"وسط" في تركيب لسان العرب: عبارة عن أحد معنيين؛ إما عن الغاية في الجيد؛ وإما عن معنى يكون ذا طرفين، نسبته إلى الطرفين جهتيهما سواء. وذلك يكون بالعدد، والزمان، والمكان؛ فيمكن في
"الصلاة الوسطى" [٢٥]؛ لأنها أفضل الصلوات، وأعظمها أجرًا؛ ولذلك خصصت بالمحافظة عليها بعد إجمالها؛ أو لأنها وسط بين صلاتي ليل، وصلاتي نهار على من جعلها الصبح، أو العصر، أو لأنها في وسط النهار لمن جعلها الظهر، أو لأنها وسط ما بين الليل والنهار، على أنها الصبح، أو لأنها خمس صلوات؛ فكل واحدة منها وسطى.
وجاء في بعض الروايات: "صلاة الوسطى" على الإضافة، إضافة الشيء إلى جنسه، وتقدم.
وقوله: "وصلاة العصر" هذه الواو تسمى الفاصلة؛ لأنها فصلت بين الوسطى وبين صلاة العصر، ولا خلاف بين رواة "الموطأ" في إثبات الواو، وقد روي بغير الواو في غيره. وروي أيضًا: "ألا وهي صلاة العصر" هذا نقل
[ ١ / ١٦٠ ]
عياض. وقد أشار الخطابي به: إلى من ذهب إلى أنها الصبح، فيحتمل أنه تأول أن المراد بالعصر هنا الصبح؛ لقوله ﷺ: "صلاة العصر". وقال أبو عمر: لم يختلف في/ ١٦/ب حديث عائشة في ثبوت الواو، وإنما الاختلاف في حديث حفصة.
وقد قال بعض من ذهب إلى أن الصلاة الوسطى: صلاة العصر: إن دخول الواو هنا وخروجها وثبوتها، وسقوطها سواء، والمعنى فيه: والصلاة الوسطى صلاة العصر، واحتج فيه برواية من رواه كذلك بغير واو، والرواية به، والحجة له من جهة العربية في "التمهيد"، واستشهد قائله بقول
[ ١ / ١٦١ ]
الشاعر:
إلى الملك القرم وابن الهما م وليث الكتيبة في المزدحم
يريد: القرم ابن الهمام ليث الكتيبة، قال: ومنه قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾ وقوله: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ والواو في هذين الموضعين لا توجب أن يكون النخل والرمان غير الفاكهة؛ ولا جبريل وميكال غير الملائكة، وقال: إنه على طريق التفضيل والإكبار، وقد خولف فيما ادعاه من ذلك، والمعروف في اللسان العربي أن قوله: "الصلاة الوسطى، وصلاة العصر" توجب أن الصلاة الوسطى غير صلاة العصر. و"القنوت" في كلام العرب: السكوت، والقنوت: الطاعة، والقنوت: الدعاء.