٢٥٠ - مالك عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ عَنِ الْأَذَانِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تقام الصلاة
[ ٢ / ١٢٤ ]
رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ وَغَيْرُهُ فَقَالَ فِيهِ عَبْدُ الكريم الجزري عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَمِعَ أَذَانَ الصُّبْحِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَحَرَّمَ الطَّعَامَ وَكَانَ لَا يُؤَذَّنُ حَتَّى يُصْبِحَ
فَبَانَ بِهَذَا حَدِيثُ مَالِكٍ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ أَنَّهُ أَرَادَ بِأَثَرِ سُكُوتِهِ دُونَ تَرَاخٍ
وَإِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ عِنْدَ الْأَذَانِ بَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الْأَذَانَ لِلصُّبْحِ كَانَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَبَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ
وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يُجِزِ الْأَذَانَ لِلْفَجْرِ إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ
وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بليل وفي حديث بن شهاب عن سالم
ومعلوم أن أذان بن أُمِّ مَكْتُومٍ كَانَ مَعَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَلِذَلِكَ اسْتَحَبَّ مَنْ أَجَازَ الْأَذَانَ لِلْفَجْرِ بِلَيْلٍ أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنٌ آخَرُ مَعَ الْفَجْرِ إِذَا بَانَ لَهُ طُلُوعُهُ
وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ بَابِ الْأَذَانِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ كَثِيرًا مِنَ اخْتِلَافِ أَصْحَابِ نَافِعٍ فِي أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي إسناده عن نافع عن بن عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ وَحَرَّمَ الطَّعَامَ فَفِيهِ جَوَازُ الْأَكْلِ لِمَنْ شَكَّ فِي الْفَجْرِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ وَيَرْتَفِعَ الشَّكُّ فِيهِ عَنْهُ
وَسَيَأْتِي مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ إن شاء الله تعالى
على أنه قَوْلَهُ وَحَرَّمَ الطَّعَامَ عُطِفَ عَلَى سَمَاعِ الْأَذَانِ لَا عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ فِيهِ خَفِيفَتَيْنِ فَهُوَ الْمَحْفُوظُ عنه ﷺ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ
وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ
[ ٢ / ١٢٥ ]
٢٥١ - وَرَوَى مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُخَفِّفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حَتَّى أَنِّي لَأَقُولُ أَقَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَمْ لَا وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِنَ الثِّقَاتِ
وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ
وَحَدِيثُ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ سَمِعَ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَقُولُ أَقَرَأَ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَمْ لَا
وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ
وَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنَّمَا هُوَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ
وَقَدْ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ
وَفِي قَوْلِ عَائِشَةَ حَتَّى أَنِّي لَأَقُولُ أَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَمْ لَا ذَلِكَ عَلَى التَّخْفِيفِ وَدَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يُزَادَ فِيهِمَا عَلَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ هُوَ الْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ
وَفِي قَوْلِ عَائِشَةَ أَقَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَمْ لا دليل على أن قراءته ﷺ فِيهِمَا كَانَتْ سَوَاءً
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَقُولُ يَجْهَرُ بِمَا يَقْرَأُ فِيهِمَا
[ ٢ / ١٢٦ ]
وَأَصْبَحَ مَنْ قَالَ فِيهِمَا بِ (قُلْ هُوَ الله أحد) و(قل يأيها الكفرون)
وَاسْتَدَلَّ فِي تَهْذِيبِ الْآثَارِ مِنْ ذَلِكَ تَخْرِيجُهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ فَمَنْ شَاءَ أَسَرَّ فِيهِمَا وَمَنْ شَاءَ جَهَرَ وَمَنْ شَاءَ اقْتَصَرَ عَلَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَمَنْ شَاءَ قرأ معها (قل يأيها الكفرون) وَ(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)
وَفِيهِ دَلِيلٌ أيضا على أن قراءة أم القرآن لابد مِنْهَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ
وَيَشْهَدُ لِهَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ ﷺ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ
وَقَوْلُهُ ﷺ كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و(قل يأيها الكفرون) من حديث عائشة وحديث بن عمر وحديث بن مَسْعُودٍ
وَهِيَ كُلُّهَا صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا بِطُرُقِهَا فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَرُوِيَ مِنْ حديث بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا مَا يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الفجر (قولوا ءامنا بالله وما أنزل إلينا) الْبَقَرَةِ ١٣٦ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَيَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ (ءامنا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ آلِ عِمْرَانَ ٥٢
