَمَكْحُولٌ قَالُوا مَنْ فَاتَتْهُ الْخُطْبَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَلَّى أَرْبَعًا
وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ لَمْ يَخْطُبْ بِالنَّاسِ لَمْ يُصَلُّوا إِلَّا أَرْبَعًا
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَأَصْحَابَهُمَا وَالثَّوْرِيَّ وَالْحَسَنَ بْنَ حي والأوزاعي وزفر بن الهذيل ومحمد بن الحسن في الأشهر عنه وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالُوا مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً تَامَّةً مَعَهُ صَلَّى أَرْبَعًا
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِذَا فَاتَهُ الرُّكُوعُ صَلَّى أَرْبَعًا وَإِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أصحاب النبي ﵇ منهم بن مسعود وبن عُمَرَ وَأَنَسٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالزُّهْرِيِّ وَعَلْقَمَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُبَيْدَةَ السلماني
وقال بن شِهَابٍ هُوَ السُّنَّةُ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ هِيَ السُّنَّةُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ رَجُلٍ فَاتَتْهُ خُطْبَةُ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَدْرَكَ الصَّلَاةَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ
[ ٢ / ٣١ ]
٢٠٧ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا
وروى بن عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يُدْرِكُ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَالَ يُضِيفُ إِلَيْهَا أُخْرَى لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ
وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِذَا أَحْرَمَ فِي الْجُمُعَةِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ
رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِيِّ أَيْضًا
وَهَذَا قَوْلُ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ
وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ﵇ مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتَمُّوا
قَالُوا وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ جُزْءًا قَبْلَ السَّلَامِ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِالدُّخُولِ فِيهَا مَعَ الْإِمَامِ
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِي فَاتَهُ رَكْعَتَانِ فَإِنَّمَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ وَذَلِكَ رَكْعَتَانِ لَا أَرْبَعٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِهِ ﵇ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ إِدْرَاكَهَا بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ مَعَ الْإِمَامِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَلَمْ يُدْرِكْهَا هَذَا مَفْهُومُ الْخِطَابِ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْهَا لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ ظُهْرًا أَرْبَعًا
وَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي لَا يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً تَامَّةً فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا شَيْئًا وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُصِيبُهُ الزِّحَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَرْكَعُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ أَوْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ إِنَّهُ إِنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ إِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فَلْيَسْجُدْ إِذَا قَامَ النَّاسُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ صَلَاتَهُ ظهرا أربعا
[ ٢ / ٣٢ ]
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ زُوحِمَ عَنْ رَكْعَةٍ لَمْ تَتِمَّ لَهُ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى سَلَّمَ وَلَا كَانَ مِمَّنْ عَقَدَ مَعَ إِمَامِهِ فِي الْجُمُعَةِ رَكْعَةً غَيْرَهَا فَهَذَا رَجُلٌ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ ظُهْرًا أَرْبَعًا لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَةً مَعَ إِمَامِهِ فَيَبْنِي عَلَيْهَا فَهَذَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ الِابْتِدَاءُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لَا يَقُولُونَ فِيهِ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لَهُ
وَوَجْهُ الِاسْتِحْبَابِ من مالك ها هنا فَهُوَ عَلَى مَعْنَى اخْتِيَارِهِ وَمَذْهَبٍ مِنْ مَذَاهِبِ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ وَصَفْنَا أَقْوَالَهُمْ وَذَلِكَ وَاجِبٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَوَجْهُهُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ الِابْتِدَاءُ بِالظُّهْرِ فِي الَّذِي زُوحِمَ وَلَمْ يُدْرِكْ غَيْرَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي زُوحِمَ عِنْدَ سُجُودِهَا حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