٢٦٩ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فيخفف فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ
فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ أَئِمَّةَ الْجَمَاعَةِ يَلْزَمُهُمُ التَّخْفِيفُ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ
وَلَا يَجُوزُ لَهُمُ التَّطْوِيلُ لِأَنَّ فِي الْأَمْرِ لَهُمْ بِالتَّخْفِيفِ نَهْيًا عَنِ التَّطْوِيلِ
وَقَدْ بَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ لِلتَّخْفِيفِ وَهِيَ عِنْدِي غَيْرُ مَأْمُونَةٍ على
[ ٢ / ١٦٢ ]
أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ عَلِمَ قُوَّةَ مَنْ خَلْفَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُمْ مِنْ آفَاتِ بَنِي آدَمَ
وَلِذَلِكَ قَالَ فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ مَا لَا يَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِ
وَقَدْ يَحْدُثُ لِلظَّاهِرِ الْقُوَّةِ وَمَنْ يُعْرَفُ مِنْهُ الْحِرْصُ عَلَى طُولِ الصَّلَاةِ حَادِثٌ مِنْ شُغُلٍ وَعَارِضٌ مِنْ حَاجَةٍ وَآفَةٌ مِنْ حَدَثِ بَوْلٍ أَوْ غَيْرِهِ
فَيَنْبَغِي لِكُلِّ إِمَامٍ أَنْ يُخَفِّفَ جَهْدَهُ إِذَا أَكْمَلَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ
قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَفَّ النَّاسِ كُلِّهِمْ صَلَاةً فِي تَمَامٍ
وَلِحَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا طُرُقٌ كَثِيرَةٌ وَقَدْ ذَكَرْتُ بَعْضَهَا فِي التَّمْهِيدِ
وَمِنَ التَّمَامِ مَا جَاءَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ نفر الْغُرَابِ
وَقَالَ اعْتَدِلُوا فِي رُكُوعِكُمْ وَسُجُودِكُمْ
وَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ
[ ٢ / ١٦٣ ]
وَقَالَ ﷺ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ ﷿ إِلَى مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ
وَعَنْهُ ﷺ قَالَ لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ امْرِئٍ لَا يُقِيمُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ
وَقَدْ أَنْكَرَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ صَارَ مِنَ الرُّكُوعِ إِلَى السُّجُودِ وَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَقَالُوا هَذَا قَوْلٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَلِعُلَمَاءِ الْأُمَّةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ اعْتَدِلُوا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
وَرَوَى عَبْدُ الحكم عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ اعْتَدِلُوا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوُرَّاثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكَمِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال اعْتَدِلُوا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ
وقد قال بن الْقَاسِمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ فَلَمْ يَعْتَدِلْ جَالِسًا أَوْ مِنَ الرُّكُوعِ فَلَمْ يَعْتَدِلْ قَائِمًا حَتَّى سَجَدَ أَوْ حَتَّى خَرَّ رَاكِعًا فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا يَعُدْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ
وَهَذَا مُضَارِعٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إلا أن بن الْقَاسِمِ قَالَ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَلَا يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ وَيَعْتَدِلْ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَيُقِمْ فِي ذَلِكَ صُلْبَهُ لَمْ تُجْزِئْهُ صَلَاتُهُ
[ ٢ / ١٦٤ ]
وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وداود والطبري
وذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ فِي تَرْكِ الِاعْتِدَالِ رُخْصَةٌ فَقَالَ عَنْهُ إِذَا رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَمْ يَعْتَدِلْ قَائِمًا ثُمَّ أَهْوَى سَاجِدًا قَبْلَ أَنْ يَعْتَدِلَ فَإِنَّهُ تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ
وَالْقَوْلُ بِمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَلَقَّاهُ الْجُمْهُورُ بِالْقَبُولِ أَوْلَى مِنْ كُلِّ مَا خَالَفَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ عُمَرَ النَّمِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَ الَّذِي لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ بِالْإِعَادَةِ وَقَالَ لَهُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ
وَكَذَلِكَ فَعَلَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِيِّ بِرَجُلٍ رَآهُ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَقَالَ لَهُ لَوْ مُتَّ عَلَى هَذَا مُتَّ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبَهُ مِنْ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ
إِلَّا أَنَّ مَا بَعْدَ قِيَامِ الصُّلْبِ وَالِاعْتِدَالِ عِنْدَهُمْ مِنَ الطُّمَأْنِينَةِ وَالْمُكْثِ قَلِيلًا لَيْسَ مِنَ الْوَاجِبِ وَلَكِنَّهُ مِنَ الْكَمَالِ
وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ عِنْدَهُمْ فِي الْأَئِمَّةِ وَالتَّخْفِيفِ عَلَى مَا وَصَفْنَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ لِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْآفَاتِ وَالضَّعْفِ وَالْحَاجَاتِ
ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ ﷺ مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ وذا الحاجة
[ ٢ / ١٦٥ ]
هَذَا مَعْنَى حَدِيثِهِمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ
وَرَوَى أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي مَخَافَةَ أَنْ أَفْتِنَ أمه
وروى أبو هريرة وأنس عنه النَّبِيِّ ﷺ مَعْنَى حَدِيثِ أبي قتادة