وَهَذَا كُلُّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ لِمَا وَصَفْنَا
وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يُقْرَأُ بِهِ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَقَالَ مَالِكٌ أَمَّا أَنَا فَلَا أَزِيدُ فِيهَا عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ
رواه بن القاسم عنه
وقال بن وَهْبٍ عَنْهُ لَا يَقْرَأُ فِيهِمَا إِلَّا بِأُمِّ القرآن
[ ٢ / ١٢٧ ]
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُخَفِّفُ فِيهِمَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ سُورَةً قَصِيرَةً
وَرَوَى بن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا مِثْلَهُ
وَرَوَى الْبُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ أُحِبُّ أَنْ يَقْرَأَ الْمُصَلِّي فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مَعَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ (قل هو الله أحد) و(قل يأيها الكفرون)
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُخَفِّفُ فَإِنْ شَيْءٌ مِنْ حِزْبِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَهُ فِيهِمَا وَيُطَوِّلُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رُبَّمَا قَرَأْتُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حِزْبِي مِنَ الْقُرْآنِ
وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ السُّنَّةُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ وَسَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَرَأَ فِيهِمَا (قُلْ هُوَ اللَّهُ أحد) و(قل يأيها الكفرون)
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ بِهَذَا آخُذُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي مُرَاعَاةِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَاهْتِبَالِهِمْ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَتَخْفِيفِهِمَا وَمَا يُقْرَأُ فِيهِمَا مَعَ مُوَاظَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ مُؤَكَّدَاتِ السُّنَنِ
وَعَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَّا أَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَأْبَى أَنْ يُسَمِّيَهَا سُنَّةً وَيَقُولَ هُمَا مِنَ الرَّغَائِبِ وَلَيْسَتَا سُنَّةً
وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَفْعَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلَّهَا سُنَّةٌ يُحْمَدُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَقُولَ ﷺ إِنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ لِي وَإِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ سُنَّتِهِ الْمُؤَكَّدَةِ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ الْمُؤَكَّدِ بِمُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهَا وَنَدْبِ أُمَّتِهِ إِلَيْهَا وَهَذَا كُلُّهُ موجود محفوظ عنه ﷺ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ
وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ رَكَعَتَا الْفَجْرِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَجَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا عَلِمْتُ
[ ٢ / ١٢٨ ]
وروى عبيد بن عمير بن عَائِشَةَ قَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ
وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ مَا لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ فَهُوَ نَافِلَةٌ
وَمِنَ النَّوَافِلِ مَا هُوَ سُنَّةٌ بِمُوَاظَبَةِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
وَقَدْ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى تَأْكِيدِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي السُّنَنِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَاهُمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ كَمَا قَضَى الْفَرِيضَةَ وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى شَيْئًا مِنَ السُّنَنِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهِمَا غَيْرَهُمَا
وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْرِعُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ إِسْرَاعَهُ إِلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَلَا إِلَى غَنِيمَةٍ
وَرَوَى سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَمَّا مَا لَمْ يَدَعْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَحِيحًا وَلَا مَرِيضًا وَلَا فِي سَفَرٍ وَلَا فِي حَضَرٍ فَرَكْعَتَا الْفَجْرِ
وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ ﷿ (ومن اليل فسبحه وإدبر النجوم ق ٤٠ قَالَ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْغَدَاةِ
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِدْبَارُ النُّجُومِ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ
٢٥٢ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعَ قَوْمٌ الْإِقَامَةَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
[ ٢ / ١٢٩ ]
فَقَالَ أَصَلَاتَانِ مَعًا أَصَلَاتَانِ مَعًا وَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ
