٢٨٥ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يصلي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ
٢٨٦ - وَذَكَرَ فيه أيضا عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أو لكلكم ثوبان
(لم يختلف في لفظهما و) إسنادهما عَنْ مَالِكٍ وَهُمَا ثَابِتَتَانِ عِنْدَ الْجَمِيعِ
وَالصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لِلرَّجُلِ جَائِزٌ لَا خِلَافَ فِيهِ (وَكُلُّ ثَوْبٍ سَتَرَ الْعَوْرَةَ
[ ٢ / ١٩٣ ]
وَالْفَخْذَيْنِ مِنَ الرَّجُلِ جَازَتِ الصَّلَاةُ) فِيهِ وَإِنْ كَانَ الِاخْتِيَارُ لَهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ التَّجَمُّلَ بِالثِّيَابِ فِي الصَّلَاةِ إِنْ قَدَرَ (عَلَى ذَلِكَ)
(وَقَالَ الْأَخْفَشُ الِاشْتِمَالُ) هُوَ أَنْ يَلْتَفَّ الرَّجُلُ بِرِدَائِهِ أَوْ بِكِسَائِهِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ بِرَدِّ طَرَفِ الثَّوْبِ الْأَيْمَنِ (عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ فَهَذَا هُوَ الِاشْتِمَالُ)
قَالَ وَالتَّوَشُّحُ هُوَ أَنْ يَأْخُذَ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْسَرِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُسْرَى فَيُلْقِيَهِ عَلَى (مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَيُلْقِيَ طَرَفَ الثَّوْبِ الْأَيْمَنَ مِنْ) تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ
قَالَ فَهَذَا هُوَ التَّوَشُّحُ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ
وَأَمَّا حديثه عن بن شِهَابٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِي (إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا مَتْنِهِ وَقَدْ ذكرنا من رواه عن) بن شِهَابٍ فِي التَّمْهِيدِ
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى مَسْتُورَ الْعَوْرَةِ (فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً فَكُلُّ ثَوْبٍ يُغَيِّبُ ظُهُورَ) قَدَمَيْهَا وَيَسْتُرُ جَمِيعَ جَسَدِهَا إِذَا سَتَرَتْ شَعْرَهَا فَجَائِزٌ لَهَا (الصَّلَاةُ فِيهِ لِأَنَّهَا كُلَّهَا عَوْرَةٌ إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ عَلَى هَذَا أَكْثَرُ) أَهْلِ الْعِلْمِ
وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ مُسْتَوْعَبًا فِيمَا يُجْزِئُ الْمَرْأَةَ مِنَ (الثِّيَابِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْبَابِ التَّالِي لِهَذَا الْبَابِ)
وَأَمَّا الرَّجُلُ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ (عَلَى عَاتِقِ الرَّجُلِ ثَوْبٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّزِرًا) فِي صَلَاتِهِ وَيَسْتَحِبُّونَ لِكُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَى جَمِيلِ الثِّيَابِ يَتَجَمَّلُ بِهَا فِي صَلَاتِهِ كَمَا يَفْعَلُ فِي جُمُعَتِهِ مِنْ سِوَاكِهِ وَطِيبِهِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التمهيد حديث بن عُمَرَ إِذْ رَأَى نَافِعًا مَوْلَاهُ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ أَلَمْ أَكْسُكَ ثَوْبَيْنِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَرْسَلْتُكَ إِلَى فُلَانٍ أَكُنْتَ تَذْهَبُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قُلْتُ لَا قَالَ فَاللَّهُ أَحَقُّ مَنْ تُزِيِّنَ لَهُ أَمِّ النَّاسُ قُلْتُ بَلِ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ثَوْبَيْنِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا
وفي قوله ﷺ أو لكلكم ثَوْبَانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبَانِ فَيَتَّزِرُّ بِالْوَاحِدِ وَيَلْبَسُ الْآخَرَ أَنَّهُ حَسَنٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِمَا مَعًا
وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَلَيْسَ وَاجِبًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ قَدْ صَلُّوا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَمَعَهُمْ ثِيَابٌ
[ ٢ / ١٩٤ ]
وَذَلِكَ عِنْدِي تَعْلِيمٌ مِنْهُمْ لِمَنْ يَأْخُذُ الدِّينَ عَنْهُمْ وَقَبُولٌ لِرُخْصَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا رَخَّصَ عَنْهُ مِنْ دِينِهِ
وَهَذَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَةِ الْقَوْلِ فِي
٢٨٧ - حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ حَيْثُ يَقُولُ إِنِّي لَأُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَإِنَّ ثِيَابِي لَعَلَى الْمِشْجَبِ جَوَابًا مِنْهُ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ
٢٨٨ - وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ
٢٨٩ - وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ
٢٩٠ - وَكَذَلِكَ أَعْلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من لَمْ يَجِدْ ثَوْبَيْنِ فَلْيُصَلِّ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا بِهِ وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا فَلْيَتَّزِرْ بِهِ
وَهَذَا بَيّنٌ فَمَنْ وَجَدَ ثَوْبَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِمَا
وَقَدِ اسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ يُجْزِيهِ إِذَا سَتَرَ مِنْهُ عَوْرَتَهُ
وَالِاخْتِيَارُ التَّجَمُّلُ بِالثِّيَابِ فِي الصَّلَاةِ فَهِيَ مِنَ الزِّينَةِ
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ جَمَعَ امْرُؤٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ صَلَّى فِي قَمِيصٍ وَرِدَاءٍ فِي قَمِيصٍ وَإِزَارٍ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَإِذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَوَسِّعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ
وَقَدْ رَوَى أَنَسٌ أَنَّ آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ
وَتَهْذِيبُ آثَارِ هَذَا الْبَابِ عَلَى كَثْرَتِهِ حَمْلُهَا عَلَى مَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا
وَكَانَ مَالِكٌ (﵀) مَعَ اسْتِحْبَابِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَاتِقِ الْمُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ ثَوْبٌ قَدْ خُصَّ لَهُ فِي الصَّلَاةِ فِي الْقَمِيصِ مَحْلُولَ الْأَزْرَارِ لَيْسَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَلَا إِزَارٌ
