قوله: "ليدرأه" [٣٣]. أي: يدفعه، درأته: دفعته، وداريته: لا ينته، وأصله الهمز، ودريته- بغير همز: ختلته، وخدعته.
وقوله: "فليقاتله" أي: فليدافعه، وليمانعه، وأحسبه كلامًا خرج على التغليظ. أبو الوليد: يحتمل أن يريد به فليلعنه؛ فإن المقاتلة في اللغة والشرع بمعنى اللعن، قال الله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ وقال [تعالى]: ﴿قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٣٠)﴾ قيل: لعنهم الله تعالى. ويحتمل: "فليقاتله": فليؤاخذه على ذلك بعد تمام صلاته، ويؤنبه على فعله. وقيل:
[ ١ / ١٨٠ ]
فليدفعه دفعًا أشد- من الدرء- منكرًا عليه، ومغلظًا له، و[قد] يسمى ذلك مقاتلة على سبيل المبالغة.
وقوله: "فإنما هو شيطان" لما أراد أنه يفعل فعل الشيطان في الشغل عن الصلاة، والقطع عن العبادة، جعل له مثلًا؛ إذ ليس الشيطان آدميًا، ولا الآدمي شيطانًا، فكان تقدير الكلام: فإنما هو شيطان شغلًا عن الصلاة، وقطعًا؛ كما يقال: زيد البدر، وعمرو الأسد، إفراطًا. قوله: "فإنما هو شيطان"؛ أي: قد بعد في فعله عن الخير، من قول العرب: نوى شطون أي: بعيدة. وروي عن النبي ﷺ: "أنه رأى رجلًا يتبع حمامة/ ١٨/أ، فقال: شيطان يتبع شيطانة" لأنه كان نهى عن اللعب بالحمام وتطييرها.