فَهَكَذَا رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ كُلُّ مَنْ رَوَى الْمُوَطَّأَ وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعُوا الْإِقَامَةَ فَقَامُوا يُصَلُّونَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَصَلَاتَانِ مَعًا
وَقَدْ أَخْطَأَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ إِذْ جَعَلَهُ عَنْ أَنَسٍ وَالصَّوَابُ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ
وَقَدْ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَأَسْنَدَهُ
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَصْحَابِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بحينة وأبو هريرة وبن عَبَّاسٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِالْأَسَانِيدِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ
وَالْمَعْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ فِي الْمَسْجِدِ صَلَاةً نَافِلَةً وَيَتْرُكَ الصَّلَاةَ الْقَائِمَةَ فِيهِ الفريضة
وكذلك حكى بن عَبْدِ الْحَكِيمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَا يَرْكَعُ أَحَدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ
وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال إذا أقيمت الصلاةفلا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّمْهِيدِ
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُصَلِّيَهُمَا فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ
فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلْيَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَرْكَعْهُمَا فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلِ الْمَسْجِدَ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ يَفُوتَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ فَلْيَرْكَعْهُمَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلَا يَرْكَعْهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ أَفْنِيَةِ الْمَسْجِدِ اللَّاصِقَةِ بِهِ الَّتِي تُصَلَّى فِيهَا
[ ٢ / ١٣٠ ]
الْجُمُعَةُ وَإِنْ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ فَلْيَدْخُلْ وَلِيُصَلِّ مَعَهُ ثُمَّ يُصَلِّيهِمَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِنْ أَحَبَّ وَلَأَنْ يُصَلِّيَهِمَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ تَرْكِهِمَا
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِنْ خَشِيَ فَوْتَ رَكْعَةٍ دَخَلَ مَعَهُ وَلَمْ يُصَلِّهِمَا وَإِلَّا صَلَّاهُمَا وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَرْكَعُهُمَا إِلَّا أَنْ يُوقِنَ أَنَّهُ إِنْ فَعَلَ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةُ فَأَمَّا الرَّكْعَةُ الْأُولَى فَلْيَرْكَعْ وَإِنْ فَاتَتْهُ
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ إِذَا أَخَذَ الْمُقِيمُ فِي الْإِقَامَةِ فَلَا تَطَوُّعَ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إن خشي أن تفته الرَّكْعَتَانِ وَلَا يَدْرِي الْإِمَامُ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الثَّانِيَةِ دَخَلَ مَعَهُ وَإِنْ رَجَى أَنْ يُدْرِكَ رَكْعَةً صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ عَلَى أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي مِنْهُمْ مَنْ رَاعَى فَوْتَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَمِنْهُمْ مَنْ رَاعَى الثَّانِيَةَ وَمِنْهُمْ مَنِ اشْتَرَطَ الْخُرُوجَ عَنِ الْمَسْجِدِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَرَأَى أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوَاظِبُ عَلَيْهَا فَإِذَا أَمْكَنَ الْإِتْيَانُ بِهِمَا وَإِدْرَاكُ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَا يَتْرُكُهُمَا لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أدركتها
وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنْ قَالَ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ أَصَلَاتَانِ مَعًا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ كَمَا نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَطَوُّعًا بَعْدَهَا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَكَلَّمَ
احْتَجَّ بِهَذَا الطَّحَاوِيُّ وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِشَيْءٍ لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ أَنْ تُصَلَّيَا مَعًا وَأَنْ يُصَلِّيَ إِذَا أُقِيمَتِ الْمَكْتُوبَةُ غَيْرَهَا مِمَّا لَيْسَ بِمَكْتُوبَةٍ وَيَشْتَغِلَ عَنْهَا بِمَا سِوَاهَا
وَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى أَنْ تُصَلَّى خَارِجَ الْمَسْجِدِ بِحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ جَاءَ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي صَلَاةَ الصُّبْحِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَصَلَّاهُمَا فِي حُجْرَةِ حَفْصَةَ ثُمَّ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ
وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مَعْنَاهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا
وروي عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى إِلَى أُسْطُوَانَةٍ
[ ٢ / ١٣١ ]
فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِمَحْضَرٍ مِنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي مُوسَى
وَبِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ
وَمِنْ حُجَّتِهِمَا أَنَّهُ إِذَا جَازَ الِاشْتِغَالُ عَنِ الْمَكْتُوبَةِ الَّتِي أُقِيمَتْ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ جَازَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ لِلصُّبْحِ وَلَمْ يَكُنْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَلْيَدْخُلْ مَعَ النَّاسِ وَلَا يَرْكَعْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلَا دَاخِلَ الْمَسْجِدِ
وَكَذَلِكَ قَالَ الطَّبَرِيُّ لَا يَتَشَاغَلُ أَحَدٌ بِنَافِلَةٍ بَعْدَ إِقَامَةِ الْفَرِيضَةِ
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَثْرَمِ سئل أحمد بن حنبل وأنا أسمع عن رَجُلٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَمْ يَرْكَعِ الرَّكْعَتَيْنِ
فَقَالَ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ وَقَالَ أَيْضًا أَصَلَاتَانِ مَعًا
قَالَ أَحْمَدُ وَيَقْضِيهِمَا مِنَ الضُّحَى إِنْ شَاءَ
قِيلَ لَهُ فَإِنْ صَلَّاهُمَا بَعْدَ سَلَامِهِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ يُجْزِئُهُ وَأَمَّا أَنَا فَأَخْتَارُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا مِنَ الضحى
ثم قال حدثنا بن عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ بن عُمَرَ يُصَلِّيهِمَا مِنَ الضُّحَى
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سيرين كان يَكْرَهُونَ أَنْ يُصَلُّوهُمَا إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَقَالَ مَا يَفُوتُهُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ لِأَنَّ فِيهِ حَدِيثًا مُسْنَدًا يَجِبُ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ وَالرَّدُّ إِلَيْهِ فِيمَا يُنَازِعُ الْعُلَمَاءَ فِيهِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْكِتَابِ ذِكْرٌ وَلَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُعَارِضُهُ
حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْمَقْدِسِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْحَنَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وبن جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَزَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ
[ ٢ / ١٣٢ ]
وَهَكَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَجَمَاعَةٌ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَرْفُوعًا
وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
وَقَدْ وَقَفَ قَوْمٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْهُمْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَالَّذِينَ يَرْفَعُونَهُ أَكْثَرُ عَدَدًا وَكُلُّهُمْ حَافِظٌ ثِقَةٌ فَيَجِبُ قَبُولُ مَا زَادُوهُ وَحَفِظُوهُ عَلَى أَنَّ مَا صَحَّ رَفْعُهُ لَا حَرَجَ عَلَى الصَّاحِبِ فِي تَوْقِيفِهِ لِأَنَّهُ أَفْتَى بِمَا عَلِمَ مِنْهُ
وليس قوله ﷺ أَصَلَاتَانِ مَعًا مِمَّا يَمْنَعُ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ وَالنَّاسُ فِي صَلَاةٍ الْإِشْفَاعِ لِأَنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا وَرَدَ عَنِ الِاشْتِغَالِ بِنَافِلَةٍ عَنْ فريضة تقام في الجماعة والمساجد إنما بنية لِلْفَرَائِضِ لَا لِلنَّوَافِلِ
فَالَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعِشَاءِ أَحَقُّ بِإِقَامَتِهَا فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الْمُصَلِّينَ فِيهِ جَمَاعَةً نَافِلَةَ الْإِشْفَاعِ كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا
وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصِيرَ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ يَأْمَنُ تَخْلِيطَ الْإِمَامِ فِي الْإِشْفَاعِ عَلَيْهِ
وَعَلَى مَا قَلْتُ لَكَ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ لَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ
وَفِيمَا وَصَفْتُ لَكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ كَرَاهَةُ الِاشْتِغَالِ عَنِ الْفَرِيضَةِ بِالنَّافِلَةِ
٢٥٣٢٥٤ ٢٥٤ - وَأَمَّا قَضَاءُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا عِنْدَهُمَا مِنْ مُؤَكَّدَاتِ السُّنَنِ
وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنْ تُصَلَّى رَكْعَتَا الْفَجْرِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ
وَأَبَى ذَلِكَ مَالِكٌ وأكثر العلماء لنهيه ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا
[ ٢ / ١٣٣ ]
مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صلاة الصُّبْحِ رَكْعَتَانِ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَهُمَا فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ مُرْسَلًا عَنْ جَدِّهِمْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو
قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ
وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَدْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ هَلْ يَرْكَعُ الرَّكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي مَوْضِعِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
[ ٢ / ١٣٤ ]