[ ٢ / ١٩٥ ]
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ
وَكَانَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي مَحْلُولَ الْأَزْرَارِ
وَقَالَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ إِذَا كَانَ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا يُزِرُّهُ أَوْ يُخَلِّلُهُ بِشَيْءٍ لِئَلَّا يَتَجَافَى الْقَمِيصُ فَيُرَى مِنَ الْجَيْبِ عَوْرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَرَأَى عَوْرَتَهُ أَعَادَ الصَّلَاةَ
وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فَرْضٌ وَاجِبٌ بِالْجُمْلَةِ عَلَى الْآدَمِيِّينَ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ مِنَ الثِّيَابِ وَإِنْ لَمْ يَسْتُرْ عَوْرَتَهُ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى سَتْرِهَا لَمْ تُجِزْهِ صَلَاتُهُ
وَاخْتَلَفُوا هَلْ سَتْرُهَا مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ أَمْ لَا فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو الْفَرَجِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَالِكِيِّ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ اللَّهَ (﷿) قَرَنَ أَخْذَ الزِّينَةِ بِإِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ يَعْنِي بِالصَّلَاةِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الْأَعْرَافِ ٣١ هِيَ الثِّيَابُ السَّاتِرَةُ لِلْعَوْرَةِ لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً
وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ
وروي عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ وَتَقُولُ
(الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ وَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أَحِلُّهُ) فَنَزَلَتْ (يبنى ءادم خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) الْأَعْرَافِ ٣١
وَقَدْ أَوْرَدْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَاسْتَدَلَّ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِاسْتِتَارِ بِهِ وَأَنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَعَلَيْهِ إِعَادَةُ مَا صَلَّى عَلَى تِلْكَ الْحَالِ
وَهَذَا سُنَّةٌ وَإِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَأَنَّ الْآيَةَ فِي أَخْذِ الزِّينَةِ نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا
[ ٢ / ١٩٦ ]
وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنَادِيَهُ فَنَادَى أَنْ لَا يَحُجُّ هَذَا الْعَامَ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ اسْتَدَلَّ مَنْ جَعَلَ سَتْرَ الْعَوْرَةَ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى إِفْسَادِ مَنْ تَرَكَ ثَوْبَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الِاسْتِتَارِ بِهِ وَصَلَّى عُرْيَانًا
وَقَالَ آخَرُونَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فُرِضَ عَنْ أَعْيُنِ الْمَخْلُوقِينَ لَا مِنْ أَجْلِ الصَّلَاةِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَمَنْ تَرَكَ الِاسْتِتَارَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ وَصَلَّى عُرْيَانًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَكَمَا تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ تَرَكَ الْجَلْسَةَ الْوُسْطَى عَامِدًا وَإِنْ كَانَتْ مَسْنُونَةً
وَلِكِلَا الْفَرِيقَيْنِ اعْتِلَالٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ فِي النَّظَرِ وَأَصَحُّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَوْرَةِ مِنَ الرَّجُلِ مَا هِيَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ مَا دُونَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَتِ السُّرَّةُ وَلَا الرُّكْبَتَانِ مِنَ الْعَوْرَةِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ
وَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ
وحكى بن حَامِدٍ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ فِي السُّرَّةِ قَوْلَيْنِ
وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى ذَيْنِكَ الْقَوْلَيْنِ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَالَتْ السُّرَّةُ مِنَ الْعَوْرَةِ وَطَائِفَةٌ قَالَتْ السُّرَّةُ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ
قَالَ وَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْشِفَ فَخِذَهُ بِحَضْرَةِ زَوْجَتِهِ
وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا قاله غيره
وقال بن أَبِي ذِئْبٍ الْعَوْرَةُ مِنَ الرَّجُلِ الدُّبُرُ وَالْقُبُلُ دُونَ غَيْرِهِمَا
وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ وقول بن علية والطبري
[ ٢ / ١٩٧ ]
فَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْفَخِذُ عَوْرَةٌ
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ ﷺ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجَهٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بن أبي طالب ومن حديث بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ وَحَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ وَحَدِيثِ جُرْهُمٍ الْأَسْلَمِيِّ
وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَبَّلَ سُرَّةَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ سَأَلَهُ كَشْفَ ذَلِكَ فَكَشَفَ لَهُ عَنْ بَدَنِهِ فَقَبَّلَهَا وَقَالَ أُقَبِّلُ مِنْكَ مَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَّلَ مِنْهُ
فَلَوْ كَانَتِ السُّرَّةُ عَوْرَةً مَا قَبَّلَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَا مَكَّنَهُ الْحَسَنُ مِنْهَا
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْفَخِذَ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ كَاشِفًا عَنْ فَخِذِهِ فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُمَا وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَسَوَّى عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي أَسْتَحِي مِمَّنْ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ
وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي أَلْفَاظِهِ اضْطِرَابٌ