وروى جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاذٍ إِذْ شَكَاهُ بَعْضُ قَوْمِهِ أَنَّهُ يُطَوِّلُ بِهِمْ أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ اقْرَأْ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَنَحْوِهَا
وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ أَحْمَدَ بْنِ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا حجاج عن بن جريج عن بن عَجْلَانَ قَالَ حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ أَبِي حُيَيَّةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُبَغِّضُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ وَكَيْفَ قَالَ يَكُونُ الرَّجُلُ إِمَامًا لِلنَّاسِ يُصَلِّي بِهِمْ فَلَا يَزَالُ يُطَوِّلُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُبَغِّضَ إِلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ
٢٧٠ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ قُمْتُ وَرَاءَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي صَلَاةٍ مِنَ
[ ٢ / ١٦٦ ]
الصَّلَوَاتِ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَخَالَفَ عَبْدُ اللَّهِ بِيَدِهِ فَجَعَلَنِي حِذَاءَهُ عَنْ يَمِينِهِ
قَالَ أبو عمر هذا من فعل بن عمر سنة وإجماع فالسنة ما رواه بن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ
رَوَى الْحُمَيْدِيُّ عَنِ بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قال أخبرني كريب أنه سمع بن عَبَّاسٍ يَقُولُ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ فَصَنَعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخْلَفَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَامَ
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ مَعَ إِمَامٍ وَحْدَهُ أَنْ يَقُومَ عَنْ يَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ سِوَاهُ فَالسُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا أَيْضًا أَنْ يَقُومُوا خَلْفَهُ لَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ
وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ مَعَ الْإِمَامِ اثْنَانِ
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَقُومُ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا روي ذلك عن بن مسعود
ويه قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ
وَقَالَ آخَرُونَ حُكْمُ الِاثْنَيْنِ كَحُكْمِ الثَّلَاثَةِ لَا يَقُومُونَ إِلَّا خَلْفَهُ كَذَلِكَ حُكْمُ الِاثْنَيْنِ فِي أَكْثَرِ أَحْكَامِ الصَّلَاةِ حُكْمُ الْجَمَاعَةِ
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي حُكْمِ الرَّجُلَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ أَنَّهُمَا يَقُومَانِ خَلْفَهُ وَلَا يَقُومُ بَيْنَهُمَا
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا أَنَّ مَنْ صَلَّى بِامْرَأَةٍ لَا تَقُومُ الْمَرْأَةُ إِلَّا خَلْفَهُ وَلَا تَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
٢٧١ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ بِالْعَقِيقِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَنَهَاهُ
قَالَ وَإِنَّمَا نَهَاهُ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ عِنْدَهُمْ كِنَايَةٌ كَالتَّصْرِيحِ لأنه كان ولد زنا فَكَرِهَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ أَنْ يُنَصِّبَ مِثْلَهُ إِمَامًا لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ نُطْفَةٍ خَبِيثَةٍ وَقَدْ
[ ٢ / ١٦٧ ]
رُوِيَ أَنَّهُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ كَمَا يُعَابُ مَنْ حَمَلَتْ بِهِ إِنْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ مِنْ سَكْرَانَ وَإِنْ كَانَ هُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَا ذَنْبَ لَهُ
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهَاهُ عَنِ التَّعَرُّضِ لِلْإِمَامَةِ لِأَنَّهُ فِيهَا كَمَالٌ وَجَمَالٌ حَالٌّ بِنَفْسِ صَاحِبِهَا وَيُحْسَدُ عَلَيْهَا
فَمَنْ كَانَ لِغَيْرِ رُشْدِهِ وَطَلَبَ ذَلِكَ فَقَدْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْقَوْلِ فِيهِ وَجَعَلَهُ غَرَضًا لِلْأَلْسِنَةِ وَأَثَارَ عَلَى نَفْسِهِ مَنْ كَانَ سَكَتَ عَنْهُ لَوْ لَمْ يَضُرَّ فِي حَالِهِ تِلْكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَى فَقَالَ مَالِكٌ أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا رَاتِبًا
قَالَ وَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي الزِّنَى فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ
وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَؤُمَّ وَلَدُ الزِّنَى
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ غَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيْنَا
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَكْرَهُ أَنْ يُنَصَّبَ إِمَامًا لِأَنَّ الْإِمَامَةَ مَوْضِعُ فَضْلٍ وَتُجْزِئُ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ وَتَجْزِيهِ
وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ لَا أَقُولُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي إِمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَى وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا أَكْرَهُ إِمَامَةَ وَلَدِ الزِّنَى إِذَا كَانَ فِي نَفْسِهِ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ فِي شَرْطِ الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ مَا يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ نَسَبٍ وَإِنَّمَا فِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاحِ فِي الدِّينِ